فيما مضى، كانت هناك لجنة رقابية مؤلفة من 12 شخصًا تجتمع مرتين شهريًّا للموافقة على جميع الكتب المنشورة في الكويت أو حظرها وإدراجها في القائمة السوداء إذا كان فيها ما يخالف الآداب العامة أو يسيء إلى الإسلام.

بعد حظر ما يقرب من 5 آلاف كتاب خلال السنوات السبع الماضية، خففت الحكومة الكويتية من قوانين الرقابة على الكتب، في خطوة لاقت ترحيبًا من الكُتّّاب والنشطاء المدافعين عن حرية التعبير. ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن وسائل الإعلام الرسمية الكويتية تأكيدها أن مجلس الأمة الكويتي صوَّت بأغلبية 40 صوتًا مقابل تسعة أصوات لصالح إنهاء سيطرة وزارة الإعلام على الكتب المستوردة من الخارج.

المحاكم بدلًا من وزارة الإعلام

وأضافت الصحيفة البريطانية -في تقرير أعدَّته مراسلتها التي تغطي شؤون الكتب والمطبوعات أليسون فلود- أن الوزارة منذ عام 2014 أدرجت أكثر من 4 آلاف كتاب في القائمة السوداء، بما في ذلك كتاب «أحدب نوتردام» للكاتب فيكتور هوجو، وكتاب «مئة عام من العزلة» لجابرييل جارسيا ماركيز، وذلك لأنها تخالف القواعد حسبما رأت لجنة الرقابة التابعة لوزارة الإعلام. وأوضحت أنه كان يتعين على جميع الكتب المنشورة في البلاد الحصول على موافقة مسبقة قبل النشر من لجنة رقابية مؤلفة من 12 عضوًا تجتمع مرتين شهريًّا، مشيرةً إلى أن المخالفات كانت تشمل الإساءة للإسلام و«إثارة الفتن» و«مخالفة الآداب العامة».

Embed from Getty Images

وتعني القواعد الجديدة أنه لن يتعين على المستوردين والناشرين سوى تقديم عناوين الكتب وأسماء مؤلفيها فقط إلى وزارة الإعلام، على أن يتحمل المستورد وحده مسؤولية محتويات الكتاب. ونقلت كاتبة التقرير عن صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية قولها إنه لن تُتخذ إجراءات قانونية ضد أي كتاب إلا إذا صدرت شكوى رسمية من الجمهور، وإن تطبيق الحظر سيقع على عاتق المحاكم فقط بدلًا من وزارة الإعلام.

خطوة مهمة إلى الأمام

من جانبها، قالت رابطة الناشرين الدوليين إن القرار «وضع حدًّا لولاية لجنة الرقابة على الكتب الكويتية». وقالت كريستين إينارسون، رئيسة لجنة حرية النشر التابعة للرابطة: «تهانينا لأولئك الموجودين في الكويت الذين نجحوا في التشجيع على هذا التغيير لصالح حرية النشر»، مضيفة: «هذه خطوة مهمة إلى الأمام وآمل أن يتبعها المزيد من التغييرات الإيجابية».

وبدورها، قالت الكاتبة الكويتية الأمريكية ليلى العمار، لصحيفة الجارديان، إن هذا التغيير يُعد «خطوة كبيرة وإيجابية في الاتجاه الصحيح». ورأت أن «إلغاء اللجنة يُعد إنجازًا كبيرًا يستحق الاحتفال، والفضل في ذلك يعود حقًا إلى الكُتَّاب والناشطين من أمثال بثينة العيسى وعبد الله الخنيني، الذين دافعوا بلا كلل عن هذه القضية». وأوضحت أنه خلال ما يقرب من 15 عامًا ومنذ إنشاء اللجنة، حُظِر نحو 5 آلاف كتاب «بطريقة تعسفية إلى حد كبير»، وأن القانون «كان يخنق صناعة النشر الناشئة والسوق الذي تتفشى فيه القرصنة».

مصير مجهول

وذكرت الكاتبة أن المشاركين في الحملة رحَّبوا بهذه الأخبار لكنهم عبروا عن تحفظاتٍ مشتركة، حيث قالت بثينة العيسى لصحيفة «جلف نيوز» الإماراتية إن «وزارة الإعلام لم تعد هي الحَكَم عندما يتعلق الأمر بالكتب، وأعتقد أن هذا هو الإنجاز الأهم»، مضيفة: «سنواصل العمل للحصول على مزيد من الحريات».

ثقافة

منذ شهرين
تريد أن تقرأ لكنك تشعر بالملل؟ هذه القنوات على «يوتيوب» تلخص لك الكتب

لكن الخنيني قال إن: «حرية التعبير مقيَّدة بالفعل في الكويت على مستويات متعددة، وهذا القانون لن يصلح حالها، إذ إن هذا التعديل ينقل الصلاحيات الرقابية من السلطة التنفيذية إلى السلطة القضائية. وما زلنا بحاجة إلى العمل على الجزء الخاص بحظر الكتب في القانون، والذي يحتاج إلى ضغط سياسي أقوى ووعي سياسي ومجتمعي ناضج».

واختتمت الكاتبة تقريرها بقول ليلى العمار التي أشارت إلى قضية سعود السنعوسي، الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية، والذي لجأ للمحكمة لإلغاء الحظر المفروض على كتابه، ورأت أن «مصير الكتب المحظورة لا يزال غير واضح: هل يُرفع عنها الحظر تلقائيًّا؟ أم يجب أن تمر على لجنة اعتماد أو إجراءات بيروقراطية أخرى قبل أن يُسمح ببيعها؟ لم تتم معالجة أي من هذه الأمور».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد