نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية مقالًا لروبرت فيسك، صحفي بريطاني ومراسل لمنطقة الشرق الأوسط لدى صحيفة الإندبندنت البريطانية، تحدث فيه عن مدى سهولة توقع الأحداث في العالم العربي مثل نتائج الانتخابات وغيرها بعد مدة طويلة في العمل على إعداد التقارير من داخل المنطقة، حيث يقول إن التنبؤ هو علم دقيق ومراوغ وخطير. عادةً ما يطلب منا باعتبارنا صحفيين ممارسة هذه المهارة المراوغة في المناسبات السياسية ، والانتخابات، وقبل الحروب، أو – بشكل أكثر خطورة – أثناء الحروب والاجتياحات.

يضرب فيسك مثالًا وهو مدينة عفرين فقد غزا الأتراك الإقليم السوري والكردي إلى حد كبير قبل أقل من شهرين، وأخذوا وقتهم في هذا وكان لديهم دبابات قليلة. يبدو أن حلفاءهم من «الجيش السوري الحر» غير موجودين. ومع الأسف، فإن حلفاءهم الإسلاميين الجدد لم يكونوا كذلك. لكن عندما زار فيسك عفرين بعد أقل من أسبوعين من بدء «عملية غصن الزيتون»، كان مواطنوها يتسوقون في الشوارع المزدحمة، وبيوتهم غير مهدمة، والمطاعم مفتوحة، لكنه ذكر في تقرير له أنه إذا استخدم الأتراك جميع قواهم النارية فعليًا، لكانوا قد دخلوا المدينة خلال نصف ساعة.
لم يقل فيسك إنهم لن يتمكنوا من الاستيلاء على المكان. لكن في دمشق هذا الشهر، عندما عاد من عفرين في يناير (كانون الثاني) أخبره صديقه السوري عندما قال له -فيسك- أعتقد أن الأتراك ليس لديهم نية لدخول العاصمة الإقليمية، يتذكر صديق فيسك ماحدث ويقول: «لقد قلت إن الأتراك لن يذهبوا إلى هناك، ما قلته عن تركيا كان على حق منذ بداية الحرب – لكن هذه المرة، أخطأت»، يعقب فيسك بأن صديقه كان على حق.

كانت المشكلة بالطبع هي أن الأكراد، وخاصة ميليشيا وحدات حماية الشعب وشركائها، مشهورون بالفعل في مواجتهم لداعش تساءل فيسك كيف استطاعوا إبادة الكثير منهم والخسارة أمام الأتراك؟، أخطأ فيسك هنا ونسي أن الأكراد لم يقفوا ضد القوات العراقية في كركوك، لقد تخلوا إلى حد كبير عن خطوطهم الأمامية. وهو بالضبط ما فعلوه مرة أخرى في عفرين. لكن لماذا ترك الروس الأكراد لمصيرهم؟ ويوضح في مقاله الأسباب التي أدت إلى ذلك:

  1. لقد تعب الروس من قرار الأكراد بالتصرف كجنود مشاة أمريكيين في سوريا وكذلك في العراق، «وضعوا كل بيضهم في السلة الأمريكية» على حد تعبير صديقه السوري.
  2. كان الروس يشتبهون في أن قذيفة الهاون التي قتلت أحد كبار ضباطهم في سوريا قد أُطلقت على مدينة دير الزور السورية من قبل داعش، في حين كان الأمريكيون يرتبون المرور الحر عبر خطوط داعش للقوات الكردية في الطريق إلى الرقة، هل ساعد الأكراد تنظيم الدولة الإسلامية في توجيه ضربة إلى العمليات العسكرية الروسية في سوريا.

 

لكن الأهم من ذلك كان حادثًا قام فيه الأكراد بتعمد تدمير جسر عسكري أنشأه الروس على نهر الفرات للميليشيات الموالية لسوريا، حيث فتح الأكراد بوابات التحكم على السد مجاور وانهار الجسر. بدون الحماية الجوية الروسية فقد كان الأكراد محكومًا عليهم بالفشل.

فر عشرات الآلاف من المدنيين وكذلك المدافعون عن وحدات حماية الشعب الخاصة بهم. لا شك أن بوتين وأردوغان يستمتعان بمحادثاتهما في أنقرة هذا الأسبوع حيث يؤكدان بناء مفاعل نووي تركي روسي ونظام دفاع صاروخي جديد. يشك فيسك بأن لديهم الكثير من الوقت لمناقشة عفرين ويتساءل لماذا الرئيس حسن روحاني الذي انضم إليهم من إيران يهتم بالأكراد؟ الكثير من التوقعات يرسلها لصديقه السوري.

ولكن هناك بعض الكرات الكريستالية التي تعكس الحقيقة دائمًا. كالانتخابات العربية، إلى حد ما الانتخابات المصرية، إنه رهان عادل أن أي من الدكتاتوريين العرب مثل صدام في أيامه ، الأسد ، السادات أو مبارك – سيفوز في الانتخابات الرئاسية بأكثر من 90 في المئة.

ولكن بعد أن غطى فيسك الانتخابات البرلمانية والرئاسية في القاهرة لأكثر من أربعة عقود، ظن أنه سيحصل على صدع في النتائج الانتصارية التي حققها «المشير» الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أسبوع من إجراء الانتخابات.

لقد ذكر في تقرير سابق نشر في صحيفة الإندبندنت منذ أن حصل الرئيس عبدالفتاح السيسي على أكثر من 96% في الانتخابات السابقة : «لدي حدس بأن فوز السيسي سيكون بين 93.73% و97.37%». هل سيدعو الرئيس ترامب السيسي بعد فوزه في الانتخابات لتهنئته؟ بالطبع وسوف يلقبه بالرجل العظيم الذي يقوم بعمل رائع.

حسنا، ما الذي تعرفه؟ مع الإقبال البائس للانتخابات والمرشحين الانتخابيين المثيرين للشفقة ضد السيسي، أعطى الشعب المصري زعيمهم المحبوب 97% من أصواتهم. يبدو أن النسبة المئوية الأقرب هي 97.08% هذا يعني أن فيسك حصل على نتيجة جيدة في توقعاته قبل أسبوع من الانتخابات، ودون أي استطلاعات للرأي في مصر لمساعدته.

والجدير بالذكر أن مبارك فاز بنسبة 96.3% لفترة رئاسته الثالثة من ست سنوات في عام 1993، وأن السادات حقق فوزًا ساحقًا بنسبة 99.95% للإصلاح السياسي في استفتاء عام 1974 وحقق صدام 99.96% لرئاسته في عام 1993. ومع ذلك فقد حصل حافظ  الأسد على 99.987% من الأصوات السورية لفترة ولاية جديدة مدتها سبع سنوات في عام 1999. ولم يصوت ضده سوى 219 شخصًا بشكل خاطئ!

لذلك إذا كنت تقضي وقتك في إعداد التقارير عن هذه الأشياء، يمكنك التنبؤ بالمستقبل بدقة كبيرة. وبعد تهنئة ترامب لبوتين لفوزه في الانتخابات كان من المحتم أيضا أن يتصل الرجل البائس – ترامب – بالسيسي لتهنئته على انتصاره الرائع في مصر.لكن هل وصف ترامب السيسي بأنه بالرجل العظيم الذي يقوم بعمل رائع؟ وفقًا للبيت الأبيض، أكد الزعيمان «الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر» وتحدثا عن «دعم روسيا وإيران غير المسؤول للهجمات الوحشية لنظام الأسد ضد المدنيين الأبرياء». وهذا يعني أن السيسي، بالنسبة إلى ترامب، هو بالفعل رجل عظيم ويقوم بعمل رائع.

يختتم فيسك مقاله رغم ذلك ، من المضحك أن ترامب أصبح متوقعًا مثل الانتخابات العربية. هل ربما لديهم شيء مشترك؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد