في تقريرها لصحيفة «الجارديان»، تناولت الكاتبة روث ميشيلسون موضوع ترشح المحامي والناشط الحقوقي خالد علي لمقعد الرئاسة في مصر، في مواجهة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، واحتمالات فوزه في مواجهة النظام وآلته الإعلامية.

في حديثه مع روث، يقول علي إنه لا يفكر كثيرًا في الانتقادات التي توجه إليه من جانب الإعلام المصري والرموز المؤيدة للنظام، والتي تصفه بالعميل والممول من الخارج.

اقرأ أيضًا: من مصر إلى أمريكا.. أبرز 10 انتهاكات مصورة لحقوق الإنسان حول العالم في 2017

برنامج خالد علي الانتخابي يقوم على مزيج من الإصلاحات الاجتماعية، كمظلة تأمين صحي أكبر وحد أدنى للأجور، وتصفه الكاتبة بأنه يشبه البرامج الاشتراكية لعدد من المرشحين في دول أخرى، أبرزهم بيرني ساندرز وجيريمي كوربين، وهنا تسأله روث ما إذا كان يرى نفسه يسير على نهج هؤلاء نفسه، يجيب علي بالإنجليزية ضاحكًا: «أنا خالد علي».

مواجهة صعبة

تصف روث مواجهة خالد علي للسيسي بمواجهة داوود لجالوت، وأنه على الرغم من كونه واحدًا من بين أربعة مرشحين أعلنوا الترشح لمقعد الرئاسة أمام السيسي في ربيع 2018 المقبل، إلا أنه ربما يكون المنافس النهائي الوحيد له، خاصة بعد القبض على العقيد أحمد قنصوة بعد فترة قصيرة من إعلانه الترشح للرئاسة، والحكم عليه بالسجن ست سنوات، وترحيل الفريق أحمد شفيق -رئيس وزراء مصر الأسبق- من الإمارات إلى مصر بعد إعلان نيته الترشح.

بحسب المقال، وصل السيسي إلى سدة الحاكم بانقلاب عسكري مدعوم شعبيًّا عام 2013، وتمكن من الفوز بانتخابات الرئاسة في 2014 بنسبة بلغت 97%، في حين شهدت فترة ولايته الأولى اضطرابات اقتصادية وأمنية متزايدة، بالإضافة إلى حملة غير مسبوقة لقمع المعارضة، وحرية التعبير عن الرأي، والمجتمع المدني. وعلى الرغم من أنه لم يعلن ترشحه فترة ثانية بعد، إلا أن هذا هو السيناريو المحتمل، كما أن فوزه بالفترة الثانية متوقع بقوة.

تقول روث إن برنامج علي ربما لا يمثل انتقادًا لنموذج السيسي في الحكم، أكثر من كونه تحديًا للنظام الذي يمثله السيسي بالكامل، ما يجعله بالنسبة للكثيرين ليس معارضًا فحسب؛ بل العدو الأول للنظام. واجهت حملة خالد علي الكثير من الترهيب منذ انطلاقتها، إذ داهمت الشرطة دارًا للطباعة تنتج المواد الدعائية للحملة، ثم نفوا فيما بعد قيامهم بتلك الحملة.

يقول خالد علي لروث: «أردت حضور عشاء في منطقة وسط البلد بالقاهرة، وفي اليوم التالي وجدت أن جميع المقاهي في هذا الشارع أُغلِقت بعد تهديد من الشرطة»، ويضيف: «أراد أحد المحامين عقد اجتماع لتأييدي، قبل أن يتلقى اتصالًا من الشرطة تطلب منه إلغاء ذلك الاجتماع».

بحسب المقال، أصبح خالد علي موضع هجوم من جانب وسائل الإعلام المصري المؤيدة للنظام بقوة منذ إعلان ترشحه، كما لم يتلقَ أية دعوات لإجراء لقاءات تلفزيونية في البرامج التلفزيونية اليومية أو في الصحافة المحلية؛ بل ونشرت صحيفة الجمهورية واسعة الانتشار تغطية تهاجم خالد علي، كتبها رئيس تحرير الصحيفة معنونًا إياها «خالد علي وألاعيب الأقزام».

اقرأ أيضًا: «مصر تحارب الكتب».. «ذي أتلانتك» ترصد الحرب المصرية على المثقفين

حرب الإعلام

يميل الإعلام المصري أيضًا إلى التقليل من شأن خالد علي، والحديث عن ترشحه للرئاسة في 2012، إذ لم تتجاوز نسبته في تلك الانتخابات 1%، ومع ذلك، فقد اكتسب علي شعبية كبيرة منذ ذلك الحين، خاصة بعدما قاد معركة ضد النظام رفض خلالها نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية، ويأمل أن تساعده تلك القاعدة الجماهيرية الجديدة في حصد المزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة.

اقرأ أيضًا: «تيران وصنافير سعودية».. كيف يتلاعب النظام المصري بالدستور؟

وكان المحامي الموالي للنظام سمير صبري قد اتهم خالد بتهمة الفعل الفاضح، أثناء احتفاله بحكم المحكمة الإدارية العليا بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، وهو القرار الذي تجاوزه البرلمان لاحقًا. تقدم خالد علي باستئناف على قرار حبسه ثلاثة أشهر على خلفية اتهام سمير صبري، وينتظر قبول استئنافه في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل، والذي في حال رفضه لن يكون قادرًا على خوض الانتخابات الرئاسية.

في حال حرمانه من الترشح، لا تملك حملة خالد علي خطة بديلة أو مرشحًا بديلًا، وسيفقد اليسار المصري فرصه في خوض تلك الانتخابات. ويعتبر أغلب داعمي خالد علي من فئة الشباب، والذين يتخذون موقفًا معارضًا من النظام منذ وصول السيسي إلى سدة الحكم.

في المقابل، في حال تمكنه من الترشح لانتخابات الرئاسة، يؤمن خالد علي أن بإمكانه جذب الشباب لصناديق الاقتراع، إذ يعرض للكاتبة منشورًا يؤيد ترشحه للرئاسة من جانب حركة شباب 6 أبريل المحظورة، والتي تأسست عام 2008، مدللًا بها على فرضيته، إذ كانت الحركة قد أعلنت من قبل مقاطعتها الانتخابات الرئاسية، قبل أن يعدلوا عن رأيهم مع ترشح خالد علي.

بالنسبة للبعض، ربما لا يكون دعم 6 أبريل لخالد علي حدثًا إيجابيًّا. يقول هشام قاسم، رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم» سابقًا إنه لن يصوت للسيسي في الانتخابات المقبلة، ولكنه ينتظر مرشحًا أكبر من خالد علي، إذ يرى أن أي رئيس مدني عليه أن يعرف كيفية التعامل مع الأجهزة الأمنية، والتي بإمكانها إسقاط أي رئيس، كما حدث مع مرسي.

يقول خالد علي إن هدفه ببساطة هو تقويض شعبية السيسي المزعومة خلال صناديق الاقتراع، إلا أن هذا الهدف أيضًا يبدو خطرًا للغاية. وبسؤاله عما إذا كان هناك ما يرغب في إضافته في نهاية اللقاء الصحافي، قال خالد علي: «لا تنسوا إحضار الطعام لي عندما أذهب إلى السجن!».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد