نشرت مجلة «ذي أتلانتيك» تقريرًا حللت فيه صعود موجة الإعجاب ببوتين، المتزامن مع صعود القادة الشعبويين في أماكن كثيرة من العالم، إلى الدرجة التي أصبح معها بمثابة رمزٍ عالمي للقوميين والمحافظين والتقليديين.

عاد فلاديمير بوتين إلى منصب الرئاسة، عام 2012، بعد توقف، فرضه الدستور، دام أربع سنوات. لم يكن هذا الانتقال سلسًا. لدهشته، ملأ المتظاهرون شوارع موسكو ومدنًا كبرى أخرى، في الفترة التي سبقت تنصيبه، اعتراضًا على عودته. كان ينبغي إخماد هذه المعارضة. لكنَّ الفرصة سنحت له خارجيًّا، وبات من الممكن أن يحل أزمته الداخلية وأن يحقق طموحاته الدولية في ضربة واحدة.

مترجم: المصدر السري لشرور بوتين

   عندما انتشرت الانتفاضات الشعبوية في أوروبا، بعد الأزمة المالية العالمية لعام 2008، شعر بوتين، وخبراؤه الاستراتيجيين ببداية انتفاضة ضخمة بإمكانها أن تقلب القارة رأسًا على عقب، وتجعل الحياة غير مريحة لمنافسيه الجيوستراتيجيين. ولاحظت ورقة بحثية، نشرها مركز الاتصالات الاستراتيجية عام 2013، وهو مركز بحثي موالٍ للكرملين، أنَّ هناك مجموعات كبيرة في الغرب تحتقر النسوية وحركة حقوق المثليين، وبشكل أعم، تحتقر الاتجاه التقدمي الذي دفعت إليه النخب في مجتمعاتهم. ولما كانت الجماهير المتمسكة بالتقاليد جاهزة للثورة، فقد كان للرئيس بوتين فرصة. كان بإمكانه أن يصبح «الزعيم العالمي الجديد للمحافظين»، بحسب ما ورد في العنوان البراق لتلك الورقة البحثية.

   قال التقرير إنَّ بوتين لم يتحدث قط بحماسة عن الغرب، لكنَّ التصريحات الكئيبة حول مصير الغرب صارت بالتدريج جزءًا محوريًّا من خطابه. شن بوتين هجمات سوداوية الطابع ضد منطقة الـ«يورو أطلسي» المنحلة ثقافيًا، والجافة روحيًا. وحذر من المبالغة في تقديس التسامح والتنوع. ووصف الغرب بأنه «عقيم وبلا هوية جنسية» وسخرت الدعاية الروسية من أوروبا بتسميتها «جايروبا» (أوروبا الشواذ). وكان الاتهام بالنسبية الأخلاقية من الاتهامات الأساسية التي وجهها بوتين للغرب.

فقد قال في مؤتمر عقد عام 2013:

«بإمكاننا أن نرى كيف أنَّ الكثير من دول اليورو أطلسي، يرفضون جذورهم، بما في ذلك القيم المسيحية التي كانت أساس الحضارة الأوروبية. إنهم يرفضون المبادئ الأخلاقية وكل الهويات التقليدية: القومية، والثقافية، والدينية، وحتى الجنسية… إنهم يطبقون سياسات تساوي العائلات الكبيرة، بالشركاء من نفس الجنس، وتساوي الإيمان بالله بالإيمان بالشيطان». وقال بوتين في مناسبة أخرى، إنَّ الغرب، لما خضع للعلمانية، صار يتجه ناحية «ظلمات فوضوية» و«ارتداد إلى الحالة البدائية».

   لم يفطن الكثير من المحللين لنجاعة مثل هذا الخطاب خارج حدود روسيا. لكنَّ قادة اليمين في العالم، من رودريجو دوتيرتي في الفلبين، مرورًا بنايجل فاراج في بريطانيا، وانتهاء بدونالد ترامب في الولايات المتحدة، صاروا يتكلمون الآن بنفس خطاب بوتين. عادة ما يُقلَّل من تملق أولئك القادة لبوتين، ويعزى هذا التملق إلى تلقيهم رشاوى، أو أية جهود روسية سرية أخرى. لكنَّ هذه التفسيرات لا تأخذ في اعتبارها المكانة الضخمة لبوتين. لقد وصل بوتين لمكانته تلك؛ لأنه توقع الثورة الشعبوية العالمية وساهم في إعطائها شكلاً أيدلوجيًا. أصبح بوتين، بنقده التنبؤي الكارثي للغرب، الذي يلعب على المخاوف من ضعف الاستجابة المسيحية للإرهابي الإسلاموي، رمزًا لمقاومة الإرثويين المتمسكين بالتقاليد.

   وقال التقرير إنَّ معظم المراقبين الغربيين افترضوا، في البداية، أنَّ بوتين لن يحظى بمعجبين من خارج اليمين. في فرنسا، ارتكزت آمال روسيا، في البداية على ماري لو بان، المنتقدة بضراوة للهجرة والعولمة، والتي يؤوي حزبها، حزب الجبهة الوطنية، منكرين للهولوكوست، وبعض من يحنون لعهد حكومة فيشي. وأقرض بنك روسي، عام 2014، حزب لو بان الذي كان يعاني من ضائقة مالية، تسعة ملايين يورو. في مقابل ذلك، أسهبت لوبان، في تأييد الأفكار الأساسية لبوتين، وصرحت بأنَّ روسيا «حليف طبيعي لأوروبا».

   وقال التقرير إنه لو كانت أحزاب أقصى اليمين الأوروبية حصان طروادة بوتين، فهو قد نجح في خطته وهيمن على الانتخابات الرئاسية الفرنسية الحالية. خلال حملة العام الماضي لاختيار مرشح الحزب الجمهوري الفرنسي، الذي أصبح المقر الجديد ليمينيي الوسط، تدافع المرشحون لتقديم فروض الولاء لبوتين. ابتعد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذي يتنافس من أجل ابتعاث مسيرته السياسية، من ماضيه المليء باغتياب الرجل القوي لروسيا. وأرسل ساركوزي رسالة، عندما توقف في رحلة لسانت بطرسبرج لالتقاط صورة تذكارية مع بوتين، وهو يصافحه بقوة ويبتسم ابتسامة واسعة. وانخفضت نبرة كلام ساركوزي في كتاب ما قبل الحملة الانتخابية الخاص به إذ قال: «لست واحدًا من أصدقائه المقربين، لكنني أعترف أنني أقدر صراحته، وهدوءه، وسلطته. ثم هو روسي للغاية!».

   كانت هذه تلميحات صارخة، لكنها ليست نابعة من حر رأيه. تصرف فرانسوا فيون، منافس ساركوزي، بنفس الطريقة الفياضة، وإن بدت عاطفته أقل افتعالًا. فقد بنى فيون، خلال السنوات التي قضاها رئيسًا للوزراء، من 2008 حتى 2012، علاقة وثيقة مع الرجل الذي سماه «عزيزي فلاديمير». في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، كان ألان جوبيه، المنافس الجمهوري الذي كان يرجح المراهنون فوزه في أول الانتخابات، يشتكي قائلًا: «لا شك أنًّ هذه أول انتخابات رئاسية يختار الرئيس الروسي المرشحين فيها». لكنَّ السخرية من خصومه واتهامهم بالـ«روسيا فيليا» (المحبة المرضية لروسيا) لم يساعده كثيرًا: إذ أصبح فيون هو مرشح الحزب، بعد أن هزم جوبيه هزيمة نكراء، بفارق أكثر من ثلاثين بالمائة.

تعرَّف إلى 10 أحزاب «عنصرية» تربح الانتخابات في أوروبا

   لهذا الارتماء الفرنسي في أحضان بوتين جذور في التاريخ الطويل لفرنسا من الـ«روسيا فيليا» والعداء لأمريكا. لكنَّ موضة بوتين هذه تنبع أيضًا من نواحه الصاخب، المتوافق مع مزاج القاعدة المحافظة في فرنسا. وكما تكشف لنا مبيعات الكتب الفرنسية، فالذي يبدو أنَّه لا حدود لشهية الفرنسيين للمواضيع المثيرة للجدل التي تصور فرنسا على أنها في طريقها للهلاك. الكثير من هذا القلق مرتكز حول مفهوم الاستبدال الكبير، le grand remplacement، أي الخوف من أنَّ فرنسا سوف تتحول إلى دولة مسلمة، والذي يقوي هذا الخوف عدم إنجاب الأزواج المولودين في فرنسا. هذا الكآبة مرجعها رهاب الأجانب، واحتقار الذات أيضًا. يجأر الجدليون اليمينيون بالقول إنَّ فرنسا سوف تضيع تقليدها الثوري، وإرثها الحضاري دون أن تبذل أي جهد لإنقاذ نفسها. تلخيص هذه الحالة نجده متمثلًا في كتاب «الانتحار الفرنسي» لإريك زيمور، وهو كتالوج غير مختصر للقوى التي تمتص الحيوية من البلاد، المتمثلة في أكاديميي ما بعد البنيوية، ورجال الأعمال غير الوطنيين، والتكنوقراط في الاتحاد الأوروبي.

   ويرى التقرير إنَّ الشعبوية الجديدة، على عكس الحكمة السائدة، لا يمكن عزوها بالكامل إلى النزوح الاقتصادي. فقد مر الغرب بثورة ثقافية ضخمة، في فترة وجيزة ــ تمثلت في تدفق للاجئين، واتجاه ناحية مساواة جديدة. قبل عقد واحد فحسب، كانت قضية مثل زواج المثليين قضية خلافية إلى حد أنَّ سياسيين بحجم باراك أوباما لم يكونوا يجرؤون على دعمها. بدا نجاح هذه الحركة شيئًا أشبه بواحدة من معجزات الزمان ــ وهذا درس لما يمكن أن يحدث عندما يساعد الإنترنت الناس على الاتحاد وعندما تبشر صناعة الترفيه بالتسامح. بدا أنَّ الحروب الثقافية قد أخمدت، وأنَّ قوى التقدم قد انتصرت انتصارًا محققًا.

   لكنَّ ذلك لم يحدث. في محاولة لإيجاد تفسير عالمي لهذه لثورة الجارية، غربل كل من بيبا نورس من مدرسة كينيدي التابعة لجامعة هارفارد، ورونالد إنجلهارت من جامعة ميشيغان، بيانات استطلاعات الرأي وتجارب علم الاجتماع. وجد الباحثان أنَّ الشعبويين اليمينيين استمدوا قوتهم من اغتراب الناخبين البيض الأكبر سنًا، الغاضبين من تآكل القيم التقليدية. هؤلاء الناخبين يشعرون بالوصم بأنهم غير متسامحين ومتعصبون لمجرد حتى شعورهم بهذا الغضب، فينمو غضبهم يومًا بعد يوم. كتب نوريس وإنجلهارت: «هذه هي الفئات التي من المرجح أن تشعر أنها قد أصبحت غريبة عن القيم السائدة في بلادهم، التي خلفها المد التقدمي للتغير الثقافي». هذا الاغتراب والخوف من انهيار حضاري جعل إيمانهم بالديمقراطية يتآكل، وولَّد لديهم شوقًا لرجل قوي بمقدوره درء هذه الكارثة.

   زواج المثليين قضية خلافية في فرنسا، حيث تعهد فيون بمنع السماح بالتبني للأزواج من نفس الجنس. ولا تزال الحرب ضد الإسلاموية أيضًا قضية يحتشد الناس حولها، لذا فقد سمي مانيفستو فيون بـ: هزيمة الشمولية الإسلامية. عندما انحنى فيون راكعًا أمام الرئيس الروسي، كان يعرف أنَّ قاعدته تتشوق لكل شيء يجسده بوتين ــ الرجولة، واحتقار اللباقة السياسية، والحرب ضد الأمميين الملاحدة القاطنين في بروكسل، ورفض التسامح مع التهديد الحقيقي والمتنامي للإرهاب. وكما أخبرني بنجامين حداد من معهد هدسون، فإنَّ «فيون بإمكانه أن يبرر ارتمائه في أحضان بوتين بالعلاقات الدولية، لكنه يصير، على نحو متزايد، رمزًا يستخدم لأغراض داخلية».

   عكس بوتين سردية الحرب الباردة. كان الغرب، في العصر السوفيتي، هو عدو الإلحاد. أما اليوم، فإنَّ الزعيم الروسي هو من يسعى لوضع حد لهذا التهديد المزعوم. المحافظون الامريكيون يعانون من تلك المفارقة. يبدو أنهم يعرفون أنه ينبغي لهم مقاومة تأثير البوتينية ــ إذ استجاب العديد لتوسلاته، أول الأمر، بالتظاهر بالقلق دون فعل أي شيء ــ لكنهم لا يستطيعون التظاهر أكثر من هذا.

   عام 2013، مدح الكاتب الصحافي بات بوكانان بوتين على أنه عدو العلمانية فقال: «إنه يسعى لإعادة تعريف الصراع المستقبلي لعالم (نحن في مقابل هم) ليكون عالمًا، يتحد فيه المحافظون والتقليديون، والقوميون، من كل القارات والبلاد معًا ضد الإمبريالية الثقافية والأيدلوجية لما يعتقد أنه الغرب المتحلل». هذا النوع من الإجلال أصبح نوعًا من المجاز السائد بين المفكرين المحافظين، بما فيهم رود دريهير، ومات دردج، وهو الأمر الذي يؤثر بدوره في أتباعهم. في منتصف عام 2014، كان رأي 51٪ من الجمهوريين الأمريكيين في بوتين رأيًا سلبيًا للغاية. بعد ذلك بعامين، 14٪ فقط كان لهم هذا الرأي. بحلول شهر يناير (تشرين الثاني)، قال 75٪ من الجمهوريين إنَّ ترامب يسلك «المسلك الصحيح» بخصوص روسيا. (عندما سئل بوتين عن هذا التغير أجاب: «لأنَّ الناس يشاركوننا مشاعرنا التقليدية».)

   أما دونالد ترامب، الذي لا يبدو قلقًا من تغليظ الحياة الأمريكية، فهو إلى حد ما، يعد داخلاً غريبًا في دين بوتين. في الحقيقة، فإنَّ الكثير من النظريات التي وضعت لشرح موقف ترامب التعبدي للزعيم الروسي، ركزت على الأيدلوجيا بشكل أقل من تركيزها على المؤامرة. ومع ذلك، فتحليل ترامب للعالم لا يتلاقى مع تحليل بوتين، إذ يرى كبير استراتيجيي ترامب، ستيف بانون، بوضوح، أنَّ الحضارة الغربية عاجزة وخاملة. تكلم بانون، عام 2014، عبر سكايب، في مؤتمر استضافه معهد الكرامة الإنسانية، وهو مركز بحثي كاثوليكي محافظ. نشر موقع buzzfeed نص كلمته، بعد الانتخابات بوقت قصير، وكانت كلمته متبصرة ودقيقة ومرعبة.

   كان بانون ثاقب الرؤية حول الميول التوسعية والطموحات الإمبريالية لبوتين. ومع ذلك، فإنَّ هذا الارتياب، لم يقوض من تعاطفه مع مشروع بوتين. فقال بانون: «ينبغي للغرب اليهودي ـ المسيحي، أن يمعن النظر في كلام بوتين بخصوص التقليدية». وشاطر بانون رؤية بوتين في أنَّ العالم قد انحرف بشكل خطير عن جادة الصواب ــ «أزمة لكنيستينا، أزمة لإيماننا، أزمة الغرب، أزمة الرأسمالية». استخدمت كلمة أزمة كثيرًا إلى درجة فقدانها معناها، لكن ليس في هذه الحالة. وقال بانون «نحن في بدايات مراحل صراع شديد الوحشية والدموية»، ونصح مستمعيه قائلًا: «قاتلوا من أجل معتقداتكم ضد البربرية الجديدة التي تبدأ الآن، والتي سوف تمحو تمامًا كل شيء ورثناه خلال الـ2000 أو 2500 سنة الماضية».

   هذا الكفاح الثقافي ليس، بالطبع، مجرد تشخيص للعالم، وإنما هو استراتيجية سياسية. وقد أوضح بوتين فعالية هذه الاستراتيجية. عندما شكل المتظاهرون تهديدًا لحكمه، حول اهتمام الأمة إلى المثليين، الذين صورهم على أنهم تهديد وجودي لطريقة الحياة الروسية. وصفت الصحافية ماشا جيسن موجته التحريضية من رهاب المثليين تلك بأنها «دواء حلو لبلد لطالما استمد قوته ووحدته من المتاجرة بالخوف». لاحقًا سوف يستخدم كرباج العلمانية هذا لتشويه المعارضين لاجتياح أوكرانيا: إذ وُصف المتظاهرون المؤيدون للاتحاد الأوروبي في كييف بأنهم يريدون الزواج المثلي. لطالما سمحت التقليدية لبوتين بتوطيد سلطته في حين كانت تمتص الحياة من المجتمع المدني.

   وقال التقرير إنَّ شبح الانحدار قد تلبس الغرب منذ صعوده. لكنَّ هذا الفيضان الأخير من التذمر مختلف. فلدى المتذمرين الآن قاعدة انتخابية واسعة بشكل غير عادي، وهم يعودون لبعض أخطر أنواع التفكير الكارثي الذي يعود إلى القرن الماضي ــ الخوف من الانحطاط الثقافي، والقلق من أنَّ الحضارة قد أصيبت بالتخنث، والشعور بأنَّ الديمقراطية اللبرالية قد فشلت في حماية الحضارة من أعدائها. لا يفكر ترامب تفكيرًا قويًا، أو على نطاق واسع مثل بوتين، لكنَّ حملته اعتمدت على عناصر مشابهة. لو حمل ترامب هذا النوع من الخطاب إلى مكتب الرئاسة، فسوف ينضم بذلك إلى جوقة من الحلفاء، أصحاب التفكير المشابه، في كل العالم.

   واختتم التقرير بأنَّ هناك القليل من الدليل التجريبي على تهمة التعفن الحضاري تلك. لكنَّ هذا الخطاب تعبير عن حالة شعورية، وهي حالة ينبغي أن نفعل ما بوسعنا لفهمها وحتى التعاطف معها. لكننا نعلم من التاريخ أنَّ هواجس الخوف من البربرية الوشيكة تستخدم لتبرير الإجراءات الوقائية المتطرفة. هذه هي المخاوف التي تفرز الدكتاتوريين. الإعجاب بالرجال الأقوياء عن بعد ليس سوى خطوة أولى في طريق اعتناق السلطوية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد