قال الدكتور فارهاد رضائي، وهو زميل باحث في مركز دراسات السياسة الدولية بجامعة أوتاوا، بكندا، في مقالٍ له نُشر على موقع «ناشونال إنترست» إنه بالإضافة إلى تدشينه برنامجًا نوويًّا، ودولة بوليسية، وشخصية تحيط نفسها بهالةٍ من القدسية، يبدو أن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، يتطلَّع إلى تنصيب ابنه خلفًا له. وأوضح رضائي أن دراسات العلوم السياسية تشير إلى أنَّ الطغاة يريدون بناء نظامٍ بلا نهاية. ولفعل ذلك، يحتاجون إلى خطة خلافة محكمة، تُعرف غالبًا بتكتيك: «احتفظ بالحكم في العائلة».

هناك مؤشرات على أن آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، يستعد لاستخدام هذا النهج، لا سيما بعد أن أطلقت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية لقب «آية الله» – وهو رتبة عالية في التسلسل الهرمي الديني الشيعي – على مُجتَبَى، نجل خامنئي. ينبغي النظر إلى ترقية مجتبى غير المستحقة من رتبة «حُجَّة الإسلام» إلى «آية الله» بوصفها جزءًا من خطة خامنئي لتهيئة ابنه ليكون المرشد الأعلى المقبل. لا ينبغي أن يكون هذا مفاجئًا؛ إذ يكشف سجل خامنئي الحافل بصفته المرشد الأعلى أنه عمل على هذه الخطة منذ أن تولى السلطة أول مرة في عام 1989.
بعد خلافة آية الله روح الله الخميني، الأب المؤسس للثورة الإسلامية، بدأ خامنئي في بناء نظام حُكمٍ مُطلق في إيران؛ ديكتاتورية دينية قائمة على عقيدة ولاية الفقيه. تبرر هذه العقيدة الإسلامية الشيعية السلطوية الحكم المُطلَق لرجال الدين على الدولة حتى عودة الإمام المهدي، «المسيح الشيعي» وفق تعبير رضائي. ومع ذلك، جعل خامنئي سلطة الفقيه مطلقة، وحوَّل النظام السلطوي بالفعل إلى حكم مرعب يستمد شرعيته من الله، حيث لا تلعب أصوات الناس دورًا في اختيار الولي الفقيه. والأسوأ من ذلك، أن الفقيه له الحق في «التحكم في حياة الناس وثرواتهم وشرفهم».
بعد تعزيز سلطته – يشير رضائي – بدأ خامنئي حملة إرهابية وحشية للقضاء على المعارضين السياسيين. استبعد الحرس القديم من المناصب الرئيسية واستبدل بهم الموالين له، وهي ممارسة شائعة يستخدمها الطغاة للتأكُّد من أنَّ لهم السيطرة المطلقة على السلطة. كما توفِّيت شخصيات مؤثرة في ظروفٍ غامضة، مثل أحمد الخميني، نجل آية الله الخميني، الذي كان ناقدًا صريحًا وعُد «متآمرًا» على خامنئي. وفيما أصبح يُعرف باسم «جرائم القتل المتسلسلة»، قُتل معارضو خامنئي السياسيون والعديد من الأشخاص الآخرين.
كما يذكر رضائي أنَّه جرى تهميش آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، وهو أحد أكثر الشخصيات نفوذًا في تاريخ الجمهورية الإسلامية، والذي كان يُعرف باسم «صانع الملوك». في غضون ذلك، بنى خامنئي نظام المحسوبية الخاص به، وهي حملة قاسية أصبحت تُعرف باسم «القضاء على الخومنة» في السياسة الإيرانية.

ثم قرر خامنئي إخضاع السكان لسيطرته الكاملة لمنع الاحتجاج وتحويل إيران إلى سجن كبير. منذ ذلك الحين، حاول عزل إيران عن بقية العالم من خلال منع وصول الأمة إلى المعلومات. على سبيل المثال، وقع نظام خامنئي مؤخرًا شراكة إستراتيجية مدتها 25 عامًا مع الحزب الشيوعي الصيني، التي تستلزم التعاون عبر الإنترنت والوعود بإنشاء شبكة إنترنت وطنية لإيران. تُلزم الصفقة إيران أيضًا باستخدام تكنولوجيا الرقابة وأنظمة المراقبة الرقمية التي يستخدمها الحزب الشيوعي الصيني في مقاطعة شينجيانج لقمع مسلمي الأويجور. سيساعد الدعم التكنولوجي الصيني خامنئي في المزيد من «قمع المنشقين» وتشديد سيطرة النظام، وفق رضائي.

Embed from Getty Images

يرى رضائي أن خامنئي قد سعى إلى عزل إيران عن الاتجاهات الاقتصادية العالمية. لقد طبق «اقتصاد المقاومة»، وهي سياسة تعتمد على الاقتصاد الكلي بالاعتماد على الذات، والتي تفصل إيران عن الاقتصاد العالمي.

في الوقت نفسه، حاول خامنئي إحاطة نفسه بهالةٍ من القدسية بزعم أن له الحق الإلهي في الحكم. ونظرًا إلى أن خامنئي يفتقر إلى شخصية الخميني الكاريزمية، فقد حاول إعادة كتابة قصة من شأنها أن تمنحه الشرعية الإلهية وتنسب إليه قوى غير دنيوية.

يذكر رضائي أنَّه جرى توجيه أئمة صلاة الجمعة لقراءة قصص وحكايات طويلة عن «معجزات خامنئي»، ملمحين إلى أنه قد عالج الأطفال الصغار من اليرقان وزعموا أنه التقى بالإمام الغائب أثناء وجوده في المستشفى. كثيرًا ما تقتبس القنوات التلفزيونية الوطنية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قال إنه «شعر وكأنه يقابل يسوع المسيح» عندما زار طهران والتقى بخامنئي في عام 2015.

عقبات أمام مشروع التوريث

على الرغم من كل هذه الجهود، فإنه لم يحقق النجاح الكامل بعد، وفق ما يُحلِّل رضائي. إن عملية اجتثاث الخميني – إزالة الحراس القدامى من المواقع الرئيسية – أبعد ما تكون عن الاكتمال. على الرغم من تهميش الموالين للخميني، لا يزالون قوة سياسية مؤثرة، وفي مناسباتٍ عديدة، أجبروا خامنئي على تقديم تنازلاتٍ غير مرحب بها.

أدت سياسة خامنئي «الوهمية» لاقتصاد المقاومة، جنبًا إلى جنب مع فساد النظام المنهجي والعقوبات الغربية، إلى أزماتٍ اقتصادية، وتضخُّمٍ مرتفع، مما أدى إلى تدهور صورته بين الإيرانيين. لقد أصبح نظام خامنئي الحاكم نموذجًا مرادفًا للفساد والخلل الوظيفي بين الإيرانيين. وعلاوة على ذلك لم يتمكن خامنئي من منع وصول الأمة إلى المعلومات، على الأقل حتى الآن.

بالعودة إلى ابنه مُجتبى، فلا يحظى بشعبية كبيرة بين الإيرانيين، وفق رضائي. ويعود السبب في ذلك إلى دوره في توجيه قوات الباسيج لقمع متظاهري الحركة الخضراء في عام 2009، مما أسفر عن مقتل الآلاف. ويحظى شعار «الموت لمجتبى» بشعبية كبيرة بين الإيرانيين.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن تسمية خامنئي نجله خلفًا له ستتجاهل بشكلٍ صارخ الصورة التي رسمها آية الله الخميني لتوريث الخلافة، فستصبح خلافة المرشد العام رمزًا للفساد.

يختم رضائي مقاله بقوله: وسواء كان مجتبى سيخلف والده أم لا، فلن يخبرنا ذلك إلا الوقت. والواضح تمامًا أن مثل هذا القرار يمكن أن يؤدي إلى انتفاضةٍ شعبية، وأن معارضي خامنئي سيقاتلون ضده بشدة لمنعه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد