نشر موقع «فوكس – Vox» الأمريكي مقالًا للصحافي براين ريسنيك، المهتم بالعلوم، حول السنة الكبيسة، ولماذا تحدث، وما إذا كان التقويم الحالي هو التقويم الأمثل.

استهل براين مقاله بالإشارة إلى أنها المرة الأولى منذ أربع سنوات التي نشهد فيها يوم 29 فبراير (شباط)، «هذا صحيح إنها سنة كبيسة، وهو أمر مثير للاهتمام».

ويضيف: تتزامن السنوات الكبيسة دائمًا مع الألعاب الأولمبية الصيفية، وانتخابات الرئاسة الأمريكية. وبالنسبة لهذا العام، سوف تحدث الكثير من الأمور التي تجعلنا حقًّا بحاجة ليوم إضافي.

التفسير الوحيد لحدوث السنة الكبيسة

يقول براين إن التفسير البسيط (والوحيد) لحدوث السنة الكبيسة، هو: أن كوكبنا يحتاج إلى 365.2422 يومًا لاستكمال دورة واحدة حول الشمس؛ وهذا يعني أنه مع نهاية كل سنة مكونة من 365 يومًا، يكون هناك نقص بمقدار ربع يوم لاكتمال المدار.

يظهر فيديو الرسوم المتحركة التالي، لعالم الكواكب جيمس أدونجو، هذا النقص بطريقة مثالية. ولأننا لا نستطيع إضافة ربع يوم إلى كل عام (وكأنك تخبر الأرض بأن تسرّع دورانها ليوم واحد فقط في العام) لذلك يضاف يوم تكميليّ كل أربع سنوات.

كان البشر يحسبون هذا الفرق في الأيام منذ القدم؛ لفترة طويلة تعود إلى عصر المصريين القدماء. ويعود تقليد السنة الكبيسة المتبع حاليًا إلى البابا جريجوري في بدايات القرن السادس عشر؛ حين صحّح البابا تقويمًا سابقًا وضعه يوليوس قيصر.

علوم

منذ 6 شهور
مترجم: تحولات جذرية في الفيزياء.. كيف غير العقد الماضي فهم العلماء للأبد؟

يوضح الكاتب: نحن نضيف يومًا إلى التقويم كل أربع سنوات، ولكن هناك بعض الاستثناءات القليلة التي تجاهلنا فيها ذلك. ربما لاحظتَ أن دورة كاملة حول الشمس تستغرق 365.2422 وليس 365.25 بالتمام. فإذا كنا سنحظى بسنة كبيسة كل أربع سنوات، فسيظل هناك خلل في التقويم على المدى الطويل. ولكن ذلك لا يحدث لأن البابا جريجوري ابتكر بعض الاستثناءات الذكية والنادرة لقواعد السنة الكبيسة كما توضح «ناشيونال جيوجرافيك»:

«السنوات التي تقبل القسمة على 100، مثل عام 1900، تُتجاهل (لا يضاف إليها يوم في شهر فبراير) ما لم تكن تقبل القسمة على 400 في الوقت نفسه، مثل عام 2000. في هذه الحالة يضاف إليها يوم ولا تُتجاهل. ولا أحد على قيد الحياة يتذكر متى كانت آخر مرة لم نشهد فيها سنة كبيسة، ولكن تجاهل 3 أيام كل 400 سنة يُبقي التقويم منضبطًا».

ماذا لو لم يكن هناك سنة كبيسة؟

هذا يعني أن المرة المقبلة التي لن نشهد فيها سنة كبيسة سيكون عام 2100. ومن الواضح أن هذا النظام الذي أنشئ في القرن السادس عشر ما زال يعمل؛ فنحن بحاجة إليه، وبدونه سيفقد التقويم مزامنته لفصول السنة. فإذا بدأنا بتجاهل السنوات الكبيسة اليوم؛ يوضح فيديو أودونجو أنه بحلول عام 2100 سنبتعد بنحو 20 يومًا عن المزامنة مع الفصول. والسنة الجديدة لن تواكب بداية فصل الشتاء، بل ستحل في أواخر فصل الخريف. وفي عام 2400 سيحدث الاعتدال الخريفي عشية رأس السنة، وهذا جنون، على حد قول الكاتب.

Embed from Getty Images

لا توجد وسيلة للتحايل على حاجتنا لإضافة يوم إلى التقويم. ذلك أن طول اليوم على كوكب الأرض، والوقت الذي يحتاجه ليقطع مدار الشمس ببساطة متحاذيان بدقة، ولكن هذا لا يعني أن التقويم الحالي هو الأمثل.

سنة بثلاثة عشر شهرًا!

ينقل براين ما اقترحه أستاذان في جامعة جونز هوبكنز (خبير اقتصادي وآخر فيزيائي) بأن ننتقل إلى تقويم آخر لا يتضمن سنة كبيسة ولا يتغير أبدًا (بمعنى أن 2 فبراير سيكون يوم الثلاثاء دائمًا مهما حصل). لتحقيق ذلك، أضاف الأساتذة أسبوعًا كاملًا إلى السنة الكبيسة التي تأتي كل خمس أو ست سنوات. يخلق هذا النظام فعليًّا شهرًا جديدًا مدته أسبوع واحد، يحدث مرة واحدة في كل عقد من الزمن.

هل هذا أفضل؟ يجيب الكاتب ممازحًا القراء: لا أعرف، فهذا يتوقف على قسم الموارد البشرية، وإن كان يسمح لنا بالتوقف عن العمل في هذا الأسبوع.

يجعل هذا التقويم الشهر أربعة أسابيع بالضبط، ويكون اليوم الثاني من كل شهر هو يوم الثلاثاء والثالث أربعاء وهكذا.

اقتراح آخر لتعديل التقويم قدمته مؤسسة كوداك جورج إيستمان، ولكنه كان أكثر تطرفًا. في هذا التقويم الدولي الثابت، كل شهر يتكون من 28 يومًا والسنة تتكون من 13 شهرًا (يضاف الشهر الثالث عشر بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب) ويطلق عليه اسم «Sol». يتبقى يوم يضاف في نهاية كل عام (قُصد أن يكون يوم عطلة).

يتطلب هذا التقويم سنة كبيسة أيضًا كل أربعة أعوام.

فهل هذا أفضل؟ يجيب الكاتب: يجعل هذا التقويم الشهر أربعة أسابيع بالضبط، ويكون اليوم الثاني من كل شهر هو يوم الثلاثاء والثالث أربعاء وهكذا. ويلفت إلى أن شركة إيستمان ظلت تستخدم هذا التقويم حتى عام 1989.

يرى براين أن هناك مزايا لتقويمنا الفوضوي هذا، فبمرور الوقت ستحصل على عيد ميلاد في نفس اليوم من أيام الأسبوع. أما بموجب التقويمات أعلاه، إذا وُلدت يوم الثلاثاء فسيظل يوم ميلادك يأتي يوم الثلاثاء. وبالمثل، ألا توجد متعة إذا كنت تعلم أن عيد الميلاد (الكريسماس) سيكون يوم الاثنين، وبالتالي ستحظى بثلاثة أيام عطلة نهاية أسبوع؟

يختم الكاتب مقاله مثنيًا على التقويم الحالي قائلًا: «يضع تقويمنا الحالي الكثير من الأشياء في نصابها الصحيح، ويمنحك يومًا إضافيًّا هذا العام؛ فاستثمره بقدر الإمكان».

تاريخ

منذ 4 شهور
من بينها علم التشفير والجامعات.. 12 اختراعًا قدمه الشرق الأوسط للبشرية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد