بعد فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة وتكليف يائير لابيد بتشكيل الحكومة الجديدة، يستشرف تقرير نشره مركز «ستراتفور» للدراسات الإستراتيجية والأمنية آفاق المشهد السياسي في إسرائيل، ويخلُص فيه إلى أن الناخبين المحبطين واليمين المتطرف سيظلان من العوامل التي تسبب مشاكل للحكومة الإسرائيلية الجديدة، سواء في ظل وجود نتنياهو أو عدم وجوده.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 6 شهور
من هو يائير لابيد الذي قد يصبح رئيس وزراء إسرائيل القادم؟ وما فرص نجاحه؟

يستهل المركز الأمريكي تقريره بالقول إن إسرائيل قد تخرج قريبًا من حالة الشلل السياسي التي طال أمدها، ولكن من المرجح أن تستمر المطالبة بالتغيير الهيكلي لنظامها السياسي وكذلك التوترات الاجتماعية التي يُثيرها اليمين المتطرف في إسرائيل.

وفي 4 مايو (آيار)، خسر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تكليفه الثاني لتشكيل حكومة في أقل من عامين. ويبدو أن منافسيه، بقيادة يائير لابيد زعيم حزب يش عتيد (هناك مستقبل) الوسطي، شكَّلوا ائتلافَ وحدة مع سبعة من الأحزاب الـ 13 التي فازت بمقاعد في انتخابات 23 مارس (آذار).

 تحالف جديد

ويوضح التقرير أنه إذا تمكَّن حزب «هناك مستقبل» من إقناع حزب «الحركة الإسلامية الجنوبية» بالانضمام إلى الائتلاف، فإن المقاعد الأربعة الإضافية ستمكِّنه من تجاوز عتبة الـ 61 مقعدًا المطلوبة لتشكيل حكومة وإزاحة نتنياهو عن السلطة بعد 12 عامًا من تشبُّثه بها. وستجْمَع حكومة الوحدة هذه بين جناحيها المستوطنين الإسرائيليين والوسطيين المناهضين للفساد والقوميين المناهضين لنتنياهو والإسلاميين واليساريين والليبراليين، مع استبعاد اليمين المتطرف والمتدينين والقوميين الذين ما زالوا يدعمون رئيس الوزراء الذي طال أمده في السلطة. بيد أن تاريخ إسرائيل مع حكومات الوحدة الأيديولوجية يشير إلى أن التحالف الجديد بعد نتنياهو لن يستمر طويلًا.

Embed from Getty Images

ورجَّح التقرير أن تثير عدم ثقة الناخبين الإسرائيليين في النظام السياسي الحالي الدعوات إلى إحداث تغييرات هيكلية تركِّز على منع حدوث حالات شلل سياسي مستقبلية، بغض النظر عما يحدث مع العملية الجارية لتشكيل الحكومة. وبعد خمس انتخابات غير حاسمة إلى حد كبير منذ عام 2019، أظهرت الانتخابات أن الناخبين الإسرائيليين منهكون ويريدون طيَّ صفحة الاقتراعات المتكررة خلف ظهورهم. وسيؤدي هذا على الأرجح إلى دعم واسع النطاق لإصلاح النظام الانتخابي في إسرائيل لكي تصبح الحكومات المستقبلية أكثر استقرارًا. وإذا لم يتمكن حزب هناك مستقبل من تشكيل حكومة، أو إذا كان عُمْر الحكومة التي يُشكِّلها قصيرة الأمد، فإن هذه الدعوات سوف تكتسب زخمًا وقوة أكبر في أوساط مختلف الطيف السياسي في البلاد.

ولفت التقرير إلى أن إسرائيل انتخبت مباشرةً رؤساء وزراء في انتخابات أعوام 1996 و1999 و2001، ولكنها تخلَّت عن الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء بعد أن أصبح من الواضح أن هذه الممارسة لم تسفر عن حكومات طويلة الأمد. ولا يضع النظام السياسي في إسرائيل حدودًا على مدة رؤساء وزراء إسرائيل في المنصب، الأمر الذي يخلق جدولًا زمنيًّا أقل قابلية للتنبؤ بالانتخابات. كذلك يسمح دستور إسرائيل، الذي يحكم النظام الانتخابي في البلاد، بتشكيل هيئة تشريعية مَرِنة وتحالفات سريعة التغير.

نفوذ مستمر لليمين المتطرف

ويتوقع التقرير أن يستمر اليمين المتطرف في إسرائيل في ممارسة نفوذه في الحكومة وفي الشارع، الأمر الذي يُزيد من خطر الاضطرابات الاجتماعية في المستقبل القريب. وتشغل الآن الصهيونية الدينية، وهي تحالف سياسي يميني متطرف قائم على أيديولوجية تجْمَع بين الحركة القومية الإسرائيلية واليهودية الأرثوذكسية، 6 مقاعد غير مسبوقة في الكنيست. ومن غير المرجح أن يشغل أعضاؤها أي مناصب في حكومة لا يقودها نتنياهو. ولكن وجود التحالف في الهيئة التشريعية سوف يسمح لهم رغم ذلك بإبداء آرائهم اليمينية المتطرفة والتأثير في الناخبين في الانتخابات المقبلة، فضلًا عن التأثير في الخطاب الثقافي للبلاد.

وفي ظل وجود الصهيونية الدينية في الكنيست، فإن الجماعات المناهضة لسياسات الإدماج، مثل منظمة ليهافا اليمينية المتطرفة، سوف تتجرَّأ أيضًا على إظهار المزيد من قوتها العامة لتجنيد المزيد من المؤيدين، الأمر الذي يفاقم من خطر اندلاع المزيد من الاحتجاجات والاشتباكات المُخِلة بالنظام مع عرب إسرائيل والفلسطينيين في مختلف أنحاء البلاد.

Embed from Getty Images

لقد نما اليمين المتطرف في إسرائيل في السنوات الأخيرة، وغذَّته سنوات من الصراع مع الفلسطينيين، إلى جانب صعود جماعات الشباب القومية والأرثوذكسية المتطرفة. وفي 22 أبريل (نيسان)، ساعدت منظمة ليهافا في تنظيم أعمال الشغب المعادية للعرب في القدس والتي امتدت إلى مدن أخرى. كذلك سجَّل وتداول ناشطون من اليمين المتطرف على مستوى القاعدة الشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي أعمال عنف مختلفة ضد العرب في الأشهر الأخيرة.

ويختم التقرير بالقول إن الرؤية الأكثر استبدادًا وثيوقراطية التي تتبناها مجموعات اليمين المتطرف الإسرائيلية قد وضعتهم في خصومة ليس مع الفلسطينيين وعرب إسرائيل فحسب، ولكن أيضًا ومنذ أمد بعيد مع الإسرائيليين العلمانيين واليساريين، كما يتضح من حادثة اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اليساري، إسحاق رابين، في عام 1995، على يد متطرف يميني إسرائيلي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد