كتب كارلو انفرنيتزي أتشيتي، وهو أستاذ مشارك للعلوم السياسية في جامعة سيتي في نيويورك، تقريرًا في مجلة «فورين بوليسي» يتناول فيه توصيف التوجه السياسي لـ«جو بايدن» مرشح الحزب الديمقراطي الأوفر حظًّا ونائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

دولي

منذ أسبوع
كان سببًا في محاولة عزله.. هل يطيح جو بايدن دونالد ترامب في الانتخابات القادمة؟

يرى الكاتب أن بايدن يمثل توجهًا قريبًا من الأحزاب الديمقراطية المسيحية، التي حكمت الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، وإن كان يختلف عنهم بصورة تجعله نسخة أمريكية. ويرى الكاتب أن رئاسة ترامب يرجح أن تكون ضعيفة إلى حد ما وبلا هدف، ولن تفعل الكثير لمعالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية الأعمق في الولايات المتحدة. ومع ذلك فإن المؤسسة السياسية والعسكرية الأمريكية تتلهف على وجود أي بديل مقبول لترامب.  

أيديولوجية المرشح الديمقراطي الأوفر حظًّا ترتبط بأسلوب مميز من النزعة المحافظة الأوروبية أكثر من ارتباطها بأوباما أو كلينتون.  

ويستهل الكاتب مقاله حول بادين بقوله: يعد جو بايدن مألوفًا إلى حد كبير للغاية لدى الأمريكيين. بعد مشاهدته في دائرة الضوء في دهاليز السياسة الأمريكية على مدى أكثر من أربعة عقود، هناك ميل طبيعي إلى افتراض أن المرء يعرف بالفعل نائب الرئيس السابق – ليس مجرد شخصيته وسيرة حياته ولكن طابع أفكاره السياسية. لقد أصبح من المعتاد وصف سياسته بمثل تلك التوصيفات الجاهزة مثل «وسطي» أو «معتدل».

لا شيء من هذه التوصيفات يعد زائفًا تمامًا، غير أنها تحجب أيضًا الكثير من المحتوى المحدد لبرنامج بايدن ونظرته إلى العالم. في الواقع يعد بايدن معتدلًا، لكنه من نوع من المرجح أن يكون أقل ألفة للوهلة الأولى بالنسبة للناخبين الأمريكيين.

حملة بايدن مختلفة عن حملات الديمقراطيين

كانت حملة بايدن حتى الآن مختلفة تمامًا عن حملات مرشحي الرئاسة الديمقراطيين في الأونة الأخيرة. جسدت هيلاري كلينتون شكلًا من أشكال الليبرالية التكنوقراطية، استنادًا إلى إيمان راسخ بالبيانات والأسواق الحرة والطبيعة الحميدة للهيمنة العسكرية الأمريكية في الخارج. لا شيء من هذا بارز في برنامج بايدن الحالي، والذي يتعلق باستعادة وحدة مفقودة، ودماثة الخلق في الداخل، أكثر بكثير من متابعة جدول أعمال متطلع للأمام أو إلى الخارج.  

Embed from Getty Images

وبالمثل، كانت هناك تهمة بتبني التقدمية المثالية في محاولتي باراك أوباما الناجحتين للوصول إلى البيت الأبيض، وهي غائبة كلية عن طريقة بايدن لتقديم نفسه. في الواقع، فإن السبب الأكثر وضوحًا وراء اختيار أوباما لبايدن نائبًا له في كلتا المرتين هو على وجه التحديد، أنه كان يقصد أن يعمل كلحن موسيقي مصاحب لجاذبية أوباما التخريبية، مكملًا الرسالة الشاملة «التغيير!» مع لحن خافت أكثر ألفة ومطمئن. لذلك من الخطأ الافتراض أن بايدن يمثل فحسب «الأوبامية بدون أوباما» – والأكثر من ذلك الاعتقاد بأن حملته تشكل تكرارًا لمحاولة كلينتون الفاشلة في الوصول إلى الرئاسة في عام 2016.

الطريق الثالث

وتبرز مقارنة مثمرة أكثر من الحقيقة الواضحة بأن بايدن يسعى إلى السير على درب وسط بين القومية المتطرفة لدونالد ترامب واشتراكية بيرني ساندرز الديمقراطية. قبل فترة طويلة من تبني زعيم حزب العمال البريطاني توني بلير فكرة «الطريق الثالث» في التسعينيات، كانت هذه نقطة رئيسية في الحديث عن فصيلة محددة من النزعة المحافظة في القارة الأوروبية، سعت لتمييز نفسها عن كل من الفاشية في أقصى اليمين، والاشتراكية الثورية في أقصى اليسار، خلال سنوات ما بين الحربين وما بعد الحرب مباشرة: وهي التقاليد السياسية للديمقراطية المسيحية.

هذه هي عائلة الأحزاب السياسية التي وصلت إلى السلطة في معظم الدول الأوروبية في القارة، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تحت قيادة شخصيات مثل المستشار الألماني كونراد أديناور، ورئيس الوزراء الإيطالي ألتشيدي دي جاسبيري، ورئيس الوزراء الفرنسي روبير شومان. لكنها ما تزال أيضًا بارزة اليوم في ألمانيا تحت إدارة المستشارة أنجيلا ميركل، وفي برلمان ومفوضية الاتحاد الأوروبي التي تقودها أورسولا فون دير لين.

ويُعتقد أنه يجري التفكير في الخصمين السياسيين الرئيسيين لبايدن، في الوقت الحالي، على نحوٍ روتيني، في إشارة إلى التقاليد السياسية الأوروبية؛ الديمقراطية الاجتماعية في حالة ساندرز، والقومية اليمينية المتطرفة في حالة ترامب. وحان الوقت لفعل الشيء نفسه بالنسبة لبايدن. إن الإيديولوجية السياسية للمرشح الديمقراطي الأوفر حظًّا ليست نسخة مخففة من أيديولوجية منافسيه، أو حتى أيديولوجية أسلافه، بل تُفهم على نحوٍ أفضل على أنها تقترب من تقليد أوروبي متميز؛ تقليد قد يشير إلى إرث بايدن النهائي في الولايات المتحدة.

بايدن أقرب إلى الديمقراطية المسيحية الأوروبية

ويمكن تمييز الإيديولوجية الديمقراطية المسيحية، النابعة من الجهود الفكرية في القرن التاسع عشر، للتوفيق بين العقيدة الاجتماعية الكاثوليكية والديمقراطية الحديثة، من خلال ثلاثة مبادئ أساسية: مفهوم به مسحة أخلاقية لـ«النظام الطبيعي» بوصفه مجتمعًا متناغمًا ومتكاملًا؛ ومفهوم تصحيحي لدولة الرفاهية كوسيلة لحماية الوحدة الاجتماعية والاستقرار، من خطر استيلاء الراديكاليين على السلطة؛ ومفهوم الممارسة الديمقراطية كعملية مستمرة من توافق الآراء، والتوفيق بين المصالح الاجتماعية المتضاربة.

Embed from Getty Images

يجد كل من هذه الملامح الثلاثة صدىً قويًّا في الموقف السياسي الحالي، لبايدن وكذلك خطابه. ولتنظر في ادعاء حملته المستمر بأنه يخوض «معركة من أجل روح أمريكا»: وهذا يشير إلى فكرة وجود تهديد روحي، وفي نهاية المطاف وجودي، يقدم بايدن نفسه على أنه متراس في مواجهتهما. من الواضح أن التهديد المعني هو السياسات الانقسامية والأسلوب الوقح للرئيس الأمريكي الحالي. وفي وقوفه ضده، يدعي بايدن أنه يستعيد الوحدة الوطنية، وشعورًا مشتركًا بدماثة الخلق.

يكتسب مفهوم «الروح» الأمريكية هذا جوهرًا إضافيًّا من خلال إشارات بايدن المتكررة إلى  أفكار«الكرامة»، و«الشرف»، و«اللباقة»، و«العمل الشاق». تشير جميع هذه المصطلحات إلى رؤية مثالية للمجتمع الأمريكي بوصفه نظامًا متناغمًا ومتكاملًا من الناحية العضوية، نظامًا يقوم على أساس من التعاون المتبادل ومجموعة مشتركة من القيم الأخلاقية، والأهم من ذلك أنه يقع من الناحية الزمنية في مكان ما في الماضي. وهناك لازمة متكررة في خطابات بايدن السياسية؛ إذ يقول: «ليست هذه هي الطريقة التي علمنا بها آباؤنا».

العم جو مستعد لإدارة العالم

هذا هو البعد المحافظ للغاية لوعد بايدن «بمعالجة» الانقسامات التي تتفشى في المجتمع الأمريكي، وهو البُعد الذي يذكِّرنا بالتركيز التاريخي للديمقراطية المسيحية الأوروبية على قيم «الوحدة الوطنية»، و«استعادة» النظام الاجتماعي في أعقاب الحرب العالمية الثانية. على سبيل المثال، كان ألتشيدي دي جاسبيري يصف الحزب الديمقراطي المسيحي الإيطالي في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، بأنه «حزب الأمة»، حين كان يفكر فيه بوصفه آلية للتوفيق بين الجماعات والمصالح الاجتماعية المتضاربة في البلاد.

ولدى بايدن نظرة مماثلة لدور الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة المعاصرة. وبالنظر إلى الطريقة التي تحول بها الحزب الجمهوري تحت قيادة ترامب، يبدو أن بايدن يعتقد أن دور الديمقراطيين الآن، هو إعادة توحيد الأمة بأسرها تحت راية مبادئها التقليدية الأخلاقية والسياسية، المتمثلة في الشمول ودماثة الخلق. 

كذلك يدعم المفهوم العضوي نفسه للمجتمع مقترحات السياسة الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية لبايدن. على النقيض من دفاع ساندرز عن برامج استحقاق الرفاهية العامة مثل «الرعاية الطبية للجميع»، والتعليم الجامعي المجاني العام، يعتقد بايدن أن دور تدخل الدولة في الاقتصاد يجب أن يركز على حماية الفئات المحرومة اجتماعيًّا. ويتجلى ذلك في تمديده المقترح لبرنامج الرعاية الصحية الذي وضعه أوباما (أوباما كير) «لأولئك الذين يحتاجون إليه»، (مثل، غير المؤمَّن عليهم و«العاطلين عن العمل») والتعليم المجاني في كليات المجتمع «في المناطق الأكثر حرمانًا».

هذا النهج له ما يبرره بالإشارة إلى فكرة كلاسيكية أخرى ترتبط بالديمقراطية المسيحية، وهي أنه يجب على كل فرد أن يساهم بأفضل ما لديه في رفاهية المجتمع ككل. في حين أن هذا ينطوي على قدر ما من إعادة التوزيع الاجتماعي والاقتصادي، فإنه يبتعد عن الفكرة الأكثر راديكالية، بأن المجتمع يجب أن يطمح إلى شكل ما من المساواة الجوهرية، وكذلك الشكلية. في الواقع، قدم بايدن على نحوٍ صريح برنامج سياسته الاجتماعية والاقتصادية كوسيلة للتأكد من أن كل شخص لديه «حصة» في الاقتصاد الرأسمالي، وبصورة ضمنية كوسيلة لحمايته من التهديد المتصور لاستيلاء الراديكاليين على السلطة، سواء من أقصى اليسار، أو أقصى اليمين.

وهذا يشبه إلى حد كبير منطق الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا التي دعمت سياسات دولة الرفاهية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كإجراءات معادية للثورة على نحوٍ صريح. كان حدسهم هو أن تحسين أوضاع الفئات الأكثر فقرًا من خلال إجراءات المساعدة المستهدفة، مثل التحويلات النقدية، أو الفوائد العينية، من شأنه أن يقوِّض فرص تقدم التحولات الأكثر راديكالية في النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم، من خلال منحهم شيئًا ليخسروه.

وهكذا، على سبيل المثال، طوال الخمسينيات والستينيات، كان الديمقراطيون المسيحيون – وليس الاشتراكيين الديمقراطيين – هم الذين دفعوا إلى الأمام العديد من السياسات التي تحفز ملكية المنازل للطبقات العاملة، في كل من ألمانيا وإيطاليا.

Embed from Getty Images

جو بايدن وزوجته جيل بايدن 

بايدن عزز صورته بوصفه أحد «بناة الجسور»

وأخيرًا، فإن الملمح المميز لأسلوب بايدن السياسي، هو التزامه بالمصالحة الاجتماعية من خلال الحلول السياسية الوسط. منذ بداية مسيرته السياسية، عزز بايدن صورة لنفسه على أنه من «بناة الجسور». في الواقع، يمكن القول إن هذا هو السبب الرئيسي لدعمه الذي تنصل منه الآن، وإن استمر في تقديمه لفترة طويلة، لمجموعة متنوعة من القوانين التشريعية «الحازمة بشأن الجريمة»، عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ طوال الثمانينيات والتسعينيات.

حتى إذا كان يُنظر إلى هذه القوانين الآن على نطاق واسع، على أنها كان لها تأثير سلبي للغاية، خاصة في فئات الأمريكيين من أصل أفريقي والطبقة العاملة، لا ينبغي أن ننسى أنها خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، تمتعت بدعم واسع النطاق بين الأمريكيين من أصل أفريقي، والبيض من الطبقة العاملة، والديمقراطيين، والجمهوريين. لقد دعم بايدن هذه السياسات قبل أن تفقد دعمها على وجه التحديد؛ لأنها سعت إلى الجمع بين مختلف مكونات المجتمع الأمريكي، بينما كانت تسعى للتواصل عبر الحزبين.  

إن نهج بايدن تجاه مثل تلك المسائل المتعلقة بالقانون والنظام يوازي مرة أخرى تفكير الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا. على سبيل المثال، خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، اتخذ الديمقراطيون المسيحيون الإيطاليون والألمان موقفًا صارمًا للغاية ضد ما يسمى «الإرهاب الأحمر» للجماعات الثورية اليسارية المتطرفة، مثل الألوية الحمراء وبادر ماينهوف – وفي بعض الحالات وصلوا الى حد إحياء إجراءات العدالة الجنائية غير العادية، التي لم تُستخدم منذ نهاية الأنظمة الفاشية والقومية الاشتراكية. جرى تبرير هذه الإجراءات على وجه الدقة كحل وسط بين مطالب أقصى اليمين المتطرف بالتعليق الكامل للنظام الديمقراطي، ودعوات يسار الوسط إلى نهج أكثر تساهلًا.

بالنسبة لبايدن، كما كان الحال بالنسبة للديمقراطية المسيحية على الطريقة الأوروبية، فإن أعمال التوصل لحلول وسط، والمصالحة من هذا القبيل، ليست مجرد أدوات سياسية تكتيكية. بل ارتقت إلى مرتبة المبادئ الأخلاقية في حد ذاتها.

بايدن كاثوليكي متدين مؤمن بعلمانية أمريكا

بالطبع، هناك أيضًا جوانب من برنامج بايدن تفشل في التداخل مع التجربة التاريخية للديمقراطية المسيحية الأوروبية القارية. على الرغم من أن بايدن كاثوليكي متدين (وهو على ما يبدو يضع مسبحة تحت أكمامه منذ وفاة ابنه «بو» في عام 2015)، فإنه ما يزال يلتزم بثبات بالتقاليد الأمريكية للعلمانية، التي تفرض «جدارًا عازلًا» صارمًا بين السياسة والدين.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الديمقراطية المسيحية في أوروبا متجذرة جزئيًّا في محاولة لترجمة مبادئ العقيدة الاجتماعية الكاثوليكية بشكل مباشر إلى برنامج سياسي ديمقراطي. وبهذا المعنى، فإن بايدن هو نسخة أمريكية مميزة من هذه الفصيلة الأوروبية من النزعة المحافظة السياسية.  

Embed from Getty Images

الاعتراض الأقل إقناعًا على هذه المقارنة هو أن مقارنة البايدنية بالديمقراطية المسيحية تتجاهل أبسط الدوافع الأيديولوجية لترشح بايدن: أي إنه يمثل مجرد تلهف يائس، وغير متماسك داخليًّا، لدى المؤسسة السياسية والاقتصادية الأمريكية على أي بديل مقبول لترامب. بعبارة أخرى، إذا خدشت سطح البايدنية، فلن تكشف عن شيء سوى معاداة الترامبية.

قد يكون هناك بعض الحقيقة في مضمون هذا النقد، غير أنه لا يبطل المقارنة مع الديمقراطية المسيحية الأوروبية. نجحت هذه الأخيرة في سنوات ما بعد الحرب لا لشيء إلا لأنها كانت مدعومة ومتماسكة، بفضل الدعم المادي من الجهات الفاعلة السياسية، والاقتصادية، والعسكرية الأمريكية. لقد انجذبت المؤسسة الأمريكية إلى الديمقراطية المسيحية بسبب الإحساس بأنها كانت الرهان الأكثر أمانًا لدرء مخاطر عودة الفاشية والثورة الشيوعية، أكثر من انجذابها إليها بفضل فلسفتها.

يمكن أن تساعد المقارنة مع الديمقراطية المسيحية أيضًا في تسليط الضوء على آفاق بايدن المستقبلية كمرشح وكرئيس. من ناحية، تشكل وعوده بالاستعادة الأخلاقية، والحماية الاجتماعية، والمصالحة السياسية سلاحًا انتخابيًّا هائلًا. لقد نجح الديمقراطيون المسيحيون في إبقاء كل من اليسار المتطرف واليمين المتطرف خارج السلطة لعدة عقود بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تحديدًا على أساس تحالف وحدة النخب الاجتماعية، والطبقات المتوسطة الحضرية، والفقراء في الريف، ضد التهديد المتصور لاستيلاء الراديكاليين على السلطة.

تشير البصيرة نفسها أيضًا إلى أنه إذا جرى انتخابه بالفعل، فمن المرجح أن يكون بايدن أكثر انفتاحًا للتأثير السياسي مما كانت ستصبح عليه هيلاري أو ساندرز في موقع الرئيس. ومن المرجح أن تترك رئاسته مساحة واسعة للفصيلين الرئيسيين داخل الحزب الديمقراطي – الجناح الليبرالي لهيلاري والجناح الديمقراطي الاشتراكي لساندرز – لمواصلة تشكيل السياسة بطرق مهمة، على الرغم من أنه من غير المحتمل أن يحصل أي منهما على كل ما يريدونه. بهذا المعنى، لن تكون النتيجة مختلفة كثيرًا عن الصراع المستمر من أجل الحلول الوسط بين جناحي يمين الوسط، ويسار الوسط للأحزاب الديمقراطية المسيحية الأوروبية القارية، خلال فترة هيمنتها السياسية في سنوات ما بعد الحرب.

على الجانب الآخر، من المرجح أن تترك براجماتية بايدن المحافظة الرجل دون أي شعور واضح بالاتجاه يتجاوز هزيمة القوى السياسية الأكثر راديكالية التي يقف ضدها. عندما بدأ احتمال عودة الفاشية والثورة الشيوعية في التلاشي في أوروبا القارية بعد الحرب، أضاعت الديمقراطية المسيحية طريقها، وسقطت فريسة للمحسوبية والفساد على نطاق واسع. في النهاية، هذا هو ما أسقط الحزب الديمقراطي المسيحي الإيطالي في بداية التسعينيات، وأضعف أيضًا الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني، والهويات السياسية للأحزاب الديمقراطية المسيحية الأوروبية الأخرى، منذ ذلك الحين.

دولي

منذ أسبوعين
مترجم: ما هي حظوظ بيرني ساندرز في بقية الانتخابات التمهيدية؟

رئاسة ضعيفة وبلا هدف

ويختتم الكاتب مقاله معلقًا على رئاسة بايدن المحتملة بقوله: في ضوء ذلك، قد ينجح بايدن في هزيمة كل من ساندرز وترامب. ولكن من المحتمل أن ينتهي الأمر برئاسته إلى أن تكون ضعيفة إلى حد ما وبلا هدف، دون أن تفعل الكثير لمعالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية الأعمق في الولايات المتحدة. غير أنه بالنسبة لناخبي هذا العام، قد يكون ذلك كافيًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد