بعد اندلاع الاحتجاجات في لبنان في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، شارك مشجعو كرة القدم من الألتراس فيها بإشعال الألعاب النارية (فراقيع باللهجة المحلية) إعرابًا عن رفضهم للسياسات التي تنتهجها النخب الحاكمة في بلادهم.

مقال نشره موقع «ميدل إيست آي» للكاتبة هبة نصر، محررة الأخبار بالموقع، سلَّط الضوء على ليلة من ليالي الاحتجاجات التي يشهدها لبنان. وخلصت الكاتبة إلى أن عدم المساواة الاجتماعية دفعت مشجعي كرة القدم إلى الانضمام إلى المظاهرات والمطالبة بسقوط النخبة الحاكمة في البلاد.

استهلت هبة مقالها بالقول: «مع استمرار ليلة أخرى من المظاهرات التي يشهدها لبنان، شق 12 شابًا طريقهم عبر الحشود أمام السراي الكبير، معقل حكومة البلاد، حيث كان الناس يتظاهرون منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول). وقد تجمع مشجعو نادي النجمة في بيروت، المعروفون بـ«ألتراس سوبر نوفا» بعد أن أشعلوا الألعاب النارية. وبعد لحظات، شكلوا حلقة في منتصف الحشود وأشعلوا هذه الليلة باللهب الأحمر -في مشهد ألفه المتظاهرون.

في تصريح لميدل إيست آي، قال رباح النوري، البالغ من العمر 38 عامًا، «إن الفراقيع شيء رمزي». وأضاف نوري، أحد عناصر ألتراس سوبر نوفا الذين شاركوا في الاحتجاجات منذ بدايتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول): «يقول المثل: أشعل عودًا ليتبدد الظلام»؛ وهذا ما كنَّا نفعله كل ليلة».

ولفتت الكاتبة إلى أن الاحتجاجات اندلعت في جميع أنحاء البلاد بسبب مجموعة مرتقبة من الضرائب التي أعلنت الحكومة تصميمها لزيادة الإيرادات وخفض الدين العام المهول في البلاد. ومع ذلك، أغضبت هذه الإجراءات المقترحة ملايين اللبنانيين الذين يكافحون بالفعل لتدبر أمور معيشتهم، حتى شعروا أن نخب البلاد حولتهم إلى كباش فداء. 

واستشهدت الكاتبة بما قاله محمد غربية، البالغ من العمر 31 عامًا، أحد عناصر ألتراس سوبر نوفا أيضًا: «الانتفاضة اليوم عبارة عن نضال طبقي، وليست نضالًا سياسيًا، ويعتبر الألتراس أنفسهم جزءًا من هذا النضال».

Embed from Getty Images

من هم الألتراس؟

أشارت هبة إلى أن مئات الآلاف من المحتجين ذوي الخلفيات المختلفة حمَّلوا من أطلقوا عليهم مجموعة من السياسيين الفاسدين مسؤولية هذه الأزمة، مطالبين باستقالة الحكومة. وقد استخدم ألتراس كرة القدم في بعض البلدان العربية، بما فيها مصر وتونس والمغرب، مكانهم في المدرجات، خاصة منذ أحداث الربيع العربي عام 2011، ليس لتشجيع فرقهم فقط، بل لرفع أصواتهم تنديدًا بعدم المساواة الاجتماعية-الاقتصادية أيضًا.

وقال غريبة: «عادة ما يأتي الألتراس من أوساط عمَّالية وهذه طريقة نضالنا ضد النظام، وقبل أسبوعين من بداية الاحتجاجات، رفعنا لافتة أثناء مباراة كرة قدم مكتوب عليها «الشعب إذا جاع بياكل حكَّامه».

على صعيد آخر، لفتت الكاتبة إلى أن نادي النجمة الرياضي تأسس عام 1945 في مدينة المنارة، بمنطقة راس بيروت، وهو أحد أكبر أندية كرة القدم في لبنان. واليوم، نظرًا لاستمرار أكبر مظاهرات مناهضة للحكومة تشهدها لبنان في سنوات بلا هوادة، يقول ألتراس سوبر نوفا إنهم مستمرون فيما بدأوه في الاستاد.

وتابع غريبة قائلًا: «الكثير من الهتافات التي رددها المحتجون اليوم جاءت من الاستادات». وأشارت هبة إلى أن عناصر الألتراس يقولون أيضًا إنهم يتعاونون مع محتجين آخرين حتى لا تحيد الانتفاضة عن مسارها، ويحاولون جعل الناس يركزون على مطالبهم الأولية.

وأضاف غريبة: «عندما يكون هذا العدد من الناس في الشوارع، من السهل أن تحيد المحادثة عن أسباب بدئنا للاحتجاج في المقام الأول».

Embed from Getty Images

«تغيير ممنهج»

تضيف الكاتبة: «نظرًا لإصابتهم بالإحباط بسبب الفقر المتزايد وارتفاع معدل البطالة وانخفاض قيمة العملة اللبنانية، احتشد المتظاهرون في ميادين المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد. وتسجل لبنان أحد أعلى معدلات الدين الحكومي عند 86 مليار دولار -أعلى من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 150%». وحتى الآن، فشلت محاولات قادة البلاد لاسترضاء المتظاهرين الذين أغلقوا الطرق الرئيسية مرارًا وتكرارًا ورفضوا السماح باستئناف الوضع الراهن، مما تسبب في إغلاق البنوك والمدارس والعديد من الأعمال التجارية بصورة مؤقتة.

وذكر نوري: «ليست لدينا مطالب فضفاضة، بل نريد تغييرًا تدريجيًا ومنهجيًا في الحكومة. ونطالب أيضًا بوقف المبالغ الخيالية التي تنفقها الحكومة على ما لا يعلمه أحد إلا الله». وأشار غريبة إلى أن الهتافات ضد الفقر وعدم المساواة الاجتماعية جزء من ثقافة الألتراس. 

اختتمت هبة مقالها بالقول: «لم تُسمَع الهتافات نظرًا لالتزام ألتراس سوبر نوفا الصمت، ليشاهدوا توهج «فراقيعهم». وعندما انطفأت النيران، تفرقوا بين الجماهير».

صحيفة فرنسية: استقالة الحريري لن تحل أزمات لبنان

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد