اليوم، أكملت ابنتي البالغة من العمر تسع سنوات تحدي “ساعة البرمجة” على موقع code.org.

تعلمت كتابة نصوص بسيطة جدًّا لتحريك صورة إلسا من فيلم “فروزن” عبر أنماط هندسية مختلفة. وكان ذلك من خلال التطبيقات المصغرة ودروس الفيديو مع توجيهات بسيطة مني. وعند الانتهاء من الدورة، حصلت على شهادة تحمل اسمها يمكن أن تطبعها وتعلقها على جدار غرفتها.

في غضون ساعة بعد ظهر يوم الأحد، تعلمت بعض المفاهيم الأساسية للبرمجة مثل الحلقات المتداخلة والوظائف. وتعلمت ما يعنيه تصحيح الكود (والارتياح الذي يأتي مع اشتغال الكود بنجاح). وأفضل شيء، أنها قالت لي إنها استمتعت بالممارسة ومستعدة لمعرفة المزيد.

ولكن للأسف، فإن مدرستها لا تقدم دورات في البرمجة.

وهي ليست وحدها.

وعلى الرغم من التطورات الإيجابية الخاصة بالتوجه نحو توفير التعليم الرسمي للأطفال في المدن الأمريكية الكبرى مثل نيويورك وسان فرانسيسكو، وشيكاغو، ومعظم المدارس، سواء كانت خاصة أو عامة، فإنها ببساطة لا تقدم تعليمات برمجة رسمية باعتبارها دورة إلزامية أو حتى اختيارية.

أنا لا أمتهن البرمجة، وإنما أعمل في مجال الاتصالات والكتابة. ولكن ممارستي للبرمجة كطفل وتجريبي اللاحق للبرمجة كشخص بالغ منحني الفهم والراحة عند استخدام التكنولوجيا.

وبينما سأكون سعيدًا لو امتهن أطفالي في نهاية المطاف مهنًا في المجالات ذات الصلة بعلوم الكمبيوتر، فسوف أدعمهم بغض النظر عن المصالح الأكاديمية والمهنية التي سيسعون خلفها.

ولكن أعتقد أن وجود فهم عميق لكيفية عمل التكنولوجيا، وليس مجرد معرفة كيفية نقد وكتابة واستهلاك المحتوى، وهي ممارسة أتقنوها منذ سنوات في سن صغيرة جدًا، ستكون أمرًا حاسمًا لقدرتهم على النجاح في الاقتصاد الرقمي الذي نعيش فيه اليوم.

لقد تحدثت مؤخرًا مع ثلاثة مبرمجين، بما في ذلك اثنين ممن بنوا ثروة هائلة بسبب قدرتهما على البرمجة، وذلك للحصول على رأيهم حول هذه القضية.

وإليك ما قالوه لي:

هل يجب أن يتعلم الأطفال البرمجة؟

ناثان بلتشيرزك، الشريك المؤسس لـAirbnb

“بالتأكيد، وحتى لو لم يمتهن الأطفال في نهاية المطاف مهنة البرمجة، فتعلم كيفية التفكير كمبرمج يساعد على شحذ التفكير المنطقي ومهارات حل المشكلة”.

مات مولنويغ، مؤسس وورد برس والمدير التنفيذي لـAutomattie

“بالتأكيد، أعتقد فعلًا أن البرمجة مثل محو الأمية، أانها ستكون في المستقبل في مثل أهمية القراءة والكتابة اليوم.

حتى لو كنت لا تعتزم اتخاذ البرمجة كمهنة، فإن القدرة على التفكير مثل المهندس وفهم الكود له قيمة كبيرة، بما في ذلك إدارة المطورين الآخرين.

إن أي شيء تنوي القيام به في مجتمع المعلومات الحديث، إذا تم توصيله بجهاز كمبيوتر، فإن معرفة الكيفية التي يعمل بها الكمبيوتر والقدرة على تعديلها أمر لا يقدر بثمن”.

كريس فوكس، مهندس برمجة بارز في CellSeope.com، وروائي.

“بالطبع. إذا كنت أسيطر على الحكومة، وأصبحت ديكتاتور عالم الغد، فأحد أول الأعمال التي سأقوم بها هي التأكد من تدريس البرمجة مثل الرياضيات والعلوم، وأن كل طفل يتعلم البرمجة.

السبب في ذلك هو أن لدينا الآن اقتصاد عالمي رقمي. وأولئك الذين يبيعون الكتب على الإنترنت يدركون كيف يعمل هذا. فأنت تعرض كتابًا إلكترونيًّا للبيع، فتجري عمليات البيع ليلًا ونهارًا على مدى 365 يومًا في السنة في جميع أنحاء العالم، وينطبق الشيء نفسه على البرمجيات.

يدرك المبرمجون أنه يمكنك كتابة التطبيق وتستيقظ لتجد أن الناس في الصين، وفي الهند، وفي أستراليا، والمملكة المتحدة يقومون بتحميله واستخدامه بين عشية وضحاها”.

ما هي اللغات التي يجب أن يتعلمها الأطفال أولًا؟

لا يعتقد ناثان بلتشيرزك أن نوع اللغة يهم بقدر القدرة على تعلم كيفية البرمجة نفسها.

يقترح مات مولينغ أن لغتي HTML وCSS جيدتان للغاية في البداية، وأنهما أيضًا مفيدتان حتى لو لم تقم بكتابة سطر من التعليمات البرمجية، لأنهما لغتان مشتركتان لـ”الويب”.

في الواقع، اللغة التي أود استخدامها بعد ذلك هي “جافا سكريبت”. فهي لغة قوية بشكل لا يصدق وأنيقة، وهي صالحة للاستعمال في كل المتصفحات، ويمكنك تشغيل “الجافا سكريبت” من جانب الخادم. وهي سريعة جدًّا. لذا، إذا تعلمتها، سوف تكون قادرًا على فعل أي شيء تقريًبا يمكنك أن تتخيله. هناك الكثير من الأشياء الجديدة التي يمكنك عملها بالجافا سكريبت.

يقترح كريس فوكس عليك “اختيار المنصة التي ستستخدمها بالفعل. إذا كان لديك هاتف يعمل بنظام Android وتريد أن تتعلم جافا. أو إذا كان لديك أي فون وتريد أن تتعلم سويفت أو أوبجكتيف سي”.

لا تتعلم البرمجة من أجل التعلم

يعتقد ناثان بلتشيرزك أنه ينبغي على الأطفال تعلم البرمجة من خلال بناء التطبيقات، وليس فقط معرفة ذلك كموضوع أكاديمي بحت.

يوافق مات مولينغ على ذلك عندما يقول: “ليس مثيرًا تعلم البرمجة من أجل التعلم فقط. لقد كنت دائمًا مولعًا بها بوصفها وسيلة لتحقيق غاية. كان أحد أول الأشياء التي قمت ببرمجتها هو من أجل أختي، التي كانت تقوم بالكثير من الأبحاث في علم الأنساب. لقد أنشأت موقعًا هو في الأساس مجرد قاعدة بيانات لجميع أفراد الأسرة التي كانت تتقصى عنها. وكان ذلك رائعًا لتعلم كيفية إعداد قاعدة بيانات وربط كل ذلك معًا وإجابة الاستفسارات المختلفة. لذا، إذا كان يمكنك اكتشاف مشروع ممتع، أبدأ العمل عليه فورًا”.

يتفق كريس فوكس مع مات على هذه النقطة: “إن اللحظة التي ستحصل فيها على تطبيق يعمل على الجهاز الذي تستخدمه فعلًا، سوف تقول في نفسك حينها (يمكنني بناء أيًّا ما أريد). أي شيء بدءًا من تطبيق يقيس معدل ضربات القلب أثناء ممارسة رياضة الجري، أو إذا كنت مهووسًا بالألعاب مثلي، تطبيق سوف يدحرج النرد على هاتفك. يمكنك بناء أيًّا ما تريد، ولكن لا بد أن يكون شيئًا سوف تستخدمه بالفعل، وإلا فإنك لن تكمله”.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد