وافقت الحكومة الأردنية على مشروع قانون ميزانية 2021، ويبدو أن عامًا أشد قسوة واضطرابًا ينتظر الأردنيين الذين يعيشون أزمة اقتصادية تفاقمت بسبب جائحة كورونا. 

يذكر أسامة الشريف، الصحافي والسياسي المخضرم، في تقريره الذي نشره موقع «المونيتور»، أن الحكومة الأردنية أقرت في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) مشروع موازنة الدولة لعام 2021، ومشروع قانون تنظيم موازنات المؤسسات العامة المستقلة، وأحالت المشروعين إلى البرلمان المُنتخب حديثًا لمناقشتهما وإقرارهما. 

وأصدر الملك عبد الله الثاني مرسومًا في ثاني أيام شهر ديسمبر (كانون الأول)، داعيًا المجلس التشريعي للاجتماع في جلسة استثنائية تنعقد في العاشر من ديسمبر (كانون الأول). ومن المتوقع أن يخصص المشرِّعون معظم جلساتهم القادمة لمناقشة مشروع الموازنة العامة المُتوقع إقرارها. 

تفاصيل ميزانية 2021

ولفت التقرير إلى ما قاله وزير المالية، محمد العسعس، في مؤتمر صحفي عُقد في 30 نوفمبر من أن تمويل الميزانية البالغ حجمها 7.875 مليار دينار أردني (11.1 مليار دولار) سيأتي بالدرجة الأولى من الإيرادات الحكومية المتوقع أن تبلغ 7.298 مليار دينار (10.29 مليار دولار)، مع عجز يصل إلى 2.05 مليار دينار (2.89 مليار دولار) بعد حساب المساعدات الخارجية المتوقعة بقيمة 566 مليون دينار (798 مليون دولار). وأضاف العسعس أن الإنفاق العام المتوقع لعام 2021 سيبلغ 9.39 مليار دينار (13.2 مليار دولار) أي بزيادة تبلغ نسبتها 6% عن موازنة 2020. 

Embed from Getty Images

وقال الوزير إن الرواتب العامة (المدنية والعسكرية) ومعاشات التقاعد تُشكل ما يقرب من 65% من إنفاق الدولة لعام 2021، بينما سيُخصص 17% من الميزانية لخدمة الدين العامة. ومن المتوقع أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي 1.181 مليار دينار (1.66 مليار دولار) بزيادة 24.5 % عن ميزانية 2020. وسيبلغ عجز المؤسسات الحكومية المستقلة 587 مليون دينار (828 مليون دولار). 

وقال العسعس إن الحكومة لن ترفع معدلات الضرائب، أو تفرض ضرائب جديدة، ومع ذلك يتوقع نموًّا في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.5% مقارنة بالنمو السلبي الذي بلغ 5% هذا العام. 

ووفرت الحكومة مبلغ 165 مليون دينار (232.7 مليون دولار) لتمويل تكاليف الرعاية الصحية لمكافحة فيروس كورونا، حسبما أشار تقرير «المونيتور».  

شكوك وتساؤلات حول الميزانية الجديدة

ونقل التقرير عن خالد الزبيدي، محرر الأعمال في صحيفة «الدستور» الأردنية، قوله: إن مشروع قانون الموازنة يثير أسئلة أكثر من كونه يقدم إجابات، كما أنه يفتقر للشفافية. 

وقال خالد للمونيتور إن الزيادة في النفقات الحالية والنفقات الرأسمالية بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي لا يمكن تبريرها. وأضاف الزبيدي: «الآثار المدمِّرة لفيروس كورونا على الاقتصاد كان ينبغي أن تدفع الحكومة إلى أن تكون أكثر حكمة في إنفاقها من أجل كبح العجز في الميزانية وخفض الدين العام الذي من المتوقع أن يقفز إلى مستوى 112% من الناتج المحلي الإجمالي». 

وأضاف الزبيدي: «إن زيادة النفقات الرأسمالية لا يمكن أن يكون إيجابيًّا إلا إذا كنا نعلم أين تُنفق هذه الأموال، ومدى جدوى هذه المشروعات؛ ففي الميزانيات السابقة، حُوِّلت الأموال المخصصة للنفقات الرأسمالية إلى مخصصات النفقات الجارية؛ وبالتالي فشلت الحكومة في إنشاء مشروعات جديدة». 

Embed from Getty Images

وكتب المحلل الاقتصادي عدلي قندح في صحيفة الغد اليومية، في يوم 2 ديسمبر: «لن تغير الميزانية الجديدة للدولة شيئًا سوى إضافة المزيد من المشكلات الاقتصادية التي تواجهها المملكة العام المقبل؛ فالميزانية المقترحة لا تقدم حلولًا لارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ولا تقدم مساعدات لأولئك الذين اضطروا إلى إغلاق تجارتهم وأعمالهم نتيجة للإغلاق العام الذي فرضته الحكومة». 

وأضاف: «تتنافس الحكومة مع القطاع الخاص على القروض المصرفية وصناديق الضمان الاجتماعي؛ لأنها تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الاقتراض المحلي. ومن المتوقع أن تقترض الحكومة 4.7 مليارات دينار أردني (6.6 مليارات دولار) محليًّا عام 2021». 

وقال قندح: إن سعر الفائدة على الديون سيصل إلى 1.5 مليار دينار (2.1 مليار دولار) العام المقبل، وهو ما يمثِّل خُمس الإيرادات الحكومية. وذكر أيضًا أن استثمارات رأس المال الجديدة، المحددة في الميزانية الجديدة، متواضعة حجمًا بينما تشتد الحاجة إلى المزيد من أجل تحفيز الاقتصاد المتعثر. وأضاف: «يشكل الإنفاق العام 88% من إجمالي حجم الميزانية، وهذا رقم مذهل يشير إلى اقتصاد غير منتج». 

لا أخبار سارَّة يحملها العام المقبل على المستوى الاقتصادي

ونقل التقرير وصف المعلق السياسي، فهد الخيطان، للآثار التي تعاني منها الميزانية نتيجة فيروس كورونا. إذ كتب في صحيفة «الغد» يوم الثاني من ديسمبر أن موازنة 2021 تكشف عن أعراض خطيرة منها: زيادة العجز بمقدار الضِعف عن سابقه في موازنة العام الماضي، وزيادة في الدين العام، وانخفاضًا في معدل النمو. 

عربي

منذ شهر
هل يستعيد العاهل الأردني أدواره الإقليمية من جديد في عهد بايدن؟

وأضاف: «هذا العام كان كارثيًّا على الاقتصاد المحلي؛ إذ شهدنا انخفاضًا في عائدات الضرائب والجمارك، وانخفاضًا في التحويلات الخارجية، ومعدلات نمو سلبية. ويكاد يكون من المؤكد أن عجز الميزانية سيتخطى الحدود المتوقعة. وتحت وطأة النفقات الحالية، التي تصرف في الغالب لتغطية الرواتب ومعاشات تقاعد، لم يبقَ سوى القليل للنفقات الرأسمالية في وقت تشتد الحاجة إليها».

وقال الخيطان: إنه لا ينبغي لنا أن نكون متفائلين بشأن العام المقبل؛ إذ سنشهد ارتفاعًا في معدلات البطالة والمزيد من تسريح العمَّال وارتفاعًا في تكاليف المعيشة. ونصح بالتخطيط الجاد لتحفيز الاقتصاد، واتخاذ خطوات جريئة لجذب الاستثمارات. 

ويختم الكاتب بقوله: جدير بالذكر أن معدل البطالة ارتفع إلى 23.9% في الربع الثالث من العام الحالي، بزيادة قدرها 4.8% عن الربع نفسه من العام الماضي. ومن المؤشرات الأخرى التي تبين ركود الاقتصاد: انخفاض إيرادات الحكومة من ضرائب المنتجات النفطية بنسبة 25.5% مع نهاية سبتمبر (أيلول)؛ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد