يأتي بالقرب من أو على رأس أية قائمة من قوائم الكوارث التي تهدد الاقتصاد العالمي؛ ترتيب انهيار الصين بما يمثل انهيارًا مظلمًا.

فمعدل النمو الاقتصادي المتسارع للصين قد انخفض بالفعل من 10% سنويًّا – المتوسط من عام 1970 حتى عام 2011– إلى 7%، والذي يعتبر مرتفعًا أيضًا وفقًا للمقاييس التاريخية، والسؤال الآن هو ما إذا كان سيستمر تباطؤ النمو إلى أقل من ذلك بكثير؟

 

الصين وهي “متعثرة” يمكن أن تدفع العالم إلى الركود، ولأنها مستهلك كبير للمواد الخام (الحبوب والمعادن والوقود)، فإن أسعار هذه المواد ستبقى في حالة كساد أيضًا، وفائض الإنتاج للصين من السلع الصناعية الأساسية مثل الصلب سوف يتم تصديره على نحو متزايد، مما يعني كساد أسعاره أيضًا، ومن شأن ذلك أن يضعف أي انتعاش للاستثمار في الأعمال التجارية على الصعيد العالمي بسبب فقدان الثقة.

وماذا عن التداعيات السياسية؟.. يقول الخبير الاقتصادي إسوار براساد من جامعة كورنيل: “إن الحكومة الصينية قد حافظت على استمرارها من خلال تقديم الوعد بالتقدم الاقتصادي”، فإذا اتضح أن الوعد قد نقض، فإنه من الصعب تخيل رده فعل الجماهير الصينية أو الزعماء الصينيين، هل من الممكن أن يصبحوا أكثر وطنية وأكثر عدوانية لتشتيت الانتباه عن خيبة الأمل الاقتصادية؟

1

يناقش الأمريكيون كل هذه التداعيات المحتملة؛ حيث يشك براساد في أن السيناريو الأسوأ سوف يمر مرور الكرام، ويوافق الكثير من الخبراء الآخرين على هذا. بعد كل ما سبق، يأتي قادة الصين دومًا ليردوا على المتشائمين بأن هناك عوامل اقتصادية عديدة يمكن أن تؤدي للازدهار، أوضحها؛ أن الإنفاق الاستهلاكي كان 37% فقط من الاقتصاد (الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2014، وهو أدنى مستوى من أي دولة كبرى أخرى (الإنفاق الاستهلاكي للولايات المتحدة 68% من الناتج المحلي الإجمالي). فلو أصبح الصينيون مسرفين قليلًا، فيمكن لاقتصادهم أن يزدهر.

ومع ذلك، هناك اليابان، ففي عام 1980 كان ينظر إليها على نطاق واسع كأكبر اقتصاد حيوي في العالم، متقدمًا على الولايات المتحدة، ثم انهارت فرص اليابان حيث دمرت قيمة العملة بالإضافة إلى المنافسين الآسيويين الجدد (تايون وكوريا الجنوبية) دمروا نموذجها الاقتصادي المتعلق بالنمو القائم على الصادرات، ومنذ ذلك الحين وهي متعثرة وغير قادرة على بناء نموذج جديد.

الصين الآن في مرحلة مشابهة، فهناك اتفاق كبير على أن نموذجها الاقتصادي قد عفى عليه الزمن، كما أن الأزمة المالية 2008 – 2009 قد أظهرت ضعف النمو الذي تقوده الصادرات والإنفاق الاستثماري المرتفع (نظير انخفاض الإنفاق الاستهلاكي).

تراجعت صادرات الصين لأن زبائنها الكبار – الولايات المتحدة وأوروبا– دخلوا في مرحلة ركود. ولتعزيز اقتصادها، أعلنت الصين في أواخر عام 2008 عن حزمة تحفيز بـ586 مليار دولار أي ما يقرب من 13% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن خلافًا لخطة التحفيز في الولايات المتحدة في عام 2009 والتي كانت جزءًا من الميزانية الفيدرالية، تم ضخ جزء كبير من هذه الأموال في البنوك المملوكة للدولة والحكومات المحلية في الصين مما أدى إلى حدوث طفرة في الائتمان؛ مما نتج عنه تراكم كبير من المساكن غير المباعة، وقدرات صناعية فائضة، وديون مشكوك في تحصيلها.

2

يقول براساد إن الإسكان هو العائق الأكبر لنمو الصين، لأنه يصل إلى نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد بما في ذلك الصناعات الرئيسية المغذية له مثل الصلب والأسمنت والزجاج.

ويقول الخبير الاقتصادي يوكون هوانج من مؤسسة كارينجي للسلام الدولي إن العرض من المساكن يزيد على الطلب وحركة البناء تتباطأ بالفعل، كما أن أسعار المساكن قد انخفضت بنحو 6% عن أسعارها التي بلغت ذروة مؤخرًا، والانخفاض في طريقه ليصل إلى 10%.

ومما يزيد من هذا الضعف هو تباطؤ الإنفاق الحكومي المحلي على مشاريع البنية التحتية (الطرق والمطارات والمستشفيات)، ولتمويل هذه المشروعات ارتفع الدين الحكومي المحلي من حوالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2008 إلى 33% من الناتج المحلي الإجمالي منتصف عام 2013، وفقًا لبنك UBS العالمي، والحكومة المركزية تحاول الآن أن تبطئ نمو هذا الدين.

يقول هوانج إن حزمة التحفيز في 2008 كانت مفرطة وأنهم قد بالغوا فيها وأن الإقراض كان أكثر من اللازم؛ مما أدى لتدفق الكثير من الأموال في الإسكان والتطوير العقاري.

لا شيء مما سبق يشكل أزمة مالية واسعة النطاق، فهناك عوامل أخرى تخفف من حدة الأمر، حيث إن عوائد مشتريات المساكن النقدية في الصين أكبر من مثيلتها في الولايات المتحدة، وفي معظم المدن لا يوجد ضريبة عقارية، فهذه العوامل تحد من الضغوط الافتراضية. وفيما يتعلق بديون الحكومة فإن معدلها يعتبر متوسطًا وفقًا للمعايير العالمية حتى على الرغم من الزيادات الأخيرة.

3

المأزق الاقتصادي الصيني يشبه نظيره في الولايات المتحدة، حيث إنها تحتاج إلى نموذج يحقق النمو المستدام، وهذا لا ينشأ من خلال دفعات متكررة من التحفيز “الزائف” في شكل إنفاق بالعجز أو قروض ميسرة لأجل طويل.

 

ومن المثير للاهتمام أن واضعي السياسات الصينية والاقتصاديين الأجانب يتفقون بشكل عام حول ضرورة اتخاذ خطوات لتحويل الإنفاق الاستثماري (الذي هو أكثر من اللازم الآن) إلى إنفاق استهلاكي (قليل جدًّا الآن)، وإصلاح مظلة الأمان الاجتماعي حتى يستطيع الناس مواجهة الكوارث الشخصية، وتحتاج البنوك إلى إصلاح أيضًا بحيث لا تخفض أسعار الفائدة لدعم الأعمال التجارية للمقترضين على حساب المودعين.

على الرغم من أن الطريق إلى الأمام يبدو واضحًا في الصين، إلا أنه مليء بالعقبات السياسية والنفسية والمصالح الشخصية والعادات الراسخة، فالخوف الحقيقي هو ألا تستطيع الصين اجتياز هذا الطريق دون حدوث كارثة كبرى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد