حتى على الرغم من أن خطة الضم الإسرائيلية المثيرة للجدل تبدو معلقة في الوقت الحالي، فإن الأردن حريص على عدم التخلي عن حذره. 

نشر موقع «المونيتور» الإخباري تقريرًا كتبه أسامة الشريف حول خطة الضم الإسرائيلية لأراضٍ في الضفة الغربية، وموقف الأردن منها، وجهود العاهل الأردني الملك عبد الله لبناء جبهة في مواجهة الخطة غير القانونية والمثيرة للجدل.

ويستهل الكاتب تقريره بقوله: مر تاريخ الأول من يوليو (تموز) الذي حدده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو في مارس (أذار) لبدء عملية ضم 30% من أراضي الضفة الغربية، وانتهى الموعد دون أن يحدث أي شيء.

هناك شعور بالارتياح الحذر في الأردن، وهي دولة برز قائدها الملك عبد الله الثاني كواحد من أكثر النقاد صخبًا لخطة الضم، إذ أصدر في 15 مايو (أيار) تحذيرًا صارمًا من احتمالية نشوب «صراع هائل» بين إسرائيل والأردن «إذا ما ضمت إسرائيل الضفة الغربية في يوليو».

على الأردن أن يبقى حذرًا

يعلق الكاتب: على الرغم من أن التحرك المثير للجدل وغير القانوني يبدو معلقًا في الوقت الحالي، إلا أن الأردن حريص على ألا يتخلي عن حذره.

الضفة الغربية

وأثناء اجتماع مع عدد من المتقاعدين العسكريين في الأول من يوليو، أكد الملك على أن «موقف الأردن بشأن القضية الفلسطينية يظل ثابتًا» وأعاد التأكيد على أن «أي إجراءات إسرائيلية من طرف واحد لضم أراض في الضفة الغربية هو أمر غير مقبول»، وفقًا لبيان الديوان الملكي الذي أوردته صحيفة «جوردان تايمز».

وأضاف الملك أن الأردن عبر بوضوح عن موقفه الثابت بأن مثل تلك الإجراءات تقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن المملكة تنسق موقفها مع عدد من الدول العربية والأوروبية.

ما الذي يخشاه الأردن أكثر في خطة الضم؟

وبينما يرفض الأردن أي شكل من أشكال الضم، إلا أنه انتقد على نحو خاص الخطط الهادفة لضم الجانب الأكبر من غور الأردن على الجانب الفلسطيني. وبالقيام بذلك، ستقطع إسرائيل أي تواصل جغرافي بين ما تنظر إليه عَمّان على أنه الدولة الفلسطينية المستقبلية في ظل حل الدولتين.

ورفض الأردن وبقية الدول العربية خطة السلام التي طرحها دونالد ترامب، وكشف النقاب عنها في البيت الأبيض في 28 يناير (كانون الثاني)، وتسمح لإسرائيل بضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وكذلك غور الأردن، بينما تعترف بدولة فلسطينية على أشلاء ممزقة فيما تبقى من ذلك، كما أنها تقرر مصير القدس الشرقية، وكذلك اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعيش مليونان منهم في الأردن.

وبينما تكافح المملكة جائحة فيروس كورونا، أجرى الملك عبد الله ورئيس الوزراء أيمن الصفدي محادثات مع كبار المسؤولين العرب والأوروبيين في محاولة لبناء زخم دبلوماسي ضد الضم. وحذر عدد من الدول الأوروبية من «عواقب» هذه الخطوة، ومن بينها عقوبات اقتصادية محتملة ضد إسرائيل إذا ما حدث الضم، وهو أمر ينظر إليه في عمان على أنه من ثمار حملة أردنية دبلوماسية موسعة.

في 17 يونيو (حزيران) عقد الملك عبد الله مؤتمرًا عبر الهاتف مع قادة الكونجرس الأمريكي مؤكدًا على الخطر الذي يمثله الضم الإسرائيلي للاستقرار الإقليمي واتفاقية السلام مع إسرائيل.

وفي 18 يونيو، أرسل أكثر من 190 من الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب خطابا إلى الحكومة الإسرائيلية يدفعون بأن «الضم من طرف واحد يضع أمن وديمقراطية إسرائيل موضع الخطر» و«سيكون له تأثير واضح على مستقبل إسرائيل وعلاقتنا الثنائية الحيوية والعلاقة مع الحزبين».

ما هو رد الفعل الأردني المحتمل؟

وبينما لم يحدد المسؤولون الأردنيون كيف سيكون رد فعل عمان إذا ما حدث الضم، نقل التقرير عن محللين محليين قولهم إن الملك لديه عدد من الخيارات المتاحة أمامه، بما فيها خفض العلاقات الدبلوماسية وتعليق أجزاء من اتفاقية السلام المبرمة في عام 1994.

وفي 29 يونيو، أوردت الصحافة الإسرائيلية نقلًا عن مسؤول إسرائيلي لم تحدده، أن الملك عبد الله أوضح لإسرائيل أنه لن يقبل حتى ضمًا محدودًا للضفة الغربية، وسوف يرد على مثل ذلك التحرك بالطريقة ذاتها التي سيرد بها على الضم من طرف واحد لكل المستوطنات وغور الأردن.

ويقال إن الرسالة نُقلت إلى رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين الذي زار عمان في الأسبوع الأخير من يونيو والتقى بالملك. ولم تورد وسائل الإعلام الأردنية أي خبر عن الزيارة.

الضم يمثل تهديدًا وجوديًا مباشرًا لاستقرار الأردن

وبسبب الصلات التاريخية السياسية والديموجرافية الفريدة بين الأردن والضفة الغربية، ترى عمان أن الضم يمثل تهديدًا وجوديًا مباشرًا لاستقرارها. وخلص استطلاع أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة الأردن، ونشرت نتائجه في 24 يونيو، إلى أن غالبية الأردنيين يعتقدون أن أكبر تهديد خارجي للمملكة هو ضم إسرائيل المزمع للضفة الغربية.

وقال السياسي لبيب قمحاوي لموقع المونيتور إنه مقارنة بموقف القادة العرب الآخرين، «كان الملك هو الأكثر شجاعة وجرأة». ولكنه حذر من أن التأخير في الضم لا يعني أن «المؤامرة فشلت». وأضاف قمحاوي أن هدف الضم هو محو لفظ «الاحتلال» من تاريخ الصراع، «على غرار وصف إسرائيل للأراضي المحتلة بأنها أراض متنازع عليها. بينما هو استيلاء تدريجي على الأرض».

سيف الضم ما زال مسلطًا

وقال رئيس مركز القدس للدراسات الإستراتيجية، عريب الرنتاوي، لموقع المونيتور: إن «سيف الضم ما زال مسلطا على الفلسطينيين، وإسرائيل لن تتراجع في أي وقت قريب». وأضاف أن إسرائيل تجد صعوبة في ابتلاع جزء كبير من الضفة الغربية بدون مواجهة العواقب.

وتابع: «موقف الأردن الشجاع في دعم الحقوق الفلسطينية والتهديد بقطع العلاقات الثنائية كان فعالًا في بناء جبهة دولية تترك نتنياهو وحيدًا في مواجهة بقية العالم. ولكن اللعبة لم تنته». وختم تصريحه للمونيتور قائلًا: «تعلمنا بالطريقة الصعبة أن الجزئي أو الرمزي من وجهة نظر إسرائيل سرعان ما يصبح شاملًا ودائمًا. ولذلك علينا أن نظل في حالة من اليقظة».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 5 شهور
«بروكنجز»: كيف ستتعامل عمّان مع خطط إسرائيل لضم غور الأردن؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد