نشر موقع «المونيتور» الأمريكي تقريرًا أعدَّه محمد العرسان، رئيس تحرير موقع «عمَّان نت» وراديو البلد، تناول فيه افتتاح أول فندق خمس نجوم لرعاية القطط في الأردن، مشيرًا إلى أنه على الرغم من أن فكرة الفندق نالت استحسان البعض وترحيبهم، لكنها أثارت استهجان آخرين في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تشهدها البلاد في الوقت الراهن.

القطة فتوشة.. من الاحتضار إلى الحياة المترفة!

يستهل الكاتب تقريره بتسليط الضوء على تحوُّل مسار حياة فتوشة من مجرد قطة كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة بجوار مقلب النفايات والقمامة في شوارع العاصمة الأردنية عمَّان إلى قطة أصبحت تعيش حياةً مترفةً ومناسبةً صحيًّا، والتي كانت تجلس بفروها النظيف والأنيق على وسادة مريحة بعدما التهمت وجبة دسمة أعدَّها لها القائمون على الفندق. وكانت فتوشة واحدة من 28 قطةً أنقذها عُدَي، وهبة أبو حديد من التشرد ووفرا لها مأوًى في فندقهما.

تاريخ

منذ 6 شهور
مترجم: ما السر وراء هوس قدماء المصريين بالقطط؟

ويوضح التقرير أن إنقاذ فتوشة ألهم الزوجين لافتتاح فندق للقطط في الأردن في شهر أغسطس (آب) الماضي، بهدف إيواء القطط التي أُنقذت من التشرد أو مجالسة القطط التي لا يستطيع أصحابها رعايتها بسبب ظروف السفر أو غيرها من الالتزامات في مقابل أجر يومي قدره 7 دولارات. ويقع فندق ماو على بعد 20 كيلومترًا (12 ميلًا) شمال عمَّان في منطقة بدر الجديدة، والذي يمكنه تلبية احتياجات 16 قطة من خلال توفير خدمات فندقية كاملة مع الطعام والشراب واللعب وغيرها من الخدمات البيطرية.

وتحدث عُدَي، صاحب فكرة الفندق، إلى موقع «المونيتور» قائلًا إن: «الفندق يُوفر خدمة نقل القطط من منزل أصحابها إلى الفندق والعكس بعد التواصل معهم عبر (فيسبوك) أو (إنستجرام). كما يأوي الفندق القطط التي أنقذناهَا من التشرد في الشوارع».

ما الخدمات التي يقدمها الفندق؟

ينقل التقرير عن عُدَي قوله: «تمكنتُ أنا وزوجتي هبة من النجاح في ذلك، بعد القراءة عن القطط وإنقاذها وأخذها إلى الطبيب البيطري لمدة طويلة. ولا تستطيع القطط التعبير عن مقدار الألم والتعب إلا من خلال أصوات المواء التي تصدرها. وأنقذنا أنواعًا مختلفة، ومنها القطط المحلية والأنجورا التركية والشيرازي والقطط الزرقاء الروسية».

Embed from Getty Images

وأضاف صاحب فكرة الفندق موضحًا: «لدينا في الفندق حوالي 28 قطة أنقدناهَا، بالإضافة إلى غرف فندقية منفصلة تَسَع 16 قطة». ومن أجل الحفاظ على بيئة آمنة وصحية لجميع القطط، لابد من تطعيم جميع نزلاء الفندق بصورة كاملة.

ويُشير التقرير إلى أن الفندق يحتوي على غرفة كبيرة بها أقفاص فردية، وهي غرفة واسعة بالقدر الكافي الذي يسمح للقطط باللعب والجلوس على أعتاب النوافذ والأرائك والأدراج. يقول عُدَي إن «أصحاب القطط معجبون بالفندق، لدرجة أنهم يقولون إن الفندق يناسبهم أنفسهم للنوم فيه، وليس قططهم فحسب، وذلك بسبب خدمات الخمس نجوم المتوفرة».

فندق للقطط.. الفكرة بين مؤيد ومعارض

أفاد التقرير أن الفندق الفسيح يُقدِّم خدماته لمجموعة متنوعة من العملاء، بدايةً من الطبقة المتوسطة ووصولًا إلى الأغنياء، إذ يترك عديد من العملاء قططهم بصحبة الزوجين لرعايتها أثناء السفر. بينما يريد بعض عملاء آخرين أن تُعامَل قططهم ببعض الرفاهية ولو حتى ليومٍ واحدٍ، والسماح لهم باللعب مع القطط الأخرى.

ومن بين هؤلاء رُبَى الناصر التي تسند مهمة رعاية قطتها، التي أنقذتها من الشارع، بانتظام إلى الزوجين. وكانت رُبَى قد تعرفت إلى هبة من خلال مجموعة محلية على «فيسبوك» تهتم بالقطط وتنقذها من التشرد، وتثني رُبَى على الخدمات المقدَّمة والمعاملة اللطيفة والحنونة التي تتلقاها القطط في الفندق. تقول رُبَى: «أشعر بالاطمئنان أن يتوفر لقطتي مكان نظيف وأشخاص ذوو خبرة وكفاءة ولديهم مهارات في التعامل مع القطط. وأنصح غيري من أصحاب القطط بالحضور إلى الفندق عند الحاجة».

بيد أنه في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدل البطالة في الأردن، والذي تفاقم  من جراء تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، يرى بعض الأشخاص أن فندق القطط خدمة للرفاهية ومُبالَغ فيها. ويرى ليث داود، صاحب إحدى القطط، أن فكرة الفندق غير ضرورية، وأخبر موقع «المونيتور» أن: «القطط كانت تعيش في الشوارع دائمًا، على حد عِلمنا، وليس هناك حاجة إلى فندق للقطط».

واستشهد التقرير بما قالته لينا المومني، التي كانت تملك قططًا قبل عامين، لموقع «المونيتور» إن: «القطط بحاجة إلى مثل هذه الأماكن، لكنها قد لا تتناسب مع الوضع الاقتصادي لعديد من أصحاب القطط. ومن جانبي، أفضل ترك قطتي مع أحد أفراد أسرتي أو أحد الأصدقاء المقربين عند الحاجة».

Embed from Getty Images

ومن جانب آخر، لم تتفق لمى الحموري مع هذا الرأي وقالت لموقع «المونيتور» إنه: «من الباعث على الطمأنينة والارتياح أن أكون قادرة على ترك قطتي في فندق مصمم لخدمة القطط أثناء غيابي من دون خوف من حدوث أي شيء لها».

مسؤولية مجتمعية مشتركة

وفي السياق ذاته، يرى عُدَي أن كل شخص لديه حيوان أليف ينبغي أن يكون مسؤولًا عنه وأن يُلبِّي احتياجاته، موضحًا أن «عملاء فندق ماو، بغض النظر عن وضعهم المالي، لا يتركون قططهم في الفندق للترفيه عنهم، ولكن، بدلًا من ذلك، من أجل توفير الحماية لها أثناء غيابهم عن منازلهم، وعندما لا يتمكنون من رعاية هذه الحيوانات الأليفة بأنفسهم».

وأشار عُدَي إلى أن «الاهتمام بالقطط مسؤولية اجتماعية يتشارك فيها الجميع، بغض النظر عن الثقافة والظروف المادية وأسلوب الحياة». وعلى الرغم من أن أي شخص قد يعتقد أن اسم الفندق مستوحى من صوت المواء الذي تصدره القطط، لكنه في الواقع اختير في إشارة إلى عائلة القطط العربية، ماو، التي يعود تاريخها إلى الحضارة المصرية.

ويختتم الكاتب تقريره بالتنويه إلى أن هبة وعُدَي يحاولان تطوير الفندق رغم الصعوبات المالية، ويأملان في رفع مستوى الوعي في المجتمع لرعاية الحيوانات الأليفة على نحوٍ أفضل، كما أنهما يعملان على تخصيص جزءٍ من دخل الفندق لصالح جمعيات إنقاذ الحيوانات، ولتلبية احتياجات جميع القطط.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد