كتب بيتر برادشو في صحيفة «الجارديان»، مراجعة حول فيلم الإثارة النفسية الأمريكي «جوكر» من إنتاج عام 2019، الذي بدأ عرضه في الولايات المتحدة مؤخرًا. ذلك الفيلم الذي تكلف إنتاجه 55 مليون دولار أمريكي، وهو من إخراج تود فيليبس. أوضح برادشو في مراجعته أن الفيلم يعد الأكثر تخييبًا للآمال خلال العام كله.

ويتساءل برادشو «لماذا تأخذونه على محمل الجد؟» ويرى أن فيلم تود فيليبس، الرزين، ولكن الضحل فيما يتعلق بأصول الشر الخارق، يتمتع بأداء قوي من قبل خواكين فينيكس، إلا أنه مثقل بالتفاصيل الواقعية والمواد المملة.

خيبة أمل

يقول الكاتب: إن الفيلم مثّل أكبر خيبة خلال العام. ويظهر ذلك في ظل أهمية ذاتية نمت نموًّا غريبًا في موسم جوائز المهرجانات، بوصفه معالجة راقية لموضوع راسخ في ثقافة البوب. في العام الماضي، حصلنا على نسخة جادة من فيلم صاسبيريا من إخراج لوكا جواداجنينو، والآن حان وقت فيلم «جوكر» للمخرج والكاتب تود فيليبس: وهو عرض جديد لأصل أسطورة الخصم الشرير الأشهر لـ«باتمان».

يلعب خواكين فينيكس دور آرثر فليك، وهو خاسر مثير للشفقة يعيش في مدينة جوثام، في وقت ما في أوائل الثمانينيات. آرثر هو نزيل سابق في مستشفى للأمراض النفسية، لكن يُسمح له الآن بالعيش مع والدته العجوز، بيني (فرانسيس كونروي)، في شقتها الصاخبة. يعاني آرثر المسكين من مرض عصبي، وهذا يعني أنه معرض للانفجار في نوبات من الضحك والصراخ في لحظات غير مناسبة.

لديه افتتان رومانسي بجارته صوفي، وهي أم عزباء (زازي بيتز)، ويتحرّق إلى أن يكون ممثلًا كوميديًّا، ويعشق المذيع التلفزيوني موراي فرانكلين (روبرت دي نيرو). ولكنه لا يستطيع الحصول على وظيفة إلا وظيفة مهرج يرسم ماكياج وجه مبتسم، ويرتدي أحذية ذات كعب مرن، ويدور بلافتة إعلانية خارج متجر، حيث يتعرض للتنمر والضرب على يد البلطجية الشباب الذين يمرون به. وفي أحد الأيام، بعد أن أصبح الإذلال واليأس أكثر من أن يحتمله، يقع في يد آرثر سلاح، ويكتشف أنه موهوب ليس في الكوميديا، بل في العنف. 

لقد أخرج فيليبس بالفعل فيلمًا يعرض شخصية رائعة مضحكة وغير مضحكة يعاني من صعوبات في التعلم: هو ألن في فيلم «أثر الثمالة The Hangover»، الذي لعب دوره زاك جاليفياناكيس، ذلك الشخص الغريب الذي يعاني من اختلال وظيفي، والذي يسيء نطق كلمة «معاق».

يتساءل الناقد كيف سيبدو «جوكر» إزاء جاليفياناكيس؟ ويضيف أن قولبة شخصية فينيكس يشير بوضوح أكثر إلى أي مدى يفترض أن يكون «جوكر» مثيرًا جنسيًّا.

جوانب إيجابية

غير أن برادشو يرى في الفيلم بعض الجوانب الإيجابية، فهناك تصميم إنتاجي رائع قام به مارك فريدبرج، وبعض صور مشاهد المدينة الرائعة في فترة ما، والتي التقطها المصور السينمائي لورانس شير، وأداء قوي لفينيكس، وإن لم يكن أفضل ما لديه؛ فهو ليس على الدرجة نفسها من الروعة مثل ظهوره في فيلم «السيد»، لـ«بول توماس أندرسون».

يستحوذ الفيلم على انتباهك، حتى انتقام حمام الدم المريع الذي يفعله «جوكر» في مترو الأنفاق، ربما بهدف عرض صدى لإطلاق نار برنارد جوتز سيئ السمعة في عام 1984، على الرغم من أن فيليبس بحكمة يجعله هجومًا غير عنصري. بعد هذا المشهد، يفقد الفيلم اهتمامك، بمواد مملة ومفتعلة عن تدشين جوكر لحركة معادية للرأسمالية ومناهضة للأثرياء، يرتدي المحتجون فيها ملابس المهرجين. تتلاشى مسيرة جوكر في الإجرام وعالم السفاحين. 

يشير الفيلم إلى أفلام من جميع أنحاء عصر الدراما، مثل أفلام ديث ويش، أو «رغبة الموت» و«الرابط الفرنسي»، وربما حتى «حرب النجوم»، لكن من الواضح أنها تحية مرهقة لا طائل منها للفيلم الكلاسيكي «ملك الكوميديا» لسكورسيزي/ دي نيرو، مع جزء من فيلم «سائق التاكسي»، مما يعني أن الفيلم في بعض الأحيان يشبه ملك الكوميديا وسائق التاكسي، غير أنه ليس في جودتهما. 

يشار إلى هذا الارتباط من خلال اختيار دي نيرو نفسه للممثلين، لكنه مع ذلك في غير محله ومتحذلق، خاصة مقارنة بفيلم «لم تكن هنا حقًّا أبدًا» للين رامزي الذي أدى بطولته أيضًا فينيكس فردًا وحيدًا مع والدته، إذ تمكنت رامزي من إدارة الصلة ببراعة أكبر.

الحياة الحقيقية

ويتابع العرض: لا شك أن الفكرة الكاملة للمهرج الخبيث وثيقة الصلة بحياتنا. نحن نعيش في عصر التصيد، وجماعات العزوبة غير الطوعية، والبلطجة على الإنترنت. لا يوجد شيء خاطئ وكل شيء على ما يرام في التعامل مع كل هذا، والشجار المفتعل هو محاولة لصرف الاهتمام عن المسألة الحقيقية. ولكن ربما بسبب صعوبة تحويل العدوان على الإنترنت إلى دراما، أراد فيليبس أن يكون فيلمه في عصر ما قبل الإنترنت.

ومع ذلك، فهو يضع في الحبكة لحظة تمثل مفارقة تاريخية تشبه يوتيوب؛ عندما تظهر مادة مصورة – فجأة- لمحاولة آرثر الكارثية في كوميديا إطلاق النكات (ستاند أب كوميدي). ويقول الناقد تعليقًا على ذلك: «أتساءل عما إذا كانت هناك مسودة سابقة معاصرة للسيناريو».

نشأة جوكر كانت ناضجة وغير كرتونية مقارنة، على سبيل المثال، بسقوط المحتال جاك نابير الذي أدى دوره جاك نيكلسون في وعاء كيميائي في فيلم «باتمان» لتيم بيرتون، مما حوله إلى جوكر ذي بشرة بيضاء، وشعر أخضر، وابتسامة متجمدة. (كان مظهر جوكر دي سي مستوحًا من كونراد فيديت في الفيلم الكلاسيكي الصامت الذي أخرج عام 1928 «الرجل الذي يضحك»، وهو رجل شُوِّهَ وجهه على شكل ابتسامة من قبل أعداء والده السياسيين).

ويختم الكاتب بالقول: لا يوجد أي سبب يمنع أن يكون جوكر فينيكس ذو الخلفية الدرامية المحكمة قويًّا بالقدر نفسه مثل جوكر هيث ليدجر الغامض الذي لا دوافع لديه، ولا أصل له في فيلم الفارس الأسود. ولكن في مرحلة من المراحل، يجب إدخال عالم الكتب الكوميدية المصورة لعالم الشر الخارق، غير أن جوكر ليدجر كان أكثر قوة؛ لأنه لم يثقل بكل هذه التفاصيل الواقعية والعظمة السوداء للمفارقة المبالغ فيها، ولم يكن مجبرًا على حمل قصة كاملة بمفرده. هذا جوكر له فعل واحد فقط: الفعل الأول. الفيلم بطريقة ما تمكن من أن يكون جادًا جدًّا، وضحلًا جدًّا.

الطيبون ضعفاء والشر يفوز بالنهاية.. 10 أفلام ستقنعك بأن الحياة ليست عادلة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد