بعث أعضاء بالكونجرس الأمريكي خطابًا إلى وزير التجارة ويلبر روس لحثه على فرض قيود على بيع بعض التقنيات من قبل الشركات الأمريكية إلى الشركات أو الوكالات الصينية. وبرّر المشرّعون هذا الطلب بأنّ قوات الأمن الصينية قد تستعمل التقنيات في عمليات المراقبة وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، وفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية للكاتب الصحافي إيدوارد ونغ.

وكتب العضوان الموقعان على الخطاب، وهما ماركو روبيو، السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، وكريستوفر سميث، السيناتور الجمهوري عن ولاية نيو جيرسي، أن مخاوفهما «شديدة» فيما يتعلق بالتقنيات المستخدمة من قبل قوات الأمن التي تراقب عن كثب الأقليات المسلمة في مقاطعة شينجيانغ، وتحتجزهم في معسكرات اعتقال.

التقرير أشار إلى أن الحكومة الصينية والحزب الشيوعي يقومان ببناء معسكرات اعتقال كبيرة في المنطقة الحدودية الشاسعة للسيطرة على السكان الإيغور الناطقين باللغة التركية والمعتنقين للمذهب السني، والجماعات الإسلامية الأخرى، بما في ذلك الكازاخستانيين. ويقول خبراء غربيون: «إن أعداد السكان بالمخيمات قد تصل إلى مليون شخص». ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان، والباحثون القانونيون: «إن ما يفعله المسؤولون الصينيون يرقى إلى مستوى أسوأ إساءة لحقوق الإنسان في الصين منذ عقود».

في الأشهر الأخيرة، تعرضت الصين لانتقادات دولية متزايدة، وقد نشرت منظمات إخبارية بارزة تقارير استقصائية حول المخيمات، بما في ذلك صحيفة «نيويورك تايمز».

عقوبات أمريكية

صدر الخطاب الذي يمثل وجهات نظر لجنة الكونجرس التنفيذية حول الصين، مع تزايد المناقشات داخل الحكومة الأمريكية حول كيفية فرض عقوبات على الصين على خلفية معسكرات الاعتقال، وهو الخطاب الثاني الذي ترسله اللجنة إلى روس هذا العام بشأن هذه المسألة.

بحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، يناقش المسؤولون في البيت الأبيض ودوائر حكومية ما إذا كان سيتم فرض عقوبات اقتصادية على كبار المسؤولين الصينيين الذين يشرفون على نظام القمع في شينجيانغ. وقد أعطيت تلك المناقشات طابعًا عاجلًا، بعد أن بعثت لجنة الكونجرس التنفيذية برسالة في الشهر الماضي إلى وزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الخزانة ستيفن منوشين يطالبون فيها استخدام قانون غلوبال ماجنيتسكي لفرض عقوبات على المسؤولين الصينيين.

وقد حددت اللجنة سبعة مسؤولين، ولكنها اختصت تشن كوانجو، زعيم الحزب في شينجيانغ. يسمح قانون ماجنيتسكي، الذي تم إصداره بموجب أمر تنفيذي في ديسمبر (كانون الأول)، للولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية وفرض قيود على سفر المسؤولين الأجانب الذين يعتبرون مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وجاء في الخطاب الذي أرسل يوم الأربعاء إلى وزارة التجارة أنه ينبغي أن يكون هناك «رفض» لبيع التكنولوجيا أو المعدات التي من شأنها أن تقدم «إسهامًا مباشرًا وهامًا في نظام المراقبة والتتبع الذي تمارسه الشرطة».

طالب الخطاب أيضًا من الإدارة أن تضيف صراحة مجموعات حكومية صينية ووكالات أمنية في شينجيانغ إلى قائمة الكيانات المحظورة من تلقي صادرات التكنولوجيا. ونص الخطاب على أنه يتعين على الإدارة أن تضيف إلى القائمة أية مجموعات، أو شركات صينية، تستفيد من نظام الاحتجاز والمراقبة في شينجيانغ.

وقال وزير التجارة الأمريكي في بيان: «تلقينا الخطاب من السيناتور روبيو والسيناتور سميث، ونشكرهما على قيادتهما لهذه القضية المهمة. سنعمل معهم ومع شركائنا في جميع أنحاء الحكومة لضمان استمرار ضوابط التصدير لدينا لحماية المصالح الأمريكية في جميع أنحاء العالم».

بدأ مسؤولو الأمن التابعون لزعيم الحزب في شينجيانغ، تشن، بوضع نظام المراقبة العام الماضي. في المخيمات التي تضم في الأغلب الإيغور يُجبر المعتقلون على حضور دروس الإيديولوجيا السياسية، حيث يُطلب منهم التنديد بجوانب من الإسلام والتعهد بالولاء للحزب الشيوعي. على مدى سنوات قال المسؤولون الصينيون إنهم يقاتلون قوى الإرهاب والانفصالية والتطرف الديني في المنطقة. كانت هناك موجة من العنف العرقي في شينجيانغ، بما في ذلك أعمال الشغب الجماعية والقتل التي قام بها الأويغور في عام 2009 بعد الاحتجاجات على المظالم التي تعرضوا لها.

وقد تحدث عدد قليل من الإيغور والكازاخستانيين الذين أطلق سراحهم من المخيمات عن التعذيب ومختلف الصعوبات.

وقال جيمس ميلوارد، مؤرخ مختص بشئون الصين وآسيا الوسطى في جامعة جورج تاون: «كل شخص من الإيغور يعرف شخصًا أو شخصين اختفيا في هذه المخيمات. هذا في الواقع مختلف تمامًا عن أي شيء رأيناه من قبل. الحكومة الصينية تتبع نهجًا مختلفًا تمامًا».

في شهر مايو (أيار) الماضي، أرسلت لجنة الكونجرس التنفيذية رسالة إلى روس حول ما إذا كان مسؤولو وزارة التجارة يتابعون مبيعات التصدير للتقنية ذات الصلة للعملاء الصينيين. وقد أرسل روس ردًا في يونيو (حزيران) يشرح سياسة الإدارة المتمثلة في الحد من الصادرات إلى الصين من المواد التي يمكن استخدامها في مكافحة الجريمة؛ لأن مثل هذه المواد يمكن استخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد