نشرت مجلة «​ناشيونال إنترست» تقريرًا أعدَّه الكاتب ديفيد أكس، محرر شؤون الدفاع في المجلة الأمريكية، ونُشر للمرة الأولى في أبريل (نيسان) 2020، والذي يتناول محاولات علاج أوجه القصور في مقاتلة إف-35 والمتعلقة بحمولتها الصغيرة نسبيًا للأسلحة أثناء وجودها في وضع التخفي.

في البداية يُبرز الكاتب فقرة وردت في تقريره تُفيد بأن شركة لوكهيد مارتن تسعى سعيًا حثيثًا لضغط المزيد من الصواريخ في حجرات المقاتلة «إف-35» في وقت تدرس فيه طوكيو خياراتها، مستشهدًا بما ذكره المتحدث باسم الشركة مايكل فريدمان لمجلة «بريكينج ديفنس» أن شركة لوكهيد مارتن طوَّرت من خلال البحث والتطوير الداخليين على مدى السنوات القليلة الماضية المفاهيم التصميمية لإدماج ستة صواريخ جو-جو في حجرات التسليح الداخلية في المقاتلتين إف-35 إيه، وإف-35 سي.

اليابان تُطور نسختها

وقال وزير الدفاع الياباني آنذاك تارو كونو في مارس (آذار) 2020: إن المقاتلة اليابانية القادمة يجب أن تحمل صواريخ جو-جو أكثر مما يمكن أن تحمله مقاتلة الشبح الحالية من طراز إف-35 التي تُصنِّعها شركة لوكهيد مارتن.

وقال كونو للصحافيين: «سنركز على وظائف الشبكة، ونطلب أداءَ تخفٍ عاليًا. وستحمل المقاتلة صواريخ أكثر مما تحمله مقاتلات إف-35».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 5 شهور
الألماس مقابل السلاح.. تعرّف إلى نشاط مليارديرات إسرائيل في أفريقيا

ولفت الكاتب إلى أن هذا المطلب ليس بالمفاجئ؛ ذلك أن قدرة المقاتلة إف-35 – الصغيرة نسبيًّا على حمل الأسلحة أثناء وجودها في وضع التخفي – تُعد واحد من أكبر شكاوى مُشغِّليها. ويمكن للطائرة التقليدية إف-35 إيه في تصميمها الحالي أن تحمل أربعة صواريخ جو-جو من طراز «إيه آي إم-120» في حجراتِها الداخلية.

وأوضح الكاتب أن الأسلحة الخارجية تلعب دورًا رئيسًا في إظهار البصمة الرادارية للطائرة. ولكي تظل المقاتلة متخفية، وتتجنب الاكتشاف عن طريق الرادارات، يجب أن تكون أسلحتها محمولة داخليًّا، وهو ما من شأنه أن يفرض قيودًا على حمولة الطائرة؛ الأمر الذي قد يجعلها في وضع غير مؤاتٍ في معركة ضارية يكون لكل صاروخ فيها أهميته.

ويمكن لتصميماتٍ معينة من المقاتلات الروسية والصينية الأقدم غير المتخفية أن تحمل عشرات أو أكثر من صواريخ جو-جو. ويبدو أن المقاتلة الشبح الروسية سو-57 والمقاتلة الشبح الصينية جيه-29 بوسعِهما أن يحملا ستة صواريخ في حجراتِهما الداخلية. ويمكن لمقاتلة سلاح الجو الأمريكي إف-22، وهي أيضًا أحد منتجات شركة لوكهيد، أن تحمل ثمانية صواريخ في حجراتها.

Embed from Getty Images

ونوَّه الكاتب إلى أن القدرة الأعلى للمقاتلات ذات التصميم التقليدي على حمل الصواريخ أثَّرت على قرار القوات الجوية الأمريكية بالبدء في شراء مقاتلات إف-15 إي إكس التي تُطورها شركة بوينج بالتوازي مع عمليات الشراء المستمرة لطائرات إف-35.

ويضيف التقرير أن القوات الجوية الأمريكية كان من المقرر أن تحصل في عام 2020 على أول ثماني مقاتلات من إجمالي 144 مقاتلة من طراز إف-15 إي إكس. وتُشغِّل القوات الجوية الأمريكية بالفعل حوالي 200 من مقاتلات إف-35 إيه، وهي تشتري مزيدًا من المقاتلات بمعدل 50 نسخة في السنة. وتبلغ تكلفة كل من إف-35 إيه وإف-35 إي إكس حوالي 100 مليون دولار.

وفي حين يمكن لمقاتلة إف-35 حمل أربعة صواريخ جو-جو فقط في حدها الأقصى، تستطيع مقاتلة إف-35 إي إكس أن تحمل 22 صاروخًا، وفقًا لما قاله طيار اختبارات بوينج، مات غيس.

وأشار التقرير إلى أن حمل 22 صاروخًا يفرض ثِقَلًا وقوة سحب تجعل حمولة من هذا القبيل غير جذابة للعمليات العادية. ولكن حتى مع حمولة صاروخية أصغر بكثير، يمكن للمقاتلة إف-15 إي إكس بسهولة أن تحمل في المعركة ضعف أو ثلاثة أضعاف عدد الصواريخ التي تستطيع إف-35 حملها.

إف-35 يابانية الصنع.. خيارات أخرى

وألمح الكاتب إلى أن اليابان، وفي حال أرادت أن تحمل مقاتلاتها الجديدة من طراز إف-3 مزيدًا من الصواريخ، سيكون لزامًا عليها تطوير مقاتلة شبحية بتصميم مشابه للطائرة إف-22 أو الحصول على طائرة غير شبحية من فئة مماثلة للطائرة إف-15 إي إكس.

وليس من قبيل المصادفة أن شركة لوكهيد اقترحت أن تشارك الصناعة اليابانية في تطوير تصميم إف-3 الذي يجمع بين هيكل الطائرة المقاتلة الشبح إف-22 وأجهزة الاستشعار والإلكترونيات في المقاتلة إف-35. ولكن من الجدير بالذكر أن اليابان تُشغِّل بالفعل حوالي 200 طائرة قديمة من طراز إف-15 جيه.

وفي حين تدرس طوكيو خياراتها، تحاول شركة لوكهيد مارتن ضغط المزيد من الصواريخ في حجرات إف–35. وقال المتحدث باسم الشركة مايكل فريدمان لمجلة بريكينج ديفنس: «نضجت مفاهيم التصميم لدى شركة لوكهيد مارتن من خلال البحث والتطوير الداخليين على مدى السنوات القليلة الماضية لإدماج ستة صواريخ جو-جو في حجرات الأسلحة الداخلية في المقاتلتَين إف-35 إيه وإف–35 سي.

وأوضح أن هذا «الجهد يسمح بتعزيز قدرة إف-35 الفتاكة وقدرتها على الصمود من خلال زيادة القدرة على التسلُّح الداخلي بقذيفتين إضافيتين مع البقاء في وضع التخفي الذي لا يمكن اكتشافه بسهولة». لكن المفهوم يتطلب إدخال تعديلات على التصميم الداخلي للمقاتلة إف-35. وليس من الواضح بعد هل أبدى أي مشغل للمقاتلة المعنية استعداده لدفع ثمن تلك التغييرات – حسب ما يختم الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد