قالت لاف داي موريس في مقال لها في صحيفة «واشنطن بوست» إنه على الرغم من إلغاء الملك عبد الله قانون الضرائب المثير للجدل إثر احتجاجات شعبية غير مسبوقة، ما تزال الاحتجاجات مشتعلة في عدة محافظات أردنية، رغم انحسارها في العاصمة عمّان.

ونقلت موريس عن رامي فوزي – مالك متجر في عمان – قوله «هل يفترض بنا أن نصفق؟ يريدوننا أن ننسى ما فات. لكن كلا، لقد خنقنا ارتفاع الأسعار».

وأوضحت موريس أن المسئولين الأمريكيين لطالما اعتبروا الأردن واحة للاستقرار في منطقة تموج بالأزمات، لذا فقد شعروا بالقلق من هذه الاحتجاجات التي تعد الأكبر التي يشهدها الحليف الاستراتيجي منذ اشتعال الربيع العربي.

بعيدًا عن انتصار المتظاهرين.. هل أسقطت السعودية الحكومة الأردنية؟

اعتبر الكثير من الأردنيين تطبيق قانون الضرائب ظلمًا شديدًا لهم – تشير موريس – في وقت يعانون فيه من ارتفاع الأسعار وتعثر اقتصاد البلاد. كانت الاحتجاجات مشتعلة في المحافظات – مثل السلط – ثم انتقلت إلى العاصمة عمان لتجذب شرائح واسعة من الأردنيين. وقد تمكن المحتجون من تحقيق هدفهم المتمثل في إسقاط الحكومة وإلغاء القانون.

ولكن بينما يبدو أن نظام الملك عبد الله الثاني قد صمد في وجه العاصفة، فإنه يواجه طريقًا صعبًا في الأمام، حيث يوازن بين الحاجة إلى معالجة المشاكل الاقتصادية للبلاد ومطالب الشعب. وقال لبيب قمحاوي، وهو محلل سياسي بارز معارض – «لقد اكتشف الناس أنهم يمتلكون قوة لم يكونوا يعرفونها من قبل».

يتعاون الأردن مع صندوق النقد الدولي في تطبيق برنامج من الإجراءات الاقتصادية المؤلمة لمساعدة المملكة على خفض ديونها العامة – تنوه موريس. وقد بدأت المظاهرات في السلط في فبراير (شباط) بعد أن ألغت الحكومة الإعانات على الخبز، مما أدى إلى مضاعفة الأسعار.

تعتبر تكاليف المعيشة في الأردن من بين الأعلى في الشرق الأوسط، ولم يقابلها زيادة في مستويات الدخل. وتبلغ نسبة البطالة 18%. وقد ارتفعت أسعار الوقود بأكثر من 50% مقارنة بالولايات المتحدة. وجاءت الحرب في سوريا لتزيد مشكلات الأردن – تؤكد موريس – حيث نزح ما لا يقل عن 650 ألف لاجئ سوري فرارًا من الحرب، لينضموا إلى ملايين الفلسطينيين الذين نزح أسلافهم من ديارهم منذ فترة طويلة.

بعض قيادات المعارضة في الأردن

تعيش المملكة الهاشمية على المساعدات – تقول موريس – وفي حين خفضت إدارة ترامب المساعدات في أماكن أخرى، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم المزيد من الأموال للأردن، التي لها حدود طويلة مع إسرائيل وتستضيف آلاف الجنود الأمريكيين. وتواجه عمان ضغوطًا هائلة من السعودية لمجاراتها في سياساتها الإقليمية، وهو ما ترفضه الأردن حتى الآن، مما حدا بالسعودية إلى قطع المساعدات.

يقول الأردنيون العاديون إنهم أصبحوا دفتر شيكات للبلاد، في حين لا يتصدى أحد للفساد والنهب المالي المستمر بين النخبة السياسية. وقال قمحاوي «المشكلة الحقيقية في الأردن هي الفساد الذي يضرب بجذوره في البلاد. ومهما تلقينا من مساعدات، فإنها تتبخر، مما دفع الناس إلى الاحتجاج». ولكن لم يردد المتظاهرون شعارات تندد بالملك، على الرغم من ترديد هتاف «يا عبد الله، أين أنت؟».

لا يتمتع الملك عبد الله بنفس الشعبية الواسعة لأبيه الملك الراحل حسين – تشير موريس. وعلى الرغم من أن الأردن يعقد انتخابات برلمانية، فإن تعيين رئيس الوزراء من صلاحيات الملك. وبعد سلسلة من التغييرات الدستورية التي بدأت قبل ثلاث سنوات، أصبح للملك أيضًا سلطة تعيين رئيس السلطة القضائية والجيش والمخابرات.

وقال فواز سليم، الذي قاد مجموعة من المتظاهرين من قبيلة بني صخر إلى عمان: «نحن مع الملك، ولكن يجب أن يكون معنا. عليه أن يتغير».

30 عامًا من «الإصلاح الاقتصادي».. هل أدمن الأردن عقاقير صندوق النقد الدولي؟

يترقب الجميع ما سيفعله رئيس الوزراء الجديد، عمر الرزاز، وهو عالم اقتصاد تربى في جامعة هارفارد، وعمل سابقًا في البنك الدولي، وشغل منصب وزير التعليم مؤخرًا. استبشر الأردنيون خيرًا بعد أن أوقف مناقشة قانون الضرائب، لكن التحدي التالي هو اختيار وزراء مقبولين للجمهور. «نحن لا نريد نفس الوجوه» يقول فواز سليم.

وتنقل موريس عن محللين سياسيين قولهم إن العديد من الأردنيين تحاشوا انتقاد النظام الملكي أو فساد الوضع السياسي الراهن لأنهم يخشون من الفوضى التي دمرت كلاً من سوريا واليمن. لكن قمحاوي قال إن الجوع قد يعني أن الناس سيكتشفون بأن ليس لديهم ما يخسرونه.

«هل سيتحمل الأردنيون كل هذا الفقر مقابل عدم السقوط في الفوضى؟» يتساءل محمود الدباس، المتخصص في علم الاجتماع. ويضيف «لا يريد الناس أن يخسروا كل شيء».

لكنه قال إن المزاج يتغير في مدن مثل السلط. وبينما انحسرت المظاهرات في العاصمة، فقد استمرت على نطاق أصغر في المحافظات. ويقول المحللون إن الاحتجاجات تفتقد إلى القيادة، مما يصعب من عملية السيطرة عليها.

وقال محمد حرز الله، صاحب متجر، إنه حمل ابنته البالغة من العمر عامين على كتفيه في مظاهرة بوسط عمان، ومطلبه الوحيد هو أن يتمكن من إعالة أسرته. أمامه، هتف الحشد بحرارة. رفع الرجال أيديهم مع قرع الطبول. وقال إنه أحضر أطفاله إلى المظاهرة لأنه «يريدهم أن يعرفوا كيف يطالبون بحقوقهم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد