قال سايمون دنير في مقال له في صحيفة «واشنطن بوست»: إن كتاب رسوم مصورة ياباني يحكي قصة قوية ومأساوية لامرأة من الإيجور تبلغ من العمر 29 عامًا من الصين قد انتشر مثل النار في الهشيم.

وأوضح دنير أن كتاب «ما حدث لي – شهادة لامرأة من الإيجور» يروي قصة ماهريجول تورسون، أحد أفراد الأقلية المسلمة في غرب الصين، والتي واجهت حملات قمع من السلطات في بكين.

تصف المانجا – كما تعرف جميع الأعمال ذات الأسلوب الهزلي في اليابان – سجن تورسون وتعذيبها من قبل الحكومة الصينية، وموت أحد أطفالها الصغار أثناء احتجازها، وسجن زوجها لمدة 16 عامًا.

تُرجم الكتاب الذي رسمته الفنانة اليابانية تومومي شيميزو، إلى الإنجليزية والصينية والإيجورية. قالت شيميزو إن الكتاب قُرئ على موقعها الإلكتروني أكثر من 240 ألف مرة، واجتذبت تغريداتها أكثر من 2.6 مليون إعجاب ومشاركة أخرى عبر الإنترنت. واستشهد به متظاهرون مؤيدون للديمقراطية في شوارع هونج كونج، وأثار ردود فعل من الولايات المتحدة إلى أوروبا، ومن روسيا إلى تايوان.

تحتجز الصين ما لا يقل عن مليون من مسلمي الإيجور في معسكرات إعادة التعليم في منطقة شينجيانج الغربية – يشير دنير. تزعم بكين أن معسكرات الاعتقال الجماعي هذه هدفها مكافحة التطرف، لكن جرى إدانتها على نطاق واسع بوصفها محاولة للقضاء على ثقافة الإيجور والإسلام واستبداله بالولاء للرئيس شي جين بينج والحزب الشيوعي الصيني.

لم تتواصل شيميزو مباشرة مع تورسون، التي تعيش الآن في الولايات المتحدة مع طفليها الباقين على قيد الحياة، لكن الفنانة تقول: «إن الفكرة راودتها بعد سماعها عن قمع الإيجور، ثم سماع قصة تورسون».

قالت شيميزو: «سألت نفسي ماذا يمكنني أن أفعل؟ لقد بدأت في إنتاج الرسوم الكاريكاتورية منذ 20 عامًا، لذا ظننت أنه يمكنني رسم المانجا». يبدأ الأمر بزواج تورسون في مصر قبل خمس سنوات، وبولادة ثلاثة توائم معافين.

في عام 2015 – يضيف دنير – طارت تورسون إلى مسقط رأسها في الصين مع توائمها الثلاثة لرؤية والديها. ونقلت المانجا عنها قولها: «لكن بمجرد وصولي إلى مطار أورومتشي، كُبلت يدي ووضع كيس على رأسي. وأُخذ أطفالي مني». تقول تورسون إنه لم تكن لديها فكرة عما ارتكبته. «بالطبع لم ارتكب أي جريمة».

وتشير إلى أنها قد استُجوبت وعُذبت بالصدمات الكهربائية، قبل أن تُعطى في النهاية جثة ابنها الأكبر. وقالت: إن «الأطفال الثلاثة كانوا يحملون ندوبًا من إجراء عمليات جراحية في منطقة الرقبة – وقد أخبرها الطبيب أن ذلك حدث لإدخال أنابيب التغذية».

بعد وقت قصير من إطلاق سراحها – يكشف دنير – اقتيدت تورسون إلى معسكر سجن مزدحم، إذ تعرضت للضرب مرارًا وحُرمت من النوم. وقالت: «خلال النهار، كان علينا أن ندعي لرئيس الحزب الشيوعي ليعيش طويلًا، ونغني أغاني تشيد بالشيوعية. وأجبرونا على تناول أنواع مختلفة من الحبوب المجهولة وأعطونا حقنا كل يوم».

أُرسلت تورسون إلى مستشفى للأمراض العقلية بعد أن فقدت وعيها أثناء الضرب، ثم أطلق سراحها للمرة الثانية، فقط ليعيش شخصان صينيان في منزلها، ويأكلا طعامها ويتبعاها في كل مكان. ولكن سرعان ما احتُجزت مرة ثالثة، وأجبرت على ارتداء زي السجن البرتقالي، وطُلب منها الاستعداد لوفاتها في السجن. أخيرًا – ينوه دنير – فقط لأن أطفالها يحملون الجنسية المصرية، جرى إطلاق سراحهم وترحيلهم إلى مصر.

ولكن في تطور قاس احتُجز 26 من أقاربها من قبل الحكومة الصينية، وقيل لها إنه لن يطلق سراحهم، إلا إذا عادت إلى الصين في غضون شهرين، على حد قولها. سمعت شيميزو لأول مرة عن معاملة الصين للإيجور في برنامج إخباري على برنامج وثائقي، وكان أول مانجا لها حول هذا الموضوع في شهر مايو (أيار) بعنوان «لا أحد يقول اسم تلك الدولة».

في تلك المانجا وصفت تدمير المساجد، وإنشاء دولة مراقبة، واختفاء الشباب، وتمزيق العائلات مع إقامة معسكرات الاعتقال – وأخيرًا اعتقال امرأة لجرأتها على تسمية أرضها «تركستان الشرقية»، وهو مصطلح يستخدمه الانفصاليون الإيجور للإشارة إلى شينجيانج.

لفت هذا الكتاب انتباه الإيجور المقيمين في اليابان، وسُمعت قصة تورسون في حدث نظمته منظمة العفو الدولية وجامعة ميجي.

تقول شيميزو إن المانجا تحظى بتغطية في وسائل الإعلام اليابانية، ولكن ليس كثيرًا – يواصل دنير حديثه – فقد جرى إلغاء عرض تلفزيوني مقرر في اللحظة الأخيرة. وبالمثل تقول: إن العديد من المحررين يحرصون على نشر المانجا، لكن قيل لها: «إن الناشرين يترددون في نشرها». إنها تشتبه في أن الرقابة الذاتية والعلاقات التجارية مع الصين تجعل القصة حساسة إلى حد ما بالنسبة لصناعات النشر في اليابان.

تقول: «أعلم أن الأمر صعب بالنسبة لشبكات التلفزيون الرئيسة، لكنني أريد فقط أن يعرف الناس العاديون الوضع ويفكروا فيه. إن هذا لا يتعلق بفقراء في بلد بعيد، أريد أن يرى الناس هذا كمسألة ذات صلة باليابان. لقد كان هؤلاء الإيجور يعيشون أيضًا حياة عادية، مثلنا تمامًا».

تنتهي قصة تورسون بعودتها إلى مصر – يقول دنير – لتجد أن زوجها قد تبعها إلى الصين للبحث عنها – وقد جرى اعتقاله وحُكم عليه بالسجن لمدة 16 عامًا. وحتى بعد حصولها على حق اللجوء لأمريكا أكدت تورسون أنها تعرضت للمطاردة والمضايقة من قبل العملاء الصينيين. أدلت تورسون بشهادتها أمام اللجنة التنفيذية للكونجرس بشأن الصين، وظهرت في النادي الوطني للصحافة في واشنطن في نوفمبر (شباط) 2019.

تعارض وزارة الخارجية الصينية رواية شيميزو للأحداث، قائلة: إنها احتجزت تورسون «للاشتباه في تحريضها على الكراهية والتمييز الإثني»، لكنها احتجزت لمدة 20 يومًا فقط قبل إطلاق سراحها. قال المسؤولون الصينيون إنها لم تُرسل أبدًا إلى «مركز للتعليم والتدريب المهني»، كما تسميها بكين.

كما أنكرت الصين أن أحد أبناء تورسون توفي في مستشفى في أورومتشي، مشيرة إلى أنه نُقل إلى تركيا، وعهد به إلى قريب له لرعايته، ووصفت ذلك بكونه «كذبة ملفقة بدوافع خفية». فيما تقول تورسون في آخر صفحات المانجا: «ابني الأكبر الذي وافته المنية لن يعود مهما حدث، لذلك جمعت شجاعتي وقررت أن أخبر العالم بما حدث لي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد