يظهر اسم جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» وأغنى رجلٍ في العالم، أمام الرأي العام كثيرًا بفضل نمو شركته وثروته التي تُقدَّر بـ133 مليار دولار، لكنَّه احتل عناوين الأخبار مؤخرًا حين أعلن في يناير (كانون الثاني) أنه سيُطلِّق زوجته ماكنزي بعد زواجٍ دام نحو 25 عامًا. وفي اليوم ذاته، قالت صحيفة «ناشيونال إنكوايرر»: إنها ستنشر رسائلَ حميميةً مزعومةً بين بيزوس ولورين سانشيز، المُذيعة التلفزيونية السابقة التي يُشاع أنه يُواعدها.

مترجم: جيف بيزوس وماكنزي.. تفاصيل أغلى طلاق في التاريخ

لكن يرى موقع «ميدل إيست آي» البريطاني في تقريرٍ نشره أنَّ الفضيحة التي طالت جيف بيزوس وديفيد بيكر، الرئيس التنفيذي لشركة «أميريكان ميديا إنك» الناشرة لصحيفة «ناشيونال إنكوايرر» وحليف الرئيس الأمريكي ترامب، ربما يكون وراءها ترامب والمملكة العربية السعودية.

أفاد الموقع أنه حين هدَّدت صحيفة «ناشيونال إنكوايرر» بنشر صورٍ حميميةٍ فاضحةٍ لبيزوس وعشيقته إذا لم يُقِرَّ علنًا بأن الصحيفة التي تنقل أخباره ليست لها دوافعَ سياسية، قرَّر بيزوس المُواجهة ورد بنشر تفاصيل مراسلاته علنًا في منشورٍ من ألفي كلمةٍ على مدوَّنةٍ في موقع «ميديام». وكتب بيزوس، الذي يبلغ من العمر 55 عامًا، على الموقع: «إذ لم أكن قادرًا على التصدِّي لهذا النوع من الابتزاز، وأنا في هذا الوضع، فكم شخصًا سيكون قادرًا على ذلك؟».

مترجم: جيف بيزوس: هذه رسائل ابتزازي من مجلة أمريكية تحتفي بابن سلمان

وذكر «ميدل إيست آي» أن القنبلة التي فجَّرها بيزوس، الذي يملك صحيفة «واشنطن بوست» أيضًا، أثارت عاصفةً من ردود الأفعال، إذ امتدح الكثيرون قراره بمواجهة بيكر وصحيفته بحسب وكالة «فرانس برس». وقال بيير أميديار، رائد الأعمال التكنولوجية المُنافس ومُؤسِّس شركة «إيباي»: «لا يستطيع الجميع التصدِّي للمُتنمِّرين والبلطجية والمُبتزِّين، لكن عليك فعل ذلك ما دامت لديك القدرة».

وكتب المؤرخ خوان كول على موقع «كومون دريمز» إن محاولة بيكر «لابتزاز» بيزوس لم تكُن لتُثير اهتمامه عادةً، لولا الجزء الذي ألمح فيه بيزوس إلى السعودية في مدونته، بحسب الموقع البريطاني: «وأحيانًا يخلط السيد بيكر بين كل شيء: فبعد أن أصبح السيد ترامب رئيسًا للبلاد، كافأ بيكر على ولائه بحفل عشاء داخل البيت الأبيض، حضره المسؤول الإعلامي وبصحبته ضيفٌ يتمتَّع بعلاقاتٍ مهمةٍ مع العائلة الملكية في السعودية. وفي ذلك الوقت، كان السيد بيكر يسعى لتبادلٍ تُجاريٍ مع تلك البلد ويبحث عن تمويلٍ لعمليات الاستحواذ».

وأوضح كول أن بيكر اصطحب آنذاك كيس جراين، الإعلامي والمستثمر المصرفي السعودي، إلى البيت الأبيض بحسب الموقع البريطاني. وكتب كول أيضًا عن «خطوة بيكر الغريبة» حين قرَّر وضع مجلةٍ لامعةٍ مُؤيِّدةٍ للسعودية داخل «ممرات متاجر البقالة» في مارس (آذار) المنقضي، وهو الأمر الذي تحدَّث عنه موقع «ميدل إيست آي» على نطاقٍ واسع.

«ذي إنترسبت»: 10 أخبار «فاشلة» ومحرجة نشرتها صحف أمريكية كبيرة خلال عامين

حصل موقع «ميدل إيست آي» على نسخةٍ من المجلة في ولاية نيوهامبشير الريفية، وتوافرت نسخ المجلة في أكثر من 100 ألف منفذ بيعٍ حول البلاد بحسب شركة «أميريكان ميديا إنك».

وقال الموقع البريطاني في ذلك الوقت إن هذا هو آخر مكانٍ تتوقع أن ترى فيه دعايةً مُؤيِّدةً لزعيمٍ مُستبدٍ وقمعيٍ من الشرق الأوسط، لكن المُؤكَّد هو أن المُتسوِّقين في متجر وول مارت القريب شاهدوا التالي مؤخرًا: مجلةٌ من 97 صفحة، خالية من الإعلانات وتحمل عنوان «ذا نيو كينجدوم (المملكة الجديدة)»، كرَّست صفحاتها من أجل الدعاية لمحمد بن سلمان، ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للبلاد، وسعرها 13.99 دولار. وورد في أحد العناوين على الغلاف: «أقرب حلفائنا في الشرق الأوسط يُدمِّر الإرهاب». وفي عنوانٍ آخر: «يُحسِّن حياة شعبه ويزيد آمال السلام». وعنوان ثالثٌ في أعلى الغلاف يقول: «أكثر الزعماء العربيين نفوذًا يُغيِّر وجه العالم في الثانية والثلاثين من عمره».

استخدمت المجلة لغةً مُتملِّقةً امتدحت محمد بن سلمان باستمرار، بحسب الموقع. ونُشِرَت قبل عدَّة أشهر من اغتيال جمال خاشقجي، صحفي «واشنطن بوست» السعودي المُعارض، في إسطنبول. لكن الحكومة السعودية أصرَّت على نفي مشاركة ولي العهد في الجريمة، رغم أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية نسبت الجريمة إلى فرقة اغتيالٍ سعوديةٍ تعمل تحت إمرة محمد بن سلمان.

وأفاد الموقع أن كول كتب: «لم يتضِّح في البداية سبب تطرُّق بيزوس إلى الرابط السعودي، لكن المُعلِّقين السياسيين تذكَّروا سريعًا أن جمال خاشقجي، صحافي «واشنطن بوست» وناقد الحكومة السعودية، قُتِلَ داخل القنصلية السعودية بإسطنبول. وهو الصحافي الذي اعتاد لفت الانتباه إلى علاقة ترامب الوثيقة بالمملكة».

محمد بن سلمان يزور جامعة هارفرد الأمريكية – المصدر: sustg.com

وكتب بيزوس في مدوَّنته على موقع «ميديام»، بحسب الموقع البريطاني، أن «تغطية صحيفته الكاملة والصارمة لمقتل كاتب أعمدتها جمال خاشقجي لم تحظَ بشعبيةٍ كبيرةٍ في بعض الأوساط». وأضاف أن بيكر كان «غاضبًا للغاية» بشأن تحقيق «واشنطن بوست» حول قتل فرقة الاغتيال السعودية لخاشقجي: «لأسبابٍ لم أعيها بعد، يبدو أن الزاوية السعودية للقصة ضربت وترًا حساسًا».

وأورد الموقع أن عادل الجبير، وزير خارجية المملكة، نفى علاقة السعودية بالأمر. إذ قال الجبير، خلال حديثه لبرنامج «Face the Nation» على شبكة «سي بي إس» الأمريكية، حين سُئلَ عن تَورُّط الرياض في التسريبات: «هذا أمرٌ بين طرفين، ولا علاقة لنا به. والأمر بالنسبة لي أشبه بمسلسلٍ طويل». وأضاف الجبير إنه ليس على علمٍ بأية صلةٍ بين الحكومة السعودية وشركة «أميريكان ميديا إنك» أو بيكر.

تحقيقٌ في التسريبات

ذكر «ميدل إيست آي» أن بيزوس فتح تحقيقًا في الكيفية التي وصلت بها الرسائل إلى الصحيفة التي يقودها جافن دي بيكر، المستشار الأمني المُحنَّك. وقال دي بيكر لوسائل الإعلام: «إن التسريب له دوافعَ سياسية».

وقالت شركة «أميريكان ميديا إنك» في بيان أصدرته يوم الجمعة، بحسب الموقع البريطاني، إن تغطيتها لعلاقة بيزوس خارج إطار الزواج كانت قانونيةً وإنها ستُحقِّق في مزاعمه، بحسب وكالة «رويترز»: «تعتقد وسائل الإعلام الأمريكية أنها تصرَّفت بشكلٍ قانونيٍ في تغطية قصة بيزوس». ولم يعلق بيزوس ودي بيكر أو شركة «أمازون» على ما نشرته «رويترز». وانخفضت أسهم أكبر الشركة بنسبة 1.8%، ليصل سعر السهم إلى مليون و584.74 ألف دولار.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد