سلط موقع «ميدل إيست أي» الضوء على «كامالا هاريس»، التي اختارها المرشح الديمقراطي «جو بايدن» لتكون نائبته في الانتخابات الرئاسية، وموقفها من قضايا الشرق الأوسط.

يقول الموقع البريطاني في مستهل تقرير أعده مراسله في واشنطن، علي حرب: إن الدستور الأمريكي لا يمنح نائب الرئيس سلطة كبيرة. وبخلاف القدرة على الإدلاء بالصوت المرجح في مجلس الشيوخ، فإن المسؤولية الرئيسية لنائب الرئيس هي تولي الرئاسة في حالة حدوث فراغ مفاجئ في المكتب البيضاوي.

ولكن لأن نواب الرئيس قريبين للغاية من مركز صنع القرار، فمن الممكن أن يشكلوا لأنفسهم دورًا جوهريًا؛ فمثلًا يقود «مايك بينس» فريق العمل المعني بإدارة ملف فيروس كورونا المستجد في إدارة ترامب، وقد أشرف بايدن وقتما كان نائبًا للرئيس السابق «باراك أوباما» على خطة لسحب الآلاف من القوات الأمريكية من العراق، وبدوره كان «ديك تشيني» يدير البيت الأبيض في عهد «جورج دبليو بوش».

وينوه الكاتب إلى أن بايدن سوف يصبح أكبر رئيس أمريكي سنًا في يوم تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة حال انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع عمر يناهز السابعة والسبعين، وعلى هذا فمن المرجح أن تلعب نائبة الرئيس كامالا هاريس دورًا نشطًا في الحكومة. فضلًا عن ذلك، فإن منصب نائبة الرئيس سوف يضعها في موقف متميز يسمح لها بالسعي إلى الرئاسة ذاتها في المستقبل، حسبما يلفت مراسل ميدل إيست آي.

ويتوقع التقرير أن تسير إدارة بايدن في عكس اتجاه بعض تحركات دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وقد تقع بعض مسؤوليات السياسة الخارجية على عاتق كامالا باعتبارها نائبة للرئيس.

من هي كامالا هاريس؟

يقدم الكاتب لمحة عن كامالا، فهي ابنة لمهاجرين من جامايكا والهند، ولدت في أوكلاند بكاليفورنيا. بعد تخرجها في كلية الحقوق، بدأت حياتها المهنية مدعية عامة محلية في مقاطعة ألاميدا. وفي عام 2003، أصبحت المدعي العام لمقاطعة سان فرانسيسكو. بعد سبع سنوات، انتخبت لمنصب المدعي العام في ولاية كاليفورنيا لتصبح أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب. ظهرت على الساحة الوطنية في عام 2016 بعد انتخابها لمجلس الشيوخ، وظهرت باعتبارها خصمًا صريحًا للرئيس دونالد ترامب. وفي 2019، لم تكد تعلن دخولها سباق الانتخابات الرئاسية، حتى عدلت عن قرارها قبل انطلاق التصويت الأولي في الانتخابات التمهيدية في ولاية أيوا، حيث كافحت لحشد الدعم في حلبة تعج بالمرشحين.

Embed from Getty Images

وفي مارس (آذار)، أيدت حملة بايدن الرئاسية في وقت احتشد فيه معظم الدّيمقراطيّين خلف نائب الرّئيس السّابق ضدّ عضو مجلس الشّيوخ اليساري «بيرني ساندرز» الذي فاز في أول ثلاثة انتخابات أولية. تصنف كامالا نفسها على أنها تقدمية، لكنها تعرضت لبعض الانتقادات من اليسار بسبب سجلها باعتبارها مدعية عامة ودعمها القوي لإسرائيل.

ما هي مواقفها من قضايا الشرق الأوسط؟

إيران: دعم الاتفاق النووي

يشير الكاتب إلى أن كامالا وبخت ترامب في عام 2018 لانسحابه من الاتفاق النووي متعدد الأطراف مع إيران، الذي تراجعت بموجبه طهران عن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات عن اقتصادها. وقالت في بيان بعد انسحاب ترامب من الاتفاق: «قرار اليوم بانتهاك الاتفاق النووي الإيراني يهدد أمننا القومي ويعزلنا عن أقرب حلفائنا». وفي مطلع عام 2020، بعد أن قتل هجوم أمريكي الجنرال الإيراني قاسم سليماني، شاركت كامالا في رعاية تشريع يهدف إلى منع استخدام الأموال التي تقدم إلى البنتاجون في عمل عسكري ضد إيران في محاولة لتجنب الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وقالت في ذلك الوقت: «بدون أي شك كان سليماني عدوًا للولايات المتحدة، ولكن تصرفات ترامب تسببت في تأجيج التوترات وزعزعت استقرار المنطقة». وأضافت أنه من الضروري أن يتحمل الكونجرس مسؤوليته الدستورية بجدية، وأن يعمل على تهدئة الوضع.

 

إسرائيل وفلسطين: مؤيدة قوية لإسرائيل

يلفت التقرير إلى أن كامالا من أشد المؤيدين لإسرائيل، فبعد أشهر من أدائها اليمين الدستورية في مجلس الشيوخ في عام 2017، ألقت خطابًا في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (آيباك) ووصفت العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «متينة». وقالت: «لا ينبغي أن تكون إسرائيل أبدًا قضية حزبية. وطالما كنت عضوًا بمجلس الشيوخ الأمريكي، سأبذل قصارى جهدي لضمان دعم واسع النطاق من الحزبين لأمن إسرائيل وحقها في الدفاع عن النفس».

Embed from Getty Images

كان أحد الإجراءات التشريعية الأولى التي اتخذتها باعتباري عضوًا في مجلس الشيوخ هو المشاركة في رعاية مشروع قانون يعترض على قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدين المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وكانت إدارة أوباما – بايدن قد سمحت بتمرير هذا القرار، واختارت عدم استخدام حق النقض قبل أشهر. وعندما سألتها صحيفة «نيويورك تايمز» العام الماضي عما إذا كانت تعتقد أن إسرائيل تفي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، أجابت كامالا: «بشكل عام، نعم».

وفي أوائل عام 2019، كانت واحدة من 23 ديمقراطيًا صوتوا ضد مشروع قانون يحث الولايات الأمريكية على تقييد الحق في مقاطعة إسرائيل. شأنها شأن معظم الديمقراطيين، أعربت عن معارضتها لخطط الحكومة الإسرائيلية الرامية لضم أجزاء من الضفة الغربية، مع وضع هذه الخطوة في إطار عمل «أحادي» يضر بإسرائيل. وكتبت في رسالة إلى ترامب في يونيو (حزيران): «دعمي راسخ لأمن إسرائيل ومذكرة التفاهم البالغة قيمتها 38 مليار دولار لمدة 10 سنوات».

وأضافت: «وفي ضوء هذا الدعم، أشعر بقلق عميق إزاء تحذيرات بعض أبرز قادة الدفاع والاستخبارات السابقين في إسرائيل بشأن الضم، الذي يعتقدون أنه يمكن أن يؤدي إلى صراع خطير، وإلى مزيد من انهيار التعاون الأمني مع قوات الأمن الفلسطينية، وتعطيل العلاقات السلمية بين إسرائيل وجيرانها الأردن ومصر».

السعودية: الرياض يجب أن تُحاسب

يوضح الكاتب أن معظم الديمقراطيين ينتقدون علاقات واشنطن مع الرياض منذ أن احتضن ترامب بالكامل أفراد الأسرة المالكة السعودية بعد دخوله البيت الأبيض، وأن كامالا ليست استثناء. فبعد مقتل «جمال خاشقجي» على يد عملاء الحكومة السعودية في 2018، انضمت إلى زملائها الديمقراطيين في إدانة الرياض والمطالبة بإجابات من إدارة ترامب. وقالت العام الماضي بعد مشاركتها في رعاية تشريع يطالب بتقرير عن النتائج التي توصل إليها مجتمع الاستخبارات بشأن جريمة القتل: «قتل جمال خاشقجي كان مأساة ويمثل هجومًا على الصحفيين في كل مكان».

في عام 2019، صوتت أيضًا لصالح قرارات لإنهاء الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن ومنع مبيعات الأسلحة للمملكة، ومُرِّرَ كلا الإجراءين في الكونجرس لكن ترامب رفضهما.

Embed from Getty Images

وقالت في ذلك الوقت: «ما يحدث في اليمن مدمر، إذ قتلت الحرب العام الماضي 100 مدنيّ في المتوسط أسبوعيًا، ومات الآلاف من الأطفال بسبب الجوع. ويجب على الكونجرس اتخاذ موقف». وأثناء ترشحها للرئاسة، أخبرت كاملا «مجلس العلاقات الخارجية» أن على واشنطن إنهاء مشاركتها في الصراع اليمني. كما قالت أيضاً: «لا يزال لدى الولايات المتّحدة والسّعوديّة مجالات اهتمام مشتركة مثل مكافحة الإرهاب، حيث كان السعوديون شركاء أقوياء. وينبغي أن نواصل التنسيق على تلك الجبهة». وأضافت: «لكن علينا إعادة تقييم علاقاتنا مع السعودية بشكل أساسي، باستخدام نفوذنا للدفاع عن القيم والمصالح الأمريكية»، حسبما ختم الكاتب.

دولي

منذ شهر
ابنة المهاجرين التي تدافع عن سياسات إسرائيل.. ماذا نعرف عن نائبة بايدن؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد