نشر موقع «ستراتفور» الاستخباراتي الأمريكي تقريرًا حول أوضاع الحكومة الإيطالية بعد استقالة وزيرتَيْن تنتميان إلى حزب «إيطاليا فيفا» الوسطي الصغير الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق ماتيو رينزي. ولم تعد حكومة جوزيبي كونتي واثقة من أنها تتمتع بالأغلبية في مجلس الشيوخ، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة وسط جائحة فيروس كورونا التي تضرب البلاد.

صحة

منذ 3 شهور
«واشنطن بوست»: كيف عاد فيروس كورونا لمداهمة إيطاليا مرة أخرى؟

وفي مطلع التقرير أفاد الموقع الأمريكي أن إيطاليا تمر بأزمة سياسية بعد خروج حزب صغير من ائتلاف حكومة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي؛ مما تركها فعليًّا دون أغلبية في البرلمان. والسيناريو الأكثر إخلالًا بالنظام (ولكنه الأقل ترجيحًا) يتمثل في إجراء انتخابات عامة مبكرة، مما يقوِّض جهود روما للتعامل مع التداعيات الصحية والاقتصادية لجائحة كوفيد-19.

وفي 13 يناير (كانون الثاني) انسحب حزب «إيطاليا فيفا أو إيطاليا حيَّة» السياسي الصغير من حكومة كونتي احتجاجًا على تعامل كونتي مع جائحة كوفيد-19. وقد ترك هذا كبار أعضاء التحالف – «حركة خمس نجوم» المناهضة للمؤسسة و«الحزب الديمقراطي» من يسار الوسط – بلا أغلبية في البرلمان.

  • بعد انسحاب حزب «إيطاليا فيفا»، لم تزل الحكومة الإيطالية تتمتع بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب. غير أن التحالف خسر السيطرة على مجلس الشيوخ. وهذا يعني أنه مع التوزيع الحالي للمقاعد لن يفوز في التصويت بمنح الثقة.
  • كونتي أستاذ قانون سابق ليس لديه حزب سياسي خاص به. وأصبح رئيسًا للوزراء في يونيو (حزيران) 2018 بدعم من «حركة خمس نجوم» و«حزب الرابطة اليميني». وعندما غادرت الرابطة الحكومة في أغسطس (آب) 2019، شكلت «حركة خمس نجوم» حكومة جديدة مع الحزب الديمقراطي، مرةً أخرى مع كونتي بصفته رئيسًا للوزراء.

ورجَّح التقرير أن يضغط الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا على الأحزاب السياسية في البرلمان لتعيين حكومة جديدة وتجنُّب إجراء انتخابات عامة مبكرة. والرئيس وحده هو الذي يتمتع بسلطة حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة. ويعارض ماتاريلا إجراء انتخابات في خضم الجائحة، وإجراءات الإغلاق المطبَّقة وتزايد الإصابات.

Embed from Getty Images

تشمل سيناريوهات الأيام المقبلة ما يلي:

  • أغلبية جديدة لكونتي. قد يسعى كونتي للحصول على دعم من الأحزاب السياسية الأخرى والمشرِّعين غير المنتسبين لأي أحزاب للبقاء في السلطة. واعترف أعضاء الحزب الديمقراطي في 14 يناير بأن كونتي يبذل أقصى ما في وسعه حاليًا للعثور على هذه الأصوات الإضافية.
  • حكومة جديدة. ربما يستقيل كونتي، وربما يطلب ماتاريلا من البرلمان تعيين حكومة جديدة. ويمكن أن يقود الحكومة الجديدة كونتي نفسه أو سياسي آخر لديه دعم كافٍ في البرلمان. ويمكن أيضًا أن تتشكل حكومة تكنوقراط يقودها شخص غير سياسي.
  • انتخابات عامة مبكرة. إذا استقال كونتي ولم يتمكن البرلمان من تعيين حكومة جديدة، فلن يكون أمام ماتاريلا خيار سوى حل المجلس التشريعي والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة. وقد أعرب «حزب الرابطة اليميني» و«حزب إخوان إيطاليا» بالفعل عن دعمهما لهذا الخيار.

الانتخابات المبكرة وتدابير الإغاثة

ولفت التقرير إلى أن الانتخابات المبكرة من شأنها أن تبطئ تنفيذ تدابير الإغاثة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الناشئة عن الجائحة في إيطاليا، بما في ذلك استخدام مليار يورو من المنح والقروض الي قدَّمها الاتحاد الأوروبي لإيطاليا. كما أن الانتخابات المبكرة ستقوض الجهود المبذولة للسيطرة على العجز المالي الكبير في إيطاليا.

ومن شأن إجراء انتخابات عامة مبكرة أن يؤخر أي جهود من جانب روما لتقليل العجز المالي والدين العام. كما سيؤدي إلى تأخير تنفيذ البرامج لإنفاق ما يقرب من 209 مليار يورو من صندوق التعافي الأوروبي المخصصة لإيطاليا. وبالإضافة إلى ذلك قد تعني الانتخابات العامة المبكرة عودة حزب الرابطة المعادي للاتحاد الأوروبي إلى السلطة، والذي يحتل حاليًا المركز الأول في استطلاعات الرأي. واختتم الموقع الأمريكي مقاله موضحًا أنه:

  • وفقًا للمفوضية الأوروبية، انكمش الاقتصاد الإيطالي بنحو 10٪ في عام 2020، مع توقع نمو لا يتجاوز 4٪ لعام 2021.
  • العجز المالي في إيطاليا يزيد بنسبة أكبر من 10٪ عن الناتج المحلي الإجمالي، في حين يبلغ الدين العام نحو 160٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
  • تتعامل الحكومة الإيطالية أيضًا مع مشاكل، بما في ذلك بيع بنك مونتي دي باشي دي سيينا المتعثر إلى بنك يونيكريديت، وإعادة هيكلة «الخطوط الجوية الإيطالية (أليتاليا)»، «شركة الطيران الوطنية الإيطالية» المفلسة، وشراء «شركة أوتوستراد لإدارة الطرق السريعة» المتعثرة في إيطاليا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد