نشر موقع «ذي إنترسبت» مقالًا للصحافي روبرت ماكي، قال فيه؛ إن الفلسطينيين في القدس شاهدوا دليلًا صارخًا على مدى ضآلة الاختلاف بالنسبة لهم منذ تولي ما يسمى بتحالف التغيير الإسرائيلي السلطة هذا الأسبوع، حيث شاهدوا ضباط الشرطة الإسرائيلية يغلقون وسط البلدة القديمة أمام سكانها الفلسطينيين يوم الثلاثاء، حتى يتسنى للمتطرفين اليهود التلويح بالأعلام الإسرائيلية والهتاف «الموت للعرب» خارج منازلهم. وفيما يلي التقرير كما ترجمه «عربي 21» وينقله لكم «ساسة بوست».

وقال أحمد الطيبي، عضو القائمة المشتركة، وهو تحالف للأحزاب الفلسطينية في الكنيست الإسرائيلي، للصحافيين قبل المسيرة: «يبدو أنه في هذه القضايا لا يوجد تغيير كما يدعون»؛ لأن الحكومة الجديدة اتخذت القرار ذاته الذي اتخذته الحكومة بزعامة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، للسماح بالمسيرة.

وانتقد زعيم الفصيل الفلسطيني الوحيد في الحكومة الائتلافية الجديدة، منصور عباس، قرار الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالسماح بالمسيرة الاستفزازية، مشيرًا إلى الإطار القانوني في البلاد لتقييد حرية التعبير عندما يحتمل أن يتسبب ذلك بـ«ضرر حقيقي» للسلامة العامة، أو التحريض على العنف أو العنصرية.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 5 شهور
«نيويوركر»: بين اليمين المتطرف والصهيونية.. التاريخ السياسي الكامل لنفتالي بينيت

وقبل التجمع، قال عباس؛ إنه كان على وزير الأمن العام والشرطة إلغاء المسيرة لهذه الأسباب فقط، واصفًا إياها بأنها «استفزاز جامح، يقوم على صيحات الكراهية والتحريض على العنف، ومحاولة إشعال المنطقة لأسباب سياسية».

وبعد تداول مقطع فيديو لهتاف «الموت للعرب» ومقاطع أخرى تمجد التطهير العرقي والقتل، أشاد أحد قادة التحالف الإسرائيلي بالشرطة لتأمينها المسيرة، مستنكرًا، بلغة أقل، دعوة المتطرفين الدينيين الشباب إلى قتل سكان المدينة غير اليهود.

وبدا للعديد من المراقبين، أن هذا هو مدى التغيير الذي توفره حكومة ما بعد نتنياهو في إسرائيل: تسهيل مسيرة عنصرية تهدف إلى إحباط وترويع ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي دون حقوق متساوية، لكنها «تشعر بالاستياء» فقط من تصرفات المشاركين في المسيرة.

وقال يائير لابيد، وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد الذي جمع «ائتلاف التغيير» الذي تولى السلطة يوم الأحد، مغردًا باللغة العبرية؛ إنه كان لا بد من السماح للمسيرة السنوية أمام منازل الفلسطينيين للاحتفال بالاحتلال العسكري الإسرائيلي للمدينة القديمة في عام 1967، لكنه شجب الهتافات العنصرية، ذلك على الرغم من أن تلك الهتافات تُسمع كل عام.

وكتب لابيد في تغريدة: «من غير المعقول أن يحمل الشخص علم إسرائيل ويهتف (الموت للعرب) في الوقت نفسه.. هذه ليست اليهودية، إنها ليست الإسرائيلية، وهي بالتأكيد ليست ما يمثله علمنا. هؤلاء الناس وصمة عار على إسرائيل».

ولم يبالِ الفلسطينيون وأنصارهم بانتقاد لابيد، الذي حوَّطه بالثناء على الشرطة، ولم يُشر إلى مقاطع فيديو أخرى انتشرت بشكلٍ كبيرٌ، التي أظهرت ضباطًا إسرائيليين يهاجمون الفلسطينيين؛ بعضهم لمجرد رفع علمهم أو التنظيف بعد المسيرة.

ورفض الناشط الفلسطيني الأمريكي علي أبو نعمة، تعليقات لابيد من خلال مقارنتها بنوع من أفلام السيرة الذاتية الإسرائيلية المعروفة باسم «إطلاق النار والبكاء»؛ إذ يروي الصهاينة الليبراليون محنتهم الشخصية من حيث اضطرارهم إلى القتال في حروب إسرائيل.

وأشارت نوران الحمدان، الزميلة الباحثة في معهد «الشرق الأوسط» في واشنطن، إلى المعايير المزدوجة لبعض المدافعين عن إسرائيل. وكتبت:«يُجبر الفلسطينيون باستمرار على توضيح ما يقصدونه بعبارة (من النهر إلى البحر)، وحتى عندما يتم توضيح ذلك، تُفترض نواياهم، وفي الوقت نفسه، لا يجد جزءٌ كبيرٌ من المجتمع الإسرائيلي أيَّ مشكلةٍ في عبارة (الموت للعرب)، بل يُقال لنا؛ إنهم لا يقصدون ذلك حقًا، ويتوقع منا أن نتسامح مع الفاشيين، لأنهم قد يكونون غير متعلمين، أو هذا ما تعلموه ولا يعرفون أفضل منه، بينما يبذل الصهاينة وأنصار إسرائيل قصارى جهدهم لتدمير حياة الفلسطينيين على أساس كلماتٌ قالوها».

وغرد نديم حوري، المدير التنفيذي لمبادرة الإصلاح العربي، قائلًا؛ إن رد الفعل الصامت على الهتافات كان «مثالًا آخر على المعايير المزدوجة في الطريقة التي تغطي بها وسائل الإعلام والنقاد المنطقة».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 5 شهور
«الإندبندنت»: هل سيؤثر رحيل نتنياهو في علاقة إسرائيل بدول الجوار؟

وأثار فيديو الهتاف العنصري، الذي سجله نير حسون، الذي يغطي القدس لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اشمئزازًا واسع النطاق بين التقدميين الأمريكيين، بمن فيهم النائب جمال بومان، الديمقراطي من نيويورك.

وعلق بومان:«هذا هتاف إبادة جماعية. دعونا نسميها باسمها.. أنا أمثل كثيرين داخل الجالية اليهودية الذين يتنصلون ويدينون هذه اللغة البغيضة.. فلماذا (يدينها) جزء صغير فقط من الكونغرس لدينا؟».

وغرد ينال جبارين، وهو فلسطيني في الداخل المحتل، يعمل أيضًا في صحيفة «هآرتس»، بأن الغوغاء المتطرفين كانوا حريصين جدًّا على السخرية من الفلسطينيين وإهانتهم، لدرجة أنهم انقلبوا عليه وعلى زملائه. وقال جبارين؛ إن «العرب الوحيدين عند باب العامود في أثناء المسيرة، كانوا نحن الصحفيين.. تعرضنا للاعتداء الجسدي وشتم الرسول محمد أمامنا، وأُلقيت الأعلام علينا وعلى زملائنا».

وعلى الرغم من قبح المسيرة، غرد وزير الأمن الإسرائيلي الجديد، عومر بارليف، مادحًا الشرطة وأعاد تغريدة تمتدحه من أحد أعضاء الحكومة السابقة.

وصدم ذلك مراقبين مثل دانيال سيدمان، مدير (المنظمة غير الحكومية) «القدس الأرضية»، بوصفه غريبًا، لأن بارليف، ناشط سلام سابق من حزب العمل اليساري الوسطي، دعا إلى إلغاء المسيرة قبل 10 أيام فقط، عندما كان في المعارضة لحرمان المتطرفين من فرصة التحريض على العنف.

وانضمت ساريت ميخائيلي، مسؤولة المناصرة الدولية في منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، إلى انتقاد وزير الأمن في الائتلاف الجديد. وكتبت:«كل من سمح لمئات من اليهود المتعصبين برفقة قادتهم، كان عليه أن يعرف أنه سينتهي بهم الأمر بترديد هتافات الموت للعرب». وأضافت ميخائيلي، أن بارليف «فشل في أول اختبار كبير له».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد