اشتعلت احتجاجات لبنان فانتقلت سخونتها إلى صفحات الصحف الفرنسية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، التي خصصت حيزًا واسعًا لتغطية التظاهرات الغاضبة التي اندلعت في مدن لبنانية، عدة خلال الأيام الماضية.

صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية وصفت تلك الاحتجاجات بأنها «ثورة اللبنانيين» التي اندلعت احتجاجًا على فرض ضرائب جديدة تعادل ست دولارات شهريًّا على استخدام تطبيق «واتس أب»، مؤكدة أن هذه الضريبة الجديدة كانت بمثابة «القشة التي قصمت ظهر البعير»، وتسببت في انفجار غضب الشعب اللبناني بكل مكوناته.  

ونقلت لوفيجارو عن أحد المتظاهرين قوله: «لقد امتد طمعهم إلى قطع طريقة التواصل بيننا، إنه شيء مهم بالنسبة لنا». كما نقلت عن متظاهر آخر في بيروت: «لسنا هنا من أجل (واتس أب)، نحن هنا من أجل محاربة الفساد والغلاء الذي طال كل شيء، نحن هنا من أجل الوقود والغذاء والخبز، وإصلاح كل شيء في حياة اللبنانيين».

وأكدت الصحيفة أنه على الرغم من إعلان الحكومة إلغاء الضريبة، فإن الاحتجاجات استمرت يوم الجمعة للتنديد بالسبب الحقيقي للغضب، وهو الوضع الاقتصادي الكارثي في ​​البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات انتقلت من بيروت إلى طرابلس وصور في الجنوب ومدن أخرى، وتخللتها اشتباكات مع قوات الأمن، أسفرت عن إصابة العشرات. واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين من أمام مقر رئاسة الحكومة.

احتجاجات غير مسبوقة

إطلاق وصف الثورة على هذه الاحتجاجات استخدمته أيضًا صحيفة «ليبراسيون»، التي قالت إن أجواء الثورة تسود لبنان وسط تصاعد سحب الدخان الأسود في سماء بيروت دون انقطاع لمدة 48 ساعة.   

ونشرت الصحيفة مقالًا للكاتب «فيليب دو كليرمون» قال فيه إن هذه الاحتجاجات غير مسبوقة منذ أزمة عام 2015، الذي شهد نزول اللبنانيين إلى الشارع بسبب فضيحة إدارة أزمة النفايات، ونقل عن إحدى المتظاهرات قولها إن «الوضع كارثي، حكامنا لصوص لا يكفون عن السرقة، لكن الشعب اللبناني اليوم قرر أن يتحرك ويثور عليهم».

وأشار المقال إلى أن ثلث الشعب اللبناني يعيش تحت خط الفقر حاليًا، وأن الوضع تردى منذ عدة أسابيع بسبب أزمة الدولار والتخوف من تدهور الليرة اللبنانية، وأثره على تدهور معيشة المواطنين.

ونقلت الصحيفة عن لبناني يدعى جاد قوله: «ما يفعله الناس هنا أمر مشروع وعادل، لم نر أحدًا يحرق سيارة واحدة، على عكس ما يمكن أن نشاهده خلال مظاهرات «السترات الصفراء» في فرنسا، لاسيما في شارع الشانزليزيه».

كما نقل التقرير وجهة نظر أخرى عن متظاهر لم يرغب في ذكر اسمه قوله «اليوم يحترق لبنان، ولكني آمل أن يعمل هذا على تصويب مسار البلاد»، مضيفًا «ربما لا أتفق مع كل هذه الاحتجاجات، لكن المتظاهرين محقون. وهذه الدولة تستحق مثل هؤلاء المتمردين».

الربيع العربي يصل لبنان

وتعليقًا على هذه الاحتجاجات، تساءل موقع «لافوا دي نور» (صوت الشمال) الإخباري في عنوان تقرير له «هل وصل الربيع العربي أخيرا إلى لبنان؟» قائلًا إن الأزمة التي يشهدها لبنان خلال الأيام الأخيرة ليست ناتجة فقط عن أزمة الضرائب على «واتس أب»، بل تعبر عن أزمة أعمق تتمثل في طبيعة النظام ومسؤوليه، الذين تحيط بهم شبهات الفساد من كل جانب. 

«حتى خلال فترة الحرب، كان هناك الكثير من الأموال في أيدي اللبنانيين». هكذا نقل التقرير عن «وليد المور» البالغ من العمر 63 عامًا، الذي خرج ليل الخميس في وسط بيروت ليقول بأعلى صوته «طفح الكل، وهذا يكفي». وسار في طريقه مع موجات المحتجين أمام البرلمان رافعين شعارات تطالب باستقالة الحكومة، والثورة، وعودة الأموال المسروقة.

وأشار التقرير إلى معاناة اللبنانيين التي تفاقمت بسبب ارتفاع معدل البطالة لما بين 23 و43%، وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين، والانقطاع اليومي للتيار الكهربائي، فضلًا عن التدابير التقشفية في ميزانية عام 2020 في مقابل تراجع المساعدات الدولية.

وأكد التقرير أن عدوى الاحتجاجات انتشرت كالنار في الهشيم في جميع أنحاء البلاد. وتجمع الشباب والنساء والأطفال يرددون أغاني وشعارات تطالب بإصلاح التعليم والصحة والنقل، وتحقيق الاستقرار، ونقل عن ناشط لبناني قوله «لأول مرة نجتمع كلنا حول علم لبنان، لا يوجد علم طائفي أو مطالب طائفية في هذه الاحتجاجات».

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد