تعشق هوليوود عناوين القصص والأفلام التي تحتوي على رقم سبعة: «سبع عرائس لسبعة إخوة» (1954)، و«العظماء السبعة» (1960/2016)، و«الساموراي السبعة» (1954)، و«حكّة السنة السابعة» (1955)، و«سنو وايت والأقزام السبعة» (1937). لكن ماذا لو أضيف رقم سبعة إلى «الكشف عن الفساد»، هل سيظل عنوان: «نافخو الصافرات السبعة» يحظى بالبريق الهوليوودي ذاته؟

يروق هذا العنوان للنسخة الأمريكية من مجلة «ذا سبكتاتور» الأسبوعية البريطانية التي نقلت عن مصدر لم تكشف هويته أن «الديمقراطيين في مجلس النواب، الذين يحاولون عزل دونالد ترامب، لديهم ما لا يقل عن سبعة من «نافخي الصافرات» الذين ينتمون لجهاز الاستخبارات، على استعداد لتقديم أدلة، أو قدموا أدلة بالفعل، حول تعامل الرئيس ترامب مع الحكومات الأجنبية».

«نافخ الصافرة» الأول: ضابط «سي آي إيه» في البيت الأبيض

تقول المجلة في مدونة «كوكبرن Cockburn»، المتخصصة في متابعة شؤون العاصمة واشنطن: إن بعض «نافخي الصافرات» هؤلاء نعرفهم بالفعل؛ فهناك «نافخ الصافرة» الأصلي، ضابط «الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» في البيت الأبيض، الذي أبلغ أولا عن اتصال ترامب الهاتفي بالرئيس الأوكراني. 

وبينما يضغط الجمهوريون الآن لـ«كشفه»، توضح المجلة أن اسمه موجود بالفعل عبر الإنترنت، قائلة: من المفترض أنه خريج جامعة ييل، ويبلغ من العمر 33 عامًا، وهو عضو مسجل في الحزب الديمقراطي، وعمل مع كل من جو بايدن وجون برينان. هذه الحقائق المفيدة للغاية للبيت الأبيض مدرجة في «ملف» وزعه حلفاء الرئيس في الكونجرس.

النص الكامل للمكالمة التي قد تنهي رئاسة ترامب

«نافخ الصافرة» الثاني: هل هو ألكسندر فيندمان؟

وتضيف: تقدَّم الصفوف «نافخ صافرة» آخر ليُبلِغ عن مسألة أوكرانيا أيضًا. وعلمنا بشأنه حين صرَّح المحامي مارك زيد، الذي يمثل «نافخ الصافرة» الأول، لشبكة «إيه بي سي نيوز» أنه يمثل «نافخ صافرة» ثانٍ. في الواقع، قالت الهيئة المشاركة مع المحامي إنهم يمثلون العديد من «كاشفي الفساد» هل هم اثنان؟ أكثر من اثنين؟ أم سبعة؟

وتتساءل مدونة «كوكبرن» عما إذا كان من المحتمل أن يكون أحد «كاشفي الفساد» هو المقدم ألكسندر فيندمان، الخبير البارز في شؤون أوكرانيا في مجلس الأمن القومي، الذي جاء إلى الولايات المتحدة من أوكرانيا – إلى أوديسا الصغيرة في بروكلين – كطفل عمره ثلاث سنوات.

مرتديًا ملابسه الرسمية ذات اللون الأزرق الداكن بشرائطها العسكرية، وصل فيندمان لتقديم أدلة إلى لجنة الاستخبارات في مجلس النواب. وقال: «إن تفريغ نص مكالمة ترامب والرئيس الأوكراني الذي قدمه البيت الأبيض كانت فيها فجوات مهمة»، وأن محاولاته لإدراج «كلمات وعبارات بالغة الأهمية» ووجهت بالرفض. وأضاف: «أنا رجل وطني، ومن واجبي وشرفي المقدس أن أتقدم وأدافع عن بلدنا بغض النظر عن الحزب أو السياسة».

«نافخ الصافرة» الثالث: هل هو تيم موريسون؟

وتتابع المجلة: أو ربما هو تيم موريسون، مدير الشؤون الأوروبية والروسية في مجلس الأمن القومي، الذي كان ضمن المجموعة الصغيرة التي استمعت إلى المكالمة. وقال للجنة: إن سفير ترامب إلى الاتحاد الأوروبي، جوردون سوندلاند، قال: «إن أوكرانيا لن تحصل على أسلحة أمريكية ما لم تحقق في قضية بايدن». 

لكن صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أشارت إلى أن كلا المسئولَيْن شهدا بموجب أمر استدعاء، وبالتالي فلا ينطبق على أيِّهِما وصف «كاشف الفساد/نافخ الصافرة»، من الناحية القانونية. 

«نافخ الصافرة» الرابع: لا علاقة له بأوكرانيا.. بل بالسعودية!

وبغض النظر عن عدد «نافخي الصافرات» الذين أبلغوا عن قضية أوكرانيا، تنقل مدونة «كوكبرن» عن مصدرها الذي لم تكشف عن هويته أن واحدًا على الأقل من السبعة (المفترضين) ليست له أي علاقة بأوكرانيا على الإطلاق. 

بدلًا عن ذلك، تشير المزاعم إلى أن «نافخ الصافرة» المشار إليه آنفًا أبلغ عن اتصالٍ بين ترامب وولي العهد، محمد بن سلمان، الذي وصفته المجلة بأنه «الحاكم السعودي». ويُقال إنهـ/ـا لديهـ/ـا «مخاوف» حول ما قيل في المكالمة بخصوص صهر الرئيس ومستشاره جاريد كوشنر، المعروف بعلاقته الوثيقة جدًا مع محمد بن سلمان. 

«صنبور معلوماتي مفتوح».. هكذا يسرِّب «كوشنر» الأسرار الأمريكية

وكتبت مدونة «كوكبرن» سابقًا أن كوشنر ربما ينطبق عليه وصف مجلة كوزموبوليتان «المشارِك المفرِط» (الشخص الذي يُفرِط في مشاركة المعلومات غير الضرورية مع الآخرين كما لو كان صنبورًا مفتوحًا للمعلومات) حينما يتعلق الأمر بمحمد بن سلمان.

لسوء الحظ، تشير المزاعم إلى أن ما كان (كوشنر) يشاركه كان أسرارًا أمريكية: المعلومات التي طلبها كوشنر من «سي آي إيه» (يُزعَم أنها) ترددت في مكالمات اعترضتها الولايات المتحدة بين أفراد العائلة المالكة السعودية. وقال أحد المصادر إن هذا هو السبب وراء سحب تصاريح كوشنر الاستخباراتية لفترة.

جاريد كوشنر

المخابرات التركية تعلم.. من أعطى الضوء الأخضر لاعتقال «خاشقجي»؟

ويشير المصدر الذي تنقل عنه مدونة «كوكبرن» معلوماتها حول «نافخي الصافرات السبعة»، إلى أن هناك المزيد. ذلك أن كوشنر (حسبما تشير المزاعم) هو الذي أعطى الضوء الأخضر لمحمد بن سلمان لاعتقال الصحافي المعارض، جمال خاشقجي، الذي قتل في وقت لاحق، وقُطِّعت جثته داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.

يؤكد مصدر آخر هذه الرواية لمدونة «كوكبرن» ويضيف تطورًا حاسمًا للرواية؛ إذ يزعم أن المخابرات التركية تمكنت من الوصول إلى اعتراض المكالمة بين كوشنر ومحمد بن سلمان. وقد استخدم الرئيس أردوغان ذلك لتحويل مسار ترامب وسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا قبل أن يغزوها الأتراك.

«هراء كاذب» أم نهاية صهر ترامب؟

وفي مقابل تصريح مسؤول بالبيت الأبيض لصحيفة «ديلي ميل» بأن هذه القصة «هراء كاذب»، تقول مدونة «كوكبرن»: بلغنا أن محققي لجنة الاستخبارات في مجلس النواب يبحثون في الأمر. 

وتخلُص المجلة إلى أن «هذه الرواية إذا كانت صحيحة فيمكن أن تكون مميتة لجاريد كوشنر»، زوج إيفانكا، نجلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وختمت قائلة: «من يدري ما إذا كان أيّ من هذا صحيحًا… لكن يبدو أن آدم شيف (رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي) يبتسم كثيرًا هذه الأيام».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد