817

كوشنر، مبعوث ترامب في الشرق الأوسط والطفل المدلل للمحسوبية، شارك في توجيه مجموعة قامت بتمويل جرائم الحرب الإسرائيلية حرفيًّا، ثم (لم يفصح عنها) لمكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة.

في تقرير نشره موقع مجلة «نيوزويك» الأمريكية، تتساءل الكاتبة كريتينا مازا، حول ما تجنيه الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط من مساعي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، والمستشار الأول في البيت الأبيض، إذ يبدو جليًّا أن تصعيده ضد إيران ربما يأتي بنتائج عكسية على المنطقة، لا سيما بعد إعلان «ترامب» نقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وهل تكون تلك الخطوة نهاية مباحثات السلام الفلسطينية– الإسرائيلية؟

يذكر التقرير أن العديد من كبار المسؤولين في إدارة ترامب بمن فيهم جاريد كوشنر، وجهوا انتقادات إلى إيران هذا الأسبوع، ما يدل على أن الإدارة الأمريكية ما تزال تحافظ على دعمها للمملكة العربية السعودية، وجهودها من أجل احتواء التأثير الإيراني في الشرق الأوسط، لكن من ناحية أخرى يرى الخبراء أن خطابهم ربما يضر بالجهود الدبلوماسية الأمريكية.

وأفاد التقرير أنه في يوم الأحد الماضي، صرح «كوشنر» في مؤتمر مؤسسة «بروكينجز» بأن التوسط من أجل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يساعد بدوره في مواجهة العدوان الإيراني في المنطقة، جدير بالذكر أن «كوشنر» أوفد إلى المؤسسة باعتباره واجهة للجهود الدبلوماسية في الإدارة الأمريكية بالشرق الأوسط، لكن الخبراء يقولون إن خطابه ضد إيران قد يضر أكثر مما ينفع.

يذكر تقرير صحيفة «نيوزويك» ما قاله «أندرو ستروهلين» -مدير الإعلام الأوروبي بمنظمة هيومان رايس ووتش- في تغريدة صباح الاثنين الماضي، بشأن مساعي كوشنر للتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحقيقة ما تورط به، يقول: «كوشنر، مبعوث ترامب في الشرق الأوسط والطفل المدلل للمحسوبية، شارك في توجيه مجموعة قامت بتمويل جرائم الحرب الإسرائيلية حرفيًّا، ثم (لم يفصح عنها) لمكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة».

في حديثها لصحيفة «نيوزويك»، قالت «أماندا كاديلاك»، خبيرة الأمن القومي في مؤسسة راندل: إن «إصدار مثل تلك التصريحات من شأنه تصعيد الموقف ضد إيران، وخصومها على حد سواء، في جميع حروبها الإقليمية بالوكالة»، وأضافت: «في اليمن، على سبيل المثال، ربما يزداد رد السعودية على الحوثيين المدعومين من إيران سوءًا، وربما تتصاعد التوغلات عبر الحدود السعودية».

وأضاف التقرير أنه خلال الأسبوع الماضي، زادت حدة القتال في اليمن بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، والقوات المتحالفة مع المملكة العربية السعودية، ومع تفاقم الوضع الإنساني في اليمن، لم يكن كوشنر الوحيد الذي ألقى باللائمة على إيران. فقد انتقد كل من «مايك بومبيو» مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، و«ماكماستر» مستشار الأمن القومي إيران أثناء منتدى ريجان للدفاع الوطني لعام 2017، المنعقد في كاليفورنيا. ويذكر التقرير أنه تتردد بعض الشائعات بأن «مايك بومبيو» ربما يتولى منصب وزير الخارجية القادم.

كوشنر وترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. القدس- مايو (أيار) 2017

يقول التقرير إن تلك التعليقات صدرت الآن؛ بينما يتصاعد التوتر بين السعودية وإيران، وفي حين يلعب كوشنر دورًا نشطًا في جمع خصوم إيران الإقليميين، لكن الخبراء يعتقدون أن استراتيجية كوشنر في عزل إيران لن تمني السعودية ولا حلفاءها بأي انتصارات كبيرة.

في تصريحه لصحيفة «نيوزويك»، يقول «مارتن إدواردز»، الخبير الدبلوماسي في كلية الدبلوماسية والعلاقات الدولية بجامعة سيتون هول: إن «اتخاذ موقف متشدد تجاه إيران، لن يفيدنا بشيء. كما لن يجبر الإيرانيين على فعل ما نريد بأي طريقة أو شكل من الأشكال»، وأضاف: «نحن لا نتحدث عن أناس لديهم خبرة في التعامل مع تلك الأوضاع؛ لم ينظر أحد إلى السيرة الذاتية لكوشنر وجزم بأنه مؤهل لذلك الدور»، وأشار إلى المسؤولين في الإدارة الأمريكية الذين يدفعون إلى التصعيد ضد إيران بأنهم «ليسوا الأفضل ولا الألمع» للتعامل مع تلك القضية.

ومع ذلك، يرى البعض أن جمع عدد من الحلفاء المتنوعين ضد عدو مشترك ربما تكون استراتيجية ذكية؛ على سبيل المثال شكل «كوشنر» فريقًا من الخبراء للعمل على مفاوضات اتفاقية سلام، فضلًا عن تمكنه من إقامة علاقات وثيقة مع جهات فاعلة متنوعة في المنطقة، من بينها ملك الأردن، وولي العهد السعودي.

اقرأ أيضًا: جاريد كوشنر.. باب الخروج من البيت الأبيض ينتظر «الطفل المعجزة»

تحديات يواجهها كوشنر

أما عن المشكلات التي ربما تواجه كوشنر في نجاح استراتيجيته، يذكر التقرير ما قاله «توني كوردسمان»، الخبير الاستراتيجي في شؤون منطقة الخليج بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، لصحيفة «نيوزويك»، إذ يعتقد أن «المشكلة التي تواجه كوشنر هي نفسها مشكلة الإدارات السابقة: لديكم في المنطقة قيادة فلسطينية ضعيفة منقسمة، ولديكم حكومة إسرائيلية متحالفة مع اليمين»، إلا أنه أردف قائلًا: إن «الفارق يتمثل في أن السعودية وإسرائيل لديهما مصالح مشتركة».

ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس. الضفة الغربية- مايو 2017

يأتي كل ذلك تزامنًا مع تصريح الإدارة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل، من مقرها الحالي في تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة وصفها الخبراء بأنها «تهدد اتفاق السلام»، وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد حذر في الجمعة الماضي، من أن هذه الخطوة ستشعل غضب العالم العربي.

ويختتم التقرير بذكر ما أكده «كوردسمان» من أنه حتى وإن فشلت خطط كوشنر للسلام في الشرق الأوسط، «من الأهمية بمكان أن تبقى المحادثات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قائمة». يقول «كوردسمان»: «في تلك المرحلة، ترغب الإدارة الأمريكية بشدة في أن تحقق نوعًا من الإنجاز، من أجل أن تخلق انفراجة غير مسبوقة لأي طرف آخر»، وأضاف: «لا يحدوني الكثير من الأمل؛ لكن -في الحقيقة- لا ينبغي أن يتخلى أحد عن محاولة تحقيق السلام، لربما يأتي حين تكون مصالح الطرفين مشتركة»، ويؤكد أن «الإبقاء على المباحثات وعمليات السلام حية هو أمر حيوي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك