سرد موقع «ذا دايلي بيست» قصة لقاء الصحافي الأمريكي لويل توماس بالضابط البريطاني الشهير تي إي لورنس، هذا اللقاء الذي سوف يصبح لورنس، بسببه، أشهر رجل في العالم. يقول التقرير:

كان ما حدث صداقة من النظرة الأولى. كان الصحافي الأمريكي الشاب يمشي وحيدًا في حي النصارى في القدس القديمة. اقترب مجموعة من العرب، «نصف وجوههم مغطاة، وبشرتهم داكنة، وملتحون. كلهم إلا واحدًا، كان بإمكاني أن أرى أنَّ هذا الشخص كان مختلفًا، رغم ارتدائه مثل ملابسهم، ورغم وجهه الذي لفحته الشمس، وبشرته التي اسمرت من أثرها. كان أقصر، حليق الذقن ناعمها، دقيق قسمات الوجه، وعيناه صافيتي الزرقة».

لم يدرك لويل توماس حينها أنه قد قابل لتوِّه أهم قصة إخبارية في الشرق الأوسط، قصة تتركز حول شاب صغير سوف يتملقه لاحقًا بكتابات فاقعة مذهلة منهمرة، وفي غضون ذلك سوف يُكوِّن لنفسه ثروة صغيرة.

كان توماس قد عُيِّن من قِبَل إدارة الرئيس وودرو ويلسون، قبل ذلك بعدة أشهر، عام 1917، للاضطلاع بدور دعائي عاجل: الترويج لدخول أمريكا للحرب العالمية الأولى.

حلَّ عيد الميلاد الـ25 لتوماس في اليوم الذي أعلنت فيه أمريكا الحرب على ألمانيا في السادس من شهر أبريل (نيسان). كان توماس حينها صحافيًا مبتدئًا في إحدى صحف شيكاغو، وكانت كتاباته عن رحلاته قد لفتت انتباه وزير الداخلية وقتها، فرانكلين لاين. استدعى توماس إلى واشنطن حيث قال له لاين: «شعبنا ليس مستعدًا لهذه الحرب».

كانت فكرة لاين أن يذهب توماس إلى فرنسا، حيث كان الجيشان البريطاني والفرنسي يعانيان من خسائر فادحة في مأزق حرب الخنادق، ضد القوات الألمانية المتفوقة. سوف يستأجر توماس مصورًا، ويكتبان معًا تقارير عن وصول القوات الأمريكية ونجاحها المأمول في عكس اتجاه الحرب، فيساعدان بذلك على إسكات أولئك الأمريكيين الذين يعتقدون أنًّ ويلسون كان ينبغي له أن ينأى بنفسه عن هذه الحرب.

نظرة واحدة لمجزرة الخنادق كانت كافية ليدرك توماس أنه ليس ثمة رسائل متفائلة هاهنا. فانتقل، مع مصوره، هاري تشيس، إلى منطقة جبال الألب الإيطالية حيث كان الإيطاليون مزيجًا من الجيوش الألمانية والنمساوية، ولا يساعدهم سوى عدد قليل من الطيارين الأمريكيين. كانت هذه المعركة أيضًا تجري على غير ما يرام، ولم تكن ثمة زاوية لدعاية مشرقة.

ثم رأى توماس، في مدينة البندقية، منشورًا عسكريًا يعلن أنَّ البريطانيين قد عينوا قائدًا جديدًا لجيشهم في الشرق الأوسط، وهو الجنرال السير إدموند ألنبي. لم يكن توماس على علم بالكثير عن تلك الحرب الأخرى، حيث كان البريطانيون والأستراليون يحاولون إنهاء قرون من هيمنة الإمبراطورية العثمانية. وكان توماس يعرف أنَّ الأمريكيين أيضًا مثله لا يعرفون أنَّ ثمة صراع يحدث في مكان على النقيض من الورطة في أوروبا. الشرق العجائبي حيث يمكن لكاميرا تشيس أن تجد المزيد والمزيد من الصور الذهنية الواعدة.

في البدء ارتطم توماس بعقبات بيروقراطية، إذ لم ير الجيش البريطاني أي قيمة في مساعدة شخص بمثل قلة خبرة توماس بخصوص الحرب لكنَّ توماس كان ذا شخصية جذابة واستعمل نفوذه في واشنطن، ومن هناك عقدت اتصالات بلندن. كان مسؤولو الدعاية البريطانيون حريصون على فعل أي شيء لتحفيز التزام أمريكا بالحرب، وفجأة وجد توماس نفسه في القاهرة، مع اتصال مباشر باللنبي، في ذات اللحظة التي نفذ فيها الجنرال هجومه الكبير على العثمانيين وحرر القدس.

في هذا الوقت الذي توقف فيه الجيش البريطاني في فلسطين ليعيد تنظيم صفوفه، كان توماس يتمشى في شوارع القدس القديمة حين رأى «العربي أزرق العيون»، ولاحظ أنه كان يرتدي السيف المقوس القصير لأمير مكة. ظن توماس أنه ربما يكون شركسيًا، مسلمًا من جبال القوقاز. قال له البريطانيون إنه ربما يكون قد رأى ضابطًا بريطانيًا صغير السن يدعى توماس إدوارد لورنس، كان يعمل سرًا مع الجيوش العربية، وعرض الأتراك 500 ألف دولار ثمنًا لرأسه جزاء أسره أو قتله.

كانت حملة لورنس في الصحراء قد بدأت بالفعل منذ أكثر من عام، لكن لم تلاحظها الصحافة البريطانية. لم يصدق توماس أنَّ معرفة مثل هذا الأمر كانت ما تزال حكرًا على دائرة صغيرة من ضباط الجيش ومسؤولي لورنس الاستخباراتيين في القاهرة.

أظهر فيلم «لورنس العرب»، الذي أخرجه ديفيد لين، توماس على أنه مراسل أمريكي يدعى جاكسون بنتلي، وقام بدوره آرثر كنيدي وكان أكبر سنًا بكثير من توماس. أزاح هذا من الفيلم ما لا بد أنه كان جلي الوضوح حينها، وهو أنَّ لورنس وتوماس كانا من النفس الجيل، وكان كلاهما، بطريقتين مختلفتين، مغامرين يسعيان إلى الشهرة ووجدا مسعاهما في هذه الملحمة. ذلك أنَّ الدعاية كانت تهدف إلى أن تكون أكثر تألقًا، وأطول عمرًا من كل ما خرج من أوروبا التي صارت كالمقبرة.

كان توماس، حتى وقت لقائه بلورنس، كاتب سفريات ركيك، ميالاً للتنميط الكسول، كما يدلنا على ذلك حكايته لوصوله لمدينة الأقصر:

«أخبرني أحد العرب المسنين حزينًا: لم يعد سياح أمريكيون يأتون. نحن المرشدون نموت جوعًا. يا حسرتا! أنا أعمل هنا مرشدًا منذ ثلاثين عامًا. السياح الوحيدون الحقيقيون هم أنتم أيها الأمريكيون. الإنجليز، والألمان والفرنسيون يقضون كل وقتهم يعدون قروشهم. لو أراد أمريكي شيئًا فإنه يسأل: بكم هذا؟ تخبره، فيقول، أيًا كان السعر، حسنًا، لفه لي».

لم يكن للورنس وشخصيته المتفردة على ما كتبه توماس أثرًا إصلاحيًا. كانت المادة التي كتبها أصلية وحية إلى حد أنَّ توماس فقد كل تحكم له على غلو كتاباته. ولم يفهم توماس قط حقيقة العذابات الداخلية وأعماق بطله. فركزت كتاباته على ظواهر الأمور، في شراكة مع لورنس في أعظم المغامرات العسكرية، فكثف الدراما، واخترع ونمق في المواضع التي كان يرى أنها ضرورية.

في الفقرات التالية استخدمت النص الأصلي لما كتبه توماس (بالإملاء وعلامات الترقيم أيضًا) كما ظهرت في سلسلة من مقالات إحدى المجلات المنشورة حينها. تبدو التحيزات الغربية الأساسية ضد العرب والشرق جلية. بعد ذلك، راجع توماس أوصافه، بعد أن أضفى عليها المزيد من الفكر، وبعد أن نضج مزيدًا من النضح (ومع ذلك فلم يفقد أبدًا حماسه الأصلي). ها هنا كيف قدم لورنس:

«وجدنا لورنس والأمير فيصل في خليج العقبة. كانت الأجواء رائعة للغاية ومزدانة بالألوان، وأولئك العرب رائعون للغاية بلحاهم الكثة، وأرديتهم البهية وأغطية رؤوسهم الغريبة، فبدا الأمر برمته كما لو كان عرض أزياء شرقيًا غريبًا. كان لورنس يرتدي زيًا أكثر بهاءً حتى من ذلك الذي رأيته يرتديه في القدس. كان الثوب من القماش الأخضر الشاحب الموشى بأشكال ذهبية جميلة. ولكي يضمن لورنس أنَّ ما يرتديه نظيف على الدوام، حمل معه ثلاثة أو أربعة تغييرات على جمل إضافي».

بعد هذا انتقل توماس إلى أحد الصباحات في معسكر فيصل، حيث وصف توماس قدرة لورنس على التنويم المغناطيسي:

«ذات صباح، أحضر صبي بدوي محسود. لم يكن فيصل حاضرًا. أخبر لورنس الصبي العربي أن يجلس على الجانب المقابل من الخيمة وأن ينظر إليه. لعشر دقائق، ظل لورنس يحدق في الفتى بنظرة ثابتة، كانت عيناه الزرقاء الحديدية تخترقان خلال الفتى. في نهاية الدقائق العشر صرف لورنس العربي قائلاً إنه قد أذهب عنه الحسد».

وكلما فهم توماس روح حملة الصحراء تلك، نجد احتفاءً متصاعدًا بشرههما المشترك للدماء:

«كان لورنس يحكي لي عن عمله الأثري عندما قطع كلامه فجأة ليقول: هل تعرف أنَّ واحدًا من أكثر المناظر التي رأيتها عظمة كان قطارًا محملاً بالجنود الأتراك يطيرون في الهواء بعد انفجار لغم؟ فاقترحت على لورنس أنه سوف يكون من الجيد لو دبر لي حفلة ديناميت على شرفي»

تبع ذلك مشهد يقترب من الرمزية الشهوانية التي تبدو في فيلم لين، مع كونه في صورة مختلفة:

«كان القطار يحمل نحوًا من 400 جندي تركي في طريقهم لنجدة المدينة المنورة… ميز أحد الضباط الأتراك أنَّ ذلك العربي الوحيد لم يكن غير الإنجليزي الغامض الذي عرضت على رأسه جائزة تقدر بـ500 ألف دولار. سمح لورنس للأتراك أن يقتربوا منه بمقدار حوالي عشرين خطوة، ثم بسرعة يحسده عليها صياد من أريزونا، سحب بندقيته الأوتوماتيكية الطويلة من تحت عباءته، فأردى ستة أتراك قتلى في مكانهم».

ومع ذلك، فقد كتب توماس أنَّ العرب لا يوثق بهم مع المتفجرات:

«كان البدو جاهلين تمام الجهل بكيفية استخدام الديناميت، ومن ثم فقد زرع لورنس بنفسه كل الألغام تقريبًا، وكان يأخذ البدو معه ليصبحوه فحسب، أو ليساعدوه في حمل الغنائم. عام 1917 فجر لورنس 25 قطارًا… و79 جسرًا».

بين الفينة والأخرى كان توماس يبذل جهدًا في كتابة تقييم أكثر واقعية:

«كثيرًا ما أخبرني لورنس ونحن نعبر الصحراء أنه يكره الحرب بشدة ويكره كل ما يتصل بالجيش».

«ماذا كان سر نجاح لورنس؟ لم يكتف لورنس بالعيش مثل العرب، لكنه فكر كعربي أيضًا. في الوقت ذاته أتاحت له مواهبه العقلية الرائعة أن يحقق نتائج أكثر بكثير مما كان يمكن أن يحصله أي قائد عربي».

«درس لورنس الجمال دراسة خاصة. لورنس هو الأوروبي الوحيد الذي قابلته، ويمتلك (غريزة جمل)، وهي صفة تتضمن معرفة وثيقة بعادات الجمل، وقواه، وميوله، وقيمته مقارنة بغيره».

انطلق توماس من عقاله بالكلية مع أكبر مشاهد القصة: سقوط دمشق، ودخول لورنس، إذ قال:

«في السابعة من صباح يوم 31 من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، دخل القائد ذو الثمانية والعشرين عامًا لأقوى جيش عربي منذ خمسة قرون، هذا العالم الأثري الذي لا نظير له بقامته البالغة 5.3 قدمًا، وخداه المحمران وعيناه الزرقاوان، الرجل الذي وضع نفسه، في أقل من عام، في مكانة أقوى رجل في بلاد العرب منذ أيام الخليفة العظيم هارون الرشيد، هذا الخريج الهادئ صغير السن من جامعة أوكسفورد، الذي أصبح أميرًا لبلاد العرب، دخل رسميًا إلى دمشق، المدينة التي كانت الهدف النهائي لهذه الحملة برمتها. امتلأت الشوارع بمئات ومئات الآلاف من العرب، بمن فيهم جميع سكان دمشق، أقدم مدينة في العالم لم ينقطع وجودها حتى الآن، والآلاف الآلاف من رجال القبائل البدوية الرحل، القادمين من أطراف الصحراء، فملأوا الشوارع وجانب السوق حيث ركب لورنس حصانه عبر المدينة، مرتديًا عباءة أمير مكة. ركض الدراويش الصارخون أمامه، وأخذوا يرقصون ويرشقون السكاكين في أجسامهم، بينما كان يمشي وراءه صف طويل من الفرسان العرب ذوي الأبهة. ولما دخل لورنس إلى بوابات دمشق، أدرك سكان هذه العاصمة العربية القديمة، التي كانت يومًا ما أعظم مدينة في الشرق، أنَّهم قد حرروا أخيرًا من الأصفاد التركية».

كان التاريخ الصحيح لدخول لورنس هو الأول من أكتوبر في السابعة صباحًا. ولم يكن لورنس، ذلك الصباح، راكبًا إلى دمشق على رأس صف من الفرسان العرب. إذ توقف، صحبة ضابط آخر، عند مجرى ماء صغير ليغتسلا ويحلقا. وجدتهما دورية الرماحين البنغال، وهي جزء من جيش أللنبي، ولما كان كلاهما في أزياء عربية، فقد ألقي القبض عليهما. كان أولئك البنغاليون يتحدثون الأوردية فحسب، ولم يستطيعوا فهم لورنس عندما شرح لهم من هو. دفع الرجلان بالحراب إلى السجن، ولم يطلق سراحهما إلا عندما اكتشفت أمرهما دورية بريطانية.

كان الجنرال أللنبي وجنرال أسترالي هو السير هنري شوفيل (أخطأ توماس في تهجي اسمه)، على علم بأنَّ فيصل والقادة العرب يعرفون أنَّ دمشق قد وُعدت للفرنسيين، في صفقة سرية منحوا بموجبها سوريا بعد الحرب، وفهم لورنس أنهم لم يريدوا إشعال غضب العرب أكثر من ذلك بترك أي ضابط بريطاني يمشي في المدينة مشية الفاتحين. كان لشوفيل على وجه الخصوص فهم دقيق للسياسة وكان معارضًا لأي استعراض من قبل لورنس.

طبعًا، كانت القصة الوهمية أفضل بكثير، من الناحية الدعائية، من المأزق المخزي الذي وجد لورنس نفسه فيه في نهاية مغامرته التي سوف تجعل منه، بمساعدة توماس، أشهر رجل في العالم لفترة من الزمان.

فقد استخدمت صور الفيلم الصامت الذي صوره تشيس ليعرض في نيويورك، في صناعة فيلم وثائقي، قام توماس بالتعليق عليه. عرض الفيلم لثمانية أسابيع في ماديسون سوير جاردن على جمهور محتشد. كان لهذا الفيلم في أمريكا تأثير جعل الحرب تبدو بمظهر أفضل لأنَّ نصر الحلفاء تجاوز مصالح الأوروبيين: إذ كان لتحرير القدس من العثمانيين مردود ديني ضخم لدى كل من المسيحيين واليهود.

أصبح لورنس معبودًا للجماهير، وصار في مخيلتهم شبحًا يعمل في خدمة المسيحية، والرجل الذي انتقم أخيرًا للإهانة التي ألحقها صلاح الدين بالصليبيين في القرن الثاني عشر.

كانت هذه البدايةَ الحقيقية لأسطورة لورنس، لكنَّ هذه السردية لم تؤثر التأثير ذاته في لندن. هناك استقبلت القصة باعتبارها عرضًا للقوى الاستعمارية البريطانية، نفذه مبتدئ عسكري غير تقليدي إلى حد بعيد. ولما أدرك توماس ذلك، كتب نصه معطيًا مساحة أكبر للورنس. حقق العرض الجديد نجاحا باهرًا في دار الأوبرا الملكية، إذ شاهده رئيس الوزراء البريطاني ديفيد ليويد جورج وقال: «برأيي، فإنَّ لورنس واحد من أروع الشخصيات وأكثرها رومانسية في العصر الحديث».

تسلل لورنس نفسه إلى أحد هذه العروض وأرسل رسالة إلى توماس قال فيها: «شاهدت عرضك ليلة الأمس، والحمد لله أن كانت الأضواء مطفأة».

لا ينبغي أن تؤخذ هذه الملحوظة حرفيًا. فقد كان لورنس أستاذًا في الانسحاب اللطيف من دائرة الضوء، وكان فاهمًا أنه كلما كان البطل صعب المنال، زادت شهرته.

نفذ توماس المهمة التي أوكلت إليه، فرسم صورة رومانسية للحرب فاقت ظنون الجميع، وجعلها تبدو شيئًا نبيلاً وفعلاً نزيهًا من قبل نيلسون في سبيل تحقيق السلم العالمي. حتى ذلك الوقت، لم يكن لدى أمريكا مصالح أو تورط في الشرق الأوسط، وقد أمدتها تلك اللحظة بقصة خيالية ممتازة تصلح لإلهاء الناس.

ومع ذلك، فقد سجل توماس، لاحقًا، محادثة دارت بينه وبين لورنس في مؤتمر السلام بباريس عام 1919، كان على لورنس أن يشهد فيها، على حسب تعبيره، «ظهور الرجل العجوز مرة أخرى»، وتثبيت خريطة الشرق الأوسط طبقًا لمصالحهم، بما في ذلك خلق دولة سوريا، كيانًا مستقلاً تحكمه فرنسا. وتظهر كلمات لورنس أنَّ ما كان صحيحًا منذ مائة عام، ما يزال صحيحًا بشكل كارثي اليوم:

«تاريخيًا، لطالما كانت سوريا الممر الرابط بين البحر والصحراء، رابطة أفريقيا بآسيا، وجزيرة العرب بمصر. كانت سوريا كنزًا لجيرانها العظماء، آسيا الصغرى، ومصر، واليونان، وروما، وشبه الجزيرة العرب، وبلاد ما بين النهرين. عندما أعطيت سوريا استقلالاً فوريًا بسبب ضعف جيرانها، وجدت نفسها فورًا بين ممالك شمالية، وجنوبية، وشرقية، وغربية متنافرة. لو كانت سوريا بالفطرة بلدًا تابعًا، فهي بالعادة بلد للثورات والتمرد. الاستقلال كلمة مفهومة: أما سوريا فلا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد