قررت الشرطة الإسرائيلية مؤخرًا استخدام مادة ضارة تعرف باسم «مياه الظربان» لتفريق التجمعات الفلسطينية

أشارت الصحافية أسيل جندي في تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» إلى كمال أبو قويدر، أحد رجال الأعمال الذين أقاموا متجرًا حول باب العامود في القدس، أحد أقدم وأهم المواقع التراثية في المدينة القديمة ومكان تجمع شعبي للسكان.

تقول الكاتبة إن المنطقة في الماضي كانت موقعًا رئيسيًا للبائعين الذين يأملون في جذب السكان المحليين والسياح لشراء بضاعتهم. لكن في الآونة الأخيرة أصبح من الصعب عليهم بيع منتجاتهم بسبب قرار الشرطة الإسرائيلية باستخدام مادة ضارة تعرف باسم «مياه الظربان» لتفريق التجمعات الفلسطينية.

قال أبو قويدر، البائع المتجول الذي يعرض بضاعته على طاولة: «أقوم بإتلاف السلع بشكل يومي بسبب المياه القذرة. والعديد من التجار الآخرين، وخاصة أولئك الذين يبيعون المواد الغذائية، يفعلون الشيء نفسه». لا تقتصر محنة أبو قويدر على الخسائر الاقتصادية وحدها.

يشير التقرير إلى معاناة أحد أبنائه الذين يساعدونه في العمل من مرض رئوي تفاقم بعد تعرضه لمياه الظربان ليدخل المستشفى. وقد دفعه ذلك إلى طلب المساعدة من محامٍ لمقاضاة الشرطة الإسرائيلية على استخدامها مياه قذرة أداةً للعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
«ميدل إيست آي»: طماطم خطرة! هكذا يضيِّق الاحتلال على المزارعين الفلسطينيين

قدم محاميه، مدحت ديبا، شكوى إلى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، عمر بارليف، وإلى لجنة الداخلية في البرلمان الإسرائيلي، وإلى مراقب الدولة، ماتنياهو إنجلمان، بشأن رش مياه تحتوي على مادة كيميائية قال إنها تتعارض مع السياسات والإجراءات الداخلية للشرطة.

بالإضافة إلى الشكوى المذكورة أعلاه، قدم ديبا شكوى أخرى إلى مكتب مراقب الدولة نيابة عن أدهم، نجل أبو قويدر. وينقل التقرير تساؤل أبو قويدر: «ما الذي يجعل الإسرائيليين يلجأون إلى مثل هذا العنف المفرط فقط من أجل تفريق التجمعات السلمية العفوية؟».

لماذا مياه الظربان؟

تؤكد جندي أنه قد أصبح من الصعب بشكل متزايد على المقدسيين البقاء لفترات طويلة في باب العامود، أو حي المصرارة المجاور، أو شارع السلطان سليمان، بسبب الكميات الهائلة من مياه الظربان التي غمرت المنطقة في السنوات الأخيرة.

على الرغم من أن القيود المفروضة بسبب جائحة كورونا تسمح بخلع الكمامات في المناطق المفتوحة، فإن المارة يبقون كماماتهم؛ بسبب الروائح الكريهة التي تبقى لأكثر من 20 يومًا من وقت رش المياه الفاسدة بواسطة المركبات المدرعة التابعة للشرطة الإسرائيلية.

رش المياه ذات الرائحة الكريهة – التي استخدمتها إسرائيل لأول مرة في الضفة الغربية عام 2008 – لا يقتصر على منطقة معينة، بل تستهدف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المنافذ التجارية وكذلك الشوارع، بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر باقتصاد القدس الشرقية، المتعثر منذ عدة سنوات، بحسب أبو قويدر.

Embed from Getty Images

أبلغ المسعفون عن طفح جلدي وغثيان وضيق في التنفس وصداع بعد التعرض لمياه الظربان. وقد جرى نقل الأشخاص الذين يعانون من ضيق التنفس إلى المستشفيات لتلقي العلاج. من جهتها، نفت شركة «أودور تك» الخاصة التي تنتج مياه الظربان وجود أي آثار جانبية سلبية، ووصفت المادة بأنها غير ضارة وصديقة للبيئة.

قال معاذ أبو صبيح، صانع الحلويات الشاب من حي مصرارة، لموقع ميدل إيست آي إنه مصمم على مواصلة عمله على الرغم من تناقص أعداد المارة وانخفاض زخم الشراء. وأكد أن هذه الفترة هي الأسوأ منذ بدء العمل قبل سبع سنوات.

وأضاف: «اضطررنا إلى إتلاف جميع منتجات الحلويات لدينا في رمضان الماضي عندما جرى استهداف متجرنا بالمياه القذرة. في الوقت الحاضر، أقضي وقتي في صنع الحلويات بينما أراقب الشارع لئلا يستهدف متجرنا فجأة بواسطة مركبة مدرعة. من ناحية أخرى، يخشى المتسوقون المرور في هذه المنطقة، لكننا مصممون على العودة سريعًا ومواصلة أعمالنا على الرغم من الخسائر الفادحة».

وشدد على أن التجار في حي المصرارة كانوا مستهدفين على مدار العام، إن لم يكن بمياه الظربان فبالضرائب والغرامات الباهظة، ثم بالهراوات والغاز وقنابل الصوت كلما اندلعت المواجهات.

وتنقل الكاتبة حالة يزن مسودة، بائع يقف بجانب صناديق فواكه وخضروات معروضة أمام متجره، وهو في حالة تأهب دائم، ينظر يمينًا ويسارًا. قبل أيام قليلة فقط اضطر إلى إتلاف كل بضاعته بعد أن رشتها عربة مصفحة إسرائيلية بماء الظربان. وقال إنه بينما يتدهور اقتصاد القدس الشرقية منذ سنوات، فقد حُكم عليه الآن فعليًا بالإعدام نتيجة لهجمات مياه الظربان المتكررة.

وتنقل الكاتبة ما قاله مسودة: «أقف بجانب بضاعتي طوال الوقت حتى أتمكن من نقلها داخل المتجر بمجرد استدعاء سيارة الظربان المائية. قبل أيام قليلة اضطررت الى تدمير كل شيء؛ لأن بضاعتي جرى رشها بشكل مفاجئ وعشوائي».

ليس للأمر علاقة بالأمن

ينقل التقرير قول السكان المحليون إن الإسرائيليين هاجموا واعتقلوا بانتظام مجموعات من الشبان الذين يتوافدون على باب العامود في الأسابيع الثلاثة الماضية. تحدث موقع «ميدل إيست آي» إلى حواء آدم، من سكان البلدة القديمة في القدس، وهي في طريقها للعودة إلى منزلها من حي المصرارة.

Embed from Getty Images

يتعين على حواء أن تمر عبر باب العامود في طريقها إلى الحي والأحياء المحيطة به يوميًا للتسوق والعلاج والمهمات الأخرى. فقالت إن العديد من سكان البلدة القديمة هم سجناء في منازلهم بسبب الرائحة الكريهة التي تنتشر في المنطقة. وأضافت: «الجلوس في ساحة باب العامود لا يشكل أي تهديد للمستوطنين أو الجنود الإسرائيليين. يهدف رش المقدسيين بمياه الظربان إلى إخلاء البلدة القديمة وأحيائها من السكان الفلسطينيين. الأمر لا علاقة له بالأمن والنظام كما تدعي الشرطة الاسرائيلية».

وأكدت أن هدف الإسرائيليين هو جعل حياة الفلسطينيين في القدس الشرقية لا تطاق من أجل إجبارهم على المغادرة: «كلما حاول الاحتلال قمعنا، أصبحنا أكثر عزمًا وتصميمًا. الجلوس في باب العامود جزء لا يتجزأ من حياتنا».

أشار ديبا إلى توجيه اللجنة الداخلية في الكنيست بالفعل توبيخًا للشرطة الإسرائيلية لاستخدامها المياه الملونة ضد المتظاهرين اليهود في القدس الغربية، على الرغم من أن المياه الملونة لا تحتوي على مواد كيميائية ولا رائحة كريهة. وقال إن هدف الإسرائيليين هو إلحاق الأذى بالمارة والباعة المتجولين والمنافذ التجارية وإلحاق أضرار صحية واقتصادية جسيمة بالمواطنين – مضيفًا أن هذا جزء من الهدف طويل المدى المتمثل في إخلاء القدس من سكانها وطردهم من أراضيها. وكذلك الإضرار بمركز حياتهم الاقتصادية.

وينقل التقرير عن ديبا قوله إنه سينتظر 30 يومًا لتلقي رد على شكواه. وإذا تعذر ذلك، فإنه سيطلب من المحكمة العليا الإسرائيلية تقديم أمر وقائي ضد استخدام المياه القذرة ضد المدنيين المسالمين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد