نشر موقع ميدل إيست آي البريطاني تقريرًا للصحفية المستقلة ياسمينا علوش سلَّطتْ فيه الضوء على أعمال الترميم التي قامت بها السعودية في منزل ضابط المخابرات البريطاني توماس إدوارد لورانس، الشهير باسم «لورانس العرب»، باعتبار ذلك جزءًا من الجهود السعودية لتحفيز السياحة في المملكة.

وتنقل الكاتبة في مطلع تقريرها عن وزارة السياحة السعودية، أن المملكة انتهت من ترميم المنزل المهجور. ويمكن رؤية المنزل الذي أُعِيد ترميمه حديثًا بوضوح بين المباني المجاورة في مدينة ينبع الساحلية في المملكة العربية السعودية، وكان المنزل مهملًا منذ أن عاش لورانس في المدينة عام 1916 بعد استعادتها على يد القوات العثمانية.

وتلفت الكاتبة إلى أن لورانس وصل إلى ينبع للمرة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1916؛ إذ أرسلته بريطانيا لمساعدة القوات العربية على الإطاحة بالعثمانيين في الثورة العربية الكبرى في نهاية الحرب العالمية الأولى، بعد أن انحازت الإمبراطورية العثمانية إلى ألمانيا ضد البريطانيين والفرنسيين.

جهود المملكة لجذب السياح الأجانب

وتشير الكاتبة إلى أن المنزل المطل على البحر الأحمر هو أول مكان يجري تجديده في إطار مشروع ترميم وزارة السياحة السعودية لمدينة ينبع، والذي يُعد جزءًا من جهود أوسع يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لبدء فتح البلاد أمام السياح الأجانب. ورغم الدعوات المتكررة من المؤرخين لحماية الموقع وفتحه للجمهور، تُرِك المنزل المكوَّن من طابقين أطلالًا على مدى القرن الماضي. وسيكون المنزل جاهزًا للزائرين بحلول نهاية عام 2020، وفقًا لـ أحمد المحطوت، رئيس بلدية مدينة ينبع، الذي رفض أيضًا الشائعات المحلية التي تُرَدد عن أن المنزل يسكنه أشباح.

وقال المحطوت: «سمعت أن الخوف من الأشباح أدَّى إلى إهمال المنزل، وهذا غير صحيح»، مضيفًا أن «المنزل الآن جزء مسجل من تراث ينبع التاريخي، وسيتمكن السائحون من زيارته».

وفي عام 2019، نشرت وزارة التعليم السعودية كتب التاريخ المدرسية الجديدة التي تضمنت إشارات إلى الإمبراطورية العثمانية باعتبارها «احتلالًا» وليست «خلافة» كما ذكرت الكتب السابقة. وقبل عام واحد، توقفت شبكة تلفزيون «إم بي سي» المملوكة للسعودية عن بث المسلسلات التركية الشعبية، التي يهتم بمتابعتها الملايين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يعكس مدى توتر العلاقات بين أنقرة والرياض على خلفية دعمهما للجانبين المتنافسين في المنطقة أثناء الربيع العربي في 2011.

توماس إدوارد لورانس

آراء متباينة

توضح الكاتبة أن بعض الأشخاص باركوا تلك الخطوة على مواقع التواصل الاجتماعي ووصفوها بأنها «خطوة جميلة» في الترحيب بالسياح ومنحهم نافذة يطلون منها على التاريخ المحلي.

وقال حساب يدعى @MedFilaliSadouk في تغريدة على تويتر: «وهل هناك جذب للسياح أكثر من وعد بأنهم سيعيشون مغامرته مرةً أخرى وينزلون بمنزله ويتحسسون عمق #السعودية قرن من الزمن بعد ذلك التاريخ؟ خطوة جميلة من طرف السلطات السعودية، وأتمنى أن تتبعها خطوات أخرى في نفس المسار».

فيما وضع آخرون الترميم في سياق توسعة المرافق في مكة، موطن النبي محمد وأصحابه، والتي تشهد أعدادًا متزايدة من الحجاج الذين يَفِدون لتأدية مناسك الحج كل عام.

وقال حساب @ammsmza في تغريدة: «السعودية ترمم منزل «لورانس العرب» في ينبع. كشفت صحيفة «تلجراف» البريطانية أن السعودية بصدد ترميم منزل ضابط المخابرات البريطاني توماس إدوارد لورانس، المعروف باسم «لورانس العرب» الذي أقام به عشية حملته الشهيرة في الصحراء. في حين تقوم بهدم بيت رسول الله وبيوت أصحابه بحجج واهية».

وأجرى آخرون مقارنة مع هدم منازل الناس لإفساح المجال أمام المشاريع السياحية مثل بناء مدينة نيوم، وهي مدينة ضخمة مستقبلية.

وتقول تغريدة لحساب يدعى @n_alharbi12: «في عهد ابن سلمان نشاهد… ترميم منزل «لورانس العرب» وهدم بيوت شعب المملكة العرب!».

وتنوه الكاتبة إلى أن لورانس كان ضابطًا شابًا في الجيش البريطاني على دراية بالشرق الأوسط نتيجة عمله عالم آثار. وفي عام 1909، قطع لورانس 1.100 ميل في سوريا وفلسطين لرسم لوحات وتصوير قلاع. وبعد عام، انضم إلى الحفريات الأثرية في سوريا، حيث تعلم اللغة العربية وأتقنها.

وفي بداية عام 1914، شارك لورانس في مهمة استطلاع عسكرية سرية في شمال سيناء، وانضم لاحقًا إلى قسم الجغرافيا التابع لوزارة الحرب قبل أن يصبح ضابطًا للاستخبارات البريطانية في القاهرة، وساهم في جهود الحرب ضد تركيا.

الخيانة والإهمال

وتُبيِّن الكاتبة أن لورانس عمل مع فيصل بن الحسين، الابن الثالث لشريف مكة، حسين بن علي، لقيادة القوات العربية ضد الجيش العثماني. وطبقًا للسكان المحليين، أدَّى ارتباط المدينة بالشريف حسين، الذي طردته عائلة آل سعود لاحقًا في عشرينيات القرن الماضي عند تأسيس الدولة الحديثة، إلى تجاهل المدينة لبعض الوقت. وفي وقت لاحق دفعت العملية عددًا من المنتقدين إلى اتهام البريطانيين بالخيانة بسبب التراجع عن وعودهم بالحرية والحكم الذاتي في نهاية المطاف بعد أن قسَّمت بريطانيا وفرنسا الجزيرة العربية المحررة إلى مناطق نفوذ لكل منهما.

ولعب لورانس دورًا فعالًا في غزو فلسطين عام 1918 عندما كان العرب يتطلعون إلى البريطانيين لتمويل نضالهم من أجل الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية. وفي عام 1921، عيَّن ونستون تشرشل، وزير المستعمرات البريطانية آنذاك، لورانس مستشارًا له في الشأن العربي، لكنه استقال بعد عام والتحق بالقوات الجوية الملكية. وتوفي لورانس في حادث دراجة نارية في 19 مايو (آيار) 1935.

وسجل الضابط البريطاني روايات عن مآثره في سيرته الذاتية «أعمدة الحكمة السبعة»، والتي حُوِّلت فيما بعد إلى فيلم حائز على جائزة الأوسكار ولعب بطولته بيتر أوتول وعمر الشريف.

وتختم الكاتبة تقريرها قائلةً إن تاريخ مدينة ينبع يعود إلى 2.500 عام وكانت ذات يوم محطة على «طريق البخور» من اليمن إلى مصر، وظلت مدينة ساحلية هادئة حتى الطفرة النفطية في سبعينيات القرن الماضي عندما أُعِيد تطويرها باعتبارها ثاني أكبر مدينة في الساحل الغربي بعد جدة.

عربي

منذ شهر
«فورين أفيرز»: هكذا تنتهي طموحات السعودية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد