قال أحمد شراي، رئيس شبكة «ميد راديو» – وهي شبكة البث الوطنية في المغرب – والخبير في شئون المغرب وشمال أفريقيا، إن حركة الاحتجاج التي استمرت سبعة أشهر في مدينة الحسيمة قد هزت شمالي المغرب، نتيجة للسياسات الفاشلة التي تبنتها الحكومة الإسلامية السابقة، التي كان يرأسها رئيس الوزراء عبدالإله بنكيران، الأمر الذي أدى إلى حدوث زلزال سياسي حقيقي.

وأضاف الكاتب، وهو عضو أيضًا في مجلس أمناء معهد بحوث السياسات الخارجية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، في مقال نشرته مجلة «ذا ناشيونال إنترست» إن الملك محمد السادس عزل أربعة وزراء رئيسيين بينهم رجل الدولة القوي، وزير الداخلية السابق. كما منع عددًا من كبار المسؤولين، وفيهم عضوان سابقان بالحكومة، من شغل مناصب عامة. وفقًا للكاتب، فإن الإجراءات التي اتخذها الملك لم تكن عملًا عفويًا، بل هي جزء من عملية تهدف إلى بناء مؤسسات خاضعة للمساءلة.

اقرأ أيضًا: الملك وحراك الريف.. مأزق دون حلول

وقد ركز «حراك الريف»، وهي حركة الاحتجاج في الحسيمة، على الوعود التي لم تتحقق من برنامج كان يهدف في البداية إلى جعل المدينة مركزًا مؤثرًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وكانت العديد من المشاريع التي يشملها البرنامج، التي تقع مسؤوليتها على عاتق العديد من وزراء الحكومة السابقة، لا تزال في مراحلها الأولية.

وقال الكاتب إن الملك محمد السادس اختار العمل في إطار الدستور، مشيرًا إلى أن الملك كان قد أعرب أول مرة عن استيائه فى يونيو (حزيران) الماضى خلال اجتماع لمجلس الوزراء، دعا خلاله إلى تشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسئولين غير المؤهلين. وخلال خطاب العرش الذي ألقاه في يوليو (تموز) الماضي، وجَّه محمد السادس توبيخًا للأحزاب السياسية والمؤسسات العامة نتيجة لعجزها عن تلبية احتياجات الشعب. أخيرًا، في افتتاح أول جلسة للبرلمان العام، عاود الملك مرة أخرى المساءلة باعتبارها المبدأ الأساسي لهذا الزلزال السياسي.

ممارسة ديمقراطية حقيقية

استطرد الكاتب بقوله: «إننا نشهد ممارسة ديمقراطية حقيقية، حيث يمارس الملك، بصفته رئيسًا للدولة، سلطاته مع احترام دور جميع المؤسسات المنصوص عليها في الدستور، وخاصة المادة 47 التي تسمي السيادة ضامنًا لسلاسة سير مؤسسات الدولة».

وأشار الكاتب إلى الإجراءات التي كان قد اتخذها الملك من قبل، حيث كلف في البداية بإجراء عمليات تدقيق وتحقيق، وهو التحقيق الذي خلص إلى أنّ الإدارات الوزارية فشلت بشكل خطير في مهمتها. وفي حين وقَّع بعض الوزراء على المشاريع التي تفتقر إلى الموارد السوقية والمالية اللازمة، اختار آخرون ببساطة التخلي عن التزاماتهم من أجل الحسابات السياسية البسيطة.

لم يتوقف الملك عند هذه النتائج، إذ ذهب إلى مطالبة محكمة مراجعي الحسابات، وهي مؤسسة قضائية عالية مستقلة عن السلطة التنفيذية، بتحديد ما إذا كانت هناك حالات اختلاس أموال. وفي حين لم يظهر التقرير الذي قدمته المحكمة أي حالات اختلاس، فقد وثق التقرير حالات خطيرة من سوء إدارة الأموال العامة.

اعتبر الكاتب أن رد فعل الملك القوي تجاه الأشخاص الذين يعتبرون قريبين منه، مثل وزير الداخلية السابق ورئيس مكتب المياه والطاقة، يرسل رسالة سياسية قوية: أي مسؤول لا يفي بالتزاماته ستوقع عليه عقوبات شديدة. كما أنه سيدفع الأحزاب السياسية إلى اختيار المرشحين لمنصبهم على أساس نظام قائم على الجدارة.

يرى الكاتب أيضًا أن البرلمان المغربي، بكل سلطاته الإشرافية، ليس لديه حتى الآن الوسائل البشرية للاضطلاع بهذا الدور. وبالتالي، فإن الأمر يرجع إلى رئيس الدولة، باستخدام صلاحياته الدستورية، لأن يتصدر زمام الأمور لوضع قواعد الإشراف والرقابة، فضلًا عن مبدأ المساءلة. وسيعزز ذلك إلى حد كبير الديمقراطية والمؤسسات الديمقراطية.

اقرأ أيضًا: «ناصر الزفزافي».. عندما يحول حراك الريف المغربي البسطاء إلى قادة

وقال الكاتب إن هذا الزلزال السياسي يعد نقطة تحول في عهد الملك محمد السادس الذي وضع منذ تتويجه ملكًا، عددًا من المبادئ المتعلقة بالحكم السليم. ووجه المؤسسات العامة لخدمة الناس وتحقيق أهداف التنمية، وتعزيز احترام نتائج الانتخابات الحرة والشفافة، واحترام الإرادة الشعبية بقبول دستور جديد يوسع صلاحيات رئيس الحكومة.

واختتم الكاتب بقوله إنه وفي حين أن كل هذه التدابير لم تعزز ثقة الجمهور في المؤسسات النيابية الأساسية، فإن ما يجري الآن ينبغي أن يعيد ثقة الشباب وثقة الجمهور في هذه المؤسسات، لأنها غدت تخضع الآن لإشرافٍ صارم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد