تساءلت صحيفة «الجارديان» البريطانية حول دور حلفاء الأردن، خصوصًا السعودية، فيما يتعلق بملف الفتنة والأمير حمزة التي شغلت الأردنيين في شهر أبريل (نيسان). وقالت الصحيفة في تقرير لمحرر شؤون الشرق الأوسط فيها إنه «قد تكون هناك خطة واسعة لتغيير ملامح الشرق الأوسط تكون وراء حادثة الفتنة داخل العائلة المالكة».

وفيما يلي نص التقرير كما ترجمه «عربي 21» وينقله لكم «ساسة بوست»:

دارت المكالمة الهاتفية التي صدمت الحكومة الأردنية خلال الأسبوع الثاني من شهر مارس (آذار) لهذا العام بين دائرة المخابرات العامة من جهة، وبين السفارة الأمريكية في عمَّان، حيث طلبت الأخيرة عقد اجتماع طارئ لمناقشة مسألة ذات أهمية وطنية. تفاجأت أجهزة الدولة، حيث كان الخطر يكمن في الجبهة الداخلية، حسبما قيل لهم، وسرعان ما قد يهدد العرش.

خلال ساعات، وجهت دائرة المخابرات العامة كل مواردها باتجاه أحد أفراد العائلة المالكة، الأمير حمزة بن الحسين، وهو ولي العهد السابق والأخ غير الشقيق للملك. وبحلول بداية شهر أبريل، وضع المسؤولون الأمير حمزة تحت الإقامة الجبرية في منزله، ووجهوا اتهامات علنية له ولاثنين ممن عاونوه في التخطيط لإطاحة الملك عبد الله.

عربي

منذ 8 شهور
«واشنطن بوست»: الأردن في قلب العاصفة.. هل ما حدث كان محاولة «انقلاب بدعم خارجي»؟

وبينما يقارب المخططون على المثول أمام القضاء في عمَّان، تتضح الصورة أكثر بما يخص الأسابيع الثلاثة التي أشغلت العائلة المالكة. سيوجه المدعون العامون، استنادًا إلى تسجيلات هاتفية ورسائل ومحادثات مسجلة، اتهامات في قضية الفتنة ضد باسم عوض الله، وهو رئيس سابق للديوان الملكي الهاشمي، والشريف حسن بن زيد، وهو رجل أعمال من أبناء عمومة الملك.

لكن بعيدًا عن المحاكمة، هناك دلائل على أن الخلاف العائلي قد يكون نتيجة لمؤامرة قيد التشكل ذات نطاق أوسع. إذ يظهر بوضوح متزايد أن تصرفات الأمير حمزة ومعاونيه الاثنين ما هي إلا نتائج لمخطط أكبر باء بالفشل، وهو مدعوم من أقرب حلفاء الأردن إذا ما جرى انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفترة رئاسية ثانية. حيث إنه مع تراجع أثر فترة ترامب الرئاسية، بدأت ملامح محاولاته لإعادة رسم خريطة إسرائيل وفلسطين بالتبلور، والتي بات واضحًا أنه كان مخططًا لها أن تحدث عبر لعبة فريدة في السياسة الخارجية، أسماها صفقة القرن. لكن المسؤولين في إدارة الرئيس بايدن، الذين استعادوا الدبلوماسية التقليدية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، يخشون أن مصالح الأردن كانت ستتبدد في حال انتُخب ترامب لفترة رئاسية ثانية.

يقول المسؤولون في المنطقة إنه قد يكون هناك روابط بين الأفعال المزعومة للأميرة حمزة، والتي يصفها مسؤولون في عمان على أنها فتنة وليس انقلابًا، وبين طريقة تعامل الولايات المتحدة مع قضايا الشرق الأوسط بقيادة صهر الرئيس الأمريكي ومبعوثه للمنطقة، جاريد كوشنر، بدعم من صديقه وحليفه ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان.

الاتهامات الموجهة للأمير حمزة تقوم على أنه حاول كسب الدعم الشعبي خلال ثلاثة أحداث: وفاة سبعة أشخاص في شهر مارس في مستشفى في مدينة السلط بسبب انقطاع الأكسجين بسبب الإهمال، وإحياء ذكرى معركة الكرامة التي قامت عام 1968 بين إسرائيل والفلسطينيين، ونشوء حراك شبابي أردني قبل نحو 10 سنوات.

يعلق مسؤول رفيع قائلًا: «اتجه حمزة إلى السلط، ونحن نعلم أنه كان يخطط مع مساعديه لخطف الأضواء». ويضيف: «وتحول بعد ذلك الأمر من مجرد فكرة إلى عمل متسق ومنظم. فقد شملت هذه التحركات التفوه بكلمات ذات دلالات، واستخدام أساليب تثير الفتنة، مثل التركيز على عوامل الإحباط، وتسليط الضوء على المصاعب التي تواجه الشعب».

عربي

منذ 7 شهور
«فاينانشال تايمز»: لماذا توجّه الأمير حمزة نحو زعماء القبائل يطلب دعمهم؟

منذ الأشهر الأولى لرئاسة ترامب، فرض كوشنر والأمير محمد حضورهما عبر المشهد الإقليمي، الذي رسمه كل منهما بناء على نظرتهما إلى العالم المبنية على مبدأ المعاملات التجارية، واستعدادهما لمزج السلطة السياسية ومصالح الأعمال التجارية. رأى كل منهما نفسه وكأنه صانع للتغيير، يكسران الحواجز بالإكراه والتخويف، ونبذا الحلفاء الذين رفضوا الخضوع لرغبتهما.

قال مسؤولون أردنيون إن العلاقة بين الأردن وواشنطن المبنية على 50 عامًا من التعاون الأمني وصلت مرحلة التأزيم خلال المرحلة الأولى من رئاسة ترامب؛ إذ استمر البيت الأبيض بمتابعة أجندته في الشرق الأوسط من خلال فريق من الموالين المخضرمين، مهمشين بذلك كل هياكل الدولة والمسؤولين الذين عادة ما يتعامل الأردن معهم.

كان أول مخططات الإدارة محاولة لصنع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، التي رمت عرض الحائط بقواعد اللعبة التي حكمت عقودًا من المحادثات، وحطمت التفاهمات التي كان من الممكن بناء الاتفاق عليها. وعلى الرغم من تأثر الأردن المباشر بذلك، لم يكن على اطلاع على أي من عناصرها حتى إعلانها في بدايات عام 2019.

عندما كُشف عن الخطة، شعر القادة الأردنيون بخطر بالغ بسبب احتمال مشاركة الوصاية على الحرم الشريف في القدس، والتي حافظت السلالة الهاشمية عليها منذ عام 1924. عدا عن ذلك، رفضت الخطة عدة بوادر للخوض في محادثات للسلام من خلال ضم 30% من أراضي الضفة الغربية وغور الأردن، ونبذ المطلب الفلسطيني الأهم لعاصمة في القدس الشرقية. وكان هذا العرض مرفوضًا لدى الأردن لدرجة أن رئيس الوزراء آنذاك، عمر الرزاز، حذر من أن اتفاقية السلام مع إسرائيل باتت مهددة.

الوصاية على الحرم الشريف، والذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، جزء أساسي من شرعية الهاشميين، حيث إنها تسبق تأسيس كل من الأردن وإسرائيل.

وبحسب ما قاله مسؤول أمريكي: «مشاركة الحرم الشريف مع السعوديين والإسرائيليين كان بالتأكيد خيارًا أخذته [إدارة ترامب] بعين الاعتبار»، وأضاف: «كانوا يائسين ويسعون لتنفيذ ذلك، ولم يكن لديهم مشكلة في استفزاز الصديق أو العدو. بالنسبة للإماراتيين، كان الأمر يتعلق بطائرات إف-35، أما بالنسبة للسودانيين فكان الأمر يتعلق بشطب السودان من قائمة الإرهاب. فكانت الجائزة (للدولتين) الرعاية الأمريكية والخبرات التقنية الإسرائيلية».

بحلول منتصف عام 2020، كان الملك عبد الله تحت ضغط متزايد، تدفعه ريح من النوايا السيئة القادمة من واشنطن، وبرود مقلق عبر الحدود المجاورة من السعودية. لطالما اعتمد الأردن بشكل كبير على البلدين، فكانت الولايات المتحدة مصدر تمويل الأجهزة الأمنية، وكانت الرياض تساهم في تمويل القطاع العام. وفي المجالس الخاصة، أبدت الرياض عدم رضاها عن عدم تجاوب الأردن إيجابيًّا مع سياسة ترامب للشرق الأوسط، وفقًا لمسؤولين في العاصمتين. وكانت خطة كوشنر ستثبت مكانة السعودية لاعبًا رئيسًا في إقليم يعاد تشكيله لتمهيد الطريق نحو السلام مع إسرائيل.

وقال مسؤول إقليمي رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه: «إن رفض الشرق الأوسط الجديد، من الناحية الأخرى، كان يعني أن الخطة بأكملها ستنهار. لكن الآخرين كانوا مستعدين للقبول بمعادلة كهذه». وفي آخر أشهر إدارة ترامب، ازدادت وتيرة المطالبات بإبرام الصفقة، وأغضب الأردن كوشنر والأمير محمد بن سلمان برفضه لها. كما أن عدم تعاطي الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الصفقة أغضب ابن سلمان أيضًا.

فيما قال رجل أعمال سعودي له علاقات مع الديوان الملكي السعودي في إشارة إلى القيادة الأردنية: «كان ينظر إليهم كما ينظر إلى لبنان. أي إنهم يأخذون الكثير ولا يمنحون شيئًا في المقابل. والنظام الجديد (الأمير محمد) يريد عائدًا على استثماره. وتوطدت علاقته مع كوشنر حول طريقة التفكير هذه نفسها».

عربي

منذ 8 شهور
«القناع الأخضر».. كيف يحاول ابن سلمان رسم صورة جديدة لنفسه؟

وبينما ازدهرت العلاقة بين كوشنر وابن سلمان، خلال نقاشات استمرت طوال الليل في خيم في عمق الصحراء السعودية، تعمقت أيضًا علاقات باسم عوض الله مع الرياض. عوض الله، وهو وزير مالية أردني سابق، شارك في حلقة نقاشية في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار 2019 في الرياض، حيث كان معروفًا بين كبار الشخصيات المحلية من دوره السابق مبعوثًا أردنيًّا إلى الرياض.

وبرحيل ترامب، بقي عنصر واحد من صفقة القرن التي باتت على الإنعاش، وهو السعودية، حيث لم يعد ابن سلمان بعد إحياء العلاقة مع عمان. وبعد اعتقال عوض الله في 3 أبريل، زار وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عمان للقاء مسؤولين أردنيين. وكان حمزة وقتها تحت الإقامة الجبرية، حيث ما زال إلى اليوم. وحسب الجارديان، فإن فرحان طلب إخلاء سبيل عوض الله، لكن الأردنيين لم يقبلوا طلبه. ونفت السعودية مثل هذا الطلب من الأردن، وأكدت أن فرحان كان قد زار عمان ليعرب عن الدعم للملك عبد الله.

وفي ذلك الوقت، كانت دائرة المخابرات العامة تحلل مئات الساعات من المكالمات التي تم اعتراضها وتسجيلها منذ 15 مارس. ويقول مسؤولون إن الشريف حسن، قبل فترة قصيرة، كان قد تواصل مع إحدى السفارات (السفارة الأمريكية في عمان حسب ما فهمت الجارديان)، ليطلب الدعم لحمزة. وهذا دفع الولايات المتحدة إلى تحذير الأردن وإلى الإجراءات التي جرى اتخاذها لفهم حقيقة ما كان يجري.

قال مصدر استخباراتي إقليمي: «النقطة الإيجابية كانت أن ترامب خسر الانتخابات وانهار كل شيء». مضيفًا: «لو أعيد انتخاب ترامب لكان شكل هذا الإقليم مختلفًا تمامًا».

لم يتحدث مسؤولون رفيعو المستوى في عمان عن احتمالية وجود عنصر خارجي في المخطط المزعوم، ولم يؤكدوا ما إذا كانت الولايات المتحدة، وهي أكثر شركائهم الأمنيين الموثوقين، قد حذرتهم بشأن التهديد المحتمل. ولكن المسؤولين أظهروا ارتياحًا واضحًا تجاه قيام الإدارة الأمريكية الجديدة باستعادة العلاقة الأمنية التقليدية، والتي كانت قد انتهكت في عهد ترامب.

أكد مسؤولون أمريكيون للـ«جارديان» أن مسؤولين في الولايات المتحدة استفسروا في نهاية عام 2020 عن مصادر تمويل الأردن التي تقع خارج صلاحيات الكونجرس الأمريكي ويمكن قطعها دون نقاش. نجت عمّان في المحصلة من ضربة لموازنتها، وبتسلم جو بايدن زمام الأمور، تنفس قادتها الصعداء، وهم يفضلون عدم التركيز على مدى خطورة الوضع قبل ذلك.

مع أن المسؤولين الأردنيين قد رفضوا زج السعودية في هذا الشأن، يمكن أن يفهم أن ترتيبًا ثنائيًّا انهار في الفترة نفسها التي جرى فيها الكشف عن المخطط المزعوم. ففي كل خريف، تتجه أسراب الجراد من السعودية شمالًا إلى الأردن وسوريا ولبنان، عادة على ثلاثة دفعات. وهناك نظام من التحذير المسبق جرى وضعه لمنح المزارعين الأردنيين الوقت لتحصين محاصيلهم. لكن هذا العام، لم تصل أي تحذيرات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد