تمر كل أم مع طفلها بمراحل فارقة في حياتهما على السواء. مثل الفطام أو نقله إلى سريرٍ منفرد أو التخلي عن الحفاضات وبدء تدريب الأطفال على استخدام النونية (Potty Training). وفي تقرير نشره موقع «بيزنس إنسايدر» الأمريكي تتحدث الكاتبة آمبر روشاي إلى الأمهات عن الحالة الأخيرة.

تشير آمبر إلى أن تدريب الأطفال على استخدام النونية يشكل محطة فارقة في حياة الأطفال والآباء على السواء؛ فعندما ينتهي التدريب بنجاح، سيبدو الأمر وكأنكِ صعدتِ إلى قمة جبل إيفرست الخاص باستخدام المراحيض.

تقول الكاتبة إنكِ بمجرد أن تري في عينيّ طفلك إدراك ارتباط هذا بذاك عندما يقول لكِ «إذًا عندما تؤلمني بطني عليّ أن أركض إلى النونية وأقضي حاجتي؟» ستشعرين بفخر شديد، وبأنكِ تمكنتِ ببراعة من مسألة الأمومة هذه.

لأجل هذا تقدم الكاتبة طريقة مُجربة وناجحة للأمهات لتدريب أطفالهن على استخدام النونية خلال نهاية الأسبوع، فضلًا عن الأساسيات التي ستحتاجها كل أم للنجاح في تلك المهمة.

في البداية تفيد آمبر بأن علينا أولًا تقسيم التدريب على استخدام النونية إلى ثلاث مراحل مختلفة: هي المرحلة التي تسبق استخدام النونية ومرحلة استخدام النونية والمرحلة التي تعقب استخدام النونية. وبينما قد تظن الأمهات أن مرحلة «أثناء» هي الأكثر صعوبة وأهمية، تعتبر مرحلة التحضير أو المرحلة السابقة لاستخدام النونية هي المفتاح الرئيس لتدريبٍ ناجح.

المرحلة الأولى: قبل التدريب على استخدام النونية

تقول آمبر: «إن إحدى صديقاتها – وهي أم لثلاثة أطفال – أخبرتها ذات مرة أن هناك إطارًا لعملية التدريب على استخدام النونية، وأنكِ إذا أغفلت هذا الإطار، تصير العملية بأكلمها أصعب». وبالرغم من اتفاق الكاتبة مع هذا الرأي إلى حدٍ ما، فهي تقول: «إن التخطيط الصحيح للتدريب على النونية يساعد في توسيع نطاق هذا الإطار».

وتعدد الكاتبة بعدها اللوازم التي تحتاجها، أي أم لتحضيرها وجمعها بمجرد أن تقرر أن وقت التدريب على استخدام النونية قد حان، أي قبل بدء الاستخدام بشهر إلى ثلاثة أشهر.

سبع خطوات لتحضيرات التدريب على استخدام النونية
Embed from Getty Images

  1. ستحتاج أي أم إلى كتاب براندي براكس «Potty Training in 3 Days: The Step-By-Step Plan On how to Break Free from Dirty Diapers» أي «التدريب على استخدام النونية في ثلاثة أيام: خطة مُفصلة للتحرر من الحفاضات المتسخة». وترى آمبر أن الطريقة التي تتبعها مؤلفة الكتاب ذكية بلا شك، وسهلة الاتباع، ومؤكدة لضمان النجاح. وهذا الكتاب صغير الحجم ومكتوب بخط كبير ويشمل نصائح سريعة وماكرة تجعل تدريب الطفل على النونية أسهل.
  2. بعد ذلك، تقترح آمبر شراء بعض النونيات لتنويع الاختيارات أمام الطفل. وتذكر أن ما نجح معها كان نونية من علامة «بيبي بجورن» التجارية التي توضع فوق المرحاض، ونونية من علامة «سامر إنفانت» أشبه بمرحاض صغير. بعض الأمهات يفضلن نونية يمكن استخدامها كمقعد أطفالٍ أيضًا. وتقول إنه يجب أن تضع كل أم في اعتبارها كذلك شراء نونية متنقلة للاستخدام في السيارة، من أجل الحالات الطارئة. ومن الاختيارات المُثلى أيضًا النونية المتنقلة My Fun Sticker Potty من «سامر إنفانت».
  3. يجب أن تخصص كل أم مكافآت لاستخدام النونية مثل اللاصقات أو الحلوى أو اللعب، وكل طفلٍ يفضل أنواعًا مختلفة من المكافآت. تقول آمبر: إنها كانت تكافئ ابنها بحلوى الهالوين الخاصة به (بلى)، بينما كانت ابنتها تفضل حلوى الكرز المغطاة بالشكولاتة، مشيرة إلى أن كل أم عليها أن تعثر على ما يُشجع طفلها وتحضره مُسبقًا.
  4. تنصح آمبر الأمهات بجعل أطفالهن يرتدون الحفاضات من نوع «Pull-up» التي تكون شبيهة بالملابس الداخلية أثناء القيلولة وفي الليل. وتتميز هذه الحفاضات برسومات تختفي إذا بللها الطفل؛ ما يشجعه على استخدام النونية.
  5. الإكثار من خيارات العصائر أمام الطفل. تقول آمبر إنه ينبغي على الأمهات أن يحاولن ألّا يقلقن كثيرًا حيال السكر، إذ إن الهدف هو أن يتناول الطفل مشروبات كثيرة خلال تلك الفترة. تحتوى عصائر Honest Kids كمية أقل من السكر.
  6. شراء مجموعة من السراويل الداخلية للأطفال الكبار من مصدر موثوق. في ما يتعلق بالملابس الداخلية، تُفضل آمبر نوع «جاب كيدز» وتراه الأفضل من حيث الجودة.

Embed from Getty Images

وتشير إلى أن الهدف هو ملابس داخلية فضفاضة سهلة السحب لأعلى ولأسفل كي تجعل استخدام النونية سهلًا على الطفل.

  1. شراء كتب للأطفال عن التدريب على النونية في الأسابيع السابقة لبدء التدريب. وتنصح آمبر بأن تقرأ كل أم لطفلها عدة دقائق يوميًا لتساعده في التحضُّر للانطلاق.

وتنصح آمبر بأن تبدأ الأم بالتمهيد لاستخدام النونية بمجرد أن تنتهي من قراءة كتاب التدريب على النونية، وتشتري اللوازم الأساسية، وتشير إلى أنه في كل مرة تُغير فيها حفاضة طفلها ينبغي عليها قول أشياء من قبيل «حفاضك متسخ، لنخلعه ونرتدي واحدًا آخر جديدًا ونظيفًا»، أو «لا يسعني الانتظار حتى تصير ولدًا كبيرًا وتستخدم النونية».

وتوجه الكاتبة حديثها للأمهات قائلة: «اجعليه يراكِ تذهبين إلى الحمام وحاولي جعل توقعاته عن الموضوع مرحة وبسيطة. لكن كوني واضحة؛ أن تدريبه على استخدام النونية قد اقترب». وتشير إلى الصعوبات التي واجهتها مع طفلها، الذي أخبرها بأنه يريد الاستمرار في استخدام حفاضاته، لأنه يرى أن التوقف من أجل قضاء حاجته في النونية فكرة غبية؛ ما جعلها تشتري له لعبة النونية دانيال تايجر لتحفيزه.

المرحلة الثانية: أثناء التدريب على النونية

«تبًا لقد بدأ التدريب على استخدام النونية»؛ تقول آمبر: إن هذا ما شعرت به مع طفلها الأول، لكنها تذكر أنها مع طفلها الثاني كانت تعلم كليًا ما ينبغي فعله. وتشير إلى أن طريقتها في التدريب على النونية مبنية على كتاب «التدريب على استخدام النونية في ثلاثة أيام: خطة مُفصلة للتحرر من الحفاضات المتسخة»، موضحة أن مؤلفة الكتاب بارعة وساعدتها فعلًا في تدريب أطفالها بنجاح.

وتوجه آمبر بعض النصائح للأمهات في هذه المرحلة وهي:

  • تحديد نهاية أي أسبوع وتخصيصها للتدريب على استخدام النونية. تقول آمبر إن الهدف الخالص في هذين اليومين هو تدريب الطفل على استخدام النونية. ما يعني أنه لن تكون هناك مواعيد للعب، أو نزهاتٍ إلى الحديقة، أو أي شيء آخر غير مراقبة الطفل. وترى الكاتبة أن هذه هي المرحلة الأصعب من وجهة نظرها. وتنصح الأمهات بالتخلي عن التطهي ومشاهدة التلفاز أو أي شيء على غرار ترتيب الملابس أو تنظيف المطبخ أو غير ذلك من الأمور التي قد تلهيهن عن مهمتهن الحالية.

Embed from Getty Images

  • في الصباح، ينبغي على الأم تحضير فطور شهي لطفلها، وبعدها مباشرةً، تبدأ الحديث في صخب عن كيف أن الوقت قد حان للتخلص من الحفاضات كلها، ثم تخلع حفاضة طفلها وتلقي بها في القمامة. وبعدها، تجمع جميع الحفاضات في المنزل وتتركها خارجًا. وهنا يحين وقت إخبار الطفل أن محارب النينجا بطل النونية قادم لأخذهم لاحقًا. وينبغي أن تنتهز الأم اللحظةً التي يغفل فيها الطفل عن الحفاضات وتخبأهم للتبرع بهم لاحقًا.
  • ثم يحين وقت إلباس الطفل سرواله الداخلي الجديد وإخباره كم يبدو الآن كبيرًا وقويًا.
  • وبعدها يأتي دور الملصقات والحلوى. قطعة حلوى واحدة للتبول وقطعتين للتبرز، وينبغي أن تضع الأم الحلوى كلها في علبة على الطاولة، بحيث تسهل عليه رؤيتها، فضلًا عن التأكد من أنه يدرك جدية الأم في هذا الموضوع.
  • والآن، ينبغي على الأم أن تجلس وتراقب، وتسأله كل 20 دقيقة مثلًا «أخبرني عندما تحتاج إلى الذهاب للنونية». ومن المهم هنا عدم طرح أسئلة يُجيب عليها بنعم أو لا مثل «هل تريد استخدام النونية؟»، إذ دائمًا ما ستكون الإجابة هي النفي.
  • عندما يستخدم الطفل النونية، ينبغي على الأم أن تعطيه لاصقة وحلوى، ثم مشروبًا يحبه، فما تريده هو أن يشرب أكبر قدر ممكن من السوائل، كي يعود إلى النونية سريعًا.
  • ثم تُكرر العملية السابقة، مراقبة استخدام الطفل للنونية، ثم المكافأة ومشروب آخر.
  • ينبغي تدريب الطفل على سحب سرواله الداخلي لأعلى ولأسفل. إذ عليه أن يتعلم فعل ذلك وحد، فلن تكون الأم موجودة معه دائمًا.

نصائح من أجل عملية تدريب ناجحة على استخدام النونية

بعد ذلك تذكر آمبر بعض النقاط الإرشادية التي تساعد كل أم على إتمام مهمتها بنجاح، تقول:

  • المرة الأولى التي يتبول فيها الطفل في النونية هي الأصعب. بعض الأطفال يقاومون التبول في النونية، لذا يجب أن تتحلى الأم بالصرامة وتتذكر أنها قادرة على النجاح.
  • اللحظة التي تسهو فيها الأم عن الطفل هي اللحظة التي ستقع فيها الكارثة. ستكون المراقبة الحثيثة صعبة، إلا أنها أساسية لتتمكن الأم من توقع الوقت الذي يحتاج فيه طفلها الجلوس على النونية.

Embed from Getty Images

  • كلما زاد عدد مرات جلوس الطفل في النونية في اليوم الأول، كان التدريب فعالًا أكثر. ومن هنا ينبغي على الأم أن تتذكر أن شرب السوائل هو جزء أصيل لتتأكد أنه سيذهب إلى النونية كثيرًا.
  • عندما يحين وقت القيلولة، يُمكن للأم إلباس طفلها السروال الداخلي الأشبه بالحفاضات (أو حفاضات Pull-up) إذا أرادتِ. ويجب أن يكون شكله مختلف تمامًا عن حفاضاته العادية، وقولي إنها سروايل داخلية للأطفال الكبار، وليست حفاضات.
  • يجب على الأم مراقبة عدد المرات التي يتبول فيها الطفل أو ضبط عداد توقيت بين كل مرة والأخرى، كي تبدأ في معرفة الوقت الذي يستغرقه قبل الحاجة إلى الذهاب مرة أخرى.
  • تحتاج الأم إلى تعلّم الإشارات الدالة على اقتراب تبرزه، مثلًا هل يختفي من أمام ناظريها؟ هل يصير شديد الهدوء؟
  • عندما يتبول أو يتبرز في النونية، يحين وقت الاحتفال. وتقول: «صممتُ مع طفليّ الاثنين رقصة تلي التبرز نؤديها في غرفة المعيشة، بل وكنتُ أتحدث معهما في حجم وشكل برازهما».
  • إذا وقعت للطفل حادثة غير مرغوبة، لا يجب أن تُلقي الأم باللوم عليه، لكن عليها أن تكون واثقة من أنه يعرف أنها تتوقع منه التبول في النونية.
  • يجب على الأم أن تضع بعض الكتب جوار المرحاض لينظر فيها أثناء مرات التبرز الكبيرة.

المرحلة الثالثة: ما بعد التدريب على استخدام النونية

تقول آمبر: «إن التدريب قد يستغرق بضعة أسابيع كي يتمكن الطفل من الاعتياد على استخدام النونية. وحتى عندما ينجح في استخدامها في المنزل، قد تقع معه بعض الحوادث في حضانة الأطفال أو في أي مكان في الخارج. ولا يعني ذلك أن الأم فشلت أو أنه لم يكن مستعدًا بعد. فالانتقال إلى استخدام النونية أمر يتعلق بالعاطفة والحالة الجسمانية في الآن نفسه، والتمكن منه قد يحتاج وقتًا».

تنصح آمبر بتذكر بعض الأمور في الأيام والأسابيع التالية ليوميّ التدرب على استخدام النونية:

  •  قبل الخروج من المنزل أو مغادرة مطعمٍ ما أو ما شابه، تحتاج الأم إلى التأكد من أن الطفل قد ذهب إلى الحمام، وذلك عن طريق وضعه على المرحاض، وأن تطلب منه أن يحاول التبول إذا قال إنه لا يرغب في ذلك.

Embed from Getty Images

  • إذا كان الطفل يذهب إلى حضانة، ينبغي على الأم إشراك الأشخاص القائمين على رعايته في عملية تدريبه، بأن تطلب منهم أن يُجلسوه إلى النونية كل 30 دقيقة في البداية.
  • يجب إلباس الطفل سراويل قصيرة واسعة في الأسابيع الأولى، كي يكون سحبها لأعلى وأسفل عملية سهلة.
  • تحتاج الأم إلى التمسك بنظام المكافأة بضعة أسابيع حتى تتأكد من نجاح المهمة.
  • لا يجب أن تستسلم الأم إذا وقعت معه بعض الحوادث بين الحين والآخر، بل تحتاج إلى الاستمرار في الحديث معه عن استخدام النونية وإخباره أنه الآن ولد كبير.
  • ينبغي أن تتحلى الأم بالصبر وأن تعطي الموضوع الوقت اللازم له، لكن إذا استمرت الحوادث الصغيرة مع الطفل بعد مرور شهر كامل، ربما كان الوقت مبكرًا على ذلك.

وفي نهاية التقرير، تقول الكاتبة موجهة حديثها لكل أم قائلة: «سيكون بإمكانك توديع الحفاضات إلى الأبد بمجرد أن ينتهي طفلك من التدرب على النونية؛ وهو حافزٌ كبير. وبالإضافة إلى ذلك ستشعرين بضخامة الإنجاز عندما تتمكني من النجاح مع طفلك. فهو شيء نجحتما فيه سويًا، وستراودك الرغبة في القفز من النونية والصراخ: لقد نجحنا. والآن، انطلقي وكوني خبيرة في تعليم استخدام النونية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s