يطالب النشطاء حملة بايدن بمزيد من التفاصيل، ويحثونه على الانخراط المباشر مع الجالية المسلمة.

نشر موقع «ميدل إيست آي» تقريرًا أعده مراسله في واشنطن، علي حرب، حول الخطة التي أصدرها جو بايدن، ويتعهد فيها حال انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة بحماية الحقوق المدنية لمسلمي أمريكا، وإلغاء بعض قرارات دونالد ترامب المعادية للإسلام.

تتعهد الخطة، التي تحمل عنوان «أجندة جو بايدن للجاليات الأمريكية – المسلمة»، بإلغاء الحظر الذي فرضه ترامب على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، منذ «اليوم الأول» لتنصيبه رئيسًا، والتصدي «للسياسات التمييزية» التي تؤثر في الجالية المسلمة المتنامية.

وبينما تفتقر خطة نائب الرئيس السابق إلى التفاصيل، ولا تغطي مسائل السياسة الخارجية، يدافع عنها المناصرون بوصفها «بداية جيدة»، وتغييرًا إيجابيًّا يمثل تحوُّلًا عن الخطاب المتعصب الذي يتبناه البيت الأبيض.

ورحب مدير الشؤون القانونية للجنة مكافحة التمييز الأمريكية- العربية، عابد أيوب، بالبيان، لكنه أخذ عليه أنه «غامض للغاية». وقال أيوب: «المهم حقًّا هو التفاصيل والفوارق الدقيقة… إنه (بايدن) يحتاج إلى إجراء حوارات مع أفراد الجالية (المسلمة) حول كيفية تنفيذ بعض هذه النقاط محل النقاش، وكيف ستبدو».

بذور انعدام الثقة

منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، انتقد المدافعون عن الحقوق المدنية لمسلمي أمريكا، النهج المريب الذي تتبعه الحكومة الفيدرالية في التعامل مع أبناء جالياتهم، وهو النهج الذي يتمحور في الغالب حول الأمن القومي. 

جو بايدن

جو بايدن

ويلفت التقرير إلى أن استخدام برامج المراقبة السرية، ونشر المخبرين في المساجد، يزرع بذور انعدام الثقة بين مسلمي أمريكا وحكومتهم.

كما رفض المدافعون عن الحقوق المدنية برنامج مكافحة التطرف العنيف، الذي يستهدف المسلمين في الواقع، رغم أن هدفه المعلن هو كبح جماح التطرف. ووُصِفَت المبادرة – التي حظيت بزخم في ظل إدارة أوباما – بايدن، بأنها «إسلاموفوبيا تحظى باعتماد من الدولة».

ويشير المراسل إلى أن بايدن يعترف في خطته بالقضايا الإشكالية، التي تخيم على العلاقة بين الحكومة ومسلمي أمريكا. 

وتقول الوثيقة: «ستتصدى إدارة جو للسياسات التمييزية، التي تتعامل بانتقائية مع مسلمي أمريكا، وتلقي بظلالٍ من الريبة على جاليات بأكملها، وسيضمن (بايدن) ألا ينظر إلى التفاعل بين حكومتنا والمسلمين من خلال العدسة الأمنية».

أين التفاصيل؟

قال أيوب: إن نائب الرئيس السابق يستحق الثناء على هذا البيان، لكن حملته تحتاج إلى الانخراط مباشرة مع الجالية المسلمة لتحويل هذا الخطاب إلى سياسات جديدة. وأضاف أيوب لموقع ميدل إيست آي: «هذه بداية ملموسة للغاية. لكن يبقى الآن معرفة ماذا يعني ذلك بالضبط؟ وكيف سيطبق ذلك؟ هذا ما يريد الكثير منا سماعه ومناقشته».

واتفقت الناشطة ومحللة السياسات، وردة خالد، مع تصريحات أيوب، وأعربت عن اعتقادها بأن الخطة «كانت بداية جيدة؛ لأنها عالجت بعض القضايا التي أثارتها جاليتنا منذ فترة، خاصة إبان انتخابات عام 2016»، مشيرة، على وجه التحديد، إلى التعامل مع الجالية المسلمة من منظور أمني. كما أثنت على نائب الرئيس السابق لالتزامه بإلغاء الحظر المفروض على المسلمين، والتصدي لجرائم الكراهية.

وأضافت الناشطة: «أقدر أنه أثار تلك القضايا، ولكن بالطبع كان يمكن ذكر المزيد من السياسات بالتأكيد… لم يتطرق إلى التفاصيل الدقيقة حقًّا، وأعتقد أن هذه تشكل مساحة كبيرة يمكن العمل عليها». واستشهدت بالقضايا المتعلقة بالسياسة الحكومية، مثل: المراقبة، وإدراج المسلمين الجائر على قائمة حظر الطيران، وتمرير عدد من الولايات تشريعات مناهضة للشريعة، يقول النقاد إنها غير ضرورية وتمييزية.

ولا تقلل وردة خالد من شأن الخطاب العام، الذي تؤكد أنه ما يزال يحظى بأهمية، مشيرة إلى تصاعد جرائم الكراهية منذ صعود ترامب إلى سدة المشهد الوطني في عام 2015، وتعهده بحظر جميع المسلمين من دخول البلاد.

لكنها استدركت: «من الواضح أنك تريد التأكد من أن هذا (الخطاب) مدعوم بسياسات، لكنني أعتقد أنه مهم كثيرًا؛ لأننا رأينا ما حدث مع ترامب أثناء حملته الانتخابية، وبعد توليه منصبه». 

السياسة الخارجية

تتضمن خطة بايدن قسمًا عن السياسة الخارجية، يتعهد فيه بمعارضة انتهاكات الصين ضد مسلمي الإيغور، والفظائع التي ترتكبها ميانمار ضد الروهينجا. كما ينتقد البيان الهند لما نفذته مؤخرًا من مخططات مناهضة للمسلمين، ويحث على استعادة الحقوق المدنية الكاملة وخدمات الإنترنت لشعب كشمير.

جو بايدن

وعلى صعيد الشرق الأوسط، قال بايدن إنه سيعود إلى «الدبلوماسية الأمريكية المبدئية» لمساعدة الناس من جميع الديانات على «إيجاد الكرامة والازدهار والسلام». ويضيف البيان: «يشمل ذلك وقف الضوء الأخضر الذي منحه دونالد ترامب لانتهاكات السعودية لحقوق الإنسان في الداخل والخارج وإنهاء الحرب في اليمن».

ويواصل البيان تأكيد النهج المألوف تجاه  فلسطين، والذي يتمثل في: الترويج لحل الدولتين، دون انتقاد إسرائيل، أو ذكر كلمة الاحتلال. وتقول الخطة: «كرئيس، سيعمل جو بنشاط لإشراك الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء؛ لمساعدتهم على إيجاد سبل للعيش معًا في سلام وحرية وأمن ورخاء، وتأييد حل الدولتين».

وتضيف الخطة: «سيواصل معارضة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وتوجيه النقد العلني لضم أراضي الضفة الغربية. وسيعيد فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، وسيستأنف المساعدات الاقتصادية والإنسانية للفلسطينيين».

وتساءل أيوب عن سبب إدراج القسم الخاص بفلسطين في الرسالة الموجهة إلى مسلمي أمريكا، بينما تعد «القضية العربية الأولى». وقال: إن «الفلسطينيين، المسلمين والمسيحيين على حد سواء، يجب أن يتحدثوا باسم فلسطين».

وحذر أيوب حملة بايدن من الخلط بين العرب والمسلمين، قائلًا: إن هناك تداخلًا بين الجاليتين، لكن كلًّا منهما يواجه تحديات فريدة. إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن معظم الأمريكيين العرب مسيحيون. فيما حث أيوب بايدن على التواصل مع الجاليات العربية أيضًا.

«خطاب فارغ»

انتقدت بيث ميللر، مديرة الشؤون الحكومية في مجموعةJVP Action، المرتبطة بمنظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام»، بيان بايدن بشأن النزاع، ووصفته بأنه «خطاب فارغ». وصرحت بيث ميللر لموقع ميدل إيست بأن «بايدن لديه تاريخ مهني طويل يتسم بالرفض المستمر لاتخاذ أي إجراء من شأنه تحميل إسرائيل المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الفلسطينيين».

ويلفت التقرير إلى أن نائب الرئيس السابق، الذي يصف نفسه بأنه صهيوني و«مؤيد قوي لإسرائيل»، رفض رفضًا قاطعًا اقتراحًا طرحه خصمه في الانتخابات التمهيدية، بيرني ساندرز، بجعل المساعدات الأمريكية لإسرائيل مشروطة. 

وقال في أواخر العام الماضي: «إن فكرة سحب المساعدة العسكرية، كما اقترح آخرون، من إسرائيل، فكرة غريبة.. لن أفعل ذلك. لأنه يشبه أن تقول لفرنسا: لأنكِ لا تتفقين معنا، سنطردك من الناتو».

العلمانية الإسلام

وأضافت بيث ميللر: إن ضمان مساءلة إسرائيل عن الانتهاكات ضد الفلسطينيين يتطلب استخدام مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3.8 مليار دولار وسيلةً للضغط عليها لإنهاء الاحتلال، والتخلي عن خطط الضم. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انضمت مجموعة JVP Action  إلى أكثر من 50 منظمة تدعو بايدن لفعل ذلك، في رسالةٍ تضغط على نائب الرئيس السابق لتبني سياسات مناهضة للحرب.

وتابعت بيث: «منذ عقود، كانت إسرائيل تمارس عملية ضم فعلي للضفة الغربية. هذا ليس جديدًا، ولطالما رفض بايدن باستمرار اتخاذ إجراء بشأنه». وأردفت قائلة: «لقد تجاوزنا مرحلة الكلمات. نحتاج إلى فعل… الحكومة الإسرائيلية لن تستجيب لمجرد التفوه بكلمات قوية، أو الإعراب عن القلق، أو توجيه هذا الخطاب الفارغ». وتصف بيث إسقاط بيان بايدن ذِكْرَ غزة بأنه «عبث»، قائلة إن انتشار فيروس كورونا يمكن أن يصدر «حكم إعدام» بحق العديد من الفلسطينيين المحاصرين داخل «أكبر سجن مفتوح في العالم».

وأكملت تصريحها لموقع ميدل إيست آي قائلة: «إذا كان جو بايدن سيصبح رئيسًا، فعليه أن يدرك ذلك… ولكن مرة أخرى، ما نراه هو أنه غير راغب في التعامل مع القضايا الشائكة، واتخاذ الإجراءات الملموسة التي يتعين اتخاذها لإجبار إسرائيل على معاملة الفلسطينيين بما تكفل لهم حقوق الإنسان والكرامة التي يستحقونها».

من جانبها قالت وردة خالد: إن أكثر الجوانب المخيبة للآمال في القسم (الخاص بفلسطين) هو الجزء الذي أغفل ذكره بشأن اعتزام بايدن إبقاء السفارة الأمريكية في القدس.

ومع ذلك، اعترفت هي وأيوب بأن منظمي حملات التضامن العرب والمسلمين وفلسطين، ستكون لديهم فرصة أفضل لتحقيق أهدافهم من خلال بايدن مقارنة بترامب. ودعت الناشطة وردة خالد إلى مواصلة الانخراط السياسي من خلال التركيز على السباقات الانتخابية المحلية، وعلى مستوى الولايات والكونجرس.  وأضافت: «أن الأمر لا يتعلق فقط بـ«بايدن»، ولا يتعلق بالرئيس. إنه يتعلق بمن يعمل في عملية صنع السياسات لدينا، وهذا يعني العديد من الأشخاص، وليس مجرد شخص واحد».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد