تعتبر اتفاقات الحد من التسلح بحكم طبيعتها مثيرة للجدل، ففي كثير من الأحيان تصبح قاصرة عن تحقيق ما كان يؤمل، بجانب الثغرات المحتملة والتي تعقد التهديدات بشكل أسوأ، وحتى في حالة التزام الأطراف ببنود الاتفاق، فستظل شبهات المراوغة قائمة.

ومع ذلك، بقدر ما تكون مثل تلك الاتفاقات معيوبة، إلا أنها توفر فرصة لجعل العالم يسير في اتجاه أكثر أمانًا، ومفتاح النجاح هنا، هو عدم فعالية أي اتفاق عسكري في حالة الفراغ السياسي، بل يكون مرتبطًا باستراتيجية أوسع لحماية مصالح الأمن القومي. فعلى سبيل المثال، لم تكن الاتفاقات النووية مع الاتحاد السوفييتي يُمرر كل منه على حدة، بل كان وفق سياسة أوسع للاحتواء، وكذلك هو الحال أيضًا مع اتفاق إيران النووي المثير للجدل.

 

ففي حد ذاته، قد يظهر اتفاق إيران على أنه مجرد مكافأة لطهران على تحديها للعالم، وإتاحة الأموال للأنشطة المتطرفة وبشكل عام زيادة قدراتها العسكرية والاقتصادية، على الرغم من أن الاتفاق ينص على تأخير مؤقت في قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، فإنه يسمح لطهران بأن تحافظ على بنيتها التحتية النووية بل وتحصل على إغاثة من العقوبات، فالخطورة هنا هو أن تصبح إيران أكبر تهديد للمنطقة بكاملها.

 

دعنا نواجه الأمر، معطيات الموقف في الشرق الأوسط إذًا هي كما يلي: تشجيع إيران بأي حال من الأحوال سيكون مغامرة خطرة، تنظيم الدولة الإسلامية يتمدد، الربيع العربي يتقلص، سوريا واليمن كلاهما دول فاشلة، إيران تدعم بشار الأسد في سوريا، حزب الله والحوثيون في اليمن، السعوديون يقاتلون في اليمن، مصر تقاتل في شبة جزيرة سيناء، حماس وحزب الله يتسلحون لمواجهة إسرائيل، الفلسطينيون في وضع مضنٍ، ليبيا تقاتل نفسها، وتركيا تقاتل داعش والأكراد.

ويأتي رد الفعل الأمريكي إزاء مثل تلك التهديدات، كردٍ وليد للحظة الأزمة أكثر منه ردًا منظمًا وفق استراتيجية جيوسياسية أو عسكرية.

ويتجلى المحرك الرئيسي الدافع في تفادي الوقوع في فخ حرب جديدة في المنطقة.

ومع ذلك، “فإن اتفاق إيران يجعل الولايات المتحدة تحظى بفرصة تحجيم سياسة فرض القوة المعمول بها في الشرق الأوسط، وليس العكس”.

فالإدارة الأمريكية تحتاج فقط أن توضح أن الغرض الأساسي من الاتفاق النووي ليس فقط كبح طموحات إيران النووية ولكن بناء تحالف قوي، بمقدوره مواجهه كل من إيران والإرهاب في المستقبل.

والخطوات التالية ستكون حاسمة لهذه الاستراتيجية

– “تطبيق الاتفاق”، يتبع التصديق على أي اتفاق عسكري مرحلة من الجمود، وهو ما لا يمكن حدوثه في تلك القضية، فعلى الولايات المتحدة أن تعمل بدأب مع حلفائها، الأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية على فرض الالتزام  بقيود الاتفاق، فأي عملية انتهاك ولو صغيرة، يجب أن يكون الرد عليها سريعًا وبقوة.

– الاحتفاظ بتواجد عسكري قوي، فاستعراض ما لدينا من قوة بحرية وجوية وبرية، أمر هام للحفاظ على مصالحنا.

– “توسيع القدرة الاستخباراتية “، فإيران لن تقوم بانتهاك الاتفاق سوى بشكل سري، ولهذا السبب، يجب على الولايات المتحدة أن تعيد تعاونها المخابراتي مع إسرائيل وأن تستثمر في العمليات الاستخباراتية مع حلفائها الآخرين، فرصد النشاط الإيراني، واستهداف قادة وشبكات الإرهاب، وتقييم التهديدات الخفية، جميعها أمور سوف تكون حاسمة بالنسبة لاستقرار وأمن المنطقة.

– “يجب أن يكون جليًا أن خياراللجوء للقوة متاح”، فعلى الرغم من استخدام القوة يجب ألا تكون رد الفعل الأول، لكن معارضة العمل العسكري خلقت كثيرًا من الشكوك حول إن كنا فعلًا نعني ما نقول، ولهذا السبب، على الكونجرس تمرير قرار يجيز للرئيس الحالي والقادم استخدام القوة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

فهذه ستكون السياسة الأمريكية، فينبغي ألا يكون هناك أي شك حول استخدام القوة – إذا لزم الأمر – لمنع طهران من صنع القنبلة.

– “دعم تحالف الشرق الأوسط”، فعندما كنت وزيرًا للدفاع عملت مع وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون، بدأنا في بناء قوى أمنية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وينبغي أن تستمر تلك الجهود، لأننا نزود إسرائيل وحلفاءنا العرب بالمساعدات العسكرية، فليس هناك سبب يمنع بأن يكون لدينا مركز للعمليات المشتركة من أجل تنسيق وتوجيه جهود حلفائنا في مكافحة الإرهاب ومواجهة زعزعة إيران للاستقرار، فيجب علينا مضاعفة جهودنا لتعزيز القدرات الأمنية لشركائنا من الحلفاء السنة في المنطقة، بما يشمل مصر، الإمارات، السعودية وغيرهم، فمثل هذا الائتلاف هو أمر حيوي للحفاظ على توازن القوى في المنطقة.

باتفاق إيران النووي، اتخذ الرئيس أوباما أولى الخطوات الصحيحة في  السعي للحد من قدرة إيران على امتلاك السلاح النووي، واعتبارًا من هذا الأسبوع، يمتلك أوباما القدرة على استخدام حق النقض الفيتو اعتراضًا على رفض الكونجرس المحتمل، فعلى الكونجرس دعم الاتفاق بدلًا من أن تظهر أمريكا بشكل المنقسمة على نفسها.

وما يجب بيعه لأولئك الذين ما زالوا معترضين: بأن الاتفاق يفتح الباب لاستراتيجية أكبر للولايات المتحدة لدفع عملية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وهذا ما يجعل صفقة إيران ليست مجرد مقامرة بل فرصة لجعل العالم أكثر أمانًا.

ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي 2011-2013

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد