انفردت جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بنشر مقال رأي لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت الذي أكَّد فيه أنه يجب على قادة اسرائيل أن يتحدوا للتغلب على الأزمات الصحية والاقتصادية وضمان الوجود اليهودي والديمقراطي لهم وللأجيال الإسرائيلية في المستقبل. وشدَّد آيزنكوت على ضرورة العمل للحيلولة دون تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية، لأنه يرى في ذلك خطورة كبيرة وينصح بالانفصال الكامل عن الفلسطينيين مع الاحتفاظ بالمستوطنات.

ويستهل آيزنكوت مقاله بقوله: خدمتُ إسرائيل لأكثر من 40 عامًا، وقاتلتُ في حروبها وشاركتُ بنشاط في المداولات حول القرارات الحاسمة في مختلف الأزمات، ومررتُ ببعض من أصعب الأحداث وأكثرها تعقيدًا في حياتي. ولقد عملتُ على تقوية الدولة وآمنتُ دائمًا بالمسار الذي اخترناه: دولة يهودية ديمقراطية مبتكرة قائمة على القوة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، مما يضمن استمرار وجودها وازدهارها.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 أسابيع
«فورين بوليسي»: مع تزايد الانشقاقات في حزب الليكود.. هل انتهت حقبة نتنياهو؟

وأضاف: والآن، تُعد الأوقات عصيبة بالنسبة لإسرائيل لأنه يتعين عليها التعامل ليس مع الأعداء في الخارج فحسب، ولكن أيضًا مع أزمة سياسية مُضنِية مصحوبة بخطاب عام متطرف عنيف وانعدام للثقة في مؤسساتها وقادتها. وهي أزمة تعمِّق الانقسامات والضغوط الاجتماعية في إسرائيل.

وأشار آيزنكوت إلى أن إسرائيل تحتاج إلى قيادة تدفع من أجل صالح قِيَمها الوطنية وتقودها بالقدوة وتعمل على تعزيز ثقة الجمهور في مؤسساتها وتقوِّي القطاع العام وتُعيد تأكيد التوازن بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، مع قبول النقد البنَّاء والجريء.

حملة التطعيم وبوادر الأمل

وألمح آيزنكوت إلى أن جائحة فيروس كورونا أدَّت هذا العام إلى خسائر في الأرواح وأضرار اقتصادية جسيمة لحِقت بجميع قطاعات المجتمع الإسرائيلي. ومع بداية حملة التطعيم الوطنية قبل أقل من أسبوعين، يقول الكاتب: «بدأنا نرى أولى بوادر الأمل. لكننا ما زلنا بعيدين عن النهاية وسيستغرِق الأمر سنوات حتى تتعافى إسرائيل من الأزمة الاقتصادية التي سببتها الجائحة».

وأضاف آيزنكوت: لقد تضرر أصحاب العمل في القطاع الخاص، وأولئك الذين يحصلون على الحد الأدنى من الأجور، وأصحاب الأعمال الصغيرة، والعائلات ذات الدخل المنخفض بشدة جرَّاء هذه الأزمة، التي خلَّفت مئات الآلاف من العاطلين عن العمل، وأدَّت إلى تآكل المرونة الاجتماعية للإسرائيليين.

التهديدات ليست وجودية

وأشار آيزنكوت إلى التهديدات الأمنية الأخرى الحاضرة إلى حد كبير بجانب جائحة كورونا فيقول: «الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية، ودولة معادية فاشلة في سوريا، ولبنان الذي أصبح ساحة لعب لإيران التي تعمل على تأكيد الهيمنة الإقليمية وتطوير قدراتها النووية».

Embed from Getty Images

واستدرك الكاتب قائلًا إن: «هذه التهديدات مهمة، لكنها ليست وجودية بالنسبة لنا. إذ إن إسرائيل دولة قوية بفضل استراتيجيتها التي تجمع بين التفوق العسكري والوطني. والتهديد الوجودي الحقيقي يأتي من الداخل؛ من الجمود السياسي الذي يجتاح هذه الأمة على مدى العامين الماضيين. إنه التهديد الرئيس في الوقت الحالي، الذي يُعرِّض للخطر قدرتنا على تحقيق إمكاناتنا باعتبارنا مجتمعًا متقدمًا ومزدهرًا بما يتماشى مع الرؤية المنصوص عليها في إعلان الاستقلال».

وأوضح أن دولة إسرائيل تأسَّست على القيم القومية اليهودية الراسخة على مدار آلاف السنين من التقاليد التاريخية والدينية. و«إلى جانب هذه القيم، يجب أن نضمن المساواة الكاملة للجميع، بغض النظر عن الدين أو الجنسية أو العِرْق أو الجنس وأن نسعى جاهدين من أجل الحرية والعدالة والسلام».

وأضاف: «يجب علينا تعديل أولوياتنا ومحاولة الاستفادة من جائحة فيروس كورونا لإجراء تغييرات شاملة، والتي ستُفضِي إلى مستقبل أفضل وتعاوني لنا وللأجيال القادمة. ولن يتحقق هذا إلا إذا تمكَّنا من العمل معًا على نحو صحيح وسريع. ويجب أن نوقف المشاحنات السياسية وأن نتوقف عن شق صفوفنا على أسس سياسية».

الفصل بين السلطات

وتابع الكاتب: «يجب أن نعزِّز ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة، بينما ندفع من أجل الإصلاحات التي تضمن الفصل الحقيقي بين السلطات. وهذا سيعزز نظام العدالة وثقة الجمهور فيها من خلال توضيح أنها عامل مهم في الديمقراطية الإسرائيلية. وإلى جانب تعزيز مكانتنا في الداخل، يجب أن نستمر في الاستعداد لمواجهة التهديدات الأمنية».

Embed from Getty Images

ويلفت آيزنكوت إلى تحسّن موقف إسرائيل الاستراتيجي بفضل اتفاقيات التطبيع التي وقَّعتها في الأشهر الماضية مع عدد من الدول العربية. ويقول: «تستند هذه الصفقات إلى فهم جيراننا أن إسرائيل قاطرة اقتصادية وأمنية وتكنولوجية. وإنني أرى أهمية كبيرة في تعزيز الأمن النشط من أجل إضعاف قدرات أعدائنا وردع أي أعمال ضد إسرائيل. ويجب أن نمنع أي إجراء أو قرار من شأنه أن يُقرِّب إسرائيل من أن تصبح دولة ثنائية القومية؛ الأمر الذي سيكون كارثيًّا على مستقبل البلاد».

الانفصال عن الفلسطينيين

وفي ختام مقاله، شدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق على «أنه يجب أن نعمل من أجل الانفصال الكامل عن الفلسطينيين، ويفضل أن يكون ذلك من خلال اتفاق مرحلي وشامل، يتضمن شروطًا أمنية صارمة مع الحفاظ على مراكزنا السكانية في الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن المهمة. وكل هذا يجب أن يتم من خلال الدعم الأمريكي من أجل ضمان تغيير حقيقي في الواقع الاجتماعي والاقتصادي لكلا الشعبين».

وفي قطاع غزة، حيث يعيش كيان مستقل وفاشل يهدد إسرائيل، بحسب تعبير آيزنكوت، ينبغي التوصل إلى اتفاق طويل الأمد لوقف إطلاق النار، بحيث يشتمل على شرط لعودة الرهائن الإسرائيليين والتنمية الاقتصادية للمنطقة ونزع السلاح في الجيب الساحلي كافة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد