نشرت صحيفة «حرييت» التركية اليومية، الناطقة بالإنجليزية، مقالًا كتبه جوفين ساك، رئيس مؤسسة بحوث السياسة الاقتصادية في تركيا، تحت عنوان «الإسرائيليون يعودون إلى تركيا بعد عقد ضائع».

ويقول ساك في مستهل مقاله: عندما نتحدث عن التاريخ الحديث للعلاقات التركية الإسرائيلية، يبرز تاريخان:

التاريخ الأول: يوم 30 يناير (كانون الثاني) 2009، عندما كان رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان يحضر مؤتمر «دافوس» إلى جانب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز. حينها أبلغ أردوغان بيريز بما كان يفكر فيه بشأن سياسات إسرائيل، قبل أن يغادر المنصة غاضبًا.

التاريخ الثاني: 31 مايو (أيار) 2010، عندما حاول أسطول صغير من ست سفن تركية بقيادة «مافي مرمرة»، كسر الحصار المفروض على غزة، لولا أن أوقفه الجنود الإسرائيليون، وهو ما أسفر عن مقتل 10 نشطاء أتراك وإصابة جندي إسرائيلي بجروح خطيرة.

يضيف الكاتب: كانت العلاقات في حالة جمود شديد منذ ذلك الحين. بالطبع استمرت التجارة، ولا يزال الناس يسافرون جيئة وذهابًا، لكن لم يكن أحد متأكدًا أبدًا بشأن مستقبل العلاقات.

العلاقات الإسرائيلية – التركية من منظور السياحة والتجارة

ثم هلَّ عام 2019، وأشرق معه بصيص أمل على أفق هذه العلاقة. وتفيد صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية التي تغطي شؤون المال والأعمال، بأن إسطنبول باتت الآن وجهةً سياحية لقضاء عطلة الشتاء، بالإضافة إلى جاذبية أنطاليا في فصل الصيف. وقال أحد السياح الإسرائيليين – حسبما فهم الكاتب عبر برنامج الترجمة الخاص به – إن «الأتراك طيبون ويودون أن تكون سعيدًا. إنه مكان تشعر فيه بالأمان».

Embed from Getty Images

يتابع الكاتب: عند قراءة المقال، أدركت كم فاتني قراءة الأشياء الإيجابية عن تركيا في الصحافة الأجنبية. وتؤكد البيانات أن الأمور تتحسن. فبعد حادثة دافوس في عام 2009، انخفض عدد السياح الإسرائيليين الذين يزورون تركيا بنحو 45 في المئة، ليصل عددهم إلى حوالي 300 ألف فقط طيلة العام. وبعد حادث «مافي مرمرة» الذي وقع في عام 2010، انخفض عدد السياح إلى حوالي 100 ألف. أما الآن، بعد مرور هذا العقد الضائع، ارتفع عدد السياح الإسرائيليين في تركيا مرة أخرى إلى أكثر من 500 ألف.

ويلفت المقال إلى أن إجمالي حجم التجارة بين إسرائيل وتركيا لم يتأثر تأثرًا مباشرًا بتقلبات المناخ السياسي. ففي عام 2008، كان حجم التجارة في تركيا يبلغ حوالي 3.4 مليار دولار. أما الآن، فارتفعت النسبة بنحو 60 في المئة، لتصل إلى 5.6 مليار دولار.

لماذا؟ 

يجيب الكاتب: خلافًا لمعظم البلدان في منطقتنا، فإن كلا من إسرائيل وتركيا يضمان أسواقًا حرة ومفتوحة، ولديهما آليات تجارية قائمة على قواعد واضحة. لذلك، قد تؤثر علاقات تركيا السياسية مع روسيا أو إيران على تجارتها مع تلك البلدان، ولكن ليس على العلاقات التجارية التركية الإسرائيلية.

وهكذا، تبقى هذه العلاقات بمعزل عن أهواء قادة البلدين إلى حد كبير.

العقد الضائع.. 10 سنوات من انهيار الثقة بين أنقرة وتل أبيب

ويستدرك المقال: هذا لا يعني أن العلاقات الاقتصادية لم تتأثر سلبًا. إذ كانت الاستثمارات الإسرائيلية في تركيا تسير في تيار منتظم: 112 مليون دولار في عام 2006، و9 مليون دولار في عام 2007، و100 مليون دولار في عام 2008. لكن هذا الرقم انخفض إلى الآحاد بحلول عام 2010، وبقي على هذا الوضع طوال العقد. إذ كانت تركيا مكانًا يمكنك الاتجار معه، لكنك لا تريد وضع أموالك هناك، وبناء علاقات طويلة الأجل معها.

وتابع قائلًا: عندما أصف العقد الفائت، من عام 2009 إلى 2019، بالعقد الضائع، إنما أعني بذلك: فقدان الثقة بين البلدين. هذا هو السبب وراء أهمية رؤية السياح الإسرائيليين في تركيا. فهذا يعني أن الثقة عادت إلى الجانب الإسرائيلي. وحان الوقت للمستثمرين الإسرائيليين كي يبدأوا في التفكير في تركيا مرة أخرى.

ماذا ستستفيد تركيا؟

ويردف الكاتب: يمكن أن تكون المكاسب كبيرة بالنسبة لتركيا. وما عليك إلا أن تتخيل كيف سيكون الوضع في شرق البحر الأبيض المتوسط إذا لم نمر بهذا العقد الضائع. وكان أن اقترح الأدميرال جيهات يايشي، مهندس سياسة تركيا تجاه ليبيا، أن تقوم تركيا بتمديد الصفقة ذاتها التي أبرمتها أنقرة مع ليبيا إلى إسرائيل. وأي شخص يفكر في الاستراتيجية التركية بصورة عقلانية يصل دائمًا إلى النتيجة نفسها: عليك إبرام صفقات مع اقتصاد السوق الرئيسي والقوة العسكرية البارزة في المنطقة.

ويلفت الكاتب إلى أن الصناعة التركية تحتاج إلى قفزة تكنولوجية، قائلًا: «يبدو النقاش حول هذا الأمر في بعض الأحيان محصورًا بين الخيارات الأوروبية والآسيوية، ولكن هناك بئرًا عميقة للاستثمار والتكنولوجيا هنا في منطقتنا. هناك مشاكل سياسية يتعين حلها، ولكن إذا قام دبلوماسيونا وسياسيونا بالمهمة، فستكون الفوائد كبيرة».

ويختم المقال بالقول: «راجع رحلات إسطنبول-تل أبيب. هناك أكثر من 12 رحلة كل يوم، ونادرًا ما تكون مقاعدها خالية».

منطقة الشرق

منذ 7 شهور
«ميدل إيست آي»: هل انتهى شهر العسل بين أردوغان وبوتين في سوريا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد