أعد الصحافي ديفيد موسكروب مقالًا في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن الخيارات التي يواجهها رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو مع المقاطعات الكندية المختلفة. يقول الكاتب إنه في حين أن مقاطعة كيبيك ذات الأغلبية الناطقة بالفرنسية هي أكثر المناطق الساخنة الانفصالية شهرة في كندا، إلا أنها لم تكن الأولى وقد لا تكون الأخيرة. 

فأول حركة انفصالية في البلاد بدأت في حوالي عام 1867 في مقاطعة نوفا سكوشيا، الواقعة على الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية، في الوقت الذي كانت البلاد تحتفل باتحادها في شكل «الكونفدرالية». وفي الأشهر الأخيرة، عاد الانفصال الغربي في شكل حركة «ويكست Wexit» – اختصارًا لعبارة حركة الخروج الغربي (west exit) – ومقرها مقاطعة ألبرتا، التي تقع في غرب كندا.

دولي

منذ 3 شهور
«الإندبندنت»: رغم تراجع شعبيته.. كيف فاز «ترودو» في الانتخابات الكندية؟

ماذا بوسع ترودو أن يفعل؟

يعتبر الانفصاليون في حركة الخروج الغربي قليلين، ويستشهدون بمظالم معتادة تتعلق بسياسة الطاقة وتمويل الموازنة. لكن مطالبهم قوبلت بالرفض، إلى حد كبير، ونُظِر إليهم باعتبارهم عنصرًا هامشيًا مزعجًا، وهذا واقع فعلًا. لكن هذا لا يعني أن المخاوف الغربية ليست مهمة أو تشكل تهديدًا لحكومة رئيس الوزراء الكندي وربما للوحدة الوطنية.

يرى الكاتب أن هناك بعض الجدل في كندا حول ما يوصف بـ«الغرب». فسكان مقاطعة كولومبيا البريطانية، المقاطعة الكندية الواقعة في أقصى غرب كندا، لا يحبون أن يوصفوا بالغرب، اعتزازًا منهم بكولومبيا البريطانية، وهم على حق في هذا. لذا، فإن وصف «الغرب» غالبًا ما ينتهي به المطاف إلى اختزاله في ثلاث مقاطعات لا أكثر، هي: ألبرتا، وساسكاتشوان، ومانيتوبا. ولا تزال مقاطعة ألبرتا أبرز المقاطعات الساخطة الواقعة غرب حدود أونتاريو، وسوف تظل على الأرجح هي ورئيس وزراؤها، وزير حكومة المحافظين الفيدرالي السابق جاسون كيني، في حالة هجوم.

ويتساءل الكاتب: ماذا بوسع ترودو أن يفعل؟ في الأسبوع الماضي، كان رئيس وزراء مقاطعة مانيتوبا التابع لحزب المحافظين التقدمي، برايان باليستر، في مقدمة اهتمام نشرات الأخبار عندما التقى ترودو ومجلس وزرائه في مدينة وينيبيج، عاصمة المقاطعة. وربما يثبت باليستر أنه أحد العناصر التي يستطيع بها رئيس الوزراء إدارة ألبرتا؛ فيمكن أن يكون مبعوثًا، ويجب أن يتعامل معه ترودو على هذا النحو ويعمل على بقائه إلى جانبه.

ويضيف الكاتب أن كريستيا فريلاند، نائبة رئيس الوزراء الكندي، كُلفت بأن تجول البلاد طولًا وعرضًا لإبقاء العلاقات القائمة بين الحكومة الفيدرالية والمقاطعات في حالة طيبة. وقد أشارت الحكومة وآخرون إلى نواياها الطيبة تجاه الغرب. فلديها مهارات دبلوماسية، ويرجح أن تثبت أنها جسر جيد للتواصل. وأداؤها حتى الآن جيد جدًا. لكن المبعوثين بحاجة إلى حمل شيء في جعبتهم ليقدموه للآخرين. كما تحتاج الجسور أن تصب في مكان ما.

Embed from Getty Images

خط أنابيب «ترانس ماونتن» لا يكفي

ويرى الكاتب أن على رئيس الوزراء الكندي وحكومته اتباع نهج ذي مسارين لإدارة الغضب الغربي. فأحد المسارات يجب أن يؤدي إلى السير في طريق السياسة المالية وسياسة الطاقة، على الرغم من أنه في عالم يواجه تغير المناخ، فإن جانب الطاقة في هذا المسار سيكون محفوفًا بالمخاطر؛ فلا يمكن أن تستمر كندا كما فعلت في الماضي. وربما يكون تقديم تنازلات صغيرة في مجال الطاقة أمرًا ممكنًا، ويجب أن يكون هناك قدر من المساومة أو المقايضة، ولكن يجب أن تكون هناك أيضًا طرق جديدة لتخيل ماهية الصناعات الرئيسية في المقاطعة ومستقبل الطاقة في البلاد.

ويرى الكاتب أن ترودو سوف يستمر في محاولة بناء خط أنابيب «ترانس ماونتن». وإذا نجح في ذلك، فسوف يساعد ذلك في تخفيف التوترات مع مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط، على الرغم من أنه قد يضره في أجزاء أخرى من البلاد، من بينها كولومبيا البريطانية، وكيبيك، ناهيك عن أضرار خط الأنابيب على الكوكب. لكن ألبرتا ستبقى تشعر بالريبة من الحكومة الفيدرالية في أوتاوا، مع عدائها المتصوَّر تجاه قطاع الطاقة.

فما ينبغي على ترودو فعله إذن هو تنويع المحاولات لإبقاء البلاد متماسكة والنظر إلى ما وراء النفط والغاز لتحقيق برامج وطنية شاملة جديدة. وللقيام بذلك، يجب عليه أن يبدأ بجعل برنامج «فارماكير» الوطني والعالمي – وهو برنامج تأمين حكومي لتغطية صرف الأدوية – هدفًا رئيسيًا لحكومته. كما يجب عليه الضغط على البرنامج ليجعله في خدمة المعركة الهادفة لتحقيق الوحدة الوطنية.

Embed from Getty Images

برنامج التأمين الطبي.. فخر للكنديين

ويوضح الكاتب أن برنامج «فارماكير» (الرعاية الدوائية) يحظى بشعبية في كندا. فتوفير الأدوية بثمن رخيص وتطبيق المعايير المماثلة في جميع أنحاء المقاطعات والأقاليم سيكون أمرًا جيدًا للناس، وفرصة لانطلاق مؤسسة موحدة. وإذا سألت الكنديين ما الذي يجعل البلد جيدًا، وما الذي يفخرون به، فإن معظمهم يستشهدون ببرنامج الرعاية الصحية، أو برنامج التأمين الطبي المطبق في البلاد. 

ولا شك أن الرعاية الصحية في حاجة ماسة للإصلاح، لكن برنامج التأمين الطبي بوصفه برنامجًا أساسيًّا خدم الكنديين جيدًا لعقود ولعب دورًا في تميز كندا. وقد لا يكون لدى البلاد نوع من الأساطير الوطنية التي توحد الجميع – على غرار الشعوب الأخرى – ولكن لديها ما هو أفضل، وهو: المؤسسات الجيدة. ويجب أن يكون برنامج «فرماكير» الخاص بتوفير الأدوية بثمن رخيص واحدًا من هذه المؤسسات، مثله مثل برنامج الرعاية الصحية. ومن الخيارات الأخرى التي يمكن أن نذكرها في هذا الصدد برنامج «إعانة الطفل الكندي» الناجح، والذي يمكن توسيع نطاق خدماته.

ويخلص الكاتب إلى أن أمام ترودو خيارات يمكن أن تساعده في لم شمل البلاد من خلال خدمة مواطنيها من أقصى الساحل إلى أقصى الساحل الآخر، وعليه أن يستغل هذه الفرصة. وفي النهاية، فإن الحفاظ على وحدة كندا سوف يتطلب وجود مؤسسات وطنية قوية وشاملة تربط المقاطعات والأقاليم والكنديين معًا.

دولي

منذ 3 أسابيع
«الجارديان»: ملخص 1300 يوم من «البريكست».. كيف حدث وما تداعياته؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد