انتقدت صحيفة الجارديان البريطانية بشدة إصدار الكنيست الإسرائيلي قانون «الدولة القومية».

ووصفت الصحيفة في افتتاحيتها، الأحد، تحت عنوان «في قانون إسرائيل الجديد: يتم تحويل الإرادة الشعبية إلى سلاح»، ذاك القانون بأنه مثير للخلاف ويعلن أن اليهود وحدهم لهم حق تقرير المصير في البلاد. كما نعتته بأنه قانون صارخ في تحيزه للأكثرية، وفي مناقضته لمبادئ الليبرالية، مؤكدة أنه من حق المواطنين الفلسطينيين أن يغضبوا.

وفي ما يلي افتتاحية الجارديان التي ترجمتها «عربي21»:

في الأسبوع الماضي أجاز البرلمان الإسرائيلي، أي الكنيست، قانونًا مثيرًا للخلاف يعلن أن اليهود وحدهم لهم حق تقرير المصير في البلاد. والقانون الذي دفعت به الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، صارخ في تحيزه للأكثرية، وفي مناقضته لمبادئ الليبرالية. لقد كشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خلال ترويجه ودعمه للقانون، عن أنه إنما يذر الرماد في العيون حين يتعلق الأمر بحماية الأقليات. إن لمواطني إسرائيل من الفلسطينيين، الذين يشكلون ربع السكان تقريبًا، كل الحق في أن يغضبوا.

ما يفعله القانون ضمنًا، هو أنه يخضع السمة الديمقراطية للبلد لسمتها اليهودية، بدلًا من إحداث توازن بين الأمرين. ولسوف يضمن القانون الأساسي الخاص بالدولة القومية إعلاء شأن التجمعات السكانية، ذات الصبغة اليهودية، والحط من وضع العرب. ويقول العرب الإسرائيليون: إن هذا من شأنه أن يجعلهم بشكل رسمي مواطنين من الدرجة الثانية، يصعب على المرء معارضتهم في ما يقولون.

من المهم ملاحظة أن القانون قوبل بمعارضة وتنديد من خارج البلاد، كما سلط الضوء على الهوة القائمة بين الحكومة الإسرائيلية، والشتات اليهودي الليبرالي.

في هذه الأثناء، يمضي السيد نتنياهو وحزبه الليكود، في تبني سياسات يمينية متطرفة في تحالف مع بعض الفصائل الأكثر تشددًا في إسرائيل، وهو التحالف الذي ضمن له الفوز بأربعة انتخابات حتى الآن.

كما تورط السيد نتنياهو في ممارسة أنماط وضيعة جدًا من السياسة: فانتصاره في عام 2015 يعزوه معارضوه إلى ما وصفوه بالكذب والتحريض والعنصرية.

يسلط القانون الجديد الضوء على صعود القوميين المتطرفين في إسرائيل، وهو ما يعتبره السيد نتنياهو جزءًا من الإحياء العالمي للشعبوية.

تمت إجازة القانون الأساسي للدولة القومية قبيل ترحيب السيد نتنياهو في إسرائيل بزعيم اليمين المتطرف في هنغاريا، فيكتور أوربان، الذي أشاد بالعملاء المعادين للسامية في الحقبة النازية. هناك من يزعم بأن السيد نتنياهو يتساهل مع معاداة السامية حينما يناسبه ذلك، ولا أدل على ذلك من تكريمه للسيد أوربان.

يكتسب القانون الأساسي في إسرائيل وضعًا دستوريًّا. يمثل القانون الجديد إجراءً مناهضًا للديمقراطية، وذلك لأنه يقر فكرة سامة تتمثل في أن التمييز يمكن أن يبرر على أساس أنه يخدم المصالح القومية. من خلال منح وضع خاص للشعب اليهودي والنص على ذلك بالقانون، تصبح الأغلبية في إسرائيل قادرة على ادعاء أن من حقها التمتع بميزات وتسهيلات وحقوق أكبر. صحيح أن القانون الأساسي الجديد يمكن أن يعاد النظر فيه من خلال المحكمة العليا لو قدم لها التماس بذلك، ولكن هناك قلقًا حقيقيًّا من أن القضاء قد تم إخضاعه من خلال الحرب التي يشنها السيد نتنياهو على القضاء، وبالكاد يمكن إخفاؤها.

تتمثل القضية الأخلاقية التي يسعى أصدقاء إسرائيل لإبرازها، في أن البلد تأسس على قاعدة «ضمان المساواة الكاملة في الحقوق السياسية والاجتماعية لسكانها كافة، بغض النظر عن الدين والعرق أو الجنس». من المؤسف أن هذه الكلمات الجميلة، المأخوذة من إعلان استقلال إسرائيل ليس لها أي وضع قانوني. كان يتوجب على إسرائيل الابتعاد عن الوجهة التي تسير فيها الآن.

يخاطر السيد نتنياهو بتدمير السمة التمثيلية والحوارية من خلال عسكرة الإرادة الشعبية. إسرائيل بحاجة إلى استعادة فكرة أنها أمة تعمل من خلال مزيج من القيم والمؤسسات التي توزع السلطة، وتبتغي المساواة. لن يساعد القانون الجديد إسرائيل؛ فهو يضخم بدلًا من أن يواجه أسوأ التوجهات في ديمقراطية إسرائيل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد