عقب توليه مقاليد حكم الولايات المتحدة، أمر ترامب بتقليص أعداد اللاجئين في بلاده، فماذا يكون مصير اللاجئين الآخرين الذين ازداد عددهم في خضم الصراعات المستمرة في أماكن كثيرة من العالم؟ وهل هناك تفضيل لديانة اللاجئ المسيحي على غيره من أتباع الديانات الأخرى؟ أسئلة يجيب عليها  ينس مانويل كروجستاد في تقريٍر نشره مركز «بيو» للأبحاث، يستعرض مجموعة حقائق هامة عن اللاجئين الذين يتوجهون إلى الولايات المتحدة.

طبقًا لتحليلٍ أجراه مركز بيو للأبحاث لبيانات وزارة الخارجية الأمريكية، انخفض عدد اللاجئين المقبولين في الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة رئاسة ترامب. وبالتالي لم تَعُد الولايات المتحدة في مقدمة البلدان المستقبلة للاجئين بعد أن قادت العالم سابقًا في هذا الصدد لعشرات السنوات، عبر سماحها بقبول المزيد من اللاجئين سنويًا أكثر من جميع البلدان مجتمعةً. ويأتي تراجع قبول الولايات المتحدة للاجئين بموازاة ارتفاع عدد اللاجئين في العالم إلى أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية.

تبعت الولايات المتحدة دول العالم في إعادة توطين اللاجئين في عامي 2017 و2018 بعد أن قادتهم لعشرات السنوات.
المصدر: تحليل مركز بيو للأبحاث لبيانات المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعد الوصول إليها في 12 يونيو (حزيران) 2019.

يحتوي هذا التقرير على تحديثات أضيفت إلى منشور سابق بتاريخ 27 يناير (كانون الثاني) 2017، شاركت في إعداده جينا رادفورد، مساعد باحث سابق في مركز بيو للأبحاث، ويرصد بعض الحقائق الهامة المستخلصة من البحث الذي أجراه مركز بيو عن اللاجئين القادمين الذين يقصدون الولايات المتحدة:

1- شهد قبول طلبات اللجوء في الولايات المتحدة انخفاضًا كبيرًا خلال رئاسة ترامب

كان الرئيس الأمريكي قد حدّد سقفًا للاجئين – العدد الأقصى من اللاجئين المُحتَمَل دخولهم البلاد في سنة مالية – وكانت الولايات المتحدة قد وضعت حدًا أقصى بلغ 85 ألف لاجئٍ في السنة المالية 2015 – من 1 أكتوبر (تشرين الأول) 3015 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2016 – وقبلت عددًا لا بأس به. 

وفي العام التالي، أُعيد توطين نحو 53 ألف و700 لاجئٍ في الولايات المتحدة؛ وهو عدد يعكس التجميد المؤقت الذي أمر به ترامب بعد فترة وجيزة من توليه مقاليد الحكم. وفي السنة المالية 2018، أول سنة مالية كاملة في ولاية ترامب، حدد الرئيس الحد الأقصى للاجئين عند 45 ألفًا، في مستوى جديدٍ من الانخفاض آنذاك، وفي نهاية المطاف، قبلت الولايات المتحدة 22 ألف و500 لاجئٍ. 

وفي السنة المالية الحالية، حدد ترامب سقف عدد اللاجئين عند 30 ألفًا لتقبل الولايات المتحدة نحو 28100 لاجئٍ حتى الحادي والثلاثين من أغسطس (آبِ). وأفادت التقارير أن ترامب يفكر في تخفيضٍ إضافيٍّ لسقف عدد اللاجئين للسنة المالية 2020.

وبوجه عام، قبلت الولايات المتحدة نحو 74 ألف و200 لاجئٍ في ظل إدارة ترامب (من 20 يناير حتى 31 أغسطس 2019). وبالمقارنة، قبلت الولايات المتحدة قرابة 85 ألف لاجئٍ في السنة المالية 2016 فقط، آخر سنة مالية كاملة لإدارة أوباما.

تراجع سقف قبول اللاجئين إلى الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة

المصدر: بيانات مركز معالجة اللاجئين التابع لوزارة الخارجية التي تم الوصول إليها في 9 سبتمبر 2019 ودليل إحصاءات الهجرة من 1980 إلى 2017 وكتاب «سياسة قبول اللاجئين وإعادة توطينهم» الصادر عن دائرة البحوث التابعة للكونجرس، ديسمبر (كانون الأول) 2018.

2- تاريخيًا تفاوت عدد اللاجئين القادمين إلى الولايات المتحدة بسبب الأحداث العالمية وأولويات الولايات المتحدة

في السنوات المالية من 1990 إلى 1995 وصل متوسط يناهز 116 ألف لاجئٍ إلى الولايات المتحدة سنويًا، بالإضافة إلى العديد من اللاجئين القادمين من الاتحاد السوفيتي سابقًا. ومع ذلك انخفض قبول اللاجئين إلى نحو 27 ألف و100 لاجئٍ في عام 2002 بعد أن توقفت عمليات قبول اللاجئين لمدة ثلاثة شهور في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر، ثم بدأت في الارتفاع مرة أخرى. 

وفي الفترة من السنة المالية 2008 إلى 2017، وصل متوسط نحو 67 ألف و100 لاجئٍ سنويًا. وجاء نصف عدد اللاجئين أو ما يزيد عن ذلك في هذا الوقت من آسيا، مع وصول العديد منهم من العراق وبورما (ميانمار). (تعتبر هذه البيانات العراق جزءًا من آسيا). ومنذ السنة المالية 1980، قَدِمَ 55% من اللاجئين من آسيا، في نسبة أعلى بكثير من أوروبا (27%) أو أفريقيا (12%) أو أمريكا اللاتينية (4%).

تحول أصول اللاجئين القادمين إلى الولايات المتحدة منذ عام 1975. عدد اللاجئين المسموح لهم دخول الولايات المتحدة حسب البلد الأصل والسنة المالية.

المصدر: بيانات مركز معالجة اللاجئين التابع لوزارة الخارجية التي تم الوصول إليها في 9 سبتمبر 2019.

ملاحظة: هذه البيانات لا تتضمن تأشيرات الهجرة الخاصة وبعض الوافدين بسبب إطلاق السراح الإنساني المشروط، كما لا تتضمن اللاجئين المقبولين بموجب مبادرة القطاع الخاص.

3- في السنة المالية 2019 حتى الآن: فاق عدد اللاجئين القادمين من الكونغو اللاجئين من بلدان أخرى

كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية أعلنت عن عدد لاجئيها الذين بلغوا 12500 لاجئ، تتبعها بورما (ميانمار) بـ4700 لاجئٍ ثم أوكرانيا 3800 لاجئٍ وإريتريا 1700 لاجئٍ وأفغانستان (ألف) لاجئ. وتبدو هذه الصورة مختلفة على المدى الأبعد؛ فمنذ السنة المالية 2002 (من 1 أكتوبر إلى 31 أغسطس 2019)، قدِمَ معظم اللاجئين من بورما 177 ألف و500 لاجئٍ، والعراق 144 ألف و300 لاجئٍ والصومال 104 آلاف لاجئ.

4- قبلت الولايات المتحدة عددًا أكبر من اللاجئين من المسيحيين أكثر من المسلمين منذ السنة المالية 2017.

استأثر المسيحيون بنسبة 74% من اللاجئين المقبولين في الولايات المتحدة حتى الآن في السنة المالية 2019؛ حيث قبلت الولايات المتحدة 22 ألف و300 مسيحيٍ حتى أغسطس مقارنة بنحو 4600 مسلمٍ وأعداد أقل من المجموعات الأخرى.

ويضيف الكاتب أن هذا النمط يُمَثِّل تراجعًا حادًا عن السنوات الأخيرة؛ ففي السنة المالية 2016، وصل عدد اللاجئين المسلمين مستوى تاريخيًا من حيث الارتفاع. وقد تجاوز عدد اللاجئين المسلمين الذين أعادوا توطينهم 38 ألف و900 لاجئٍ مسلمٍ في هذا العام عدد المقبولين من اللاجئين المسيحيين نحو 37 ألف و500 لاجئٍ بقليل،  بنسبة وصلت 46% من لاجئي هذا العام، وهي أعلى نسبة لهم منذ السنة المالية 2006. ومنذ السنة المالية 2002 من 1 أكتوبر إلى 31 أغسطس 2019، قبلت الولايات المتحدة 463 ألف و200 لاجئٍ مسيحيٍ ونحو 310 ألف و300 لاجئٍ مسلم.

عدد اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة من المسيحيين أكثر من المسلمين منذ السنة المالية 2017. عدد اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة حسب الانتماء الديني.

المصدر: بيانات مركز معالجة اللاجئين التابع لوزارة الخارجية التي تم الوصول إليها في 9 سبتمبر 2019.

5- أعادت تكساس وواشنطن وكاليفورنيا توطين قرابة ربع العدد الإجمالي للاجئين حتى الآن في السنة المالية 2019

احتضنت هذه الولايات مجتمعة نحو 7500 لاجئٍ. وتتضمن الولايات الأخرى التي أعادت توطين ما لا يقل عن ألف لاجئٍ ولاية كنتاكي وأوهايو وأريزونا وكارولاينا الشمالية وجورجيا وميشيجان. وعلى النقيض، استقبلت ولاية ميسيسيبي، ومقاطعة كولومبيا، وولاية ديلاوير، وولاية فيرجينيا الغربية، على حدة أقل من 10 لاجئين. أما ولاية هاواي ووايومنغ فلم يستقبلا لاجئين حتى الآن خلال هذه السنة المالية. ومنذ السنة المالية 2002، على حد تعبير الكاتب، أعادت كاليفورنيا توطين العدد الأكبر من اللاجئين 108 آلاف لاجئٍ تتبعها تكساس 88 ألف و200 لاجئٍ ونيويورك 58400 ألف و400 لاجئٍ وفلوريدا 48 ألف و600 لاجئٍ.

أكثر الولايات الأمريكية استقبالًا للاجئين حتى الآن في السنة المالية 2019

المصدر: بيانات مركز معالجة اللاجئين التابع لوزارة الخارجية التي تم الوصول إليها في 9 سبتمبر 2019.

6- انقسم الأمريكيون في السنوات الأخيرة على قبول اللاجئين من عدمه

ذلك بالإضافة إلى وجود اختلافات كبيرة بسبب الانتماء إلى الأحزاب السياسية. وفي دراسة استقصائية صادرة في مايو (أيار) 2018، على سبيل المثال، قال نحو نصف الأمريكيين (51%) إن الولايات المتحدة مسؤولة عن قبول اللاجئين، بينما قال 43% منهم إنها لا يجب أن تفعل ذلك. وقال نحو ثلاثة أرباع الديمقراطيين والمستقلون ذوو الميول الديمقراطية (74%) إن الولايات المتحدة تتحمل هذه المسؤولية، مقارنة بـ22% من الجمهوريين والموالين لهم. وفي خلال الجزء الأكبر من القرن العشرين، أظهر استطلاع للرأي العام الأمريكي رفضًا متسقًا نسبيًا لقبول عددٍ كبيرٍ من الأجانب الفارين من الحرب والطغيان، بغض النظر عن السياسة الرسمية للحكومة.

على مدى عقود كان للرأي العام الأمريكي وجهات نظر متباينة بشأن قبول اللاجئين.

المصدر: شبكة «سي بي إس» وصحيفة «نيويورك تايمز» ومؤسسة «جالوب» ومركز «بيو» للأبحاث.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات