أثارت جريمة مقتل جمال خاشقجي – الصحافي السعودي المُعارض – استياء الرأي العام والمُجتمع الدولي؛ مما دفع الأمم المتحدة إلى تعيين أنييس كالامار مُقرَّرةً خاصة للتحقيق في القضية، وفي تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الأمر.

أصدرت أنييس مُؤخرًا التقرير الأول المستقل حول جريمة قتل خاشقجي، بحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن» الأمريكية، وسردت فيه الأدلة التي تُؤكِّد تفصيلًا مشاركة مسؤولين سعوديين على أعلى المستويات في تخطيط وتنفيذ جريمة القتل، إلى جانب البحث بعنايةٍ عن أفضل طريقةٍ لإخفاء الأمر عن عيون المُجتمع الدولي.

وإليكم الاستنتاجات العشرة الرئيسة التي خرج بها نيك روبرتسون، مراسل «سي إن إن» الدولي للشؤون الدبلوماسية، ولوك ماكجي، المُنتج الأقدم في الشبكة الأمريكية، من التقرير.

1- محمد بن سلمان يتحمَّل المسؤولية ويجب إخضاعه للتحقيق

أفادت الشبكة الأمريكية أنَّ التقرير خَلُص إلى أنَّ جريمة القتل خُطِّطَت ودُبِّرَت ونُفِّذَت بواسطة مسؤولين يعملون لصالح الدولة السعودية. وهذا يعني أنَّ المسؤولية تقع في نهاية المطاف، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، على عاتق العائلة الملكية السعودية، وهي العائلة التي يُعَدُّ وليّ العهد محمد بن سلمان حاكمها الفعلي. وأشار التقرير إلى وجود «أدلة معقولة تستحق المزيد من التحقيق على يد سُلطةٍ مُختصة» لاستكشاف مدى «استيفاء الحد الأدنى للمسؤولية الجنائية».

2- المسؤولون السعوديون كذبوا على خاشقجي قبل قتله

بعد دخول خاشقجي مقر القنصلية السعودية في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، بحسب «سي إن إن»، أخبره المسؤولون السعوديون أنَّ منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) أصدرت أمرًا بترحيله إلى السعودية.

وجادلهم خاشقجي مُؤكدًا عدم صدور أمرٍ من هذا النوع. وطلب المسؤولون السعوديون من خاشقجي مُراسلة ابنه حتى يبدو اختفاؤه أقل إثارةً للشكوك. وبدأ المسؤولون في تهديده حين رفض التعاون. «اكتبها (الرسالة) يا سيد جمال. أسرِع. ساعدنا حتى نستطيع مساعدتك؛ لأننا سنعود بك إلى السعودية في جميع الأحوال، وإذا لم تساعدنا فأنت تعرف ما الذي سيحدث في النهاية، لننهي المسألة على خير».

3- خاشقجي خُدِّر وخُنِق

ذكرت الشبكة الأمريكية أنَّ خاشقجي بدأ يشعر بالارتياب بعد فترةٍ وجيزة من الجدل الذي دار حول مُراسلة ابنه، لذا سأل: «هُناك منشفة. هل ستُعطونني مُخدِّرًا؟»، فأجاب المسؤولون: «سوف نُخدِّرك». وأورد التقرير أنَّ الحوار الأخير تبعته أصوات صراعٍ واضحة، رافقتها أصوات المسؤولين السعوديين وهم يقولون أشياء مثل: «هل غطَّ في النوم؟»، «إنَّه يرفع رأسه»، «واصل الضغط. اضغط هنا، ولا تسحب يديك. اضغط». ويعتقد مسؤولو الاستخبارات التركية أنَّ تلك الأصوات تكشف أنَّ خاشقجي خُدِّرَ وخُنِق باستخدام كيسٍ من البلاستيك.

4- خطة تقطيع أوصال خاشقجي نُوقِشَت قبل دخوله مبنى القنصلية

استمعت أنييس إلى حوارٍ مُسجَّل بين عميلين سعوديين أثناء مناقشة ما بدا وكأنَّه خطة تقطيع أوصال الجثة من أجل إخفائها، بحسب «سي إن إن»، وذلك قبل دقائق من دخول خاشقجي إلى القنصلية. إذ تساءل أحد العملاء عن «إمكانية وضع جذع خاشقجي داخل داخل كيس؟»، فأجاب الآخر: «لا، فهو ثقيلٌ للغاية»، قبل أن يُواصل مُعربًا عن أمله أن يكون الأمر سهلًا لأنَّ «المفاصل ستنفصل عن بعضها البعض».

ووُصِفَت الخطة باستخدام المزيد من التعليقات العنيفة التي تطرَّقت إلى «أخذ الأكياس البلاستيكية وتقطيعها». وينتهي هذا الجزء من التقرير بسؤال أحد العميلين للآخر حول ما إذا كانت «الأضحية» قد وصلت بعد.

 

5- جريمة القتل نُفِّذَت في سرية بالغة

أوردت الشبكة الأمريكية أنَّ المسؤولين السعوديين ناقشوا التفاصيل العملية لجريمة القتل التي ستحدث في اليوم التالي، وذلك داخل القنصلية في الأول من أكتوبر عام 2018. «هناك لجنةٌ ستصل من المملكة العربية السعودية غدًا؛ ولديهم مهمةٌ سيُنفِّذونها داخل القنصلية». مُنِحَ العملاء السعوديون حُرية الحركة دون الكشف عن هويتهم.

وأفاد الشهود أنَّ القنصل العام أمر المُوظَّفين غير السعوديين بعدم الذهاب إلى العمل يوم الجريمة، أو المُغادرة ظهرًا. وقال شهودٌ آخرون إنَّه طُلِبَ منهم البقاء داخل مكاتبهم وعدم مُغادرة القنصلية بسبب الزُوَّار المُهمين.

6- بدأ التخطيط لقتل خاشقجي في 28 سبتمبر

ذكرت «سي إن إن» أنَّ خاشقجي زار القنصلية في الـ28 من سبتمبر (أيلول) بغرض الحصول على وثيقةٍ سعودية تُؤكِّد أنَّه غير مُتزوِّج؛ وذلك حتى يستطيع قانونًا الزواج من خطيبته خديجة جنكيز. واتَّفق مع مُوظَّفي القنصلية على العودة في الثاني من أكتوبر لاستلام الوثيقة.

واتَّصل محمد العتيبي، القنصل العام السعودي في إسطنبول، بشخصيةٍ مجهولة في وقتٍ لاحق من تلك الليلة بحسب الشبكة الأمريكية. وقال العتيبي للشخص الآخر خلال المُكالمة: «اتَّصل بي رئيس جهاز أمن الدولة ولديهم مهمة. ويطلبون شخصًا من وفدك للمشاركة في مسألةٍ خاصة».

وبعد تلك المُكالمة الهاتفية بأقل من ساعة أجرى العتيبي حديثًا مع مُوظَّفي القنصلية. واستُمِعَ إليه يقول: «نعم، هناك تدريبٌ مهمٌ في الرياض. لقد اتَّصلوا بي وأخبروني أنَّهم يطلبون مسؤولًا يعمل على البروتوكول، لكن المسألة سريةٌ للغاية. ولا يجب أن يعلم أحدٌ بالأمر مُطلقًا. ولن يعلم أحدٌ من أصدقائكم بالأمر».

7- لم تعلم أمريكا أو تركيا بأمر الجريمة مُسبقًا على الأرجح

هُناك ادعاءٌ مُتكرِّرٌ في هذه القضية بأنَّ الولايات المتحدة وتركيا كانتا مُلزمتين بحماية خاشقجي بموجب القانون الدولي. وذلك في ضوء حقيقة أنَّ الجانبين يُراقبان التصرُّفات السعودية، لكن الجميع اتَّهمهما بالفشل في حماية الصحافي بحسب ما أوردته «سي إن إن».

ويستبعد تقرير الأمم المتحدة علم أيٍ منهما بأمر الجريمة قبل وقوعها، ولكن كان على الولايات المتحدة وتركيا أن تُحقِّقا بجدية في الأمر خلال الفترة التي سبقت الجريمة بناءً على المعلومات الاستخباراتية التي جمعتاها.

8- يجب إيقاف المحاكمة السعودية

يقول التقرير: «إنَّ المُحاكمة السعودية يجب أن تُعلَّق على الفور، بحسب الشبكة الأمريكية، لأنَّها فشلت في الامتثال للمعايير الدولية المُتعلِّقة بهذا النوع من المُحاكمات. وتُشير أنييس إلى أنَّ هويات الأشخاص الذين يخضعون للمُحاكمة والتُّهم المُوجَّهة إليهم لم تُكشَف حتى الآن. علاوةً على أنَّ المُحاكمات تجري خلف الأبواب المُغلقة».

9- الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ربما تكون مُذنبةً بتُهمة إجهاض العدالة

تقول أنييس: «إنَّ الحكومة السعودية دعت أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لحضور بعض جلسات الاستماع»، وفقًا لـ«سي إن إن»، لكن الحضور كان مشروطًا بموافقتهم على عدم كشف أي تفاصيل. وأوضح التقرير أنَّ موافقة المُراقبين على تلك الشروط تعني أنَّهم لا يستطيعون تقديم «تأكِّيدٍ موثوق» حول المُحاكمة أو التحقيق. وأوضح التقرير أنَّ هذا الأمر يُمكن اعتباره بمثابة إجهاضٍ للعدالة.

10- يجب على المُجتمع الدولي فرض العقوبات على محمد بن سلمان

أوردت الشبكة الأمريكية أنَّ أنييس تقترح في التقرير عدم كفاية العقوبات الدولية المفروضةً على السعوديين حاليًا، كما أكَّدت ضرورة استهداف محمد بن سلمان ومُساعديه الشخصيين بالمزيد من العقوبات «في حال عدم ـ أو حتى ـ تقديم أدلةٍ تُثبتُ وتُؤكِّد أنَّه لا يتحمَّل أيَّ مسؤوليةٍ عن عملية الإعدام».

قتلوه بدمٍ بارد.. ملف «ساسة بوست» عن مقتل جمال خاشقجي الذي هزّ العالم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد