قالت بروس ريدل في تحليل على موقع «بروكنجز»: إنه على عكس الكثير من حكام الشرق الأوسط، يبدو ملك الأردن عبد الله سعيدًا لرحيل دونالد ترامب ومجيء جو بايدن رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة؛ إذ على مدى أربع سنوات، تجاهلت إدارة ترامب الأردن ومصالحه. كما أن بايدن شخصية مألوفة لدى المملكة الأردنية، لكن العلاقة بين البلدين تحتاج إلى قليل من الضبط.

ترامب يغادر.. والأردن يبتهج

يوضح ريدل أن الملك حاول مغازلة ترامب في عام 2017؛ إذ التقيا وجهًا لوجه أربع مرات في ذلك العام – بما في ذلك في الرياض، عندما سافر ترامب إلى المنطقة. لكنهما لم يلتقيا منذ يونيو (حزيران) 2018، وهي مدة طويلة بشكل غير عادي من الجفاء بين ملوك الأردن والرؤساء الأمريكيين، لا تتجاوزها إلا مدة الخلاف بين الملك حسين والرئيس جورج بوش الأب، بعد الخلاف بينهما بشأن غزو العراق للكويت قبل 30 عامًا.

عربي

منذ 3 شهور
هل يستعيد العاهل الأردني أدواره الإقليمية من جديد في عهد بايدن؟

انتهج ترامب سياسة إقليمية اهتمت بالمصالح السعودية والإسرائيلية؛ فقد دعمت واشنطن الحرب السعودية في اليمن، التي شهدت مقتل عشرات الآلاف وتجويع الملايين في مستنقع طائش. لا تحظى الحرب بدعم الأردن، الذي يتعاطف مع الشعب اليمني، وهو شعور يظهر أحيانًا في وسائل الإعلام الأردنية. ولم ينضم الأردن إلى الحصار السعودي على قطر رغم الضغط الشديد. ولم يخف الملك ازدراءه لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي اتخذ خطوة شديدة التهور وأمر باغتيال جمال خاشقجي في إسطنبول منذ أكثر من عامين، بحسب تعبير الكاتب.

المعجب الآخر بترامب في المنطقة هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحتقره الأردنيون منذ عام 1997 عندما أمر بمحاولة اغتيال فاشلة لزعيم حماس في الأردن، خالد مشعل، في وسط عمَّان. يكشف ريدل عن أنه هو من رد على اتصال الملك حسين الغاضب للرئيس بيل كلينتون، مطالبًا بترياق السم الذي استُخدم. وتحدث الكاتب عن «صفقة القرن» التي أطلقها ترامب بمثابة إعادة صياغة وضيعة للمطالب الإسرائيلية اليمينية، بما في ذلك ضم غور الأردن. كما لم يلتق الملك عبد الله بنتنياهو منذ سنوات.

كان الملك حسين – وأيضًا نجله عبد الله – من المؤيدين المتحمسين للفلسطينيين، ويضغطان من أجل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وبالنظر إلى أن غالبية الأردنيين من أصل فلسطيني، فإن هذا ضرورة خارجية وداخلية لعمَّان. ويتطلع الأردن إلى استئناف الحوار الأمريكي مع السلطة الفلسطينية؛ فقد زار رئيس المخابرات الأردنية، اللواء أحمد حسني، رام الله نهاية الأسبوع الماضي للتنسيق مع السلطة الفلسطينية بشأن إعادة العلاقات بين الفلسطينيين والإدارة المقبلة، وكذلك مناقشة خطط السلطة لإجراء انتخابات جديدة.

ومثله مثل جميع البلدان، يصارع الأردن الوباء. وكان أداؤه أفضل من غيره – ينوه ريدل – لكنه ما يزال يواجه نسب بطالة عالية. توقفت صناعة السياحة، وأمست البتراء – جوهرة الآثار النبطية – فارغة. وبطبيعة الحال سيرحب عبد الله بوعد بايدن بوضع الفيروس أولوية قصوى لإدارته.

بايدن.. وجه مألوف في عمَّان

زار بايدن الأردن كثيرًا خلال عقود عمله عضوًا في مجلس الشيوخ، وخلال ثماني سنوات نائبًا للرئيس في إدارة أوباما. كثيرًا ما توقف في عمان في طريقه من بغداد أو إليها. وهناك أكثر من 3 آلاف جندي أمريكي في الأردن، والعلاقات الأمنية ممتازة، على الرغم من فتور العلاقات على مستوى الرؤساء في السنوات الأخيرة. بدأت المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية للأردن في الخمسينيات من القرن الماضي، وبلغ مجموعها ما يقرب من 25 مليار دولار منذ ذلك الحين، بحيث يذهب ثلثاها مساعدات اقتصادية، والثلث الأخير مساعدات عسكرية. وقد أصبح الأردن حليفًا رئيسيًّا من خارج الناتو في عام 1996، مما يعني أن لديه إمكانية أكبر للوصول إلى التكنولوجيا المتطورة.

ويضيف ريدل أنه بالإضافة إلى التركيز على الوباء وإعادة بعض التوازن إلى النهج الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، سيسعى الملك عبد الله أيضًا إلى اتباع نهج أكثر تماسكًا للأزمة في سوريا. توترت علاقة عبد الله مع باراك أوباما في الولاية الثانية للأخير، بسبب استياء الملك من نهج الإدارة بعدم التدخل في الكارثة السورية. ما يزال أكثر من 600 ألف لاجئ سوري في الأردن، وقد وضعت الحرب القوات الروسية والإيرانية على طول الحدود الأمنية الشمالية للأردن. وقد نفذ تنظيم داعش الإرهابي هجمات في الأردن، بما في ذلك ضد القوات الأمريكية. وعلى الرغم من تضاؤل ​​قدرات التنظيم بشدة، فما يزال يشكل خطرًا.

يتعين على بايدن دعوة الملك عبد الله والملكة رانيا للقاء مبكر في البيت الأبيض. في الوقت الذي تعيد فيه الولايات المتحدة تقييم العلاقات مع البعض في المنطقة، وعلى الأخص المملكة العربية السعودية، يجب على الرئيس والكونجرس إعادة تأكيد العلاقات القوية مع محور المنطقة، المملكة الأردنية الهاشمية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد