«فيما يخص أولئك المهتمين بالشأن الفلسطيني، كل الحكومات الإسرائيلية تشبه بعضها بعضًا، والاحتلال مستمر بغض النظر عن الوجه الذي  يحكمه».

نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا للكاتب والمراسل بن هوبارد، كانت قد نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، تناول فيه العلاقات الإسرائيلية مع جيرانها العرب وما سيطرأ عليها من تغييرات بعد انقضاء سنوات بنيامين نتنياهو الاثنتي عشرة في منصب رئيس وزراء إسرائيل.

زلزال إسرائيلي داخلي.. واهتمام محدود من الجيران العرب

واستهل الكاتب تقريره بالقول: إذا كانت نهاية حكم نتنياهو رئيسًا للوزراء والذي دام لـ12 سنة زلزالًا سياسيًّا داخل إسرائيل، فإن أمواجه الزلزالية ستتوقف بوضوح عند حدودها.

ولم تتطلب هذه الدراما السياسية سوى نظرة لامبالاة من جيران إسرائيل العرب الذين لا يتوقعون أن تؤدي هذه الدراما إلى أي تغييرات جوهرية في القضايا التي تستحوذ على اهتمامهم وتحديدًا: نهج إسرائيل تجاه الفلسطينيين أو الشرق الأوسط الكبير.

وينقل التقرير عن إلهام فخرو، كبيرة محللي دول الخليج في مجموعة الأزمات الدولية، قولها: «حقيقة هذا أمر لا يُتحدث عنه هنا أو يفكر فيه أحد. وفيما يخص أولئك المهتمين بالشأن الفلسطيني، كل الحكومات الإسرائيلية تشبه بعضها بعضًا، والاحتلال مستمر بغض النظر عن الوجه الذي يحكمه».

تغييرات سياسية شهدها عهد نتنياهو

وشهدت مدة حكم نتنياهو الطويلة بصفته حاكمًا إسرائيليًّا مهيمنًا في إسرائيل تحولات في علاقاتها مع العرب.

ويلفت التقرير إلى أن عملية السلام مع الفلسطينيين راكدة منذ زمن، وصعَّدت إسرائيل حرب الظل ضد إيران عبر قصفها لأهداف تابعة لحلفائها في سوريا بانتظام. وبالتعاون مع الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، توصلت إسرائيل إلى اتفاقيات جديدة لإقامة علاقات دبلوماسية مع أربع دول عربية، الأمر الذي أدَّى إلى تداعي ما كان يُعد لمدة طويلة إجماعًا عربيًّا ضد التعامل مع الدولة اليهودية.

«واشنطن بوست»: نتنياهو خرج من السلطة .. لكن مشاكله القانونية لن تنتهي بسهول

إلا أن قلة في العالم العربي يتوقعون أن يتغير ذلك الآن بعد زوال نتنياهو عن رأس السلطة الإسرائيلية. ورئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، نفتالي بينيت، معادٍ لفكرة الدولة الفلسطينية على الأقل بقدر نتنياهو.

ولا توجد دلائل على أن أيًّا من الأطراف التي وقَّعت الاتفاقية مع الدول العربية الأربعة، والتي بدأت بما سُمِّي باتفاقات إبراهيم مع الإمارات والبحرين وأعقبتها اتفاقيات مماثلة مع السودان والمغرب، تفكر في نقض هذه الاتفاقات.

رحيل نتنياهو يصب في صالح اتفاقيات إبراهيم!

وقال عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في الإمارات العربية المتحدة، إن: «اتفاقيات إبراهيم ليست اتفاقيات نتنياهو، بل ليست حتى اتفاقيات مع إسرائيل. إنما هي اتفاقيات تقودها الإمارات وسوف تدوم أكثر من نتنياهو أو أي رئيس وزراء إسرائيلي». وأضاف: «اتفاقيات إبراهيم وُجدت لتبقى، وهذا أمر جيد للإمارات وإسرائيل وأمريكا».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 5 شهور
«واشنطن بوست»: نتنياهو خرج من السلطة .. لكن مشاكله القانونية لن تنتهي بسهولة

وقال السيد عبد الله إن رحيل نتنياهو من الممكن أن يجعل الحفاظ على هذه الاتفاقية أيسر في الواقع؛ إذ كان يُنظر إلى رئيس الوزراء منذ مدة طويلة على أنه متعجرف ومتغطرس. ورحيله أفضل للاتفاقية. مضيفًا أنه كان من الصعب أن يزور نتنياهو العاصمة الإماراتية أبوظبي.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أنه لا يزال هناك قطاع كبير من الشعب في عدد من الدول العربية يعارض وجود إسرائيل أو يعارض حصارها لغزة، الذي تفرضه عليها بالشراكة مع مصر، وكذلك احتلالها للضفة الغربية منذ عقود.

وهذا الأمر يجعلهم لا يحفلون كثيرًا بالسياسة الداخلية لإسرائيل؛ لأن التغييرات الأساسية التي ينشدونها في تلك السياسات ليست مطروحة على الطاولة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد