كشف موقع «ديلي بيست» الأمريكي في تقريرٍ نشره مؤخرًا أنَّ أكثر من 200 معلمٍ في المدارس الإيطالية الحكومية قد قاموا بالتسجيل في دروس طرد الأرواح الشريرة، جزءًا من برنامج التعليم المستمر لمساعدتهم في التعامل مع التلاميذ الشيطانيين.

وبينما قد يبدو خبرٌ كهذا مزحة، أفاد الموقع بأنَّ بعض المدافعين عن طرد الأرواح الشريرة يقدرون عدد الطقوس السنوية لطرد الأرواح الشريرة التي يقيمها كهنة كاثوليك مدربين بنحو 500 ألف.

كيف تبسط العلوم لطفل ذي 3 سنوات؟ إليك 16 مرجعًا يُسهل المهمة

هذه الدروس هي من بنات أفكار وزير التعليم ماركو بوسيتي، وهو كاثوليكي مخلص وممثل حزب «ليجا» اليميني الذي يرأسه ماتيو سالفيني. وفكرته هي أنَّ المعلمين يحتاجون لإمدادهم بالأدوات الضرورية لهزيمة الشيطان في أشكال تخفيه المتعددة، من الطوائف والتنظيمات إلى المخدرات.

هذا المساق التعليمي المكثف الذي يمتد نحو 40 ساعة وتقدمه وزارة التعليم مصمم بالأخص لمعلمي الدين، ويركز على «طرد الأرواح الشريرة وصلوات التحرير والتطهير». وبحسب الموقع، يكلف المساق نحو 450 دولار، وترعاه جامعة الفاتيكان البابوية ريجينا أبوستولورم، والتي تقيم أيضًا مؤتمر طرد الأرواح الشريرة في روما كل ربيع، والذي يجذب حوالي 250 كاهنًا متمرسًا بالفن الأسود للقبض على الشياطين.

يوضح الموقع أنَّ المعلمين لن يجري إعدادهم لتنفيذ جلسات طرد الأرواح الشريرة بذاتها. لكن سيتم تدريبهم ليتشفعوا بـ«صلوات الفاتيكان للتحرير والتطهير» التي تُستخدم بواسطة عامة الناس عند محاربة الشيطان. سيكونون أيضًا مجهزين بطريقة أفضل ليقوموا بترشيح كاهنٍ محلي يمارس طرد الأرواح الشريرة في حالة الحاجة لتدخلٍ كامل.

وفقًا للتقرير، يصر الأب باولو كارلين، المتحدث الرسمي باسم الرابطة الدولية لطاردي الأرواح الشريرة، على أنَّ هناك نصف مليون عملية طرد للأرواح الشريرة تحدث سنويًّا في إيطاليا. ويقول إنَّ منظمته بها حوالي 400 عضو من حملة الصليب، أكثر من نصفهم من الإيطاليين. وعقد كارلين ندوة عن طرد الأرواح الشريرة في صقلية في عطلة نهاية الأسبوع، وفي خلالها بارك طاردي الأرواح الشريرة المتدربين بشكلٍ جماعي.

الشخص الرئيسي في أجندة أعمال هذا الحدث الصقلي كان الأب سيزار تروكوي، التلميذ المخلص للأب جابرييل أمورث، الذي عمل رئيسًا لطاردي الأرواح الشريرة في الفاتيكان لأكثر من عقدين من الزمن، وصاحب الكتاب الأكثر مبيعًا «الشيطان والأب أمورث The Devil and Father Amorth»، الذي حُوِّلَ لمسلسل رعب شهير على نتفليكس في 2016.

طبقًا للأب تروكوي، فإنَّ ألاعيب الشيطان ليست غامضةً حقًا إلى هذه الدرجة. إذ يقول: «الوسيلة المعتادة هي الإغواء. والطريق الاستثنائي هو الاستحواذ والهوس». قال ذلك للصحفيين على هامش المؤتمر الصقلي، مشيرًا إلى كل شيءٍ، من إدمان ألعاب الفيديو إلى المواد الإباحيّة على شبكة الإنترنت. وأوضح: «إنَّهم يهاجمون العقل أو الجسد. أما الاستحواذ الفعلي، عندما يحوز الشيطان شخصًا ما أو يتغلغل في مكانٍ حقيقي، فهذا أكثر ندرة». وفي هذه الحالات، كما يقول، الماء المقدس والمسبحة الكاثوليكية وطقوس طرد الأرواح الشريرة المنصوص عليها بواسطة الكنيسة الكاثوليكية هي الأمل الوحيد.

لكن بحسب الموقع، تتناقص أعداد المتخصصين المدربين. وقال الأب تروكوي لموقع «فاتيكان نيوز»: «الكثير من المسيحين أصبحوا لا يؤمنون بوجود الشيطان. القليل من طاردي الأرواح الشريرة يُعينون، ولا يوجد المزيد من الرهبان الصغار الذين يرغبون في تعلم مذهب وممارسات تحرير الأرواح». ونتيجة لذلك فهناك زيادة في ممارسة العمليات الاحتيالية لطرد الأرواح الشريرة على يد أشخاصٍ غير مدربين.

ويوضح تروكوي أنَّ تمييز أعراض الاستحواذ الشيطاني هي المفتاح. ومن بين الأعراض، كما يقول، «نفورٌ شديد» من الأشياء الدينية مثل الصلبان والماء المقدس، و«علامات القوة الجسدية غير الطبيعية أو المعرفة المفاجئة بلغات لم يكن يعرفها الشخص من قبل مثل الآرامية أو اللاتينية».

لكن يشير الموقع إلى أنَّ هناك سببًا آخر لازدياد الاحتياج لطاردي الأرواح الشريرة، وطبقًا للأب بينينو باليا، طارد الأرواح الشريرة الفرانسيسكاني المشهور في إيطاليا، هذا السبب هو ازدياد شعبية التنجيم، وعدد قارئي كروت التاروت والأشخاص الذين يمارسون السحر الأسود. إذ يقول بينينو: «فعل أيٍ من هذه الأشياء يفتح الباب للشياطين والاستحواذ».

لكن لا يتعاطف الجميع مع خطوة الحكومة للقبض على الشياطين. فبحسب الموقع، ترى لورا بولدريني، السياسيّة الإيطالية التي تنتمي ليسار الوسط، وتولت منصب الرئيسة السابقة لمجلس النواب الإيطالي، أنَّ الدولة ينبغي أن تركز على البنية التحتية وطرقٍ أخرى لضمان أمن وسلامة التلاميذ.

وأوضحت بولدريني، تعليقًا على أخبار برنامج الوزارة الجديد: «المدارس ليست آمنة، وصالات الرياضة ليست مناسبة للاستخدام، والمدرسون لا يتلقون أجورًا لائقة. فماذا يفعل وزير التعليم؟ يشجع مساقاتٍ تعليمية عن طرد الأرواح الشريرة. إنَّنا لسنا في العصور الوسطى. المدارس تحتاج لإعداد النشء لتحديات المستقبل الحقيقية».

الأكثر أهمية أنَّ استخدام طقوس طرد الأرواح الشريرة يتعرض للانتقاد بشكلٍ واسع من مجتمع الصحة النفسية والعقلية، الذي يحذر من هذا النوع من الأساليب الذي غالبًا ما يُمارس لعلاج ما يبدو أمراضًا نفسية وعقلية.

يستشهد الموقع في تلك المسألة بمقالٍ كتبه الطبيب ستيفن دياموند في موقع «سايكولوجي توداي» عام 2012، عن استخدام طرد الأرواح الشريرة. جادل فيه بأنَّه بالنسبة للمتدينين الكاثوليك، فإنَّ الاستحواذ الشيطاني غالبًا ما يقدم تفسيرًا مغلوطًا للأمراض العقلية، وأنَّهم ربما يجدونه أكثر إرضاءً روحيًا. إذ أنَّ المرض النفسي ربما يجعلهم يشككون في رحمة الرب، أو يرون المرض خطأً منه.

بوضع هذا في الحسبان، يجادل دياموند بأنَّ طرد الأرواح الشريرة غالبًا يخاطب ما يمكن الاصطلاح عليه بمصطلح «الشيطان المتخفي». إنَّه يقدم ما يبدو طريقةً أبسط للتعامل مع المرض العقلي والنفسي، لكن على حساب العلاج النفسي الحقيقي الفعال. وكنتيجة، كتب دايموند: «لا مناص من أن يستمر الاعتقاد في الاستحواذ الشيطاني».

وبالنسبة لبعض الأشخاص المشوشين، يوضح دياموند أنَّ «الطقوس التقليدية لطرد الأرواح الشريرة أو خرافة الاستحواذ الشيطاني تعطي معنًى لمعاناتهم أكثر من التفسيرات العلمية العلمانية للكيمياء الحيوية والنظريات المعرفية السلوكية التي يقدمها اليوم التيار الرئيسي للطب النفسي وعلم النفس».

وفي تلك المسألة، لا يختلف دياموند بالكلية مع الحاجة لنهجٍ روحي، وهذا ربما يتضمن إجراءاتٍ متطرفة مثل طرد الأرواح، لكنَّه يحذر أنَّ ذلك ليس بديلًا عن العلاج النفسي والعقلي الحقيقي الفعال.

مترجم: من بينها جوجل وآبل.. 15 شركة يمكنك العمل فيها الآن دون شهادة جامعية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد