نشر موقع «بيزنس إنسايدر» تقريرا حول أبرز اللحظات التي جعلت من وادي السيليكون، الذي يقع في منطقة خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وجهة مفضلة لكبرى شركات التقنية العالمية، لدرجة أنه أصبح يعتبر عاصمة التكنولوجيا في العالم.

وأوضح الموقع الأمريكي المتخصص في أخبار المال والاقتصاد أن وادي السيليكون كان مركزًا للابتكار التكنولوجي في القرن الماضي، وأن نمو المنطقة ارتبط ارتباطًا وثيقًا بتراكم البنية التحتية خلال الحرب العالمية الثانية، والاستثمار الفيدرالي هناك، مضيفًا أن عددًا من الأحداث التي وقعت مؤخرًا قد تستهل حقبة جديدة من تاريخ وادي السيليكون.

وذكر التقرير، الذي كتبته ماري ميزنزال المتخصصة في الشؤون التكنولوجية، أن الناس يعتقدون عادة أن الصناعة القائمة على شركات التكنولوجيا الموجودة في وادي السيليكون ظهرت بشكل مستقل، وتحتاج إلى قدر أقل من التنظيم، لكن الواقع أن وادي السيليكون هو مشروع فيدرالي وحكومي أمريكي من عدة نواحٍ، وفقًا للمؤرخة جانيت إستروث، الأستاذة المساعدة في قسم التاريخ في كلية بارد بنيويورك.

ونقل التقرير عن جانيت قولها: «إن جذور هذا المشروع مرتبطة تماما بالحكومة»، لاسيما فيما يتعلق بجهود الحرب خلال القرن العشرين، مشيرة إلى الاستثمار الفيدرالي في جامعات منطقة الخليج (منطقة خليج سان فرانسيسكو هي مقر لعدد كبير من أعرق الجامعات في العالم، أبرزها جامعة ستانفورد، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو) أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، وإلى أي مدى ارتبط نمو هذه الجامعات بالحرب، موضحة أن البحوث وإنتاج المعارف من الحرب جعلت عملية انفجار النمو ممكنة.

وتابعت قائلة: إن «الناس لا يفكرون في البنية التحتية»، مشيرة إلى مدى أهمية الازدهار العقاري التي أعقبت الحرب، ثم التوسع في مطار سان خوسيه، في قصة وادي السيليكون.

وأضافت: والآن مع جلسة الاستماع التي حضرها الرئيس التنفيذي لموقع «فيسبوك»، مارك زوكربيرج، في الكونجرس، والخطط التي أعلنتها المرشحة الديمقراطية للرئاسة والسيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي إليزابيث وارين، حول تفكيك التكنولوجيا الكبيرة، فإننا قد ندخل حقبة جديدة من المساءلة والرقابة المتزايدة في وادي السيليكون.

وذكرت المؤرخة الأمريكية ست لحظات غير متوقعة، اعتبرت أنها شكلّت وادي السيليكون الذي نعرفه اليوم.

مترجم: 46% يخططون للرحيل.. لماذا ترحل الشركات الناشئة من «وادي السيليكون»؟

1. تطوير وادي السيليكون الحديث نتيجة لتراكم البنية التحتية للحرب العالمية الثانية

خلال الحرب العالمية الثانية والسنوات التي تلتها، انتشر النمط الكلاسيكي لجامعة أبحاث الحرب الباردة، وأصبحت جامعة ستانفورد وجامعة كاليفورنيا في بيركلي جزءًا من عملية خلق المعرفة في مجالات الجغرافيا والأسلحة الكيميائية والمراقبة والحوسبة.

Embed from Getty Images

وتابعت المؤرخة قائلة: إنه مع ظهور الولايات المتحدة على مسرح الحرب في المحيط الهادي، أصبح الساحل الغربي الأمريكي مركزًا مهمًا لبناء السفن ونقل القوات والمواد والطعام، وكان الأفراد والمال والموارد يتنقلون في المنطقة وفي الأماكن الجامعية، وهو ما مهد الطريق للطفرة التقنية.

وأضافت أن رجالًا من أجزاء أخرى من البلاد تنقلوا عبر منطقة الخليج، للحصول على وظائف أو في طريقهم للقتال في آسيا، ورأى بعضهم مكانًا يريد الاستقرار فيه في المستقبل، مشيرة إلى أن بعض الناس غادروا بعد الحرب وبقي البعض الآخر، حيث تم بناء كميات كبيرة من المساكن في المنطقة.

2. مرور جامعة ستانفورد بأزمة مالية

كان ليلاند ستانفورد الابن قد وضع جميع أراضي الجامعة الواقعة حول مدينة بالو ألتو في صندوق ائتماني؛ ما يعني أنه لا يمكن بيعها.

وعلى الرغم من ذلك، فقد كان يمكن تأجير الأرض، فرأت الإدارة فرصة لكسب المال عن طريق تأجير أرض الجامعة، وكان ذلك يتم عادة للخريجين الجدد الذين يبدؤون أعمالًا تجارية أو يفتتحون مختبرات؛ مما أدى إلى كثافة شركات التكنولوجيا الموجودة حول جامعة ستانفورد اليوم.

3. توسيع مطار سان خوسيه

أدى توسيع مطار سان خوسيه في الثمانينات إلى جعل وادي السيليكون الحديث ممكنًا. وتسببت المخاوف من أن تتفوق اليابان في المنافسة على الولايات المتحدة، في جعل عملية بناء علاقات تجارية بين المناطق بالغة الأهمية، وهو ما أدى إلى إقامة صلة بين آسيا ووادي السيليكون.

وأصبح المطار – الذي كان مخصصًا في السابق للطائرات الصغيرة والإقليمية – قادرًا على استيعاب طائرات ضخمة قادمة من آسيا؛ مما أدى إلى ارتفاع وتيرة تبادل الزوار والمعرفة والاستثمار.

وسلطت جانيت الضوء على هذه اللحظة، باعتبارها المرة الأولى التي تتولى فيها مدينة سان خوسيه فعلًا مسؤولية رفاهية صناعة التكنولوجيا، والتي سترتبط بها تمامًا بعد ذلك.

4. مغادرة الخونة الثمانية

في عام 1957، غادرت مجموعة من ثمانية موظفين عرفوا باسم «الخونة الثمانية» مختبر شوكلي لأشباه الموصلات، لتأسيس شركتهم الخاصة «فيرتشايلد لأشباه الموصلات»، والتي أصبحت رائدة في مجال الصناعة وحاضنة لشركات أخرى.

وعمل الثمانية، بشكل مباشر وغير مباشر، على إنشاء عدد من شركات التكنولوجيا المهمة، مثل «Intel» و«AMD»، وهي شركات عُرفت باسم «Fairchildren» (ويشير الاسم إلى أنها خرجت من رحم شركة فيرتشايلد) وقد اعتبرت المؤرخة جانيت أن هذه هي اللحظة التي بدأ فيها جيل جديد من رواد الأعمال في الاستحواذ على وادي السيليكون.

5. شهادة زوكربيرج أمام الكونجرس

قالت جانيت: إن شهادة الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك»، مارك زوكربيرج، عام 2018، أمام الكونجرس الأمريكي مثلت حقبة جديدة للمساءلة، إذ تم استجوابه حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، ووصول شركة «كامبريدج أناليتيكا» البريطانية إلى بيانات مستخدمي الموقع.

وأضافت أنها فوجئت بجلسة الاستماع هذه، معتبرة أنها قد تشير إلى فترة جديدة من الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبيرة.

6– مقترحات إليزابيث وارن

قالت المؤرخة إن مقترحات المرشحة الرئاسية إليزابيث وارن، والتي تهدف إلى تفكيك شركات التكنولوجيا الكبيرة، يمكن أن تشير إلى عهد جديد لوادي السيليكون، يوجد فيه قدر أكبر من الرقابة والتنظيم.

كيف حول مارك زوكربيرج «فيسبوك» لديكتاتورية مستبدة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد