فاجأ جيف بيزوس، رجل الأعمال الأمريكي ومؤسس شركة أمازون العملاقة ورئيس مجلس إدارتها والمدير التنفيذي لها، موظفيه برسالة عبر البريد الإلكتروني أطلعهم فيها على نيته في الاستقالة من منصبه بصفته مديرًا تنفيذيًّا للشركة في الربع الثالث من هذا العام، تاركًا مكانه لآندي جاسي الرئيس التنفيذي لخدمات أمازون ويب. وفيما يلي نص البريد الإلكتروني الذي كتبه جيف بيزوس الذي بلغت ثروته حوالي 202 مليار دولار عام 2020، وفقًا لمؤشر بلومبيرج للمليارديرات.

زملائي الأمازونيون:

يسعدني أن أعلن لكم أنه في الربع الثالث من هذا العام سأنتقل إلى منصب الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، وسيخلُفني آندي جاسي في منصب المدير التنفيذي. وفي منصبي الجديد بصفتي رئيسًا تنفيذيًّا، أنوي تركيز طاقاتي واهتمامي على المنتجات الجديدة والمبادرات الرائدة. أما آندي، فيتمتع بسمعة جيدة داخل الشركة ويعمل في أمازون منذ أن عملتُ فيها أنا، ولا شك لدي أنه سيكون قائدًا بارزًا وأنا أمنحه كامل ثقتي.

لقد بدأت رحلتنا في أمازون قبل حوالي 27 عامًا حين كانت مجرد فكرة، ولا تتمتع باسم معروف في سوق الأعمال. وكان السؤال الذي يُطرَح على مسامعي باستمرار في ذلك الوقت هو: «ما هو الإنترنت»؟ ولحسن الحظ أنني لم أضطر لتقديم إجابة عن هذا السؤال لمدة طويلة.

واليوم لدينا 1.3 مليون موظف موهوب ومتفانٍ في عمله، ونقدم خدماتنا لمئات الملايين من العملاء والشركات، ويعرفنا العالم باعتبارنا واحدة من أنجح الشركات في العالم أجمع. كيف حدث هذا؟ الإجابة تتلخص في الابتكار؛ فالابتكار هو أصل نجاحنا. لقد فعلنا عديدًا من الأشياء المجنونة سويًّا، ثم استطعنا تحويلها إلى أشياء طبيعية ومعتادة.

وابتكرنا فكرة مراجعات العملاء وطريقة النقرة الواحدة (السماح للعملاء بتخزين معلومات الدفع الخاصة بهم وإتمام عمليات الشراء بنقرة زر واحدة)، والتوصيات المخصصة، وشحن برايم السريع، وتقنية «جست ووك أوت» التي تسمح للمتسوقين بالدخول إلى المتجر والخروج منه بسهولة، والتعهد المناخي، والمساعد الذكي أليكسا، والمتجر، والحوسبة السحابية للبنية التحتية، وبرنامج اختيار المهنة (برنامج مبتكر من أمازون لصقل مهارات موظفيه)، وغيرها الكثير.

وإذا فهمتم مقصدي على نحو جيد، فإنه بعد سنوات قليلة من إعلانك عن اختراع مدهش، يصبح هذا الاختراع الجديد أمرًا معتادًا جدًّا. وينظر الناس إلى هذا الاختراع بدهشة واستغراب فاغِرين أفواههم، وتُعد ردة فعلهم هذه أفضل مجاملة يتلقاها المبتكر.

Embed from Getty Images

إنني لا أعرف شركة أخرى لديها سجل حافل من الابتكارات مثل أمازون، وأعتقد أننا من أكثر الشركات ابتكارًا في الوقت الحالي. وأتمنى أن تكونوا فخورين بإبداعاتنا مثلي، وأظن أنه يجدر بكم فِعل ذلك. وعندما توسَّعت أمازون، قررنا استخدام طاقاتنا في خدمة القضايا الاجتماعية المهمة. وأبرز مثالين على ذلك: الحد الأدنى للأجور البالغ 15 دولار وتعهد المناخ. وفي كلتا الحالتين، كنا الروَّاد الذين حملوا اللواء ثم طلبنا من الآخرين الانضمام إلينا والسير خلفنا. ونجح الأمر في كلتا الحالتين، إذ انضمت إلينا شركات كبرى كثيرة، وأتمنى أن تكونوا فخورين بذلك أيضًا.

إنني أجد طبيعة عملي مفيدة وممتعة، فأنا أعمل مع فريق هو الأذكى والأكثر موهبة وإبداعًا. وفي الأوقات الجيدة، يكون متواضعًا. وفي الأوقات الصعبة، يكون قويًّا وداعمًا ويرسم كل منَّا البسمة على شفاه الآخر. وإنه من دواعي سروري أن عمِلتُ ضمن فريق كهذا.

وبقدر ما أنا مستمتع بالعمل في هذا الفريق، إلا أنني متحمس أيضًا لانتقالي إلى المنصب الجديد. هناك ملايين من العملاء يعتمدون على خدماتنا، ويعتمد أكثر من مليون موظف علينا لتأمين معيشته. وأن تكون مديرًا تنفيذيًّا لشركة بحجم أمازون مسؤولية كبيرة ومرهقة. وعندما تكون مسؤولًا عن شركة بهذا الحجم، يصعب عليك التركيز على أي شيء آخر.

أما بالنسبة لمنصب الرئيس التنفيذي، فسأصبح منخرطًا أكثر في مبادرات أمازون المهمة، ولكن سيكون لديَّ الوقت والطاقة التي أحتاج إليهما للتركيز على مبادرة صندوق اليوم الأول، وصندوق بيزوس للأرض، وشركة بلو أوريجن، وصحيفة الواشنطن بوست، ومجالات شغفي الأخرى. ولم أكن أتمتع بقدر كبير من الطاقة والحيوية كما أشعر الآن، فهذه النقلة لا تتعلق بالتقاعد. وأنا متحمس للغاية بشأن التأثير الذي أعتقد أن هذه المنظمات تستطيع إحداثه.

وتتمتع أمازون اليوم بوضع ممتاز للانطلاق نحو المستقبل، فنحن نعمل بكامل طاقتنا، تمامًا كما يحتاجنا العالم أن نكون. ولدينا أشياء كثيرة في طور الإعداد ستثير دهشة العالم. ونحن نخدم الأفراد والشركات، وابتكرنا صناعتين كاملتين وفئة جديدة كليًّا من الأجهزة. كما أننا روَّاد في مجالات مختلفة مثل التعلم الآلي والخدمات اللوجستية، وإذا كانت هناك فكرة يدلي بها أحد موظفينا وتتطلب مهارة مؤسسية جديدة، فلدينا المرونة والصبر الكافيين لتعلمها.

استمروا في الابتكار، ولا تيأسوا عندما تبدو الفكرة مجنونة في أول الأمر. واجعلوا الفضول وحب الاستطلاع هو البوصلة التي تحدد لكم معالم الطريق، وما زلنا في اليوم الأول (فلسفة وضعها جيف بيزوس مفادها: عندما تتعامل مع كل يوم كما هو الحال في اليوم الأول لشركتك أو مشروعك، فأنت لا تقف مكتوفًا أمام المعلومات التي كانت لديك في البداية. أنت تبني على ما تعلمته، وتستمر في التطور).

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد