داعبَ الأمل خيالات الرئيس الأمريكي بشأن تجنب التورط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لكن طبول الحرب قد دُقَّت بالفعل.

نشرت مجلة «فورين بوليسي» تقريرًا أعدَّه دان إيفرون، المحرر التنفيذي للأخبار والبودكاست في المجلة الأمريكية، للوقوف على ما تعنيه جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية لواشنطن من خلال حوار مع إيلان جولدنبرج، الذي شغل منصب مسؤول رفيع في وزارة الخارجية في إدارة أوباما، وشارك في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بقيادة وزير الخارجية آنذاك جون كيري.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 6 شهور
كيف مثَّلت أحداث القدس «صفعة» على وجه إسرائيل؟

وقدَّمت المجلة لحوارها بالإشارة إلى أن ما بدأ في صورة مواجهة تخص مستوطنة يهودية في القدس الشرقية أثار بعض أعنف الاشتباكات بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ سنوات؛ إذ أدَّت الضربات الجوية والهجمات الصاروخية إلى مقتل ما لا يقل عن 30 فلسطينيًّا وثلاثة إسرائيليين.

وكذلك أجبرت الجولة الأخيرة من القتال الرئيس الأمريكي جو بايدن على القيام بشيء كان يحدوه الأمل في تجنبه؛ وهو توريط نفسه في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد تحدث مسؤولون من إدارته إلى قادة إسرائيليين وفلسطينيين خلال الأيام القليلة الماضية، وضغطوا من أجل إنهاء سريع للقتال.

التورط في الصراع

وردًّا على سؤال المجلة عن كيفية تغيير هذا التصعيد للمعادلة، فيما يتعلق بنهج بايدن، الذي كان يرغب في تجنب التورط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أجاب إيلان جولدنبرج قائلًا: أعتقد أن هذه الإدارة كانت عازمة حقًّا على التركيز أولًا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والصين، بدلًا من الانغماس في الشرق الأوسط. وهذا هو سبب وجود مبعوثين خاصِّين لإيران واليمن ولكن ليس، على سبيل المثال، لإسرائيل وفلسطين. 

لكن، وبحسب ما يستدرك جولدنبرج، من المحتمل أن الإدارة الأمريكية ستضطر إلى التركيز في هذه المنطقة بدرجة أكبر مما كان عليه الأمر لولا التطورات الأخيرة. 

Embed from Getty Images

وبسؤاله عن بعض الخيارات التي تتجاوز إصدار البيانات، قال جولدنبرج إن الخطوة الأولى تتمثل في إلغاء بعض الضرر الذي ألحقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب؛ ذلك أنه سيكون من الرائع حقًّا لو كان لدى الولايات المتحدة قنصلية وقنصل عام الآن في القدس، والذين يمكنهم التعامل على نحو منتظم مع الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب أغلقت القنصلية، التي كانت تدير العلاقات مع الفلسطينيين، الأمر الذي يضر حقًّا بالتواصل على أرض الواقع.

وبعد ذلك يتعلق الأمر بمحاولة حمل الجانبين على اتخاذ خطوات في الاتجاه الصحيح؛ تتمثل في كبح جماح النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، وربما محاولة صياغة نوع من الوحدة السياسية بين فتح وحماس. وأضاف أن جزءًا كبيرًا من ذلك يمكن أن يكون أيضًا من خلال ضخ الأموال والتركيز على المساعدة الإنسانية الفورية في غزة.

الموقف من المستوطنات

وفيما يتعلق بالمستوطنات، وكَوْن التصعيد الأخير يرتبط بمستوطنة في القدس (حي الشيخ جرَّاح)، سألت المجلة عما إذا كان الحزب الديمقراطي سيتبنى نبرة مختلفة هذه الأيام عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، علمًا بأن رؤساء الولايات المتحدة، ومنهم أوباما، مارسوا كثيرًا من الضغوط على إسرائيل بشأن مسألة المستوطنات، يعتقد جولدنبرج أن الحزب الديمقراطي يتحرك في هذ الصدد، لافتًا إلى أن الحزب لديه الآن عنصر تقدمي متنامٍ، يتخذ خطًّا أكثر صرامة ويزداد إحباطًا من الإسرائيليين.

وهناك عدد من المواقف توضح ذلك، مثل المواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأوباما في عام 2015، بشأن الصفقة النووية الإيرانية، ثم التأييد الكبير الذي أبداه نتنياهو للرئيس ترامب. وقد هيأ هذان الأمران مجالًا أكبر لانتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، وانتقاد إسرائيل تبعًا لذلك. ولكن لا يزال هناك أيضًا جزء كبير من الحزب من الديمقراطيين التقليديين الموالين لإسرائيل والذين سوف يدعمون إسرائيل مهما حدث.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 6 شهور
«الشيخ جراح» ليس الأول.. قصة قرية «خان الأحمر» التي صمدت في وجه التهجير القسري

وسألت المجلة عن ما يمكن أن يفعله بايدن اليوم بسبب هذا الاستعداد الكبير داخل حزبه لانتقاد إسرائيل، وما لم يستطع أوباما فعله، فقال جولدنبرج إنه لم تكن هناك معارضة كبيرة من الديمقراطيين قبل شهر واحد فقط عندما قررت إدارة بايدن إعادة التمويل للأونروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، التي تساعد اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم.

ويلفت جولدنبرج إلى أن الديمقراطيين أيضًا أمضوا جُلَّ عطلة نهاية الأسبوع الماضي في محاولة للضغط على الإسرائيليين لضبط النفس. لكن أكبر أولويات السياسة الخارجية للإدارة الامريكية في الوقت الحالي، أو حتى اليومين الماضيين، لم تكن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لقد كانت إيران، التي تمثل مصلحة أمنية قومية أكثر أهمية للولايات المتحدة. ولذا كانت الإدارة تجري محادثات صادقة ومباشرة وصعبة للغاية مع الإسرائيليين بشأن إيران. ولم ترغب الإدارة في إثقال كاهلها من خلال إجراء محادثات صعبة للغاية حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. 

وتطرَّقت المجلة إلى وضع نتنياهو؛ إذ بدا أنه على وشك خسارة السلطة الأسبوع الماضي. وكان خصومه عبر الطيف السياسي قاب قوسين أو أدنى من صفقة تقاسم السلطة التي كانت ستنهي 12 عامًا لنتنياهو في المنصب، ثم اندلع القتال. وسألت المجلة عما يعنيه ذلك لنتنياهو.

Embed from Getty Images

فأجاب جولدنبرج بأن كل ذلك يبدو معلقًا، على الأقل في الوقت الراهن. وفي خضم صراع من هذا القبيل، سيكون من الأصعب على الساسة الإسرائيليين ذوي الميول القومية عقد صفقة مع أحزاب الوسط؛ ذلك أن اليمين سيُعدَّها خيانة. لكن كل هذا، وبحسب ما يستدرك جولدنبرج، لن يجعل من المستحيل تشكيل تلك الحكومة الجديدة لأنهم مصممون على ذلك. وإذا كان هناك شيء واحد يربطهم جميعًا معًا، فهي الرغبة في التخلص من نتنياهو والخطر الذي يشكِّله على الديمقراطية الإسرائيلية في هذه المرحلة.

وتختم المجلة حوارها بالسؤال عن الجانب الفلسطيني، وكيف يؤثر انفجار من هذا القبيل في الانقسام بين فتح وحماس؟

ويجيب جولدنبرج بأن حماس اتخذت نوعًا ما زمام القيادة بصفتها المدافع عن القدس في هذه الجولة من القتال، وهذا يساعدها كثيرًا. ولكن، وكما يعلم الجميع، فقد بدأت المواجهة في القدس، وكل ما حدث في القدس لا يتعلق بفتح أو حماس؛ بل نَبَع إلى حد كبير من الشارع الفلسطيني ومن السكان العاديين في القدس الشرقية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد