كتب ديفيد سيمز الذي يغطي أخبار الثقافة في مجلة «ذي أتلانتك» مقالًا حول ترشيحات جوائز أوسكار للعام الجاري، ويرى أن الأكاديمية ما زال عليها أن تقطع شوطًا أطول في طريق الإصلاح، باتجاه مزيد من الموضوعية في تقييم الأفلام، بغض النظر عن مخرجيها، وبعيدًا عن توجيه الجوائز لمزيد من أنواع الأفلام غير تلك التي درجت عليها الأكاديمية، ويتعين عليها عمومًا أن تصبح أكثر قدرة على الاحتفال بالموهبة الحقيقية والبراعة الفنية.

تقول جو مارش (التي تلعب دورها سيرشا رونان) في مشهد ما قبل النهاية في فيلم نساء صغيرات (Little Women (2019: «من سيهتم بقصة الصراعات والمباهج الأسرية؟ إنها ليس لها أي أهمية حقيقية»، خشية ألا يرغب أحد في قراءة الكتاب الذي تكتبه عن أسرتها. ولكن شقيقتها إيمي (فلورانس بوج) ترد عليها قائلة: «ربما لا نرى تلك الأشياء مهمة لأن الناس لا يكتبون عنها». إن السؤال حول ماهية الفن الذي يكون موضع احتفاء أو تبجيل هو سؤال ركزت عليه كاتبة ومخرجة نساء صغيرات، جريتا جيروج، عند إعداد العمل للشاشة الكبيرة.

عند تحليل السيناريو الذي كتبته، في مجلة «فانيتي فير»، قالت جيروج إنها تشعر بالقلق من أن تبادل الحديث بين جو وإيمي سيكون أكثر من اللازم، فهو أحد العناصر الوحيدة التي لم تستعرها من الكتاب أو من الكتابات الأخرى للمؤلفة لويزا ماي ألكوت. وقررت أن تدرجه. وقالت جيروج «ما زلت أعتقد أن لدينا تسلسلًا هرميًا كبير من القصص. أعتقد أن قمة التسلسل الهرمي هي عنف الذكور – رجل ضد رجل، رجل ضد امرأة، وما إلى ذلك. أعتقد أنك إذا نظرت إلى الكتب والأفلام والقصص التي نعتبرها «مهمة»، فهذا هو موضوعها المشترك، إما صراحة أو ضمنيًّا».

عندما أعلن عن ترشيحات الأوسكار لعام 2020 الأسبوع الماضي، حصل فيلم «نساء صغيرات» على ترشيح في فئة أفضل فيلم وبالتالي الثناء على رونان، وبوج، وسيناريو جيروج. لكن هذا التقدير للفيلم، الذي لم يرشح لجائزة أفضل مخرج، جعله ينتمي لفئة تعد أقل من الأفلام الكبيرة المفضلة في ليلة الأوسكار، بما في ذلك «الجوكر»  و«الأيرلندي»  و«ذات مرة في هوليوود» ، و«1917» – وهي أفلام بعضها رائع، تدور حول الرجال والعنف. 

على مدى عقود، هيمنت تلك الأنواع من الأفلام على الحفل: دراما طويلة حول قضايا ذات أهمية كبيرة، وأفلام سيرة حياة المشاهير، أو روايات عن صناعة الأفلام، مع ندرة في الأفلام التي تركز على القضايا الأسرية والقصص التي ترويها النساء والأشخاص الملونون.

التمييز على أساس الجنس في جوائز أوسكار

لا تحتاج جيروج إلى أن تكون الرمز النسائي الوحيد للتمييز على أساس الجنس في جائزة الأوسكار، وأعربت في الواقع عن إيجابية كبيرة حول الاهتمام الذي حظي به فيلمها في مقابلة بعد الكشف عن الترشيحات إذ قالت: «الأرقام كلها تتحرك في الاتجاه الصحيح. قطعنا خطوات كبيرة وعلينا الاستمرار: الاستمرار في الكتابة والاستمرار في الإبداع والاستمرار في الفعل».

والسبب الرئيسي لوجود تغطية غير متوقعة بعدم ترشيح فيلم جيروج لجائزة أفضل مخرج، هو أنها كانت لديها فرصة كبيرة في أن تكون في القائمة. عانت الكثير من الأفلام الممتازة الأخرى التي أخرجها النساء (والرجال) هذا العام من مصائر أسوأ بكثير، إذ حصلت على ترشيح واحد أو اثنين فقط – أو جرى تجاهلها بالكامل.

العديد من الأفلام يطويها التجاهل دون منطق فني

العديد من تلك الأفلام التي جرى تجاهلها لم تتناسب مع فكرة «المكانة» التي حددت روايات أوسكار على مدار أجيال. هذه الفكرة التي تتسم بضيق الأفق هي ما يشجع الاستوديوهات على إطلاق أفلام معينة خلال موسم الجوائز، والذي يميل إلى الاستمرار من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الثاني)، وإنفاق ملايين الدولارات على الحملات. 

هذا هو ما يساعد على الجوائز المؤثرة مثل جولدن جلوب وجوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام  (البافتا) في اختيار أفلام معينة للترشيح، ووصفهم بأنهم الأفلام المحببة ودفع الناخبين في الأكاديمية نحوهم. 

يقول الكاتب: كان فيلما «الأيرلندي» و«حدث ذات مرة في هوليوود» من أفلامي المفضلة لهذا العام، وحصلا على 20 ترشيحًا فيما بينهما. لكن هذه القصص عن الذكورة والوحشية – المصقولة بتراث مخرجيها – لا ينبغي أن تكون هي أنواع الأعمال التي يحتفي بها ناخبو الأوسكار أكثر عامًا بعد عام.

أعضاء الأكاديمية والإصلاح

يتمتع أعضاء الأكاديمية بأنفسهم بالقدرة على توسيع أنواع الأفلام التي تعتبر متنافسة على جوائز الأوسكار. وتتمثل إحدى الخطوات في رفض المماحكات التي يجري إطلاقها على العديد من الأفلام المشهورة، والكثير منها أعمال تصطنع الفن أو ذات حجم صغير، والتي من المفترض أنها لن تنجح أبدًا مع ناخبي أوسكار لأي سبب بخلاف التقاليد. 

يضيف الكاتب: فكر في فيلم «نحن» US لجوردان بيل، الذي فاز بالعديد من الجوائز الهامة لأداء لوبيتا نيونجو المزدوج لكن الأكاديمية تجاهلته. أو فيلم الوداع The Farewell من إخراج لولو وانج، وهي دراما أسرية ناطقة باللغة الصينية، الذي قوبل باستحسان ونجح ماليًّا، لكن جرى تجاهله حتى بالنسبة لأفضل سيناريو (فيما حصلت دراما الحرب ذات الكتابة المتواضعة «1917» على ترشيح). أو فيلم Hustlers من إخراج لوريني سكافاريا وهي دراما للكبار فقط حققت نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر، والتي لم تستطع الحصول على جائزة لممثلتها المساعدة جينيفر لوبيز، والتي حصلت على الكثير من الجوائز.

يلفت الكاتب إلى أن هذه الأفلام بها نساء وأشخاص ملونين أمام الكاميرا وخلفها. وفي الواقع، يعد الاعتراف بطيف أكبر من السينما الممتازة مجرد وسيلة لتنويع أعضاء أوسكار عضويًّا.

النقاد عليهم الدفاع عن العمل الجيد

العديد من أفضل الأفلام التي قوبلت باحتفاء كبير خلال العام والتي من المفترض أنها لم تكن لديها فرصة في الفئات الرئيسية، كانت الافلام الكوميدية مثل ​​Booksmart وDolemite Is My Name)، أو أفلام الرعب مثل Midsommar وThe Lighthouse، أو أفلام ناطقة بلغات أجنبية مثل Portrait of a Lady on Fire وTransit، وهي جميع الفئات التي تميل الأكاديمية إلى تجاهلها فيما يتعلق بالحصول على جوائز أكبر، مع استثناءات قليلة. وخرجت أغلب هذه الأفلام من الاستوديوهات في نهاية العام وهي الفترة التي تميل فيها الأفلام الجادة إلى الظهور. 

سيتطلب الإصلاح التدريجي لهذا النظام الراسخ أيضًا بذل جهود من خارج الأكاديمية: يجب على النقاد الرئيسيين مواصلة الدفاع عن العمل الجيد الذي يعتقدون أنه قد يجري تجاهله؛ ولا ينبغي للمتنبئين بالجوائز استبعاد الأفلام النوعية من تنبؤاتهم، كما لا ينبغي أن تخاف الاستوديوهات من الترويج لمجموعة واسعة من الأفلام باستخدام العروض والفعاليات والإعلانات التي تأتي في موسم أوسكار.

داخل الأكاديمية نفسها، أدت مبادرات الإصلاح الرامية إلى إدخال التنوع في السن والعرق والنوع إلى جهاز التصويت بالأكاديمية بالفعل إلى بعض التغييرات الملحوظة. وكان فيلم «ضوء القمر» الفائز بجائزة أفضل فيلم مفاجئة في عام 2017، ولاحظت في عام 2018 أنه على الرغم من الفيلم الفائز بجائزة أفضل فيلم وهو «شكل الماء» كان خيار الاتفاق في الآراء في تلك السنة، إلا أنه كان لا يزال غريبًا عما درجت من جوائز الأوسكار في الماضي. وكانت بعض الأفلام المرشحة الأخرى في ذلك العام، بما في ذلك فيلم Get Out من إخراج جوردان بيل وLady Bird جيروج، هي من النوع الذي عادة ما يُرفَض. 

ويكمل الكاتب: احتفى الناخبون منذ ذلك الحين بأفلام رديئة مثل «الكتاب الأخضر» و«الملحمة البوهيمية»، واختاروا مجموعة متجانسة من الممثلين هذا العام. (ومع ذلك، فإن نجاح فيلم «الطفيلي» لبونج جون هو في العديد من الفئات الرئيسية هو علامة مشجعة للغاية).

تجادل جو في نساء صغيرات، محاولةً إقناع نفسها بعدم نشر عملها حول الصراعات السرية «الكتابة لا تضفي أهمية، بل تعسكها». وترد عليها إيمي «لست متأكدة. ربما تجعلها الكتابة أكثر أهمية». ويجادل فيلم جيروج بأن السينما أيضًا يمكن أن تضفي أهمية على القصص أو الشخصيات التي رفضت تاريخيًّا. 

ويختم الكاتب بالقول: تتمثل مسؤولية الأوسكار في جعل الفن العظيم مرئيًا أكثر، واستقرت المؤسسة لفترة طويلة للغاية على تعريف ضيق لما يجعل الفيلم يستحق الاحتفال به. وبدلًا من أخذ هذه القيود القديمة باعتبارها أمرًا مسلمًا به، ينبغي أن يكون الناخبون في الأكاديمية – وبقية النظام البيئي في هوليوود – أكثر قدرة على الاحتفال بالموهبة الحقيقية والبراعة الفنية أينما وجدوها.

فنون

منذ 9 شهور
7 أفلام عن الحرب العالمية الثانية لا يجب أن تفوّتها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد