استعرضت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية مدى نجاح إسرائيل وجهاز الموساد في جهودهم لوقف لبرنامج إيران النووي، وكشفت الصحيفة العبرية في تقريرٍ أعدَّه يونا جيريمي بوب، محلل الشؤون الاستخباراتية والإرهاب في الصحيفة، أن إسرائيل في وضعٍ أفضل في الجهود المبذولة لمنع برنامج إيران النووي مع تأهب الرئيس الأمريكي المنخب جو بايدن لتولي منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الجاري.

وتساءل الكاتب في مستهل تقريره: في ضوء إبداء إدارة بايدن المقبلة استعدادها للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 دون معالجة لازمة لجميع اعتراضات إسرائيل، هل نجح مدير الموساد يوسي كوهين في تحقيق هدفه الخاص بوقف البرنامج النووي الإيراني؟ وبعبارة أخرى: هل يعود بايدن من جديد إلى الاتفاق النووي في عام 2021، وإذا فعل ذلك فهل كانت العمليات المثيرة للإعجاب بلا أدنى شك التي نفَّذها الموساد في ظل قيادة كوهين مجرد انتصاراتٍ تكتيكية لم تساعدهم في تغيير الصورة الإستراتيجية الأوسع نطاقًا؟

الاستخبارات الإسرائيلية تجيب

علمت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن وجهة نظر الاستخبارات الإسرائيلية تؤكد أنه وبالرغم حالة عدم اليقين العميقة بشأن المستقبل، فإن كوهين وجهاز الموساد والإجراءات الدفاعية الأخرى نجحوا في تحقيق هذه الغاية، بالنظر إلى المتغيرات التي حدثت في حلبة الصراع.

والسؤال الرئيس المرتبط بهذا التقييم هو: هل إسرائيل والولايات المتحدة في نفس الوضعية عمليًّا التي كانا سيكونان عليها لو لم تنسحب إدارة ترامب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018؟ تقول المصادر: إن الجواب هو أن إسرائيل في وضعية أفضل، بل في أفضل وضعية يمكن أن تكون فيها، على الرغم من وجود قوى شديدة التعقيد خارج إطار سيطرتها.

Embed from Getty Images

وفضلًا عن ذلك، وعلى خلاف ما يذهب إليه محللون إيرانيون كُثُر، تعتقد بعض مصادر أجهزة الاستخبارات والدفاع الإسرائيلية أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي عازم على إبرام صفقة مع إدارة بايدن لتحسين موقف بلاده. وإذا صح ذلك فإن هذا يعني أن الجدل الكثير الوساوس حول الحاجة إلى مفاوضات سريعة مع إيران لا أهمية له، وأن فكرة ضرورة التوصُّل إلى اتفاق قبل الانتخابات المرتقبة في 21 يونيو (حزيران) 2021 لاختيار متشدد جديد رئيسًا لإيران فكرة خاطئة.

وإذا صح كذلك أن خامنئي يحتاج إلى صفقة حتى بعد يونيو 2021، وإذا تمكنت إسرائيل من إقناع إدارة بايدن بعدم التسرع في التفاوض على صفقة ضعيفة، فإن هذا سيؤثر أيضًا على كيفية النظر إلى إرث كوهين.

مخاوف كبيرة

وأوضح الكاتب أن هناك مخاوف كبيرة تنتاب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن إدارة بايدن ستعود إلى الاتفاق النووي القديم كما لو لم يتغير شيء على الأرض فيما يتعلق بالصورة الاستخباراتية. ويرى الموساد أن التحدي الذي يواجهه الجهاز يتمثل في تقديم الأدلة لإدارة بايدن حتى يتسنى لها استيعاب المعلومات الاستخباراتية الجديدة التي استولت عليها إسرائيل من أمام أنظار إيران في يناير 2018، والتي لم يرها مسؤولو عهد أوباما في 2015-2016.

ولفت الكاتب إلى أن الصحيفة أشارت في تقارير سابقة إلى مصادر مقربة من كوهين وهي تناقش اللحظات الأولى عندما قدَّم هذه المعلومات الاستخباراتية الجديدة لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل في عام 2018.

منطقة الشرق

منذ أسبوعين
مشاريع الدرون الإيراني.. سلاح طهران المراوغ في حرب غير متكافئة

ويود كوهين الآن تكرار هذه اللحظة مع المسؤولين الجدد مثل مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد جيك سوليفان ووزير الخارجية الأمريكي القادم توني بلينكين.

ومن الأمور التي يقولها هؤلاء المسؤولون إنه وعلى الرغم من علمهم بأنه لا يمكن الوثوق بإيران، لم يزل بإمكان الولايات المتحدة العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 طالما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتحقق من امتثالها للشروط (وربما دون سد كل الثغرات التي تشعر إسرائيل بالقلق بشأنها).

لكن هل ستتغير آراء مسؤولي بايدن الجدد بمجرد أن يروا كل المعلومات الاستخبارية الأوليَّة حول الأسلحة النووية الخمسة الإيرانية ومواقع التجارب النووية تحت الأرض المُعدَّة بالفعل؟ هل سيغيِّرون وجهات نظرهم عندما يرون الصورة الكاملة للانتهاكات النووية الإيرانية منذ 2018؟

نوَّه الكاتب إلى أن سماع تقارير إخبارية هذا الأسبوع عن تخصيب إيران لليورانيوم إلى مستوى 20% هي قضية مهمة، ولكن الوقوف على التفاصيل الدقيقة حول مدى قرب طهران من امتلاك سلاح نووي، كتلك التي سيوفرها الموساد، هي قضية مختلفة تمامًا، مشيرًا كذلك إلى مدى سهولة عودة إيران إلى هذه النقطة، على الرغم من الاتفاق النووي.

وبالرغم من المخاوف الكبيرة بشأن قفزة إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، فإن اللهجة التي تتبنَّاها المؤسسة الاستخباراتية والدفاعية الإسرائيلية لم تصل بعد إلى مستوى الحاجة إلى الاستعداد لتوجيه ضربة استباقية ضد إيران. وسوف تتجه كل الأنظار نحو إيران بشأن ما إذا كانت ستمضي قدمًا في تنفيذ تهديدها المحتمل في فبراير (شباط) بخفض التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما من شأنه أن يُنهِي الإشراف العام على البرنامج النووي.

ولا تعرف الاستخبارات الإسرائيلية ما سيقرِّره مسئولو بايدن بشأن التعامل مع هذا الأمر، ولكنهم يعتقدون أنهم لابد أن يستغلوا فرصتهم في محاولة إقناع الإدارة القادمة بضرورة تحسين أي اتفاق جديد تحسينًا كبيرًا فيما يتصل بمجموعة متنوعة من القضايا. وأكَّد الكاتب أن ما يقرره بايدن سوف يؤطر قدرًا كبيرًا من تفسير إرث كوهين.

لكن، وبحسب ما يستدرك الكاتب، فإن كوهين والموساد لا يختاران القادة الأمريكيين ولا يحددان ملامح السياسة الأمريكية، ومن ثم فإن تقييم مدى نجاحهم يجب أن يبدأ بما فعلوه بناءً على قدرتهم على التعامل الأمثل مع الظروف والمواقف المختلفة. وعند تحليل القضية، يحتاج كوهين والموساد أولًا إلى نقاط قوة واضحة.

نقاط قوة لصالح كوهين

وأوضح الكاتب أن مما يُحسب لكوهين تصوره الشخصي وإدارته للاستيلاء الأسطوري الآن على الملفات النووية السرية للجمهورية الإسلامية في يناير 2018 من منطقة شيروباد؛ قلب طهران نفسها.

Embed from Getty Images

ووفقًا لمصادر أجنبية أكدتها الصحيفة، فإن جهاز الموساد كان أيضًا وراء اغتيال محسن فخري زاده، رئيس البرنامج النووي العسكري الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وكذلك تخريب منشأة الطرد المركزي النووية الإيرانية المتقدمة في مدينة نطنز في يوليو (تموز) 2020، ومساعدة الولايات المتحدة في مختلف الجوانب الاستخباراتية لاغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الإيراني في يناير 2020.

ومن دون حتى احتساب نجاح كوهين في التخلُّص من مجموعة متنوعة من كبار قادة حماس وغيرهم من كبار مسؤولي الأسلحة والعلوم على مدى الأعوام الخمسة الماضية، وباستثناء ربما مئير داجان (رئيس أسبق لجهاز الموساد وساهم داغان في التخطيط لاغتيال عماد مغنية؛ أحد أهم القادة العسكريين لحزب الله اللبناني)، لم يتمكَّن أي رئيس لجهاز الموساد من دحر طموحات طهران النووية إلى نفس الدرجة التي فعلها كوهين.

قوة عمليات الموساد

وبحسب الكاتب، يمكن تقسيم قوة هذه العمليات إلى موجتين؛ جاءت الموجة الأولى من التأثير الذي خلَّفه كشْفُ الموساد عن أسرار إيران النووية في عام 2018، بما في ذلك أن إيران استمرت في عام 2017 في محاولة إخفاء خططها السابقة لتصنيع خمس قنابل نووية، وكان هذا سببًا في تعزيز رغبة ترامب في الانسحاب من الاتفاق النووي.

ولم تقف تلك التأثيرات عند هذا الحد بل استمرت في عام 2018، فعندما صوَّتت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو 2020 لإدانة فشل إيران في توضيح التناقضات المختلفة، كانت المعلومات التي استخدمتها لمواجهة طهران كلها تقريبًا من ثمار عملية كوهين.

وكان تصويت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهمًا؛ ليس لكونه المرة الأولى منذ عام 2015 التي تُبدي فيها المنظمة استعدادًا لمناهضة آيات الله في إيران، لكنها أيضًا أطلقت يد المدير العام الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في سعيه العلني للتأكيد على أن أية عودة إلى الاتفاق النووي سوف تتطلب تحديثات على الاتفاق النووي بسبب الانتهاكات النووية الإيرانية الجديدة.

الموجة الثانية

وألمح الكاتب إلى أن الموجة الثانية جاءت في عام 2020، بداية من اغتيال قاسم سليماني، وتفجير منشأة «نطنز» النووية، بالإضافة إلى التأثير المحتمل لعملية اغتيال فخري زاده في المستقبل. وامتنعت إيران، بعد مقتل سليماني وانفجار نطنز، أي في المدة ما بين يناير 2020 وديسمبر (كانون الأول) 2020، عن الكشف عن أي انتهاكات جديدة للاتفاق النووي.

منطقة الشرق

منذ شهر
هل يُجبر «قانون البرلمان الإيراني الجديد» واشنطن على العودة للاتفاق النووي؟

وبالإضافة إلى ذلك تحدث مسؤولون في المخابرات الإسرائيلية وخبراء في المجال النووي إلى صحيفة جيروزاليم بوست قائلين إن انفجار نطنز الذي حدث في يوليو تسبب في انتكاسة في قدرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على تطوير واستخدام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لمدة تتراوح من عام إلى عامين. وإلى جانب حملة عقوبات «الضغط الأقصى» التي فرضها ترامب على إيران وتهديداته باستخدام القوة، ومنها قاذفات قنابل الأسلحة النووية من طراز بي-52 القريبة، أظهرت هذه الإجراءات أن إيران تقف في موقف دفاعي حتى الشهر الماضي.

أضرار البرنامج النووي قد تستغرق وقتًا أطول

أما فيما يتعلق بفخري زاده، فيرى الكاتب أن اسمه تنامي إلى الأسماع على الصعيد الدولي أثناء خطاب نتنياهو الشهير في أبريل (نيسان) 2018 (قال عنه نتنياهو أثناء الخطاب: تذكروا هذا الاسم، فخري زاده) حول الأرشيف النووي. لكن الموساد أراد رفعه من قائمة الاغتيالات من قبل عام 2009 إبَّان حكومة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، وقال الموساد: إنه لم يحصل على الموافقة. وأضاف الكاتب أن أولمرت عارض الأمر، لكنه لم يكن يريد مناقشته بالتفصيل.

Embed from Getty Images

وعلى الرغم من أن الأمر لم يدر به سوى القليل، فقد حل محل فخري زاده قائدٌ إيراني كبير يُدعى فرحي (مهدي فرحي) من برنامج الفضاء الإيراني؛ مما يدل على علو شأن زاده وأهميته. وأوضح مسؤولو المخابرات الإسرائيلية أن هناك فئة خاصة من النخبة الإيرانية هي التي تدير البرنامج النووي العسكري ولزامًا عليها الانتقال «من فخري إلى فرحي»، وهي الطريقة نفسها التي قد يتناول بها اليهود أحيانًا أحاديثهم عن أي قيادة يهودية تمتد من موسى التوراتي إلى موسى بن ميمون (أعظم فليسوف يهودي في العصور الوسطى).

وفي الوقت الذي يبدو فيه مدى أهمية «فرحي الجديد»، لم يزل كوهين وبقية أفراد المخابرات الإسرائيلية ينظرون إلى فخري زاده على أنه لا يُعوَّض، وهو ما يعني أن الأضرار التي لحقت ببرنامج إيران النووي ستظل قائمة حتى السنة الأولى من إدارة بايدن. وهذا بغض النظر عن التوجهات الجديدة للسياسة الأمريكية.

كل ما سبق كان في الجانب الإيجابي

واستطرد الكاتب قائلًا: أما عن الجانب السلبي، فقد كان لخامنئي موجتان متضادتان. إذ أقدَمَت إيران، في المدة من مايو (آيار) 2019 إلى يناير 2020، على مجموعة متنوعة من الانتهاكات للاتفاق النووي. والأكثر أهمية من ذلك أنها بدأت في بناء مخزونها من اليورانيوم المخصَّب لدرجة أنه إذا خُصِّب إلى مستويات عالية ومُسلَّحة، يمكنها تطوير عديد من الأسلحة النووية.

ويرى الكاتب أن الموجة الثانية بدت وكأنها ردًا على تدمير منشأة نطنز النووي واغتيال فخري زاده. إذ بدأت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، ببناء بديل لمنشأة نطنز القديمة، لكن هذه المرة تحت الأرض؛ مما يجعل الهجوم عليه أكثر صعوبة. كما أمر خامنئي في ديسمبر 2020 بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20%؛ مما جعل البرنامج أقرب بكثير إلى المستوى الذي يمكن عنده تحويله إلى سلاح نووي.

وبعد كل ذلك نعود إلى سؤال المليون دولار (السؤال الأكثر أهمية) حول ما إذا كان بايدن سوف: 1) ينضم إلى الاتفاق النووي دون سد الثغرات التي تنظر إليها إسرائيل على أنها ثغرات خطيرة، 2) أو يسد بايدن بعض الثغرات وليس جميعها، 3) أو يبرم صفقة جديدة تسد الثغرات كافة.

Embed from Getty Images

ونوَّه الكاتب إلى أن صحيفة «جيروزاليم بوست» تتفهم أن عناصر من المخابرات الإسرائيلية ومؤسسة الدفاع تشعر بالقلق من احتمالية محاولة إدارة بايدن الحصول على بعض التنازلات الجديدة المحدودة من إيران فيما يتعلق بمسألة الصواريخ الموجَّهة بدقة، وتتجاهل في المقابل غيرها من الثغرات.

ومن المعروف أن كوهين لا يريد أن تستغل إيران قضية الصواريخ الموجَّهة بدقة باعتبارها ذريعة لتمكينها من الحفاظ على برنامجها النووي وأعمالها الإرهابية وسطوتها في الشرق الأوسط. ووفقًا لوجهة النظر هذه، يؤكد الكاتب أن هناك مشكلة أكثر شمولًا ستظل قائمة، والتي تتمثل في أن عديدًا من المسؤولين الغربيين ذوي النوايا الحسنة يعتقدون اعتقادًا خاطئًا بأن إيران تتلاعب بفكرة برنامج الأسلحة النووية من أجل الردع، ولكن يمكن إقناعهم بهدوء للتخلي عن هذه الفكرة.

مسارين لمنع نووي إيران

واستشهد الكاتب بما قالته مصادر دفاعية إسرائيلية عن أن الفائدة العسكرية والاستثمارات الهائلة في البرنامج توضح أن إيران تسعى بالفعل لامتلاك أسلحة نووية لتعزيز الطموحات الأيديولوجية والسطوة. وفي ضوء ذلك ترى مصادر دفاعية إسرائيلية أن هناك مسارين فقط لكبح جماح إيران.

المسار الأول: بحسب المصادر الدفاعية الإسرائيلية، عن طريق اتحاد العالم جميعًا، من دون استثناء، واستخدم الإكراه الدبلوماسي والاقتصادي لإجبار طهران على إنهاء برنامجها.

المسار الثاني: استخدام القوة ضد مواقع البرنامج النووي والقدرات النووية العسكرية لإيران – كما تقول المصادر الإسرائيلية نفسها. وهذان المساران هما الذي أوقف العالم من خلالهما التهديدات النووية التي نشأت من العراق وليبيا.

واستشهدت المصادر الدفاعية الإسرائيلية بكوريا الشمالية بوصفها نموذجًا لدولة تعيش في عزلة تامة، سواء بسبب العقوبات أو من الناحية الدبلوماسية. ويستحيل السفر إليها تقريبًا، ويرى كوهين أن العقوبات ضد كوريا الشمالية كانت أسوأ بكثير؛ لأن الدول تلتزم بالعقوبات المفروضة على كوريا الشمالية أكثر من التزامها بالعقوبات المفروضة على إيران.

تاريخ

منذ سنة واحدة
مترجم: العملية «أوبرا».. حين تعاونت إسرائيل وإيران لتدمير المفاعل النووي العراقي

وألمح الكاتب إلى أن إيران اضطرت إلى الاعتراف بالأبعاد العسكرية السابقة لبرنامجها النووي. وكان يوكيا أمانو، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد وعد كوهين، عندما كان رئيسًا لمجلس الأمن القومي في حكومة نتنياهو، بأنه سيجعل إيران تفعل ذلك مجددًا، لكن هذا لم يحدث أبدًا.

وبالنظر إلى هذه الخلفية، وحيث إن الاتفاق النووي لم يمنع إيران من إحراز تقدم في مجال الصواريخ الباليستية وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، ولم يوقف أعمالها الإرهابية في المنطقة، ذكرت المصادر أن كوهين ونتنياهو يعتقدان أنه لا يوجد خيار متبق سوى الحرب مع طهران بالقوة من جانب واحد. لذلك قرر كوهين ونتنياهو القيام بذلك تمامًا.

وذكر الكاتب أن كوهين يعتقد أن العمليات الجريئة التي نفذها الموساد ضد إيران سدَّت فجوة كبيرة امتدت لسنوات عديدة من عدم التعامل بقوة بالقدر الكافي معها. وتوصَّلت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن السبب الرئيس وراء عدم تنفيذ عملية الاستيلاء على الأرشيف النووي الإيراني حتى يناير 2018 هو أن كوهين وفريق الموساد التابع له استغرق عامين كاملين لفي التخطيط للعملية وتنفيذها.

المواجهة النووية القادمة؟

وقد سُئِل عدد من المصادر الاستخباراتية عن رأيهم (بمن فيهم رئيسا الموساد السابقان تامير باردو وشابتاي شافيت) بشأن الكيفية التي ستُستخدَم لمنع إيران من التحول إلى برنامج نووي بعد عام 2025 (الاتفاق ينتهي في هذا العام) وذلك في حال ظلت ملتزمة بالفعل حتى نهاية عام 2025، دون الانسحاب من الاتفاق النووي في 2018 (انسحبت أمريكا من الاتفاق في 8 مايو 2018).

وعلمت  جيروزاليم بوست» أن آراءهم في هذه المسألة كان مفادها أن أي امتثال إيراني للاتفاق النووي في السنوات الأولى كان سيتحول سريًّا وعلنيًّا إلى تخلي إيران تدريجيًّا عن القيود النووية المفروضة عليها قبل مدة طويلة من عام 2025. ووفقًا لهذا الرأي كانت إحدى النقاط الأساسية تتمثل في مَن سيختار توقيت المواجهة النووية القادمة، وما إذا كان لإسرائيل والغرب لهما فيها ميزة إستراتيجية مستقبلًا أم سيظلان محاصرين بسبب مخاوف إثارة غضب الإيرانيين. لقد حسبت كل خطوة ضد إيران بعناية لتكوين مميزات إستراتيجية في المرحلة الحرجة عندما تحدث مواجهة.

وأشار الكاتب إلى أن البعض سلَّط الضوء على الأرشيف النووي الإيراني؛ لأنه كان يضم سجلات البرنامج النووي من تسعينات القرن الماضي، وحتى عام 2003. ومع ذلك يعتقد كوهين ونتنياهو أن الأرشيف النووي وجهود إيران المستمرة لنقله إلى أماكن سرية مختلفة ساعدتهم أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها على إثبات أن نوايا خامنئي الحقيقية تظل تسعى وراء الحصول على سلاح نووي.

الموساد لن يتوقف

ربما لم يفِ أمانو بوعده الذي قطعه لكوهين، لكن المعلومات الاستخبارية التي استخرجت من الأرشيف النووي هي التي مكَّنت رافاييل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، من الإصرار على إجراء عمليات تفتيش جديدة في تورقوزاباد، مريوان (المعروف أيضًا باسم عبديه) وموقع آخر بالقرب من طهران، وجميع هذه المواقع تجري أنشطة أسلحة نووية غير مشروعة.

Embed from Getty Images

لذا فقد فعل الموساد في عهد يوسي كوهين أكثر بكثير من مجرد الضغط على إيران لبضع سنوات حتى ظهر بايدن في الصورة – كما يقول الكاتب. وعلى الرغم من قفزة إيران الأخيرة بالوصول إلى نسبة تخصيب لليورانيوم تقدر بنسبة 20%، فإن العمليات التي نُفِّذت منذ رئاسته للموساد ستُحد من قدرة إيران على التحول إلى امتلاك سلاح نووي على الأقل في المراحل الأولى من إدارة بايدن. وقد تقنع المعلومات الاستخباراتية الجديدة التي جُمعت المسؤولين الجدد بتبني مواقف أكثر تشددًا.

وفي نهاية التقرير، خلُص الكاتب إلى أنه إذا استمرت إدارة بايدن في إبرام صفقة مع إيران التي لا تحبها إسرائيل، وهو أمر خارج عن سيطرة كوهين، فإن مدير الموساد سيواصل بذل قصارى جهده لحماية إسرائيل ويطرح أفكارًا بناءة لاستخدام كل أداة تحت تصرفه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد