نشر موقع «سايكولوجي توداي» مقالةً للطبيب والمؤلف أوستن بيرلماتر، يتناول فيه مرض الاكتئاب وما توصلت إليه الأبحاث حتى الآن بشأن مسارات الاكتئاب الرئيسية في الدماغ.

مسببات الاكتئاب

صار الاكتئاب مشكلةً حقيقية تواجه الشعوب في جميع أنحاء العالم كما تؤكد المنشورات العلمية باستمرار، وما من مؤشرات على تحسُّن في هذا المضمار حتى الآن. ما يزال المختصون يكافحون لتوفير الرعاية الكافية لمئات الملايين من الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، ولكن الباحثين يتوصلون لفهمٍ جديد لما يحدث في الدماغ المكتئب.

علوم

منذ سنة واحدة
لماذا الأطفال أكثر سعادة من الكبار؟

يشرح الكاتب ما نعرفه حتى الآن: حُدِّدت أربعة مسارات رئيسية للدماغ ظهرت مساهمتها المحتملة في الاكتئاب بشكل متكرر، ورغم أنا ما نزال جاهلين بفهم الأسباب الموصلة للاكتئاب بصورةٍ واضحة، لكن الكاتب يذكر في هذه المقالة الأطر الأربعة الرئيسية التي تعِد بمستقبلٍ أفضل في مجال فهم هذا المرض.

1- مشكلات النواقل العصبية

من بين جميع الفرضيات الشائعة حول الأسباب البيولوجية للاكتئاب، تأتي النواقل العصبية على رأس القائمة. تُذكر عادة التغيرات في السيروتونين والدوبامين والنورإبينفرين بصفتها عاملًا رئيسيًّا في الفيزيولوجيا المرضية للاكتئاب، ويُعتقد أن مضادات الاكتئاب الشائعة تعمل على تحسين مستوى هذه النواقل العصبية.

أصبح العمل على النواقل العصبية (السيروتونين خاصةً) إستراتيجية العلاج الأكثر شيوعًا منذ أطلق بروزاك عام 1987، وهو أول دواء من نوع  مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI). ومع ذلك، يشير الكاتب إلى الاعتقاد القائل بأن التغيرات في النواقل العصبية قد لا يُفسِّر تأثير العديد من مضادات الاكتئاب بشكلٍ كامل ولا الأسباب الكامنة وراء إصابة الناس بالاكتئاب.

2- التغيرات في اللدونة العصبية

تقدَّمت أبحاث الدماغ على مدى العقود القليلة الماضية، وكانت واحدة من أبرز الاكتشافات قدرة الدماغ الاستثنائية على إعادة توصيل نفسه – وحتى إعادة إنتاج خلايا دماغية جديدة- طوال حياتنا. تُسمَّى هذه القدرة على التغير استجابةً للبيئة بـ«اللدونة العصبية»، ويعتقد بعض الباحثين الآن بارتباطها بالاكتئاب.

ويشرح الكاتب أن الانخفاض في اللدونة العصبية في جزأين من الدماغ على وجه التحديد (القشرة الجبهية والحصين) يُعتقد بارتباطه بالاكتئاب جزئيًّا. ومن الجدير بالذكر أن مضادات الاكتئاب التقليدية، وكذلك بعض الأدوية الأحدث مثل الكيتامين، قد تعمل جزئيًّا عن طريق زيادة اللدونة العصبية.

3- مشكلات الجهاز المناعي

كثُر الحديث عن الجهاز المناعي للإنسان في فترة جائحة كوفيد-19 لأهميته الخاصة في هذه الأزمة، لكن من المهم أن ندرك دور المناعة الذي يتجاوز محاربة الميكروبات بكثير.

Embed from Getty Images

يُعتقد الآن أن المناعة المضطربة (خاصة بوجود الالتهاب المزمن) قد تؤثر سلبًا في إدراكنا ومزاجنا، ولقد وُجد ارتباط متكرر ما بين المستويات العالية من الالتهاب وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب. ويذكر الكاتب أن الدماغ لديه جهاز مناعة وخلايا مناعية خاصة به – وهو ما يجهله الكثيرون- وهي تؤدي دورها المهم والفعال في صحتنا العقلية.

4- اختلال توازن المحور الوطائي-النخامي-الكظري

ويرمز لهذا المحور اختصارًا بـ(محور HPA)، وهو عبارة عن زمرة معقدة من التأثيرات المباشرة ومن التأثيرات المتبادلة الارتجاعية بين ثلاث غدد صماء، وهي الوطاء، والغدة النخامية، والغدة الكظرية. دُرست مسارات التوتر (الإجهاد) بكثافة بسبب دورها في مجموعة متنوعة من الحالات المرضية، وركزت الكثير من الأبحاث على الحالات المتعلقة بالصحة العقلية بما في ذلك القلق والاكتئاب.

يُعتقد أن التعرض للتوتر بمستويات عالية – خاصة في وقتٍ مبكر من الحياة- يُمهِّد لاحتمالية أكبر للإصابة بالاكتئاب. من الملاحظ أيضًا أن الإجهاد المفرط قد يزيد الالتهاب ويضرُّ باللدونة العصبية الصحية.

يختتم الكاتب مقالته بالتذكير بأن هنالك العديد من مسارات الدماغ الأخرى التي اكتُشفت مساهمتها في الاكتئاب، ومنها ميكروبات الأمعاء والتغيرات في التمثيل الغذائي (الأيض) للدماغ، وغيرها من العمليات الأخرى المتنوعة. ومع استمرار البحث، يُحتمل أن تتطور فرضيات جديدة لأسباب الاكتئاب. وقد يكون مغريًا إحالة الاكتئاب إلى دافعٍ واحدٍ مميز، لكن في الواقع قد تتسبب عوامل دماغية متعددة في التعرض لتجربة الاكتئاب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد