كيف تم التخلص من جثة خاشقجي؟ شهود يصفون تحركات فرقة الاغتيال السعودية داخل مقر إقامة القنصل، والتهديدات التي تعرض لها الصحافي جمال خاشقجي

نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريرًا للكاتب الصحافي تركي رجب صويلو  تحدث فيه عن لائحة اتهام تركية أصدرها مكتب المدعي العام بمدينة اسطنبول تضم تفاصيل جديدة حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في تركيا.

يتحدث صويلو في مستهل تقريره عن لائحة الاتهام مشيرًا إلى أن المحققين ركزوا خلال تحقيقاتهم على بئر مياه وفرن موجودين داخل مقر إقامة القنصل السعودي العام، وذلك في إطار البحث عن جثة الصحافي القتيل، إلا أنهم لم يستطيعوا حل لغز اختفاء الجثة.

حقوق إنسان

منذ 5 شهور
«ناشيونال إنترست»: مقتل خاشقجي لا يزال أسوأ كوابيس ابن سلمان

تنقل لائحة الاتهام، التي حصل عليها موقع «ميدل إيست آي»، عن فني محلي يعمل لدى القنصلية السعودية قوله إنه شاهد اثنين من عناصر فريق الاغتيال، الذي تم إرساله من السعودية إلى تركيا لاغتيال خاشقجي، في حديقة مقر إقامة القنصل وذلك في أعقاب جريمة القتل التي وقعت في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018.

وقال العامل إنه نقل له بأن مجموعة من المهندسين قد جاءوا لتجديد مقر إقامة القنصل يوم اغتيال خاشقجي وطلِب منه مساعدتهم. وعندما وصل إلى حديقة المقر، شاهد عدة أشخاص يركضون وكان بعضهم يخرجون من الكوخ في حين كان آخرون يغادرون المطبخ.

وأوضح العامل أن هؤلاء الأشخاص طلبوا منه إشعال الفرن وأدرك أنهم حاولوا إشعاله ولم ينجحوا لأن نظام التهوية كان مغلقًا. ثم طلبوا منه حمل بعض الحطب إلى الفرن وساعده أحدهم على حمل قطعتين من الخشب. وقال العامل أيضًا أن الجميع في المكان كانوا في عجلة من أمرهم وطلبوا منه مغادرة الحديقة سريعًا. وقال بأنه قد تم تنظيف الرخام المحيط بالفرن إما بحمض النيتريك أو مسحوق تبييض إذ كان لونه مختلفًا.

وأخبر العامل الشرطة أن أحد أفراد فريق الاغتيال، والذي يُعتقد أنه محمد سعد الزهراني أو مشعل سعد البستاني، ساعده في حمل الخشب لإشعال الفرن. كما أن أحد الأفراد الذي شاهده العامل يغادر الكوخ كان إما مصطفى محمد المدني أو نايف حسن العريفي. قال شاهد عيان آخر يعمل لدى مطعم محلي إنه قبل ساعة من حدوث الجريمة، اشترى شخصان يتحدثان العربية والتركية لحمًا نيئًا من المحل الذي يعمل به.

التخلص من جثة خاشقجي

تتشابه التفاصيل الخاصة بالتخلص من جثة خاشقجي مع الصورة، التي وضعتها تقارير وتحقيقات سابقة، حول تحركات وسلوك فريق الاغتيال. وحاول العملاء السعوديون، الذين سافروا من المملكة إلى مدينة أسطنبول لعرقلة خاشقجي حيث كان يسعى للحصول على وثائق ضرورية للزواج، إخفاء مساراتهم من خلال التنظيف الجيد والشامل للمكان.

وعندِما سُمح لمحققين أتراك في النهاية بالدخول إلى مبنى القنصلية التي شهدت مقتل خاشقجي وتقطيع جثته، نُظفت الأسطح وظهر طلاء جديد على الجدران. ومن المعروف أنه في أعقاب مقتل خاشقجي، اجتمع العملاء السعوديون بالقرب من مقر إقامة القنصل، بحسب الكاتب.

ولم يُعثر على رفات الصحافي السعودي على الإطلاق، غير أن مصادر مطلعة على التحقيق أخبرت في وقت سابق موقع «ميدل إيست آي» أن الفرن الموجود داخل مقر الإقامة ربما تم استخدامه للتخلص من أجزاء الجثة. وأفاد تقرير للشرطة اطلع عليه «ميدل إيست آي» في فبراير (شباط) 2019 أن درجة الحرارة الخاصة بالفرن قد تصل إلى ألف درجة مئوية، ما يكفي لحرق جميع أدلة الحمض النووي دون أثر.

مكان آخر مهم في مقر إقامة القنصل العام السعودي هو البئر الموجود تحت المنزل والذي طلب محققون إذنًا من السلطات السعودية لتفتيشه في 17 من أكتوبر 2018، وفقًا للائحة الاتهام إلا أنه سُمِح للمحققين فقط بأخذ عينات من مياه البئر.

وقال مصدر تركي لموقع «ميدل إيست آي» العام الماضي إن عينات المياه لم تكن كافية، إذ ربما يكون فريق الاغتيال قد جمع رفات خاشقجي في حقائب مغلقة ووضعها داخل البئر. يظهر في لائحة الاتهام تفاصيل تفيد بأن الشرطة حاولت جاهدةً الحصول على محتويات «الآيفون» و«الآي باد» الخاصة بخاشقجي، ولم ترد شركة «آبل» المصنعة للأجهزة، على طلبات المساعدة في ذلك الصدد.

المشتبه بهم

يتابع التقرير: تدين لائحة الاتهام، التي تتضمن 20 مشتبهًا يُعتقد أنهم متورطون في اغتيال خاشقجي، النائب السابق لرئيس المخابرات العامة السعودية أحمد العسيري والمستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني بالتحريض على «القتل العمد بصورة وحشية».

كما تدين لائحة الاتهام التركية 18 شخصًا آخرين بمقتل خاشقجي الذي كان مقيمًا بالولايات المتحدة وكاتب عامود بصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية وموقع «ميدل إيست آي».

تكشف لائحة الاتهام أن من بين المدانين ماهر عبد العزيز المطرِب، وهو دبلوماسي سابق وضابط استخبارات التقطت له صور مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وصلاح محمد الطبيقي الذي كان يترأس المجلس العلمي للطب الشرعي وفهد البلاوي، وهو عنصر بالحرس الملكي السعودي.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، قبلت المحكمة الجنائية الحادية عشرة في إسطنبول لائحة الاتهام المؤلفة من 117 صفحة، وبدأ المسؤولون محاكمة المشتبه بهم الذين سيحاكمون غيابيًا. وأنهت السعودية تحقيقات ومحاكمات منفصلة في جريمة القتل، والتي أدانها خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بسبب غموضها وإخلاء سبيل المشتبه بهما الرئيسيين في القضية عسيري والقحطاني.

على الرغم من ذلك، سمحت السلطات السعودية لمندوب تركي بحضور جلسات الاستماع بالمحكمة، والذي ورد ذكر اسمه في لائحة الاتهام حيث صرح أن جميع من حوكِموا في المملكة أصروا على أن الشرطة أجبرتهم على الإدلاء بإفادات محددة، وأنهم كانوا مجرد موظفين حكوميين اتبعوا أوامر رؤسائهم. وأصر المشتبه بهم على وجود متعاون محلي تخلص من الجثة، لكنهم لم يتمكنوا من ذكر اسم الشخص. ويعتقد المحققون الأتراك أن المشتبه بهم أنفسهم تخلصوا من الجثة.

خاشقجي

خاشقجي

كما أوردت لائحة الاتهام بعضًا من الصور التي جُمعت من الحاسوب المحمول الخاص بخاشقجي والتي تضمنت تهديدات بالقتل وإهانات لخاشقجي من خلال مستخدمين عبر موقع «تويتر». كما توضح اللائحة تفصيلًا التوترات القائمة بين خاشقجي المنتقد الصريح للحكومة السعودية والعائلة المالكة لاسيما ولي العهد محمد بن سلمان.

وصرح أصدقاء خاشقجي، ومن بينهم المرشح السابق بالانتخابات الرئاسية المصرية أيمن نور للمحققين أن خاشقجي تعرض لضغوط مستمرة من جانب القحطاني والذي وصفه بـ«الكلب»، وأنهى عمله ككاتب عواميد بصحيفة الحياة المملوكة للسعودية في عام 2016.

وبعد فترة وجيزة من منع خاشقجي من العمل في المملكة من جانب القحطاني، غادر الأول إلى ولاية فرجينيا الأمريكية. وبالرغم من ذلك ووفقًا لما صرح به نور فإن الحكومة السعودية دعت خاشقجي للعودة للبلاد عبر رسائل نصية من رئيسه السابق الأمير الوليد بن طلال.

وأخبر خاشقجي نور أنه فيما يتعلق بترقية محمد بن سلمان المفاجئة لمنصب ولي العهد السعودي، فقد وقع عدد من الأمراء خطابًا للملك سلمان يطالبونه بالإطاحة بنجله صاحب النفوذ القوي الجديد. وقال خاشقجي «إن جميع الأمراء والمسؤولين الذين وقعوا الخطاب ألقي القبض عليهم لاحقًا ومن بينهم الوليد بن طلال لأن ولي العهد كان يعتقد أنهم يعدون لانقلاب ضده».

يشير الكاتب في الختام إلى أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي حكمت محكمة سعودية بالإعدام على خمسة أشخاص والسجن لثلاثة آخرين فيما يتعلق بمقتل خاشقجي. وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» قد خلصت إلى أن ابن سلمان هو من وقع على أمر اغتيال خاشقجي؛ وهو الاستنتاج الذي دعمه جميع أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي أواخر العام 2018.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد